فـي اليـوم التالي...
كان يومًا رماديًا، غيوم كئيبة تجتاح سماء لوس أنجلوس.
كانت يوجيني تُسرّح شعرها بينما تنظر لانعكاسها البائس في المرآة. فروني على سريرها تحدق بأختها، وتتمنى لو بأمكانها أن تفعل أي شيء لأجلها بيد أنهـا عجزت حتى عن مواساتها بالكلمات.
طُرِقَ الباب ثلاثًا ليدخل عليهما والدهما. نظر إلى يوجيني وأومأ لها لتفهم بأن خاطبها السافل ينتظرها أسفلًا ...
كانت تجر نفسها جرًا و تضغت على شفتيها، وما إن التقت فضيتيها بخضراوتيه حتى هربت شهقة من بين شفاهها الفارهة.
أطلقت أختها ضحكة سنجابية لم تستطع أن تكتمها. ابتسم لها، فتيبست في مكانها. نظرت إلى والدها بطريقة مُتوسلة إلا أنه لم يستجب لتوسلها، وقال:
ــ يومًا سعيدًا.
أراد ميلڤين مصافحتها إلا أنه ترك هذه الفكرة، لأنه يعلم بأنها ستنتهي بإحراجه فقط، ولذلك اكتفى بأن مد يده نحو الباب مشيرًا لها بأن تتقدم.
أمضت في طريقها وقلبها على موقد جمر ــ انحنى ميلڤين لوالديها باحترام، ثم تبعهـا وفتح لها باب الفيراري ــ وحدها الأم من كانت سعيدة إلى حد التحليق أمّا الأب فقد كانت أفكاره متضاربـة ومختلطة بالندم...
انعكست ابتسامته على مرآة السيارة والتي كانت توحي بنصرته عليها، بينما الأخرى تنظر إلى الرصيف متجاهلةً إياه، تحاول تنظيم أنفاسها وتنبيه عيناها من عصيانها ...
تحدث ميلڤين بعد مدة: إذن، كيف حالكِ سيدة يوجينـي.
لم ترد عليه لأنه إن تحركت الحجرة العالقة بحلقها فقد تتسبب بدفع دموعها من الهاوية.
اكتفت بشتمه في نفسها، وأكثر ما أزعجها هو استخدامه لكلمة سيدة بينما في لقائهما الأول استخدم كلمة آنسة، هو بهذه الطريقـة يخبرها بأنها قد أصبحت زوجته على الرغم من أنهما ما يزالان في فترة الخطوبة...
كلمة آنسة تعني المرأة العازبة أمّا كلمة سيدة فتعني المرأة المتزوجـة...
أثناء قعودهما على طاولة زُجاجية مخللة بالشموع وبأزهارٍ حمراء مجففة، أخرج ميلڤين علبةً صغيرة قرمزية، وفقط في هذه اللحظة ارتجفت يدها فوضعت الشوكةَ جانبًا، وابتلعت ريقها ــ مد يده إليها فأعرضت وأطبقت على أصابعها...
(ميلڤين): أنتِ بهذا الفعل ستجعلين والدك يمسح وجهه بالتراب.
(يوجيني) بتوتر: لا تربط موافقتي أو رفضي بعمله!
أردفت: كما أنه لا يحتاج إلى عملك!
(ميلڤين): أتعتقدين بأنني سأسلب منه عمله ما إن غير رأيه ولم يعطني إياكِ؟ لا يا فضيتي فأنا سأسلبه كرامته أيضًا وسأتلذذ بإهانته كذلك.
لم يسمح لها أن تنطق، وباشر كلامه: صدقيني لو أنه لم يخسر عمله سابقًا لكنت أنا السبب في ذلك، كما أنني أمتلك العديد من الطرق التي ستجعله بأمس الحاجة إلي!
هذا كان أكثر وقت لعنت فيه يوجيني هذه اللحظة، فقد هوت دموعها ولم تستطع أن تخفي ضعفها أمام ذلك الحقير، أساسًا دموعها كانت قد تجمعت مُسبقًا وكلامه الآن هو مادفعها إلى السقوط ...
لم ينتظر منها أن تمد له يدها، فقد أخذها عنوةً وهي التي أرخت أناملها ليضع الخاتم على بنصرها ....
شرع من بذلك المطعم بالتصفيق لهما، ظنًا منهم أنهما عصفورا حب قد ارتبطا أخيرًا، وأن تلك الدموع التي تنزل من محاجرها ما هي إلا دموع الفرح ...
إن الكلمات لأشد وطأةً على المرء ألمًا من الأفعال، فقد تجد شخصًا يُضرب وتطحن عظامه ولا تسقط منه ولو دمعةٌ واحدة، بينما الكلمة الواحدة قد تسبب في انسياب نهرٍ من الدمع ...
إن جُرِحَ البدن داويته وطببته بضمادة، أما الروح إن جُرِحت نزفت بصمت. لا ضمادة أو دواء سيوقف نزيفها.
واشنطن ـ ـ مدينة سياتل ـ ـ حي بيكون هيل.
فتاة بثياب شتويـة ، تمشي وتغرق أقدامها وسط الثلج، توقفت فجأةً وذرفت دموعها قطرةً قطرة، كُل دمعه كانت تأخذ دورها بالترتيب للسقوط، كمـا لو أنها بذلك تحاول ترتيب فوضى مشاعرهـا. عاد إلى مسامعها ذلك الصوت الذي كسر ماقد كسر سابقًا " أنـا لم أعد أريدك " هذه العبارة هي ما جعلت عيناها مُحمرتان ، أخذت بتمرير كم معطفها حول عينيها ماسحةً مياهها المـالحة، وجهت نظرها إلى الأسفل حيث اصطدم بقدمها يويو ــ صوبت عينيها نحو المكان الذي جاء منه فإذ بهـا ترى بائعـة المشانق ورجل يستره السـواد...
ابتلعت ريقها لمجرد الفكرة التي قفزت إلى عقلها، غير أنها تقدمت نحوهـا بخطواتٍ بطيئة وبفمٍ يلهث الهواء، بينما الأخرى مدت لها المشنقـة لتعينها على التخلص من داء الحـياة، ترددت الفتاة لوهلـة، وانعكاس المشنقة على مُقلتيها ما هو إلا انعكاس لأفكارها، باشرت الفتاة لأخذها إلا أن يدًا قد سحبتها منها على حين غرة، كُلٌّ من جيسيكا والفتاة توجهت أنظارهما نحو لويجـي، إحداهما بغضب والأخرى بتعجـب.. وجّه لويجي سؤاله للفتاة بينما يلعب باليويو:
ــ لمـاذا تريدين الانتحـار يا صغيرة ؟
أخفضت الفتاة حاجبيها وثبتت عيناه على الأرض، وضعت يدها على مرفقها ومررته بهدوء، لقد كانت تفكر فيما إذا كان عليها إخبارهما بالأمر أو لا، ترددت في ذلك إلا أن حزنها قد خنقها من الداخل فاحتاجت للتنفيس عنـه.
تنهدت الهواء البارد وتحدثت بنبرة شجينـة: حبيبي انفصل عني من دون سبب!
جيسيكا لم تتأثر ولم تبدِ أي ردة فعل على عكس لويجي الذي ارتفع حاجباه بدهشة وتحدث متذمرًا:
ــ ولماذا بحق الرب ستنتحرين لأجله؟!
أردف: اذهبـي وتزوجـي من أبوه!
ضحكت الفتاة على الرغم من حزنها، رفعت ناظريها إلى الأعلى، تقلب هذه الفكرة في عقلهـا، وفورًا اخفضت رأسها للويجي شاكرةً له على هذه الفـكرة. استدارت ونقعت كُتل الثلج خلفـها ــ ومن دون أي سابق إنذار ، كرة ثلج ضخمـة رميت نحو رأس لويجي. اصطدمت بوجهه ففقد توازنه وسقط على الأرض، ألمع ثيابه من رقائق الثلج، وقال متذمرًا:
ــ آهٍ منكِ يا امرأة! لا بأس بأن تلاعبيني بالثلج ولكن لا ترميه على وجهي لأنه سيدخل إلى مناخيري!
(جيسيكا) بصراخ: انقلع من أمامي يا قاطع الرزق!
(ليوجي) باستنكار: أنـا؟!
(جيسيكا): هذا آخر إنذارٍ لك، إن استمريت باللحاق بي فأنـي حقـًا قد أقتلك بأبشع طريقة!
(لويجي) بنبرة لعوبـة: ينتابني الفضول لأعرف الطريقـة الجميلة التي ستقتلينني بها!
أغمضت عيناها حتى تتمالك أعصابها ، ومن بين أسنانها المصكوكـة قالت بغيـظ: فـيتـالـي!!
(لويجي): أتعلمين؟ لم ألحظ أن اسم عشيرتي فخم حتى نطقته أنتِ!
شدت على الحبل بيدها فعلم لويجي أن ذلك ليس بخير، مرر بصره حول المكان ليحسب استراتيجية الهرب بينما جيسيكا تلوح المشنقة في الهواء، هرول بكل ما أوتي من قوة، استدار ونظر إلى الخلف حيث جيسيكا تحاول أن تمسكه. باءت محاولاتها بالإخفاق إلا أنها لم تستسلم وأقسمت على ألَّا تشرق شمس الغد إلا ورأس لويجي معلق ــ تحدث أثناء ركضه:
ــ يا إلهي! مالي أركِ قد أصبحتِ راعية بقر؟!
من الراعي هنا؟ ومن البقر؟ يا إلهي! يبدو بأن الدون ليڤينو لم يلحظ بأنه قد نعت نفسه بالبقر للتو!
توقفت جيسيكا. ليس لأخذ استراحة بل لكبح ضحكتها، تكره كل لحظة تكاد فيها أن تضحك بسبب كلامه، خاصةً بأنه قد يُسيء إلى نفسه دون أن يلحظ ذلك.
كالفورنيا ـ ـ في مدينة لوس أنجلس ــ ــ في الكنيسة.
بعد مرور أسبوع...
اجتاح المدينة شؤبوب المطر، ووقع قطراته المتدافعة وصل إلى مسامع الجميع. نزلت رقائق خفيفة من الثلج فبدت كأزهارٍ مجففة زينت حفلة الزفاف.
هذا أدخل البهجة إلى نفوسهم لكونهِ حدثًا سيُذكر مع تاريخ اليوم السعيد.
دقت أجراس الكنيسة مُعلنةً عن اللحظة التي طال انتظارها، فُتح الباب على مِصراعية لتدخل العروس بخُطى واثقة وهادئة، تعقد ذراعها بذراع والدها وتتقدم إلى القس بجانب كاميرون، كانت في أوج إطلالتها الفاتنة بفستانها الذي انساب على الأرض كنسمة نقية مِن الشتاء، تتلألأ تلك الكِرستالات الصغيرة نتيجةً لانعكاس ضوء الشموع عليها...كان تصميمه بسيطًا لكنه ملوكي، تزينه طرحة شفافة انسدلت برقة على كتفيها، شعرها البني كان مُنسدلًا بنعومة اثبتت عليه زهور بيضاء صغيرة...
تأملت الحضور مليًا، وتبلورت عيناها، فتحدّثت في نفسها " ليتكِ معي، ليتكِ تشاركيني أجمل لحظات حياتي، أتمنى لو كان بإمكانكِ أن تريني يا جيسيكا "
لاحظ الزعيم الشجن على وجهها، فدنى منها وهمس في أُذنِها: تمالكِ نفسكِ يا حبيبتي.
أومأت له، وواصلت مسيرها.
نظرات كاميرون نحوها كانت مملوءةً بالهيـام، وهي كذلك تبادله الهيام ذاته أو أكثر بكثير.
لقد اعتاد على رؤيتها سفاحًا يتزين بلأحمر والأسود واليوم يراها روحًا بريئة لا تنقُصُها إلا أجنحة...
بدأ القس بتلاوة الأنجيل ومن ثم بتلقينِهمـا الوعود والعهود التي تنص على زواجهما ومشاركتهُما جميع مصاعب الحيـاة وتجاوزها يدًا بيد.
كان الوقت يتباطأ احترامًا لهذه اللحظة المقدسة، حيث تقترب امرأة من رَجُلِها، لا لتُسلمه يدها فقط، بل لتبدأ معه فصلًا جديدًا في قلب ديسمبر.
قام الزعيم جيف بتقبيل رأس ابنته مبتسمًا ابتسامة أظهرت من خلالها أسنانه البيضاء، هز كتف كاميرون بلطف وقال كلامه الذي لايُناسب تعابير وجهه السعيد:
ــ إن سالت دموع ابنتي بسببك في يومٍ من الأيام فسأحرص على أن تسيل دماءك في كل شارع.
عدّل كاميرون ربطة عنقه وأكتفى بـ إماءة مبتسمة بينما يقول في نفسه "هل عليه دائمًا أن ينكد عليَّ معيشتي بكلامه هذا؟ "
بدأ الأحتفـال، وبدأت الكؤوس تُقرع، والناس ترقص بجنون مع موسيقى وأغاني لا تناسب حفل زفاف وهذا كان على ذوق باركر الذي ثمِلَ قبل الجميع.
العديد من أعضاء المافيا قاموا بإطلاق الألعاب النارية وبعض الرصاص على الرغم من أن هذا يُعد مخالفة قانونية إلا أنهم جهزوا كل شيء وأخذوا مواقع متفرقة وبعيدة بعض الشيء عن مكان الحفل حتى لا توجه الشرطة الأتهامات ضدهم...
تمت الأمور على خير إلا أن ذلك لن يدوم طويلًا، ولو أن أحدهم كان يعلم بما سيحدث لاحقًا لحاول إيقاف هذا الزفاف بشتى الطرق.
❄️🌧️❄️🌧️❄
بعد مرور ثلاثة أيام.
️لوس أنجلوس ...
كان مارتن يجلس على الأريكة بإهمال بينما عقله شاردٌ في مكان، لاحظ والده ذلك فسأله عن سبب شروده وهو بدورهِ أجاب : لم يعجبني مليڤين ذاك، أنا لست مرتاحًا له.
تنهد الأب وشبك أصابعه بينما تحدث ولده مجددًا :
ــ أنا أشعر بأنه قد أعطاك العمل حتى يُحرجك ولا تستطيع رفضه.
(الأب): لا تقل مثل هذا الكلام! والرجل جاء إليَّ طالبًا يوجيني من دون أن يعلم بأنني عاطل عن العمل، أي أنه قدّمهُ إلي على حسن نيةٍ منه.
(مارتن): أبي! فل ترفض عمله ذاك، بذلك لن تُحرج بعد أن تخبره بأن ابنتك لا تريد الزواج منه!
(الأب): ذلك أسوأ !
(مارتن): ماذا تقصد ؟
(الأب): تخيل لو أن الرجل يُقدّر رفض يوجيني له ويأبى رفضي للعمل، ذلك سيجعلني أصاب بالخزي أكثر من لو أنه يبتزني بالوظيفة التي أعطاني إياها!
صمت مارتن فما عاد باستطاعته أن يقول شيئًا وعجزه ذاك جعل عضلات وجهه تختلج.
وضعت الأم كوب الشاي جانبًا وقالت:
ــ عزيزي مارتن، أنت تعلم جيدًا بأن أختك لا تواعد الرجال مطلقًا ولا تقبل صداقة أحدٍ منهم وتصد كل من اعترف لها بمشاعره، فالحل الوحيد لزواجها هي الطرائق التقليدية!
أردفت الأم: هذه هي الطريقة الوحيدة! أم أنك تريد لأختك أن تصبح عانسًا؟!
رد عليها بحنق ومن دون أن ينظر إليها:
ــ لا، ولا يرضيني أيضًا أن تتزوج مرغمـة!
قُوطع نقاشهم العائلي عندما دخلت عليهم يوجيني، لم تكلف نفسها حتى بالنظر إليهـم واكتفت بأن صعدت إلى غرفتها، بينما شدت فروني على وسادتها ونظرت إليها بحزن، والندم يعصر جوفها لأنها ضحكت لصدمتها في هذا اليوم ...
رمت بنفسها على السرير بإهمال، عيناها فارغة وخطوط حمراء تُحيطانها، أرادت أن تبكي مجددًا إلا أنها قد أفرغت كل دموعها بذلك المطعم، ما تزال غاضبه من أهلها لأنهم سبب قهرها، تريد أن تُفجّر جام غضبها في التكسير والصراخ إلا أن قلبها قد أصابه العجز فلم تستطع فعل أي شيء واستسلمت للنوم...
غمغمت (فرونيكا): آسفةٌ لأجلك.
.
.
بمكان آخر من لوس أنجلوس.
صدر من هاتف الزعيم رنة لم تدم لثانيتين، أدرك فورًا بأن هذه إشارة لفتح الرسائل، اتضح أن المتصل كان ميلڨين، فتح رسالته والتي كانت تنص على أن تحضر المافيا كلها إلى حفل زفافه يوم السبت القـادم...
ولاية كاليفورنيا ـ ـ مدينة لوس أنجلوس ـ ـ بعد مرور ما يقارب الأسبوع ـ ـ في ليلة الجمعة ـ ـ
شدّت يوجيني على ذراع مارتن بينما هي تذرف الدموع، تنهد الآخر فقد باتت رئتاه تتنفسان هواءً ثقيلًا نظرًا لما تمر بهِ أخته..
وبينما الوجوم يخنقها قالت له: أرجوك...أرجوك مارتن افعل شيئًا !!
ضمها إليه وقال بشجن: لو أن الأمر بيدي لفعلت.
أردف: نحن حتى لسنا بسياتل لتهربي إلى أقرب بيتٍ لأقاربنا.
بدا كما لو أن تلك الليلة قد مرت في ثوان، كما لو أن الوقت يتسارع حتى يأتي ذلك اليوم المشؤوم....وفي الوقت الذي يتم فيه تجهيزها للزفاف كُلُّ ما كانت تفعله هي محاولة تنظيم أنفاسها التي تشعر بأنها تكاد تخنقها.
حل المساء وضجت القاعة بالكثير من الضيوف، رينا وكاميرون وبارك وكذلك ألكس والزعيم جلسوا على طاولة واحدة، وذلك يعني أن النميمة والغيبة قد كانتا تجلسان معهم أيضًا...
(الزعيم): ميلڤين يمتلك ملايين، ألم يجد قاعةً أضخم من هذه؟
(كاميرون): أيا تُراه سيدخل مبتسمًا؟ أم أنه سيتصنع الكاريزمـا؟!
هنا صدرت قهـقهـة.
(الزعيم): يبدو بأن ذلك الملحد قد آمن بالحب!
(رينا): ينتابني الفضول لأعرف من هي المسكينة التي ستتزوجه؟!
(ألكس): إما أنها فقيرة أو مجرمة أُعجِبت بإجرامه.
(باركر): أو بلهـاء!
(رينا) : يا ترى من تلك البهقاء؟
(باركر): أخت العروس.
(رينا): ومن أين تعرفها؟
(باركر): لا أعرفها، إلا أن السوار الذي بيدها مكتوب عليه أخت العروس.
(ألكس): ما هذه السخافة؟!
(رينا): بصراحة.. أعجبتني الفكرة !
(كاميرون): تلك السمينة لم تتوقف عن الرقص منذ دخولنا إلى القاعة!!
(رينا): نعم، لم تتعب ولم تمل!!
(باركر): لاحظوا السوار على معصمها، إنها والدة العروس.
هنا صدرت قهـقهـة، تلاها تصفيق حار تزامن مع دخول العروس ووالدها، دخل ميلڤين كذلك ببدلة فضيـة تعكس أعين يوجيني....
تم إحضار رجل عدل إلى القاعة، نظرًا لأن مليڤين ملحد بينما عائلة يوجيني من الفئة الغير متدينـة، فسيتم الزواج بينهما على الطريقة المدنية، وبينما هو على وشك أن يكتب كتابهما، صفقت الأم بحرارة ودموعها تسيل على خديها، بينما يوجيني فشلت في تنظيم أنفاسها فقررت كبحها حتى لا تبكي أمام الجميع، ومن زاوية بعيدة كان مارتن يثقبهم بنظراتٍ حارقة....
أخذ رجلُ العدلِ بالخطِّ على الكتاب، وعندئذٍ لم تستطع يوجيني أن تتحمل أكثر، ومن دون أن يتوقع أي أحد، سحبت يدها من والدها وخلعت كعبها أثناء ركضها على الدرج المؤدي إلى السطح ....
صُدِم رجلُ العدل وصُدِم الحضور بينما صرخت الأم على ابنتها وانتحبت، هرول مارتن من طرف القاعة لاحقًا بأخته وغريزة الخوف عليها زادت من سرعته، بقية أهلهـا هرولوا صعودًا عدا فرونيكا والتي جفلت مكانها لمجرد أنها عرفت بأن أختها ستهوي كما هوى كيڤن سابقًا....
صرخ مارتن مناديا إياها بصوتٍ متحشرج لاظطراب أنفاسه: يوجيني!.. توقفي!!
ولكن أخته قد أقدمت على ذلك من دون تفكير، لم يكن الفاصل بينهما سوى إنشات بسيطة...
امتدت ذراعه نحوها غير أنها لم تمسك إلا بطرحتهـا الطويلة، وبينما هي تهوي إلى القاع، أغمضت عينيها واحتضنت نفسها وخيوط الموت تلف الشباك حولها، القاع كان قبرها إلا أنها قد دُفنت بين أذرع غريبة.
فتحت أعينها لشعورها بأن أجلها قد طال وها هو ذا الموت يتجلى على خضراوتيه التي باتت أدكن مع ظلام الليـل...
ــ تريدين الموت؟ أنا موتك، تريدين الحياة؟ سأكون حياتك.
صمت اختلط مع السكون وأعين فضية نزفت بلورات الدموع، خسرت الحرب فقررت أن تموت، الموت ذاته لم يسمح لها بالركود، فلم يتبقَ لها غير الشرود.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️️
️️️
Ahed Nasser🍂