أثناء مشيهم عبر الممر، بسط لوثر كفيه، أحدهما ناحية أريج والآخر ناحية كايون، فصافحا كفيه حفاوةً بالنصر.
(لوثر) بثغرٍ مبتسم: الاختبار كان سهلًا!
(كايون) بسخرية: أنت لا يحق لك أن تتحدث.
انتهى اليوم، وعادوا إلى منازلهم. وفي اليوم التالي، وبينما هم يتناولون الطعام، لاحظ كُلٌّ من كايون ولوثر أن أريج لا تأكل، والهم واضحٌ على وجهها.
(لوثر): أريج!.. ما بالك؟!
(أريج) وعيناها على الصحن أمامها: بعد يومين، سيكون امتحان رياضيات.
صفع لوثر كتـف صديقه وقال: لا تقلقي فلدينا آينشتاين!
أنهى كايون ما بكأسه وقال: ساعدتنا في اختبار الأحياء، وسأرد لكِ المساعدة باختبار الرياضيات.
تنحنح لوثر، وردَّ عليه بحدة: لا دين مساعدةٍ بيننا!.. نحن نساعد بعضنا بعضًا كل ما اقتضت الحاجة.
(كايون): قلتُ ذلك حتى لا تظن بأني لن أغش لها.
(أريج): أنا لا أُريد أن أعتمد على الغش فحسب، أُريد أن أفهم وأحل الأجوبة بنفسي وأترك الغش لوقت الحاجة فقط.
وأضافت إلى كلامها: نسخ الحل في ورقة خارجية، وإخفاؤها ورميها أمرٌ صعب ويستنزف وقتًا طويلًا وسيصيبني الهلع لو تأخرت في الحل.
(لوثر): لا بأس إذن، كايون سيُذاكر لكِ الرياضيات.
رمقه كايون ثم أعاد بصره ناحية أريج وقال بلا مُبالاة: لا بأس.
وأردف: أظن أن علينا أن نبدأ من الآن، هاتِ كتاب الرياضيات.
(أريج): شُكرًا.
(لوثر): لا!!.. نحن نتناول الطعام الآن، لا تجعلاني أُصاب بالغثيان!
وأردف: ثم أن الوقت قصير، إما أن تأكُلا وإما أن تدرسا، والمعدةُ أهـمّ!
(كايون): معه حق، فوقت الآن لن يكفي.
(أريج): إذن؟
(لوثر): بعد الدوام المدرسي، فلنذهب لدراسة الامتحان بمحل القهوة.
(أريج) بينما تلُف إصبعيها حول ذقنها: أمممم، حسنًا لا بأس.
حدّج كايون بصديقه وحذّره: وأنت أيُها الأبله!.. كم مرةً قُلت لك أن تكتب أي شيءٍ في الورقة حتى لا يشك المعلم عندما يرى ورقتك وقد مُلئت فجأةً!
(لوثر): ولكن ماذا أكتب!
(كايون): اخترع أي شيء حتى يصلك الحل.
بعد الدوام...
ارتدت أريج معطفًا أسود طويل، وقبعة فرو قطنية، أخذت حقيبتها المدرسية، وقبل أن تخرج، استأذنت من والدتها:
ــ أنا ذاهبه!
(ميراي): إلى أين؟!
صمتت أريج قليلًا ثم قالت: سأُراجع الرياضيات مع صديقاتي.
(ميراي) بسعادة: ماذا؟!.. متى حصلتِ على صديقات!
(أريج): سأخبرك عنهن ولكن بعد أن أعود، فقد تأخرت عنهن عشر دقائق!
(ميراي): رافقتكِ السلامة.
وطبعت قُبلةً على رأس ابنتها، فبادلتها أريج بقبلةٍ على خدها، ثم خرجت راكضة...
وصلت إلى المحل المتفق عليه، فوجدت كايون ولوثر ينتظرانها على الطاولة...
فتح كايون كتاب الرياضيات، بينما أمال لوثر سبابته بإبهامه وقال: أحسنتِ، في الموعد.
ابتسمت له، وجلست على المقعد، لتجد أمامها كوب قهوة، وبعد أن ارتشفت رشفة، بدأ كايون بشرح الدروس، وكلما شرح مسألة رفع زرقاوتيه إليها ليتأكد ما إن كانت تعـي ما يقوله.
(كايون): أفهمتِ؟؟
(أريج) بنبرة متوترة: نعم.. نوعًا ما.
أخرج كايون ورقةً وقلم وكتب لها عدة مسائل لتحلها.
بدأت بالحل وكايون يُراقبها.
زم شفتيه حين رآها تُخطئ، فقال: ركـّزي.
أعادت أريج حساباتها، فدعكت أناملها، وبقيت صامتة.
فأشر كايون على المسألة بالقلم وقال: هُنا لا نستخدم هذا القانون.
مال قليلًا نحو الورقة ليصحح الخطأ، فاضطرت أريج لأن تتراجع بضع سنتيمترات دون أن تشعر.
وعاد يشرح لها من جديد، بينما لوثر يحدق بهما ويبتسم، وعوضًا من أن يستمع إلى الشرح انشغل بشرب القهوة وبتصفح قنوات التواصل الاجتماعي.
ثم.. التقط لهما صورة، وأرسلها إلى فرونيكا.
Ahed Nasser🍂