يوم السبت...
(لوثر): هيا قُم!
(كايون): دعني وشأني، اليوم عطلة!
(لوثر): ولكنها الثانيةُ ظُهرًا!
(كايون): وماذا يعني؟!.. هيا اذهب ودعني أنم بسلام!
(لوثر): هل تناولت غداءك؟
(كايون): نعم، هيا اذهب!
(لوثر): ولكنني لم آتِ إلى هُنا إلا لأجل أن آخذك معي إلى التسوق!
(كايون): وهل أنا أمك؟!
(لوثر): أنت أخي!
"سحقًا! سحقًا! سحقًا! سحقًا!" هكذا غمغم كايون في نفسه، فبعد قول لوثر" أنت أخي" فلن يستطيع رده، وعلى الرغم من أنهما لم يولدا من ذات الرحم، أو من ذات الصُلب، إلا أنهما قد ولدا من رحم المعاناة ذاته، ومن صُلب ذلك الميتم.
(كايون): أُخرج لأُغير ثيابي!
اتسع ثغر لوثر بابتسامة عريضة، ثم هتف: رائع!.. سأذهب للعب مع لوسي ريثما تنتهي.
بعد أن خطت أقدامهما من عتبة الباب، صرخت لوسي: أُريد أن أذهب معهما!
(فرونيكا): وتتركينني لوحدي؟!
(لوسيندا): تعالي معنا!
(فرونيكا): ولكن لا رغبة لي في التسوق اليوم!
(لوسيندا): إذن، لا شأن لي بك!
تظاهرت فرونيكا بالصدمة، بينما تبسَّم الآخران. تقدّم كايون نحوها وجلس القرفصاء أمامها، مرر أصابعه بين خُصلاتها وقال:
ــ خالتنا ستخاف من البقاء وحدها.
(لوسيندا): ولكنها ليست طفلة لتخاف!
قهقهت فرونيكا بينما انفجر لوثر ضاحكًا.
حرّك كايون رأسه يمنةً ويسرة واستطرد قائلًا:
ــ حسنًا، كُنتُ أمزح، ولكن الخالة فروني ضيف، ومن العار أن نترك الضيف لوحده.
أردف قبل أن تعترض: وكرستين مشغولة، ولن تستطيع البقاء معها.
(لوسيندا) بعبوس: تعلمت في الروضة أن الضيف يمكث عندنا ثلاثة أيامٍ فقط، وهذا الكلام لا ينطبق على خالتي، أي أنها لم تعد ضيف!
عضّ كايون على شفته، محاولًا كبت ضحكته، ولأنها مُصِرّه قرر أن يستخدم بطاقته الأخيرة:
ــ إن أتيتي معنا فلن أشتري لكِ شيئًا، ولكن إن بقيتِ هنا فسأشتري لكِ كل طلباتك.
كشرت (لوسيندا) عن أنيابها وقالت: وغـد!!
(كايون): إذن ماذا تريدين؟
(لوسيندا) بتبرم: فستان به أجنحة فراشة! وتاج أميرة! وألوان جديدة! ودفاتر تلوين!
(كايون): أشعر بأنكِ تريدين تعجيزي بفستان الأجنحة!
(لوسيندا): لا شأن لي!
(كايون) وقد نهض: حسنًا، لكِ ذلك.
توغّلا في الأسواق الكبيرة. لوثر يشتري معاطف ذات فروٍ ثقيل لجميع أفراد عائلته، بينما كايون يبحث عن فستان الأجنحة.
(لوثر): هاااي!.. كايون!!
(كايون): نـعـم؟!!
(لوثر): هل آخذ المعطف الكُحلي؟ أم البُني؟!
(كايون): أختر أي واحد!
(لوثر): ولكنني مُحتار!
تنهد كايون وقال: الكُحلي!
وبعد مُدة ليست بالطويلة، اشترى كايون بعض القفازات والجوارب الشتوية، والألوان والدفاتر، وقرر أن يبحث عن الفستان في محلٍ آخر.
(كايون) محدثًا صديقه: سأذهب إلى محلٍ آخر للبحث عن الفستان.
(لوثر): لحظة، دعني أُكمل شراء بقية الأغراض حتى آتي للبحث معك.
(كايون): أُريد أن أختصر الوقت، أنت أكمل شراء البقية ريثما أعود إلى هُنا.
(لوثر): كما تُريد.
بقي كايون يتنقّل بين المحلات دون أن يجد ذلك الفستان، فاضطر إلى أن يبحث في المنطقة الأُخرى المجاورة لهذه المحلات. وأثناء مسيره تمتم:
ــ سحقًا لكِ يا عزيزتي لوسي!.. من أين سأجد لكِ فستانًا مُجنحًا؟!
لم يجد ذلك الفستان ولكنه وجد الحل. اشترى فستانًا مزركشًا بعدة طبقات، واشترى أجنحة فراشة من محل الألعاب، ثم أخذهما للخياط ليلصقهما ببعضهما وهكذا انتهى الأمر.
وأثناء عودته إلى حيث لوثر توقف أمام أحد الأزقة حين سمع صوت دلو القمامة الحديدي يسقط على الأرض بعنف.
وكعادة أي شخص، فإن الفضول يقود قدميه نحو المجهول، ولكن كايون ليس كذلك، ففضوله ميت ولا يهمه أيًا ماكان يحدث هُناك، لذلك واصل طريقه، ولكنه توقف مجددًا حين سمع صراخًا من الزُقاق...
ــ آآاااااه!... مارفل!..لقنـها درسًا!!
ثم صدر صوتُ آخر يحمل خوفًا:
ــ دعني!.. دعــني!!
غمغم كايون"لا شأن لي" ولكنه ما لبث أن خطى خطوةً أُخرى، حتى ومضت أمامه صورةٌ لأمه. حينها تحدّث ضميرُه "آخر صوت كان لفتاة، وأُمي لن ترضى عني لو علمت بأني تجاهلت صرخة فتاة قد تكون في مأزق! "
صرَّ على أسنانه ثم استدار، واندس بذلك الزُقاق القذر، وبالفعل وجد رجل طويل يقوّض أيدي فتاة من الخلف بينما يُلصق وجهها بالجدار حتى تخف مقاومتها.
والرجل الآخر يتقلّب على الأرض، فرجّح كايون إلى أن الفتاة قد ركلته ركلةً خطيرة جعلته يتلوى بذلك الشكل.
رمى أغراضه، وهرول ناحية الرجل الآخر ليسدد لهُ ركلةً على وجهه جعلته يُفلت الفتاة من يده. التفتت الفتاة إلى الخلف لتجد كايون وقد استدار ناحيتهاا ليسألها:
ــ أأنتِ بخير؟
اتسعت عيناه لوهلة، حين رأى وجه الفتاة المُحمر وتبيّن لهُ أنها أريج. هزّت أريج رأسها بنعم، فأعاد بصره إلى الأمام حيث استقام أمامه الرجلان.
تحدّث (مارفل): فيكتور!.. أما تزال قادرًا على القتال؟
(فيكتور): بلى، فلنُلقن هذين المعتوهين درسًا!
همس (كايون) لأريج: ابقي خلفي.
ثم اندفع نحوهما. ضرب ركبته ببطن فيكتور لينصرع على الأرض من شدة الألم، في حين استغل مارفل ذلك فوجّه لكمةً قوية إلى فك كايون. رأى كايون قبضة الوغد وهي تتوجه نحوه وعلى الرغم من ذلك لم يستطع تجنبها أو صدّها، وهو أساسًا كان يعلم جيدًا بأن مارفل سيستغل تلك اللحظة.
قُذِف بعيدًا، وارتج ظهره بالحائط خلفه. أصبحت رؤيته ضبابية، وقبل أن يستعيد تركيزه، ركض مارفل نحوه وسددَ لهُ ركلةً على وجهه، فارتفعت قزحيتا كايون إلى الأعلى وكاد أن يفقد رُشده. غطى وجهه بمعصميه المتقاطعين، فقام مارفل بمواصلة ركله بمناطق متفرقة من جسده، على كُليته ثم على رُكبته.
تحمّل كايون الألم وانتظر اللحظة المناسبة، لينقض على قدم مارفل ويسحبها نحوه ليسقط أرضًا، وبمجرد أن سقط.. أطبق كايون برُكبته على فخذ الآخر ثم عصر ساقه وشدها نحو الأعلى ليُطلق مارفل صرخةً مدوية نمت عن فرقعةْ عظامه المكسورة.
لف فيكتور ذراعه حول عنق كايون من الخلف حتى يخنقه، فدفع كايون رأسه إلى الخلف بقوة مستخدمًا مؤخرة رأسه لتهشيم أنف خصمه.
انتشرت بقع سوداء على مرأى عيني فيكتور بسبب تلك الضربة، فاستغل كايون هذا لمصلحته. استقام بسرعة وانقضَ عليه، فبطحه أرضًا. جثى عليه، وشرع يلكم وجهه بشراسة، لم يبقَ فيكتور مكتوف اليدين فلكم الذي فوقه وتسبب بنزيف شفته. شتمه كايون بكلامٍ بذيء، ثم ضرب منخاره بباطن يده لينوح فيكتور هو الآخر.
شعر كايون بسائلٍ دافئ يسيل من أنفه فمسحه بكفه، وعاد ناحية أريج وهو يشد على خصره.
وجدها وهي تُلثّم فمها بكفيها بينما تنهمر دموعها بغزارة مما جعله يسألها بغُلظة:
ــ أأنتِ بلهاء؟!.. كيف تمشين في هذه الأزقة لوحدك؟!
(أريج): كـُـ..ـنـ..ـت أنـ..ـا.. أأ...سـ..
(كايون) وهو يرمقها بحدة: لا يهم!.. فلتعودي إلى منزلك، والتقطعي الشارع الرئيسي!
أمسكت أريج بكيس مشترياتها بيدٍ ترتجف. أرادت أن تتحدث غير أن شفتيها المرتجفتين وأنفاسها المتلاطمة لم تسمحا لها بذلك فغادرت بصمت.
ألصق كايون ظهره بالحائط وتمتم: تبًا!.. بالكاد نلت منهما.
ثم نظر إلى يده فكمش أصابعه عليها حين رآها ترتعش. استطرد قائلًا: الوهن سكن عضلاتي، يجب عليَّ أن أعود لممارسة تماريني السابقة.
رن هاتفه، فأجاب صديقه: نعم لوثر.
ــ أين أنت؟!.. لقد تأخرت!
(كايون) وهو يحمل أغراضه: آه.. سأُخبرك بما حدث عندما أصِل.
Ahed Nasser🍂