المعركة الأخيرة

المعركة الأخيرة

20 0

الفصل الخامس والعشرون: المعركة الأخيرة

وصل جاسر وربيع ونورا إلى أسوار المملكة المجاورة بعد ثلاثة أيام من السفر المتعب.

كان الليل حالكاً. السماء بلا نجوم. الريح باردة وعاتية.

نورا قادتهم عبر نفق سري كانت تعرفه من أيام عملها جاسوسة. النفق كان يمتد من خارج الأسوار إلى تحت القصر مباشرة. استخدمه زعموط سابقاً للتواصل مع عملائه في المملكة المجاورة.

«من هنا،» همست نورا. «سينتهي بنا المطاب في مطبخ القصر. ومن هناك، الزنزانة تحت الأرض تبعد ممرين فقط».

دخلوا النفق.

كان مظلماً ورطباً. الجدران تنضح بالماء. الفئران تركض بين أقدامهم. لكنهم استمروا.

بعد نصف ساعة من المشي، وصلوا إلى باب حديدي صغير. دفعته نورا فانفتح على مصراعيه.

خرجوا إلى مطبخ القصر.

كان فارغاً في هذا الوقت المتأخر. القدور معلقة على الجدران. رماد المواقد لا يزال دافئاً.

تحركوا بسرعة وصمت. صعدوا درجاً حلزوياً ضيقاً. مروا بممر طويل. ثم وصلوا إلى باب الزنزانة.

واقفاً أمام الباب، كان حارس ضخم، وجهه مغطى بندوب كثيرة. في يده رمح طويل.

لم يتكلم جاسر. اندفع نحو الحارس بسيفه المسحوب.

دارت معركة قصيرة لكنها عنيفة. الحارس كان قوياً، لكن جاسر كان أسرع. بعد ثلاث ضربات، سقط الحارس على الأرض مغشياً عليه.

بحث جاسر في جيبه عن المفاتيح. وجدها. فتح باب الزنزانة.

في الداخل، كان الظلام كاملاً.

«فارس؟» همس جاسر.

سمع حركة خفيفة في الزاوية. ثم رأى عينين خضراوين تلمعان في الظلام.

«جاسر؟» قال فارس بصوت مبحوح. «هل أنت حقيقي؟ أم أنا أحلم؟»

ركع جاسر بجانبه واحتضنه. «أنا حقيقي يا أخي. جئت لأخذك إلى المنزل».

بكى فارس بين ذراعي جاسر. بكى كطفل صغير.

«ظننت أنني سأموت هنا،» قال بين شهقاته. «ظننت أنني لن أراك مرة أخرى».

«لماذا تموت وأنا لم أمت بعد؟» قال جاسر ضاحكاً من خلال دموعه.

وقفا معاً.

لكن قبل أن يخرجوا من الزنزانة، سمعوا صوتاً من خلفهم.

صوت جرهم.

كان واقفاً على باب الزنزانة، محاطاً بعشرين حارساً. وفي يده سيف طويل لامع.

«هروب درامي،» قال جرهم بسخرية. «كنت أتمنى أن أرى هذا المشهد. أخوان يحرران أخاهما من السجن. كم هو مؤثر».

دفع جاسر فارس خلفه. ورفع سيفه.

«دعنا نمر،» قال جاسر بصوت حديدي. «أو سأقتلك أنت وكل حراسك».

ضحك جرهم. «أنت وحدكم ثلاثة أو أربعة؟ وجيشي خمسة آلاف؟ من تمزح؟»

فجأة، سمعوا ضجيجاً من بعيد. أصوات معارك. صرخات. دوي سيوف.

تغير وجه جرهم. «ما هذا؟»

ركض أحد الحراس نحوه وهو يلهث. «سيدي... جيش... جيش قادم من الشرق... آلاف... لا نعرف من هم... لكنهم يحاربون حراس المدينة...»

ابتسم فارس.

عرف من هم.

«هذا هو جيشي،» قال فارس بهدوء. «جيشي الذي لم أخبرك به. ألف مقاتل من الصحراء. كانوا ينتظرون إشارتي طوال هذه الأيام».

جرهم صرخ غضباً. «كيف عرفت أنني سأسجنك؟»

«لأنني لم أثق بك أبداً،» أجاب فارس. «لقد أيقنت أنك ستخونني. لذلك أرسلت رسالة إلى قائد جيشي قبل أن أغادر مملكتي. أخبرته أن ينتظر ثلاثة أيام. فإن لم أعد، يهاجم».

كان جاسر مصدوماً. لم يخبره فارس بهذه الخطة.

«أنت ما زلت تفاجئني يا أخي،» قال جاسر بدهشة.

ابتسم فارس. «تعلمت منك».

الآن، الأرقام تغيرت. جيش فارس ألف مقاتل. وجيش جرهم خمسة آلاف. لكن جيش فارس كان يضرب من الخارج بينما جاسر ورفاقه كانوا يضربون من الداخل.

بدأت المعركة الكبرى.

جرهم تقدم نحو جاسر بسيفه. التحما في قتال عنيف. السيوف تلامس كالبرق. جاسر كان ماهراً، لكن جرهم كان أقوى.

جرح جرهم كتف جاسر. تراجع جاسر متألماً.

فارس تقدم ليحل محله. لكن جاسر منعه.

«لا يا أخي. أنت ملك. أنت من يجب أن يبقى حياً. أنا جندي. دعني أقاتل».

لكن فارس لم يستمع. اندفع نحو جرهم بسيفه.

التحم الابنان في معركة شرسة. فارس كان أسرع وأذكى. لكن جرهم كان أكثر خبرة.

وبعد دقائق من المبارزة، تمكن فارس من نزع سيف جرهم من يده.

وقف جرهم بين يدي فارس أعزل.

«اقتلني،» قال جرهم بتحد. «اقتلني وأصبح ملكاً على مملكتي أيضاً. ستوحد المملكتين تحت حكمك».

رفع فارس سيفه.

نظر في عيون جرهم. عيون خضراء، مثل عينيه.

كانا من دم واحد.

«لا،» قال فارس، وأنزل سيفه. «لن أقتلك. لأنك إن مت، سيأتي من هو أشر منك. سأسجنك. وسأحكم المملكتين بالعدل، لا بالقتل».

ألقى بسيفه على الأرض.

وأمر حراسه بأسر جرهم.

انتهت المعركة.

جرهم كان أسيراً. جيشه استسلم. والمملكتان أصبحتا تحت حكم فارس.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة