الفصل السابع عشر: وجه العدو
فارس لم يكن يعرف شيئاً عن الرسالة.
كان يطارد زعموط عبر الغابات الشمالية لمدة ثلاثة أيام. والثلج بدأ يتساقط، والبرد كان قارساً.
في فجر اليوم الرابع، وجد أثراً للحصانين في الثلج. تبع الأثر حتى وصل إلى كهف كبير.
نزل عن فرسه وهمس لرجاله: «طوقوا الكهف من كل جهة. لا تدعوهما يهربان. سأدخل وحدي».
دخل فارس الكهف.
كان الظلام حالكاً. أضاء فارس شعلة صغيرة من قنديل كان معه.
الضوء كشف عن مشهد غريب.
زعموط كان جالساً على صخرة، مشدود اليدين والقدمين بحبال. وفمه مربوط بقماشة.
أما سنان فكان ملقى على الأرض ميتاً. رمح يخرج من صدره. عيناه مفتوحتان، مجمدتان من البرد والخوف.
اقترب فارس من زعموط ونزع القماشة من فمه.
«من فعل هذا بك؟» سأل فارس.
زعموط كان مرتجفاً من البرد والخوف. عيناه زائغتان.
«لقد جاءوا...» همس. «رجال المملكة المجاورة... جاءوا في الليل وقتلوا سنان... وأسروني... وسألوني عنك... عن عينيك الخضراوين... عن والدك الحقيقي...»
«وماذا قلت لهم؟»
زعموط ابتلع ريقه. «قلت لهم الحقيقة. كلها. من أنت. من والدك. كيف أخفيت السر. كل شيء».
أمسك فارس برقبته. صرخ زعموط أزيزاً.
«لماذا؟» هدر فارس.
«لأنهم هددوا بقتلي ببطء،» قال زعموط بصوت مبحوح. «لأنني جبان. لأنني لا أريد الموت. أريد أن أعيش ولو يوماً واحداً إضافياً».
دفعه فارس بعيداً.
وقف في وسط الكهف، وحوله ظلام وثلج وموت.
كان يعرف الآن أن السر قد انتشر. وأن المملكة المجاورة تعرف حقيقته. وأن الحرب قادمة لا محالة.
قيد زعموط وجره خارج الكهف.
«سأعدمك بنفسي عندما نعود،» قال له. «لن أتركك للمحاكمة. لن أتركك تتنفس بعد الآن».
لكن زعموط ضحك ضحكة متعبة.
«ألن تتركني أحيا لأرى نهايتك يا ابن العدو؟ نهايتك ستكون قريبة. المملكة المجاورة ستأتي لتطالب بك. والشعب هنا سيعرف حقيقتك. ستُطرد من كلا المملكتين. وستموت وحيداً».
لم يرد فارس.
عاد إلى القصر بعد يومين.
وجد جاسر في انتظاره عند البوابة الرئيسية، وفي يده الدرج الذي أرسله الملك جرهم الرابع.
«فارس،» قال جاسر بصوت جاد. «لدينا مشكلة أكبر من زعموط».
أعطاه الدرج. قرأه فارس.
ثم سقط الدرج من يده على الأرض.
صمت طويلاً. ثم قال:
«إذا جاءوا إليّ... سأذهب معهم طواعية. لأحقن دماء المملكة».
«لا،» قال جاسر بحزم. «لن تذهب. سنقاتل».
«بماذا نقاتل؟ جيشنا ضعيف. خزانتنا فارغة بسبب زعموط. وجيش المملكة المجاورة أقوى منا بثلاث مرات».
«سنقاتل بالموت،» قال جاسر. «سنموت كلنا إذا لزم الأمر. لكن لن نسلمك لهم».
احتضن فارس أخاه.
«سامحني يا جاسر. سامحني لأنني جلبت هذه الحرب عليك».
«لست أنت من جلبت الحرب،» أجاب جاسر. «زعموط هو من جلبها. والكذبة التي استمرت لأجيال هي من جلبتها. والآن حان الوقت لنكشفها للجميع. كلها. بدون خوف».
فارس نظر في عيون أخيه.
هل كان مستعداً ليكشف للعالم أنه ابن العدو؟
هل كان مستعداً ليفقد العرش الذي لم يطلبه؟
هل كان مستعداً ليفقد شعبه الذي هتف باسمه؟
لم يكن مستعداً. لكنه لم يكن لديه خيار آخر.
Amir Arab