الفصل الثامن: الفجر الذي تغير فيه كل شيء
لم يصدق جاسر أن أخاه الصغير تمكّن من صد هجوم زعموط.
كان جاسر قد تغير كثيراً في خمسة عشر سنة.
لم يعد الأمير الوسيم ذا الوجه المشرق الذي كان يعرفه الجميع. شعره أصبح أبيض بالكامل تقريباً، رغم أنه لم يتجاوز الخمسين. وجهه غطته التجاعيد والندوب من معارك طويلة في الصحراء الشرقية. لكن عينيه... عيناه بقيتا كما هما: حادتان، قويتان، تحترقان بالطموح الذي لا يموت.
كان يقود جيشاً من ألف مقاتل. لم يكونوا جنوداً نظاميين. كانوا رجالاً من الصحراء، تعلموا القتال في الرمال، ويعرفون كيف يضربون كالصاعقة ثم يختفون كالسراب. جمعهم جاسر على مدى ثلاث عشرة سنة، بعد أن هاجر من المملكة حزيناً غاضباً.
في البداية، كان يريد فقط أن يموت بعيداً عن الذل.
لكن مع السنين، تحول الغضب إلى خطة. والخطة تحولت إلى جيش. والجيش تحول إلى أمل.
عندما وصلت إليه رسالة فارس ليلة أمس — "تعال غداً. تعال قبل الفجر" — كان يعرف أن اللحظة التي انتظرها خمسة عشر سنة قد حانت.
والآن، مع أول خيوط الفجر، كان واقفاً على تلة تطل على المملكة الصغيرة.
من بعيد، رأى أسوارها. رأى القصر القديم في وسطها. رأى بيوت الفقراء التي التصقت ببعضها كأنها تخاف من الريح.
وقال لجنوده:
«اليوم، لا نقاتل لنملك. ولا نقاتل لنهزم. اليوم نقاتل... لنعيد الحق إلى مكانه. من يريد أن ينسحب، فليفعل الآن. أما من يبقى، فليعلم أن السماء تشاهدنا».
لم ينسحب أحد.
ونزلا إلى المملكة.
---
في نفس الوقت، في قصر الملك ربيع، كان الملك الغبي لا يزال نائماً.
كان يغط في نوم عميق، محاطاً بأغطية من حرير، ووسائد من ريش البط. لم يكن يعرف أن أخاه الأكبر يقترب بجيش من ألف رجل. ولم يكن يعرف أن أخاه الأصغر ينتظره في أسفل التل.
كان يحلم حلماً جميلاً. حلم أنه يصطاد غزالاً في الغابة، وأن الناس يصفقون له بحب.
بينما في غرفة المستشار زعموط، كان العجوز يعض أصابعه غيظاً.
سنان وقف أمامه، كتفه ملفوف بضمادات ملطخة بالدماء.
«لقد أوقع بنا فخاً،» قال سنان بصوت خافت. «كان لديه رجال في انتظارنا. أكثر مما توقعنا».
«كم قتلنا منهم؟» سأل زعموط.
«لم نقتل أحداً. هم قتلوا ثلاثة من رجالنا».
صفع زعموط سنان على وجهه. صفعة قوية جعلت الرجل القوي يتماسك لئلا يسقط.
«غبي! أنت وغبي! لقد حذرتك أن فارس ليس كباقي أعدائنا».
«لكن سيدي،» تردد سنان. «الأخطر من فارس... هو جاسر. علمنا أنه سيصل عند الفجر».
صمت زعموط.
وقف وتوجه إلى النافذة. فتح الستائر.
في الأفق البعيد، رأى غباراً يتصاعد من طريق الصحراء الشرقي. لم يكن غباراً عادياً. كان غبار جيش. جيش كبير.
أغمض عينيه.
لأول مرة منذ خمسة عشر سنة، شعر زعموط بأن الخيوط تفلت من يديه.
«أحضر لي الملك ربيع،» قال بصوت هادئ بشكل مرعب. «أيقظه من نومه. أخبره أن المملكة في خطر. وأن الفرار هو الحل الوحيد».
«نفر إلى أين؟»
«إلى المملكة المجاورة. إلى حلفائنا. سنعود بجيش أكبر ونسترد كل شيء».
لكن قبل أن يتحرك سنان، دخل حارس يلهث.
«سيدي... الملك ربيع... لقد استيقظ. وطلب سيفه. وقال إنه سيقاتل بنفسه».
ضحك زعموط ضحكة مريرة.
«ربيع؟ يقاتل؟ هذا الأحمق لا يعرف أي طرف من سيفه يمسك».
لكن في قلبه، عرف زعموط الحقيقة: ربيع قد يموت اليوم. وإذا مات ربيع، تنهار الكذبة التي بناها.
قرر زعموط أن يفعل شيئاً لم يفعله من قبل.
قرر أن يهرب وحده.
Amir Arab