مطاردة الذئب العجوز

مطاردة الذئب العجوز

20 0

الفصل الحادي عشر: مطاردة الذئب العجوز

زعموط كان يركض كمجنون.

خمسة وسبعون سنة من العمر. قلب مريض. رئتان تلهثان. لكنه كان يركض كأن الشيطان يطارده.

في يده اليمنى حقيبة جلدية صغيرة مليئة بالذهب والماس. في يده اليسرى درج قديم — ليس درج الوصية الحقيقية، بل درج آخر يحتوي على أسرار لم يعرفها أحد.

كان يركض في الممرات السرية التي بناها بنفسه تحت القصر على مدى سنوات. ممرات لا يعرفها إلا هو. ضيقة، مظلمة، مليئة بالزوابع والعناكب.

وراءه، كان سنان يتبعه بعد أن خانه وأعلن فراره للناس. كان سنان يعرف أن مصيره سيكون الإعدام إذا بقي مع زعموط. فضرب ضربته الأخيرة: خائن يخون خائناً.

وبعد سنان، كان هناك فارس وجاسر وأشجع رجال الثوار.

خرج زعموط من النفق السري إلى غابة كثيفة شمال المملكة. هناك، كان قد أخفى حصاناً قبل أسابيع، تحسباً لمثل هذه اللحظة.

ركب الحصان وبدأ يهرب.

لكنه كان عجوزاً. والحصان كان متعباً.

وبعد ساعة من المطاردة، حاصر الثوار زعموط عند جرف مرتفع يطل على وادٍ عميق.

ترجل فارس من فرسه ومشى نحوه.

«انتهى الأمر يا زعموط،» قال فارس. «لا مكان للهرب».

زعموط كان يلهث. وجهه أحمر من التعب، وعيناه زائغتان كأنه مجنون.

«انتهى الأمر؟» قال زعموط بصوت خشن. «انتهى الأمر عندما تموت أنت يا فارس. أو عندما أموت أنا. ولن أموت وحدي أبداً».

وفجأة، أخرج من عباءته قنبلة صغيرة — قنبلة يدوية الصنع، مليئة بالبارود والمسامير الحادة.

«إذا اقتربت مني، سأفجر نفسي وإياك معي. سنموت معاً. وستخسر المملكة ملكها الجديد قبل أن يتوج».

ضحك ضحكة مجنونة.

لكن فارس لم يتراجع.

«تفجّر،» قال فارس ببرود. «فالموت أقرب إليّ من العيش مع ظالم مثلك».

لم يتوقع زعموط هذه الإجابة. تراجع خطوة إلى الوراء. كادت قدمه أن تزلزل على حافة الجرف.

وفجأة، من الخلف، قفز سنان على زعموط.

سنان كان جريحاً، متعباً، خائناً. لكنه كان أسرع من العجوز.

انتزع القنبلة من يد زعموط. ألقى بها بعيداً. انفجرت القنبلة في الهواء بعيداً عن الجميع.

وسقط زعموط على الأرض. وسقط سنان فوقه.

وقف فارس فوق زعموط. نظر إلى الرجل العجوز الذي حكم المملكة من خلف الستار لمدة خمسة عشر سنة.

«أين الذهب الذي سرقته من خزينة المملكة؟» سأل فارس.

زعموط بصق على الأرض. «لن تعرف أبداً. الذهب مدفون في مكان لا يعرفه إلا أنا. وإذا مت... سيظل مدفوناً إلى الأبد».

ابتسم فارس ابتسامة باردة. «إذاً سنبقيك حياً. ليس رحمة بك. بل لترشدنا إلى الذهب. ثم بعدها... سنحاكمك أمام الشعب. وسيحكمون هم بمصيرك».

قيدوا زعموط.

لكن قبل أن يحركوه، همس زعموط لفارس بكلمات جمدت دمه:

«أنت لست ابن الملك أخيروس الحقيقي».

صُدم فارس.

«ماذا تقصد؟» سأل بصوت منخفض.

ابتسم زعموط ابتسامة المنتصر الأخيرة. «اسأل والدتك. إن كانت لا تزال تتذكر من كان أبو الحقيقي».

وفقد فارس وعيه للحظة. لكنه تمالك نفسه.

أمر جنوده بأخذ زعموط إلى سجن القصر تحت حراسة مشددة.

وعاد إلى المملكة وقلبه مثقوب بسهم لم يراه أحد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة