الفصل الرابع: وجه المملكة الحقيقي
بعد خمسة عشر سنة من حكم ربيع، كانت المملكة الصغيرة قد تحولت إلى خراب تحت رداء من ذهب.
في النهار، كانت الأسواق تفتح أبوابها، والتجار ينادون على بضائعهم، والجنود يسيرون في الشوارع بزيّهم الأحمر اللامع. للوهلة الأولى، كان كل شيء طبيعياً. بل جميلاً.
لكن في الليل، كان وجه المملكة الحقيقي يظهر.
كانت هناك أزقة لا يدخلها الضوء أبداً. بيوت مبنية من خشب مخلوع، تسكنها عائلات لا تملك قوت يومها. أطفال حفاة الأقدام ينامون في صناديق من كرتون، وأمهاتهم يبكين بصمت خوفاً من أن يسمعهن أحد.
الملك ربيع لم يرَ هذا الوجه قط.
كان يجلس في قصره المذهّب، يأكل من صحون فضية، وينام على حرير مستورد من الصين. كان يعتقد أن المملكة تعيش عصراً ذهبياً، لأن المستشار زعموط كان يقول له ذلك كل صباح.
«يا مولاي،» يقول زعموط وهو ينحني باحترام مصطنع. «الضرائب وردت. الجيوش جاهزة. الشعب سعيد. وكل ذلك بفضل حكمتك العظيمة.»
فيبتسم ربيع كالأبله، ويطلب المزيد من الحلوى.
ولم يكن ربيع غبياً بالفطرة فقط. كان زعموط يحرص على إبقائه غبياً.
أي كتاب يصل إلى القصر، كان زعموط يقرأه أولاً. أي وزير يحاول تقديم نصيحة حقيقية، كان يُطرد في اليوم التالي بأمر من "الملك". أي حقيقة مؤلمة، كانت تُدفن في أرشيفات القبو تحت الأرض.
وكأن المملكة كانت مسرحية، وزعموط هو المخرج، وربيع مجرد ممثل أحمق يلعب دور الملك.
وفي إحدى الليالي، بينما كان زعموط جالساً في غرفته السرية يرتب أوراقه، دخل عليه حارسه الخاص، سنان.
سنان كان رجلاً في الأربعين، ندبة على وجهه من أذنه إلى ذقنه، وعينان لا تعرفان الرحمة. كان قائد الحرس الشخصي لزعموط، وكان الوحيد الذي يعرف كل أسراره.
«سيدي،» قال سنان بصوت خفيض. «لدينا مشكلة.»
«أي مشكلة؟» سأل زعموط دون أن يرفع عينيه عن الأوراق.
«فارس... الابن الثالث. عاد إلى المملكة.»
توقفت يد زعموط عن الحركة.
رفع عينيه ببطء. لأول مرة منذ سنوات، رأى سنان شيئاً يشبه الخوف في عيون المستشار العجوز.
«كم معه من الرجال؟» سأل زعموط بصوت جاف.
«ليس معه أحد،» أجاب سنان. «جاء وحده. على فرس أسود. ويرتدي عباءة رمادية. دخل المدينة من الباب الشرقي عند الغروب، ونزل في خان التجار. لم يختبئ. لم يتنكر. كأنه يعرف أننا سنعرف بقدومه.»
وقف زعموط. تجول في الغرفة خطوتين ثم توقف عند النافذة.
«فارس،» همس لنفسه. «الغامض. المهمش. ابن الملك الذي لم يتكلم أبداً. لماذا يعود الآن؟ بعد كل هذه السنوات؟»
«أريد أن أقتله الليلة،» قال سنان ببرود. «أرسل ثلاثة من رجالي. فينتهي الأمر قبل أن يبدأ.»
هز زعموط رأسه. «لا. لا تقتله. لو مات فارس فجأة بعد عودته بيوم، سيسأل الناس. سيشتبهون. وسيبدأون بالتساؤل عن الحقيقة التي دفناها منذ خمسة عشر سنة.»
«إذاً ماذا نفعل؟»
ابتسم زعموط ابتسامة باردة. «نراقبه. نعرف ما يريد. نكتشف من وراء عودته... ثم ندمره من الداخل، كما دمرنا كل من وقف في طريقنا.»
لم يكن زعموط يعلم أن فارساً ليس كمن دمروه من قبل.
فارس كان ينتظر خمسة عشر سنة لهذه اللحظة.
Amir Arab