الفصل الثاني عشر: السر الذي لا يموت
كانت الليلة قد حلّت عندما عاد فارس إلى القصر.
الناس كانوا لا يزالون في الشوارع يحتفلون بسقوط زعموط وعودة الأمراء. لكن فارس لم يكن يحتفل.
دخل غرفة والده القديمة. الغرفة التي مات فيها الملك أخيروس الرابع قبل خمسة عشر سنة.
الجدران كانت لا تزال تحمل صوراً قديمة. صور الملك. صور زوجاته الثلاث. صور أبنائه.
لكن فارس كان يحدق في صورة واحدة فقط.
صورة أمه.
لم تكن أمه زوجة الملك الرسمية. كانت الجارية المفضلة لديه. امرأة جميلة ذات عيون خضراء وشعر أسود طويل. ماتت عندما كان فارس في العاشرة من عمره. ماتت فجأة. قال الأطباء إنها أصيبت بحمى شديدة.
لكن فارس لم يصدق ذلك أبداً.
والآن، بعد كلمات زعموط، بدأ يتأكد أن موتها لم يكن طبيعياً.
طرق الباب. دخلت نورا، الفتاة الجاسوسة التي كانت تعمل في قصر زعموط.
«سيدي،» قالت نورا وهي تنحني باحترام. «وجدت شيئاً في غرفة زعموط السرية. أوراق قديمة. ربما تهمك».
ناولته درجاً صغيراً من جلد الغزال.
فتحه فارس.
كانت رسائل. رسائل بين زعموط وبين طبيب القصر القديم. يعود تاريخها إلى خمسة وعشرين سنة مضت.
قرأ بصعوبة. خط اليد كان قديماً وغير واضح.
لكن الكلمات كانت واضحة بما فيه الكفاية:
«الجارية ذات العيون الخضراء (أم فارس) تعرف السر. تعرف أن الملك ليس والد فارس. يجب أن تموت قبل أن تخبر أحداً.»
اغلق فارس الدرج.
كان قلبه ينبض كالطبول. عيناه احمرتا. لكنه لم يبكِ.
نهض وخرج من الغرفة بسرعة.
ذهب إلى زنزانة زعموط تحت القصر.
زعموط كان جالساً على الأرض، مقيداً بالسلاسل. نظر إلى فارس بعينين زائغتين.
«أعلم أنك ستأتي،» قال زعموط. «السؤال يقتلك، أليس كذلك؟ من هو والدك الحقيقي؟»
أمسك فارس بقضبان الزنزانة. «قل لي. أو سأمزقك بيدي».
ضحك زعموط ضحكة طويلة. ثم قال:
«والدك الحقيقي... هو ملك المملكة المجاورة. العدو اللدود لأخيروس الرابع. والدك هو الملك جرهم الثالث. وأمك كانت جاسوسة أرسلها لقتل أخيروس. لكنها أخطأت... وأحبته. وحملت من ملك العدو... من جرهم. وليس من أخيروس».
صُدم فارس.
كان يعرف أنه مختلف عن أخويه. كان يعرف أن عينيه الخضراوتين ليستا من دم أخيروس. لكنه لم يتوقع أبداً أن يكون ابن ملك العدو.
«لهذا،» تابع زعموط، «كان أخيروس يهملك. لم يجعلك ولياً للعهد. لم يثق بك أبداً. كان يعرف أنك ابن عدوه، لكنه أحب أمك لدرجة أنه قرر أن يربيك كابنه بدلاً من قتلك».
تراجع فارس خطوة إلى الوراء.
جدار الصورة التي بناها عن نفسه طوال خمسة وأربعين سنة... انهار كالرمال.
لم يكن أميراً.
لم يكن ابن الملك.
كان ابن العدو. ابن الرجل الذي كاد أن يدمر المملكة قبل أن يولد.
جثا على ركبتيه في ممر الزنزانة البارد.
ولأول مرة منذ طفولته... بكى فارس.
Amir Arab