لقاء الإخوة

لقاء الإخوة

20 0

الفصل التاسع: لقاء الإخوة

كان جاسر أول من دخل المملكة من الباب الشرقي.

لم يمنعه أحد. لأن حراس الباب فروا عندما رأوا جيشاً من ألف مقاتل يقترب. بعضهم كان من رجال زعموط، لكنهم لم يكونوا مستعدين للموت من أجل رجل يدفع لهم بالذهب.

دخل جاسر على فرسه السوداء، وخلفه ألف سيف يلمع تحت شمس الصباح الباهتة.

الناس بدأوا يخرجون من بيوتهم. بعضهم خائف. بعضهم مصدوم. بعضهم عرف الوجه الأبيض ذا العيون الحادة.

«جاسر...» همس رجل عجوز. «جاسر عاد...»

والكلمة انتشرت كالنار في الهشيم. من شارع إلى شارع. من بيت إلى بيت. حتى وصلت إلى خان التجار حيث كان فارس ينتظر.

وقف فارس. ارتدى عباءته الرمادية. شد سيفه على خصره. ونظر إلى الحكيم سامح ومهند.

«اللحظة التي انتظرناها طوال هذه السنوات... حانت».

خرج من الخان.

كانت الساحة الرئيسية للمملكة تمتلئ بسرعة. الناس يتدفقون من كل مكان. ليس خوفاً هذه المرة، بل فضولاً. بل أملاً.

في طرف الساحة، وقف جاسر على فرسه.

وفي الطرف الآخر، خرج فارس من زقاق ضيق.

نظر الأخوان إلى بعضهما.

خمسة عشر سنة من الفراق. خمسة عشر سنة من الصمت.

لم يتكلم أي منهما. مشى جاسر نحو فارس. ومشى فارس نحو جاسر.

وتعانقا أمام أعين الشعب.

لم يبكِ جاسر. لكن عينيه احمرتا.

لم يبكِ فارس. لكن صوته تشنج عندما همس: «أخيراً جئت».

«سامحني،» قال جاسر بصوت خفيض. «سامحني لأنني تركتك وأنا غادرت. سامحني لأنني كنت أنانياً».

«ليس هناك ما يغفر،» أجاب فارس. «لأنني لو كنت مكانك، لفعلت مثلك تماماً».

ابتعدا قليلاً. وقف جاسر على درجة عالية حتى يراه الجميع.

رفع يده.

«أيها الناس،» قال بصوت قوي. «أنا جاسر بن أخيروس. الابن البكر للملك الراحل. جئت اليوم... لا لأحاربكم. ولا لأسلبكم بيوتكم. جئت لأعيد لكم الحقيقة التي سرقت منكم منذ خمسة عشر سنة».

من بين الحشود، صاح أحدهم: «أي حقيقة؟»

نظر جاسر إلى فارس. أومأ له فارس.

فتقدم فارس ورفع الدرج القديم. الدرج الذي كان مخبأ في جدار القبو لخمسة عشر سنة.

«هذه،» قال فارس بصوت واضح يسمعه الجميع، «هي الوصية الحقيقية للملك أخيروس الرابع. التي بدلها المستشار زعموط بعد موته بيوم واحد».

وفتح الدرج وبدأ يقرأ.

لكنه لم يكمل.

لأنه سمع فجأة صهيل خيل من خلفه.

التفت. كان الملك ربيع قادماً.

ليس على فرسه الملكية المذهبة. بل على فرس حربي أسود. وكان يرتدي درعاً فضياً، وسيفه مسحوب.

لأول مرة منذ خمسة عشر سنة، لم يكن ربيع يبتسم.

كان وجهه شاحباً. وعيناه مذعورتين.

كان يعرف الحقيقة الآن. أحد خدمه أخبره قبل أن يهرب زعموط. أخبره أن والده لم يختره. أخبره أن عرشه كان كذبة. أخبره أن أخويه جاءا لاستعادة حقهما.

وقف ربيع على بعد خطوات من جاسر وفارس.

نظر إلى أخيه الأكبر. ثم إلى أخيه الأصغر.

وقال بصوت طفل ضائع:

«أنا... لم أكن أعرف».

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة