الفصل الثاني: إعلان الكذبة
بعد ثلاثة أيام من موت الملك أخيروس الرابع، اجتمع الشعب في ساحة القصر الكبرى.
كان الجو بارداً. السماء رمادية. الناس وقوف في صفوف طويلة، الرجال في الأمام، والنساء والأطفال في الخلف. كلهم ينتظرون اسم الملك الجديد.
وقف المستشار زعموط على شرفة القصر الرئيسية، وأبناؤه الثلاثة خلفه.
رفع يده، فسكت الجميع.
«باسم الله، وبإرادة الملك الراحل أخيروس الرابع،» قال زعموط بصوت عالٍ وواضح، «أعلن لكم ملككم الجديد...」
توقف للحظة. نظر إلى الوراء. رأى جاسر يحدق فيه بغضب. رأى فارساً لا مبالياً. رأى ربيعاً يبتكر بغباء.
«الملك ربيع الأول، ابن أخيروس الرابع، ملك المماليك الصغيرة. ليحيى الملك!»
هتف الشعب: «ليحيى الملك! ليحيى الملك!»
لكن ليس بقلوبهم. كانوا يعرفون أن ربيعاً غبي. كانوا يعرفون أن جاسراً كان الأحق. لكنهم هتفوا لأنهم لا يملكون خياراً آخر. فالذي يملك الجيش يملك الكلمة، والجيش كان في جيب زعموط.
ألقى زعموط نظرة سريعة على جاسر ثم همس له بصوت لا يسمعه أحد غيره:
«اصبر يا أمير. وقتك سيأتي. لكن ليس اليوم.»
وجاسر فهم الرسالة. زعموط لم يكن وفياً للملك الميت. زعموط كان وفياً لمصلحته فقط.
أما ربيع فجلس على العرش، مرتديًا التاج الذهبي الذي كان أكبر من رأسه، يبتسم كطفل حصل على لعبة جديدة.
لم يكن يعلم أن الكذبة بدأت.
لم يكن يعلم أنه ليس الملك الحقيقي.
لم يكن يعلم أن أباه أحبه، لكن هذا لا يصنع ملكاً.
Amir Arab