الفصل الثالث عشر: القناع الذي لا يسقط
خرج فارس من زنزانة زعموط في منتصف الليل.
وجهه كان شاحباً كالجدران التي يمر بها. عيناه الخضراوان كانتا جافتين، لكنهما تحترقان بنار لا يراها إلا هو.
مشى في ممرات القصر القديم. الممرات التي كان يجري فيها طفلاً. التي كان يلعب فيها مع أخويه. التي كان يقرأ فيها كتب التاريخ في صباه.
الآن، كل شيء تغير.
لم يعد يعرف من هو.
هل هو فارس بن أخيروس؟ أم فارس بن جرهم ملك العدو؟
سؤال لم يطرحه على نفسه قط. سؤال لن يطرحه على أحد أبداً.
قرر في تلك اللحظة: لن يعرف أحد.
سيدفن السر معه في قبره. سيموت وهو يحمل الحقيقة وحدها.
لماذا؟
لأن المملكة كانت على وشك الانهيار. لأن الشعب بدأ يأمل. لأن جاسر تنازل له عن العرش. لأن ربيع اعترف بخطئه. لأن زعموط سقط. لأن السلام كان قريباً.
حقيقة واحدة فقط يمكن أن تدمر كل شيء.
إذا عرف الناس أن الملك الجديد هو ابن عدوهم اللدود... سيثورون عليه. سيعودون إلى زعموط. ستنهار المملكة في حرب أهلية.
فارس لن يسمح بذلك.
دخل غرفته القديمة في القصر. لم تكن كغرفة أمير. كانت صغيرة، متواضعة، مليئة بالكتب والأوراق القديمة. هنا، بعيداً عن أعين الناس، كان يخطط لسنوات.
جلس على الأرض، ومد يده إلى خزانة كتب قديمة. أخرج من بين الكتب رسالة أمه.
كان يحتفظ بها منذ ماتت قبل 35 سنة. كانت الرسالة الوحيدة التي تركته له. لم يفهم معناها أبداً. كان يعتقد أنها رسالة حب عادية من أم لابنها.
لكن الآن... فتحها وقرأها مرة أخرى بعيون جديدة.
«إلى ابني العزيز فارس،
إذا قرأت هذه الرسالة، فأنا لم أعد موجودة. اعلم أنني أحببتك أكثر من أي شيء في هذه الدنيا. واعلم أن والدي لم يكن من تعتقد. الحقيقة مؤلمة، لكنني اخترت أن آخذها معي إلى القبر لأحميك. لا تبحث عنها أبداً. عش كأمير. عش بكرامة. واغفر لي.
أمك،
الجارية ذات العيون الخضراء»
أغلق فارس الرسالة ووضعها على صدره.
«سامحتك يا أمي،» همس. «منذ زمن طويل. لكنني لن أعيش كأمير بعد الآن. سأعيش كملك. لست ابناً لأخيروس. لكنني سأكون أفضل ملك حكم هذه المملكة».
نهض. نفض الغبار عن عباءته. وخرج إلى الشرفة.
في الأسفل، كانت الساحة لا تزال مضاءة بالمشاعل. الناس كانوا لا يزالون يحتفلون. يرقصون. يغنون. يهتفون باسمه.
«فارس! فارس! فارس!»
رفع يده إليهم. ابتسم ابتسامة لا تصل إلى عينيه.
بدأ الحكم. لكن قلبه كان في مكان آخر.
Amir Arab