الفصل الخامس عشر: الحقيقة تنكشف
زعموط كان لا يزال مقيداً بالسلاسل. جلسته على الأرض، ظهره مستند إلى الجدار البارد. عندما رأى جاسر يدخل، ابتسم ابتسامة عجوز خبيث.
«جاسر، الابن البكر. الذي تنازل عن العرش لفارس. هل ندمت الآن؟»
«لست نادماً،» قال جاسر ببرود. «جئت لأسألك سؤالاً واحداً. وأريد جواباً صادقاً. وإلا سأقطع لسانك وأتركك تعيش بقية حياتك بدون كلمة واحدة».
ابتسم زعموط. «اسأل».
«ماذا قلت لفارس في الزنزانة ليلة أمس؟»
ضحك زعموط ضحكة طويلة ومرعبة. «ألم يخبرك؟ يا له من أخ صامت. حسناً، سأخبرك أنا».
توقف لحظة ليعطي التأثير المطلوب.
«قلت له إنه ليس ابن أخيروس. قلت له إن أمه كانت جاسوسة من المملكة المجاورة. وإن والده الحقيقي هو الملك جرهم الثالث... عدو والدك اللدود».
صُدم جاسر كأنه تلقى صفعة.
تراجع خطوة. وجهه اصفر.
«لا... هذا مستحيل... فارس... أخي...»
«أخوك؟» ضحك زعموط. «فارس ليس أخاك. فارس ابن قاتل جدك. ابن الرجل الذي كاد أن يدمر المملكة. أنت وجاسر وربيع... أنتم أبناء أخيروس. أما فارس... فغريب عنكم بالدم».
جاسر أمسك بقضبان الزنزانة. أصابعه كانت ترتجف.
«لماذا... لماذا أخبرته؟»
«لأنني أريد أن أرى المملكة تحترق،» قال زعموط بصراحة. «لأنني إذا كنت سأموت، سأموت وأنا أعلم أنني تركت قنبلة موقوتة في قلب عرشكم. إما أن يخفي فارس سره ويعيش كاذباً طول حياته. وإما أن يعرفه أحد وينهار كل شيء. في كلتا الحالتين... أنت خاسر. وأنا رابح».
استدار جاسر وغادر الزنزانة بسرعة.
لم يذهب إلى فارس مباشرة. ذهب إلى غرفته. أغلق الباب.
جلس على سريره وسند رأسه بيديه.
كان يفكر.
إذا كان زعموط صادقاً، فهذا يعني أن فارس ليس أخاه الحقيقي.
لكن جاسر أحب فارساً كأخ طوال 45 سنة.
هل يتغير الحب بمجرد معرفة الحقيقة؟
هل فارس الذي رباه معه منذ الطفولة... يختلف عن فارس اليوم؟
وقفت جاسر.
خرج من غرفته.
كان عازمًا على شيء واحد: أن يخبر فارس بأنه يعرف الحقيقة. وأنه لا يهمه من كان أبوه. فارس سيظل أخاه إلى الأبد.
لكن عندما وصل إلى غرفة فارس، وجد الباب مفتوحاً.
والغرفة خالية.
فارس اختفى.
على الوسادة، وجد جاسر رسالة قصيرة:
«أخي جاسر،
أعلم أنك ستذهب إلى زعموط. وأعلم أنه سيخبرك بالحقيقة. هذا هو سبب اختفائي.
لست ابناً لأخيروس. أنا ابن العدو. لا أستحق العرش. لا أستحق اسم العائلة. لا أستحق أن أكون أخاً لك.
سأرحل. لا تبحث عني. احكم المملكة أنت. أنت الملك الشرعي. كنت دائماً كذلك.
فارس»
أسقط جاسر الرسالة من يده.
وركض خارج القصر.
صرخ في وجه الحراس: «أين فارس؟ أين ذهب؟»
أشار أحد الحراس إلى الباب الشرقي. «خرج منذ نصف ساعة يا سيدي. على فرسه الرمادية. لم يقل أين ذاهب».
ركب جاسر فرسه فوراً. واندفع خلف أخيه.
في الخارج، كان المطر يهطل بغزارة. السماء سوداء. الطريق زلق.
«فارس!» صرخ جاسر في العاصفة. «فارس! انتظر!»
ومن بعيد، رأى فارس. يركب فرسه الرمادية ببطء، كأنه لا يريد أن يهرب. كأنه يريد أن يلحق به أحد.
ولحق به جاسر.
ترجل جاسر من فرسه. ركض نحو فارس الذي نزل أيضاً من فرسه.
وقفا وجهاً لوجه تحت المطر الغزير.
«أنت غبي،» قال جاسر بصوت مرتفع. «أغبى من ربيع نفسه. أتظن أنني سأتخلى عنك لمجرد أن والدك ليس أخيروس؟»
«أنا لست أخاك،» قال فارس بصوت مبحوح. «لست ابناً لأبيك. لست أميراً. لست شيئاً».
«أنت أخي،» قال جاسر بقوة. «ليس لأن دمنا واحد. بل لأن قلوبنا واحدة. لأننا عشنا معاً. خططنا معاً. حاربنا معاً. الدم لا يصنع العائلة... الحب يصنعها».
دمعت عيون فارس. ولأول مرة أمام أخيه... بكى.
وقف جاسر إلى جانبه، ووضع يده على كتفه.
«عد معي إلى القصر،» قال جاسر. «لن نخبر أحداً بالسر أبداً. سيدفن معنا في قبورنا. وستكون ملكاً. وسأكون أخوك. وسنحكم هذه المملكة معاً».
«لكنني لا أستحق...»
«لست أنت من يقرر من يستحق. الشعب يقرر. لقد اختاروك. هتفوا باسمك. أنت ملكهم. دمك لا يهمهم. هم يهمهم قلبك».
صمت فارس طويلاً.
ثم قال: «أخبرني شيئاً واحداً يا جاسر. لو كنت مكاني... هل كنت سترحل؟»
ابتسم جاسر. «ربما. لهذا أنا هنا لأمنعك من ارتكاب غباء مثلي».
ضحك فارس للمرة الأولى منذ أيام.
عادا معاً إلى القصر، تحت المطر، كأخوين حقيقيين.
لكن في قلبهما، كانا يعلمان أن السر لم ينتهِ بعد.
لأن زعموط ما زال حياً.
ولأن المملكة المجاورة... المملكة التي يحكمها أبناء الملك جرهم الحقيقيون... بدأت تسمع بأن ابناً لأخيروس قد تنازل عن العرش لآخر.
وأن ذلك "الآخر" يحمل عيوناً خضراء... عيون الملك جرهم.
كانت العاصفة قادمة. ليس عاصفة مطر.
بل عاصفة حرب.
Amir Arab