الهروب

الهروب

22 0

الفصل الثالث والعشرون: الهروب

الساعة أصبحت الحادية عشرة ليلاً.

الحفل كان في ذروته. معظم النبلاء كانوا سكارى. حتى بعض الحراس بدوا متعبين.

فارس تسلل من كرسيه بهدوء. لم يلحظ أحد رحيله. الجميع كان مشغولاً بالرقص والغناء.

مشى في الممرات الخلفية للقصر. كان قد حفظ الخريطة التي رسمتها له ليلى في اليوم السابق. يمين، يسار، درج حلزوني، ممر طويل، ثم الباب الخلفي.

وعند الباب، وجد ليلى تنتظره.

كانت ترتجف من البرد والخوف. في يدها حقيبة صغيرة تحتوي على بعض الملابس والمجوهرات التي تخص أمها.

«لننطلق بسرعة،» قالت. «لدي حصانان في انتظارنا خلف التلة».

فتحت الباب. وخرجا إلى الهواء البارد.

السماء كانت مليئة بالنجوم. لا قمر. ظلام مثالي للهروب.

ركضا نحو التلة. وجدا الحصانين مربوطين إلى شجرة.

ركب فارس فرسه. وركبت ليلى فرسها.

لكن قبل أن ينطلقا، سمعا صوتاً من خلفهما.

صوت جرهم.

كان واقفاً على قمة التلة، محاطاً بعشرة من حراسه. وفي يده قوس ونشاب.

«ظننت أنك ستخدعني يا ابن عمي؟» قال جرهم بصوت بارد. «ليلى تخونني منذ سنوات. كنت أعرف أنها ستخطط لشيء كهذه».

ليلى صرخت. فارس أخرج سيفه — السيف الصغير الذي كان قد أخفاه تحت عباءته.

«اركضي يا ليلى!» صرخ. «اركضي ولا تلتفتي!»

لكن ليلى لم تركض.

قفزت من على فرسها ووقفت أمام فارس، وذراعاها مفتوحتان كأنها تريد أن تحميه بجسدها.

«أبي،» قالت بصوت مرتجف. «دعه يذهب. أنا سأبقى. سأفعل أي شيء تطلبه. فقط دعه يرحل».

ضحك جرهم ضحكة باردة. «أنتِ لا تملكين شيئاً تقدمينه لي يا ابنتي العزيزة. لقد فقدتِ قيمتك عندما اخترتِ عدوي على والدك».

شد وتر القوس.

أطلق السهم.

لكن السهم لم يصب فارس. ولم يصب ليلى.

أصاب سنان الذي كان يقف خلفهما.

نعم، سنان كان هناك. كان يقف خلف فارس وليلى، وكان على وشك طعن فارس من الخلف بخنجر مسموم. لكن سهم جرهم أصابه في صدره قبل أن يفعل.

سقط سنان على الأرض ومات في الحال.

نظر جرهم إلى فارس مبتسماً. «لقد أنقذت حياتك. أليس هذا كافياً لتثق بي؟»

لم يفهم فارس شيئاً. جرهم يريد قتله، لكنه أنقذه من سنان؟

«لن أقتلك الليلة،» قال جرهم كأنه قرأ أفكاره. «لأنك أكثر قيمة حياً من ميت. ستعود معي إلى القصر. وستبقى هناك. إلى الأبد».

تقدم الحراس نحو فارس وليلى.

كانا محاصرين.

فارس ألقى بسيفه على الأرض. لا جدوى من القتال. عشرة ضد واحد.

رفع يديه للاستسلام.

لكن ليلى لم تستسلم.

ركضت نحو جرهم. صرخت: «أكرهك! أكرهك!»

قبل أن تصل إليه، أمر الحراس بإمساكها. جروها بعيداً.

نظرت ليلى إلى فارس بعينين تدمعان. وقالت الكلمات الأخيرة التي سمعها منها:

«سامحني... لم أنجح في مساعدتك».

أخذ الحراس فارس إلى زنزانة تحت الأرض.

لم تكن زنزانة عادية. كانت غرفة ضيقة بلا نوافذ. الجدران من حجر صلب. الباب من حديد.

وهناك، جلس فارس في الظلام.

وحيداً. بلا سيف. بلا أمل.

ولأول مرة منذ أن غادر مملكته الصغيرة... بكى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة