الفصل الأول: وصية الموت
في إحدى المماليك الصغيرة، في قصر ملكي قديم، كان الملك أخيروس الرابع يرقد على فراش الموت.
كان جسده قد أنهكه المرض بعد حكم دام أربعين عاماً. النافذة مفتوحة على حدائق القصر، والهواء البارد يدخل حاملاً معه رائحة الياسمين والتراب المبتل.
حوله أبناؤه الثلاثة:
· جاسر، الابن الأكبر، وقف عند النافذة، عيناه تنظران إلى الخارج لكن قلعه كان في الغرفة. كان يعرف أنه الوريث الشرعي بصفته البكر. كان يعرف أن العرش له.
· ربيع، الابن الثاني، جلس بجانب سرير والده ممسكاً بيده. كان يبكي كطفل صغير، رغم أنه بلغ الثلاثين. كان قلبه أبيضاً، لكن عقله فارغاً. لم يكن يعرف شيئاً عن الحكم، لكن والده كان يحبه أكثر من أي شيء.
· فارس، الابن الثالث، وقف في الزاوية البعيدة. لم يبكِ. لم يتقدم. كان يعرف أنه لا مكان له في هذه المعادلة. الابن الثالث لا يرث شيئاً.
دخل المستشار زعموط، الرجل الذي خدم الملك أخيروس لأربعين سنة. كان وجهه طويلاً وملتحياً، وعيناه صغيرتان لكنهما حادتان كالمشرط. كان يعرف أسرار المملكة أكثر من أي شخص حي.
«يا مستشاري،» قال الملك أخيروس بصوت متعب. «أريد أن أملي وصيتي الأخيرة. ليسمعها أبنائي.»
سكت الجميع. حتى جاسر ابتعد عن النافذة.
مد الملك يده المرتجفة نحو ربيع.
«وريثي من بعدي... هو ابني الثاني... ربيع.»
صُدم جاسر كأنه تلقى صفعة على وجهه. خطا خطوة إلى الأمام: «لكني أنا الأكبر! العرش حقي!»
نظر إليه الملك بعينين زائغتين. «ربيع... هو أشبه بي. ربيع... يحبه الناس. ربيع... سيكون ملكاً عظيماً.»
لم يقل الملك الحقيقة. لم يقل أنه أحب ربيعاً أكثر من الآخرين لأن أمه كانت زوجته المفضلة. لم يقل أن جاسر كان قاسياً في صغره، فخاف أن يكون طاغية. لم يقل أن فارساً كان دائماً غامضاً ولا يعرف ما في قلبه.
قال فقط: «ربيع... هو الملك القادم.»
ثم أغمض عينيه.
ومات.
Amir Arab