داخل عرين الأسد

داخل عرين الأسد

25 0

الفصل العشرون: داخل عرين الأسد

بعد ثلاثة أيام من السفر، وصل فارس إلى عاصمة المملكة المجاورة.

كانت مدينة كبيرة، ضعف حجم مملكته الصغيرة. أسوارها عالية، وشوارعها واسعة، وقصورها مبنية من رخام أبيض. كان الجو مختلفاً تماماً عن مملكته. هنا، كان كل شيء بارداً، منظمًا، كئيباً.

استقبله الحراس عند البوابة الرئيسية. نزعوا عنه سيفه. فتشوه جسده. ثم قادوه إلى القصر الملكي.

في قاعة الاستقبال الكبرى، جلس الملك جرهم الرابع على عرش من الذهب الأسود. كان شاباً في الثلاثين، لحيته سوداء كثيفة، وعيناه خضراوان لامعتان — نفس عيون فارس.

إلى جانبه وقف مستشاروه، وحراسه، وزوجاته الثلاث.

دخل فارس القاعة ورأسه مرفوع. لم ينحنِ. لم يخفض عينيه.

توقف على بعد خطوات من العرش.

«فارس بن أخيروس،» قال جرهم بصوت هادئ لكنه حاد. «أم يجب أن أقول "فارس بن جرهم الثالث"؟»

«قل ما تشاء،» أجاب فارس ببرود. «الأسماء لا تصنع الرجال».

ضحك جرهم. «أحترم جرأتك. تعال، تعال. اجلس بجانبي. لست عدوك. أنا ابن عمك. نحن من دم واحد».

ولم يتحرك فارس. «أنت قريب بالدم فقط. أما أنا فولاءاتي لمملكتي الصغيرة، وليس لعرشك المزيف».

شهق الحراس. لم يتوقعوا أن يتحدث أحد مع الملك بهذه الجرأة.

لكن جرهم لم يغضب. بدا مسلياً.

«سأعطيك يوماً لترى مملكتي،» قال جرهم. «ستعيش في أفضل غرف القصر. ستأكل أفضل الطعام. ستلبس أفضل الثياب. وبعد يوم، ستطلب البقاء هنا طواعية».

«لن أطلب ذلك أبداً،» قال فارس.

«سنرى،» ابتسم جرهم. «الجميع يطلب البقاء بعد أن يذوق طعم الملك الحقيقي».

أمر جرهم الحراس بأخذ فارس إلى غرفته.

كانت الغرفة فخمة. أرضية من رخام، جدران من حرير، سرير مذهّب، نافذة تطل على حدائق واسعة. لكن فارس لم ينظر إلى أي من ذلك.

جلس على الأرض، كما كان يفعل دائماً في غرفته المتواضعة في مملكته الصغيرة.

أخرج من جيبه رسالة أمه. قرأها مرة أخرى.

«الحقيقة مؤلمة، لكنني اخترت أن آخذها معي إلى القبر لأحميك.»

«ولم تحميني يا أمي،» همس فارس. «لأن الحقيقة وجدتني في النهاية».

في منتصف الليل، سمع فارس طرقاً خفيفاً على باب غرفته.

فتح الباب.

وقفت أمامه امرأة شابة في العشرين من عمرها. ترتدي ثياباً بسيطة، وجهها مغطى جزئياً بغطاء رأس. عيناها كانتا خضراوين — مثل عينيه.

«أنا ليلى،» قالت بصوت خافت. «ابنة عمك. ابنة الملك جرهم».

تقدم فارس خطوة إلى الوراء. «ماذا تريدين؟»

«أريد مساعدتك،» قالت بجدية. «أبي ليس رجلاً صالحاً. خطط لقتل والدك الحقيقي (الملك جرهم الثالث) ليأخذ العرش. وهو يخطط الآن لقتلك بعد أن يستخدمك كورقة تفاوض».

صُدم فارس. «والدك قتل جده؟»

«جدي،» صححت ليلى. «جرهم الثالث كان أبي. وجدي أنت. نعم، قتله في نومه قبل عشرين سنة. ثم ألقى اللوم على الخدم. وهو يفعل الشيء نفسه مع أي شخص يقف في طريقه».

فارس نظر في عينيها. كان يبحث عن الكذب. لم يجده.

«لماذا تخبرينني بهذا؟ أنت ابنته».

دمعت عينا ليلى. «لأنني أريد الخلاص. أريد أن أهرب من هذا القصر ومن هذا الأب المجنون. وأنت... أنت طريقي للخلاص».

«كيف؟»

«سأساعدك على الهرب. لكن ليس الآن. بعد ثلاثة أيام، سيكون هناك حفل كبير في القصر. كل الحراس سيكونون مشغولين. في تلك الليلة، سأفتح لك الباب الخلفي. وستعود إلى مملكتك».

«وبعدها؟ ماذا سيحدث لك؟»

«سأهرب معك،» قالت بجرأة. «سأعيش في مملكتك الصغيرة. سأخدم شعبك. سأكون أي شيء تطلبه. فقط... أبعديني عن هذا المكان».

صمت فارس طويلاً.

كان يعرف أن الثقة بهذه الفتاة قد تكون خطيرة. قد تكون فخاً من جرهم. لكن عينيها... عيناها كانتا صادقتين.

«حسناً،» قال أخيراً. «سأنتظر ثلاثة أيام. إذا كنت صادقة، فسأحميك بقية حياتي. وإذا كنتِ تكذبين... فسأقتلك بيدي قبل أن أموت».

ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة. «لن تحتاج إلى قتلي. لأن الموت هنا أهون من الحياة».

ثم اختفت في ظلال الممر.

أغلق فارس الباب.

كانت الخطة بدأت تتشكل. لكن قلبه كان ثقيلاً.

هل يثق بابنة العدو؟ أم أنها مجرد ممثلة ماهرة في مسرحية جرهم؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة