الفصل الثامن عشر: إعلان الحرب
بعد ثلاثة أيام من عودة فارس، وصلت أنباء مؤكدة.
جيش المملكة المجاورة — جيش الملك جرهم الرابع — كان يتحرك نحو حدود المملكة الصغيرة. عدده حوالي خمسة آلاف مقاتل.
في قصر المملكة الصغيرة، اجتمع المجلس الحربي. حضره:
· فارس (الملك الجديد)
· جاسر (قائد الجيش)
· ربيع (أصر على الحضور رغم أنه لم يعد له منصب)
· مهند (قائد الثوار)
· الحكيم سامح (كمستشار وموثق للتاريخ)
وقف فارس وقال:
«العدو أقوى منا عداً وعتاداً. لكنه لا يعرف أرضنا مثلما نعرفها. سنقاتل في الجبال والممرات الضيقة، حيث لا تنفع أعدادهم الكثيرة».
«خطة جيدة،» قال جاسر. «لكن ماذا عن حقيقة أنهم يطالبون بك؟ إذا ذهبت أنت إليهم طواعية، ربما يتراجعون عن الحرب».
هز فارس رأسه. «لو ذهبت إليهم، سيقتلونني أو يسجنونني. وبعدها، سيأتون لاحتلال المملكة بسهولة. لا استسلام. سنقاتل».
وقف ربيع فجأة. نظر إلى فارس ثم إلى جاسر.
«أنا من سأقابلهم،» قال ربيع بصوت لم يتوقع منه أحد.
صمتت القاعة.
«ماذا قلت؟» سأل فارس مصدوماً.
«أنا من سأقابل جيش المملكة المجاورة،» كرر ربيع. «لست ملكاً الآن. ولست قائد جيش. أنا مجرد رجل عادي. لكنني كنت ملكاً غبياً لخمسة عشر سنة. وهذا خطيئة بحق هذا الشعب. دعوني أكفر عن خطيئتي. دعوني أذهب إليهم وأتفاوض. ربما أستطيع كسب الوقت لكم».
نظر فارس إلى جاسر. نظر جاسر إلى فارس.
كان ربيع يقول الحقيقة. لو ذهب هو، فلن يخسروا شيئاً. لأنه ليس ملكاً. ليس قائداً. مجرد رجل عادي يحاول إصلاح ما أفسده.
«حسناً،» قال فارس أخيراً. «اذهب. لكن عد حياً. مهما حدث».
ابتسم ربيع ابتسامة حزينة. «لا أعد بشيء. فالمفاوض مع العدو لا يضمن حياته».
خرج ربيع من القصر في اليوم التالي، راكباً على حصان أبيض، حاملاً راية بيضاء (رمز المفاوضات).
سار وحده نحو حدود المملكة.
في الطريق، تمنى لو أنه صحى يوماً من نومه ليرى الحقيقة. تمنى لو أنه لم يصدق كلمات زعموط. تمنى لو أنه كان ملكاً حقيقياً.
لكن الأوان قد فات.
بعد يومين من السفر، وصل إلى معسكر جيش المملكة المجاورة.
أوقفوه الحراس عند البوابة. سألوه عن هويته.
قال: «أنا ربيع بن أخيروس. الملك السابق لهذه المملكة. جئت لأتكلم مع الملك جرهم الرابع».
المفاجأة كانت أن الملك جرهم الرابع استقبله فوراً.
في خيمة كبيرة من حرير أحمر، جلس الملك جرهم على كرسي من ذهب. كان شاباً في الثلاثين، ذا عيون خضراء لامعة — نفس عيون فارس. نفس عيون أم فارس. نفس عيون العائلة الحاكمة هناك.
«ربيع بن أخيروس،» قال جرهم بصوت هادئ. «الملك الغبي. سمعنا عنك الكثير».
أطرق ربيع بخجل. «نعم. أنا الغبي. جئت لأتفاوض».
«تفاوض على ماذا؟»
«على عدم الحرب. مملكتنا صغيرة وضعيفة. لا تقوى على حرب معكم. لكننا لن نسلم فارساً لكم. فارس أخونا. دمه ليس مهماً. قلبه هو المهم».
ضحك جرهم ضحكة قصيرة. «تضحيات العائلة. جميل. لكنني لم أطلب فارساً ليُقتل. طلبتُه لأنه يحمل دمي. هو ابن عمي. يجب أن يعود إلى أهله».
صُدم ربيع. «ماذا تقصد؟»
«فارس ليس ابن أخيروس. هو ابن عمي. والده الحقيقي هو الملك جرهم الثالث — جدي. وأمه كانت جاسوسة أرسلناها لقتل أخيروس... لكنها أحبته. هذا كل شيء. نحن لا نريد حرباً معكم. نريد فقط عودة ابن عمنا إلى عائلته الحقيقية».
ربيع جلس على الأرض من شدة الصدمة.
كان يعرف عن العيون الخضراء لفارس. كان يعرف أن فارساً مختلف عنه وعن جاسر. لكنه لم يتوقع أبداً أن يكون ابن العدو.
رفع عينيه إلى جرهم. «إذا أخذته... ماذا سيحدث له؟»
«سيعيش في قصري. سيكون أميراً. سيتزوج من إحدى بنات عمه. سينجب أطفالاً. سيكون له مستقبل مشرق. هل هذا يبدو سيئاً؟».
ربيع فكر طويلاً.
«وإذا رفض المجيء معكم؟»
«سنحارب. وسنأخذه بالقوة. وسنحتاج مملكتكم أيضاً، لأنها كانت دائماً أرضاً نريدها».
وقف ربيع. «أعطني ثلاثة أيام لأعود وأخبره».
«لك يومان فقط،» قال جرهم. «إذا لم يأتِ فارس إليّ طواعية بعد يومين، ستهاجم جيوشنا فجر اليوم الثالث».
عاد ربيع إلى المملكة.
كانت رحلته صامتة، حزينة، ثقيلة.
عندما وصل إلى القصر ودخل على فارس وجاسر، سقط على ركبتيه.
«فارس...» قال والدموع في عينيه. «جرهم لا يريد حرباً. يريدك أنت فقط. قال إنك ابن عمه. وإنه يريدك أن تعيش معهم كأمير».
صمت فارس.
كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي. لكنه لم يكن مستعداً لها أبداً.
نظر إلى جاسر. نظر إلى ربيع.
ثم قال الجملة التي كسرت قلوب الجميع:
«سأذهب معهم».
Amir Arab