الفصل الرابع عشر: عيون جاسر
لم يخدع جاسر بسهولة.
عاش في الصحراء ثلاث عشرة سنة. تعلم قراءة الناس قبل أن يتكلموا. كان يرى ما لا يراه الآخرون.
ومنذ عودة فارس إلى القصر في منتصف الليل، لاحظ جاسر أن أخاه تغير.
كان فارس دائماً هادئاً. كان دائماً غامضاً. لكن الآن... كان هناك حزن جديد في عينيه. حزن أعمق من أي حزن رآه جاسر من قبل.
في صباح اليوم التالي، طرق جاسر باب غرفة فارس.
«ادخل،» قال فارس بصوت متعب.
دخل جاسر. وجد أخاه جالساً على كرسي خشبي بسيط، ينظر من النافذة إلى السماء الرمادية.
«لم تنم الليلة،» قال جاسر. ليس سؤالاً، بل حقيقة.
«كيف عرفت؟»
«عيناك تقولان ذلك».
صمت فارس. لم يرد.
جلس جاسر بجانبه على الأرض. كانا طفولة يفعلان ذلك كثيراً. يجلسان على الأرض ويتحدثان عن كل شيء.
«فارس،» قال جاسر بصوت خفيض. «ماذا قال لك زعموط في الزنزانة؟»
تصلب جسد فارس للحظة. لكنه تمالك نفسه.
«أخبرني أين دفن الذهب،» قال فارس. «هذا كل شيء».
نظر جاسر إليه طويلاً. ثم قال الجملة التي جمدت قلب فارس:
«أنت تكذب. وأنا أعرف أنك تكذب لأنك عندما تكذب... عيناك الخضراوان تصبحان أغمق».
لم يرد فارس.
«أنا أخوك،» تابع جاسر. «ربما لم نعيش معاً كثيراً. ربما اختلفنا. لكنني أخوك. وأي سر تحمله... يمكنك أن تخبرني به. سأحميه كما أحماية نفسك».
تأرجح فارس بين الرغبة في البكاء والاعتراف، وبين الحاجة إلى الصمت لحماية المملكة.
اختار الصمت.
«ليس هناك سر،» قال فارس ببرود. «تعب فقط. خمسة عشر سنة من العمل والتخطيط... أرهقتني. أريد أن أنام أسبوعاً كاملاً».
وقف جاسر. نظر إلى أخيه نظرة طويلة.
«حسناً،» قال. «سأتركك تنام. لكنني سأظل هنا. وباب قلبي مفتوح لك متى أردت أن تقول الحقيقة».
خرج من الغرفة.
لكنه لم يصدق كلمة واحدة من كلام فارس.
ذهب جاسر مباشرة إلى زنزانة زعموط.
Amir Arab