الفصل التاسع عشر: الوداع
في صباح اليوم التالي، كان القصر بأكمله في حالة حزن.
فارس وقف في غرفته يجهز حقيبة سفره. لم يأخذ معه الكثير: سيفه فقط، وبعض الملابس، ورسالة أمه التي كان يحتفظ بها تحت وسادته.
طرق الباب. دخل جاسر. عيناه حمراوان من البكاء الذي لم يظهره أمام أحد.
«هل أنت مصمم؟» سأل جاسر بصوت أجش.
«مصمم،» أجاب فارس دون أن ينظر إليه.
«إذا ذهبت، فقد لا تعود أبداً. جرهم قد يكذب. قد يقتلك بعد أن تصل إليه».
أدار فارس وجهه نحو أخيه. ابتسم ابتسامة حزينة. «هذا احتمال. لكن إذا لم أذهب، ستموت آلاف من شعبنا في حرب لا طائل منها. أنا لا أساوي كل هذه الأرواح».
«أنت تساوي أكثر من كل هذه الأرواح،» قال جاسر بقوة.
احتضن الأخوان بعضهما. بكى جاسر لأول مرة منذ أن كان طفلاً. بكى بصوت مرتفع كالجرحى.
«سأعود،» همس فارس في أذنه. «أعدك. سأعود ولو جررت نفسي على ركبتي».
«سأنتظرك،» قال جاسر. «مهما طال الزمن».
خرجا من الغرفة. في بهو القصر الرئيسي، كان ربيع ومهند والحكيم سامح ونورا وعدد من الحراس ينتظرون.
ربيع خطا خطوة نحو فارس ونظر في عينيه.
«أنا آسف،» قال ربيع بصوت مرتجف. «آسف لأنني كنت غبياً. آسف لأنني جلست على العرش وأنا لا أستحقه. آسف لأنني لم أكن أخاً حقيقياً لك».
وضع فارس يده على كتف ربيع. «لست غبياً يا أخي. كنت ضحية. زعموط هو الغبي. وهو من سيدفع الثمن».
ربيع أحنى رأسه. لم يستطع أن يقول أي شيء آخر.
ثم خرج فارس من القصر.
الناس كانوا مصطفين على جانبي الطريق. بعضهم يبكي. بعضهم يصرخ باسمه. بعضهم يرمي الزهور على الطريق الذي سيمشي عليه.
«لا تذهب يا ملكنا!» صاحت امرأة عجوز.
«سنموت بدونك!» صرخ رجل.
توقف فارس في منتصف الطريق. رفع يده ليصمت الجميع.
«أيها الناس،» قال بصوت عالٍ. «أنا ذاهب لا لشيء، بل لحمايتكم. لن أسمح أن تسيل قطرة دم واحدة من أجل عرش لا أستحقه».
«أنت تستحقه!» صاح أحدهم.
«أنت خير ملك حكمنا!» صاحت أخرى.
دمعت عين فارس. لكنه لم يبكِ. أدار وجهه واستمر في المشي.
ركب فرسه الرمادية.
ونظر إلى السماء للحظة.
«يا أمي،» همس. «انظري إلي الآن. أنا أفعل ما تعلمته منك. أنا أضحي من أجل من أحب».
ثم انطلق.
جاسر وقف على شرفة القصر ينظر إلى أخيه وهو يبتعد حتى اختفى خلف التلال.
التفت إلى ربيع الذي كان واقفاً إلى جانبه.
«لن نتركه يذهب وحده،» قال جاسر بحزم. «سنخطط لإنقاذه. لكن بهدوء. بدون حرب. بدون دماء».
«كيف؟» سأل ربيع.
ابتسم جاسر ابتسامة المخطط القديم. «المملكة المجاورة ليست كما يظنون. لديها أعداء من الداخل. ثوار يريدون الإطاحة بالملك جرهم. سأتصل بهم. سنجعلهم يساعدوننا في تحرير فارس مقابل وعد بالمساعدات بعد أن ننتصر».
«هل هذا ممكن؟» سأل ربيع.
«كل شيء ممكن،» قال جاسر. «فارس علمني ذلك».
بدأ جاسر يخطط.
لم يكن يعلم أن المؤامرة أكبر مما يتصور.
Amir Arab