قبل الفجر بيوم

قبل الفجر بيوم

14 0

الفصل السابع: قبل الفجر بيوم

كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل.

فارس لم يغمض له جفن. كان جالساً في غرفته المتواضعة في خان التجار، سيفه المهندس من فولاذ نادر موضوع على حجره، وعيناه مثبتتان على الباب الخشبي الضعيف الذي يفصله عن العالم الخارجي.

كان يعرف أنهم سيأتون.

السؤال الوحيد: متى؟

في الخارج، كان الظلام حالكاً. لا قمر في تلك الليلة. ولا نجوم. وكأن السماء نفسها تدرك أن ليلة موت أو حياة قد حانت.

سمع خطوات.

لم تكن خطوات عادية. كانت خفيفة جداً، مدروسة، كأن صاحبها يمسك الأرض قبل أن يضع قدمه عليها. خطوات محترف.

خمسة رجال على الأقل. ربما ستة.

أمسك فارس بقبضة سيفه. لم يخرج النصل بعد. لم يحن الوقت.

طرق الباب. دقات متقطعة. مرة واحدة. ثم ثلاث سريعات. ثم واحدة بطيئة.

ليست إشارته. ليست إشارة الحكيم سامح، ولا إشارة مهند.

فتح فارس الباب بقدمه اليسرى، وسيفه لا يزال في غمده.

وقف أمامه سنان، قائد حرس زعموط، وخلفه خمسة من رجاله. كانت وجوههم مغطاة بأقنعة سوداء، لكن عيونهم كانت مكشوفة. عيون لا تعرف الخوف لأنها لم تواجه أبداً رجلاً مثل فارس.

«الأمير فارس،» قال سنان بصوت ساخر. «عودة مجيدة. ألم نتفق أنك غادرت المملكة إلى الأبد؟»

«لم أوقع معك أي اتفاق،» أجاب فارس ببرود. «ولست أميراً. أنا فارس بن أخيروس فقط.»

ابتسم سنان. «سخيف. فارس بن أخيروس. تعال معنا بهدوء. المستشار زعموط يريد رؤيتك. كرماً منه. لا ضرر عليك إذا أتيت طواعية».

«وإذا أتيت قسراً؟»

مد سنان يده إلى سيفه. وخلفه، فعل الرجال الخمسة نفس الشيء.

«جرب واعرف،» قال سنان.

وهنا، في تلك اللحظة بالذات، حدث ما لم يتوقعه سنان.

فارس لم يهاجم. ولم يركض. ولم يستسلم.

صفّر.

صافرة حادة، عالية، اخترقت جدران الخان الضعيفة ووصلت إلى الأسطح المجاورة.

وفجأة، من كل مكان، سقطت الظلال.

كانوا عشرة رجال. عشرين. لا، أكثر. قفزوا من فوق الأسطح، ومن خلف الجدران، ومن تحت الأرض تقريباً. كانوا يرتدون ملابس سوداء، وجوههم مكشوفة، وأيديهم على سيوفهم المسحوبة.

كانوا ثوار مهند. كانوا في انتظار إشارة فارس منذ ساعات.

«الآن،» قال فارس بصوت لم يعد بارداً، بل جليدياً. «من منكم يريد أن يموت أولاً؟»

سنان وقع في الفخ.

خطوة إلى الوراء. خطوتين. ثم أمر رجاله بالانسحاب. لكن الثوار كانوا قد أطبقوا عليهم من كل الجهات.

وحدثت المعركة.

لم تطل. خمس دقائق فقط. لكنها كانت دموية.

سقط ثلاثة من رجال سنان قتلى. وفرّ اثنان. وأما سنان نفسه، فجرح في كتفه من سيف أحد الثوار، وتراجع وهو يلهث.

وقف فارس أمامه.

«أخبر زعموط،» قال فارس بهدوء. «أنني لن آتي إليه. لأنني لست من يذهب إلى الظلام. أنا من يأتي النور إلى الظلام. إذا أراد رؤيتي، فليخرج من جحره ويلاقيني وجهاً لوجه. في ساحة القصر. أمام الناس. يوم الجمعة».

بصق سنان على الأرض. «ستندم يا فارس. كل من عارض زعموط... ندم».

«زعموط لم يواجه أحداً مثلي من قبل،» أجاب فارس.

ثم ترك سنان يذهب. قتله الآن لن يفيد. المطلوب أن تصل الرسالة.

بعد أن اختفى سنان ورجاله في الظلام، التفت فارس إلى مهند.

«هل وصلت الرسالة إلى جاسر؟»

«نعم،» أجاب مهند. «نورا ركضت كالريح. جاسر سيكون هنا عند الفجر».

نظر فارس إلى السماء. لا يزال الظلام حالكاً. بضع ساعات فقط تفصله عن لقاء أخيه الأكبر.

بضع ساعات تفصل المملكة عن الحقيقة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـذبـة إسـتـمـرت لـأجـيـال

المؤلف Amir Arab
2026/05/31 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة