الفصل الثامن عشر
[ صدفة ]
ما أسوأ أن يظلم الإنسان نفسه!
يختار طريق الظلمات بكامل إرادته و يبحر به أميالًا عاميًا نفسه، غاضضًا الطرف عن الإشارات الواضحة التي تحذر من الهاوية، لا يلقي بالًا لما حرمه الله، فيجد نفسه في آخر الأمر لم يخسر إلا نفسه.
نظرت لإنعكاس صورتها بالمرآه بإبتسامة رضا فقد برعت في إظهار مفاتنها و رسم زينتها بشكل متكامل لا تشوبه شائبه، أخذت تدور حول نفسها و هي تتأمل فستانها القصير بنظرات لامعة فإنها طبيعة كل أنثي، تحب أن تظهر جمالها طوال الوقت لكنها لم تلتفت لمن تظهره و لم تهتم أنها خارج منزلها عليها الإلتزام بحدود الله التي قد غفلت عنها.
- أيه ده يا فيرو!
أنتبهت لصوت يسر القادم من ناحية باب الغرفة فأستدارت بسعاده وهي تلوح طرفي فستانها بالهواء و تقول:
- أيه رأيك في الفستان
أبتسمت يسر بإنبهار فقد كان جميلًا عليها بحق لتجاملها قائلة:
- شكله قمر يا فيرو
لكن ما لبثت أن تبدلت ملامح وجهها للقلق و تابعت:
- بس مش شايفه أنه قصير شوية أنا بقول تلبسي حاجة طويلة أحلى
قلبت عينيها في محجريهما وهي تتحدث بملل:
- أوف يسر أنتي هتبدأي، أحنا في فسحة متضيقهاش كده يلا بينا عشان نلحق نروح ناكل أنا جعانه جدًا
لم تمهلها فرصة للرد فزفرت بقلة حيلة لتلتقط حقيبتها وتتبعها للخارج، بعد أن ركبت لجانبها تذكرت ما خططت له فقالت بحماس:
- فيرو ممكن نروح مكان بسرعة قبل ما نروح ناكل
عقدت حاجبيها بإستغراب و هي تسألها:
- عايزة تروحي فين؟
أتسعت إبتسامتها و هي تدعو داخلها أن ينجح مخططها وهي تتابع بحماسها الذي لم يفتر:
- محل هدوم هنا تحفه، كنت شوفت فيه حاجة من كام شهر لما كنت هنا عند عمي وعجبتني فعايزة أسأل لسه موجودة ولا لا
همت أن تعترض لكنها أسرعت في إقناعها إلي أن وافقت، أستدارت بالسيارة نحو وجهتها القريبة من مكان مسكنهم لتوقف السيارة بعد عدة دقائق أمام المكان المطلوب.
- أنتي رايحه فين؟
قالتها يسر سريعًا وهي متسعة العينين مما أثار أستغراب فيروز فقالت بتلقائية:
- هدخل معاكي المحل هكون رايحة فين
أجابتها بنبرة متوترة حاولت جعلها طبيعية وهي تلقي نظرة جانبية سريعة على تلك البوابة الحديدية الكبيرة أمامها:
- لا لا خليكي هنا ده أنا هسأل على حاجة بسرعة و جاية مش مستاهلة
لم تدقق فيروز بها ووافقتها بسهولة قائلة:
- أوكي، هروح أجيب حاجة أشربها لحد ما تخلصي
أومأت لها يسر برأسها وأسرعت خطاها نحو المحل بينما ترجلت فيروز من السيارة قبل أن تحكم إغلاقها ثم أرتدت نظارتها الشمسية بعد أن أعادت ضبط خصلات شعرها التي تبعثرت بفعل الهواء، أستدارت لتسير ولكن أستوقفها ذلك الصوت الذي قال:
- فيروز مش معقول!
عقدت حاجبيها وهي تستدير لترى مناديها لتتفاجئ قبل أن تبتسم بمجاملة و تنطق:
- ياسر! أنت هنا
وضع يده في جيبه وأقترب منها وهو يبتسم موضحًا:
- أنا هنا في شغل وأنتي بتعملي ايه؟
ردت بإيجاز وكأنها تحاول إنهاء المحادثة بينما عينيها تجوب الشارع باحثة عن يسر:
- عادي بغير جو
تلفت حوله ثم عاد ببصره ليركزه عليها أو بالأخص يتأمل فستانها ولأول مرة تشعر فيروز بالحرج من نظرات أحد لها فأمسكت طرف فستانها لتسحبه لأسفل وتثبته بيدها وهي تتحجج قائلة:
- طب أوكي أنا لازم أمشي عشان ده معاد الغدا بتاعي
أسرع يغلق باب السيارة بعد أن فتحته وهو يقول بحماس:
- بجد أنا كمان طب تسمحيلي أعزمك على الغدا ارجوكي مترفضيش، الواحد مش كل يوم هيشوف صدفة حلوة زي دي
لعنت نفسها وحماقتها لإخباره وتوريط نفسها في تلك العزيمة، همت أن تنطق لكنه قاطعاها سريعًا:
- هستناكي في مطعم (.....) كمان نص ساعة متتأخريش
ليبتسم لها قبل أن يغادر تاركًا أيها تزفر بصوت مسموع وهي تردد في نفسها:
- أنتي فين يا يسر بقى خلينا نمشي.
__________________________
أمسكت تلك الكؤوس لترتبهم على صينية كبيرة لامعة بعد أن قامت بتجفيفهم، نظرت لهاتفها الموضوع على رخام المطبخ بجانبها ثم ألتقطته وهي تزفر بحده بعد أن أطلعت على الوقت، عبثت به لتضعه على أذنها لتتحدث بغضب عندما أتاها صوت الطرف المقابل:
- أنت فين يا عادل؟ أنت عارف الساعة بقت كام
سمعته يزفر بصوت مسموع قبل أن يجيبها بإقتضاب:
- بقولك ايه يا ماما سيبك مني أنا أنهاردة مشغول ومش فاضي واحتمال أبات برا كمان
كزت على أسنانها بغيظ من تصرفاته و ردت بحدة:
- برضو! مش هتستقبل أبن خالتك و تقعد معاه وأنت عارف أن أبوك مش موجود، أنت هتتحمل مسؤولية أمتى قولي! هتفضل طول عمرك مستهتر كده!
أنهى معاها المكالمه بكلمات مقتضبة يؤكد فيها عدم مجيئه وألا تنتظره، ضربت بيدها على الرخام بغضب وهي تتمتم فى نفسها:
- عمر ما ربنا هيرضى عنك و أنا غضبانة عليك يا عادل
سحبت نفسًا عميقًا تخفف به من ثورتها ثم نظرت لمساعدة المنزل وهي تأمرها:
- متنسيش تصبي العصير في الكاسات دي لما يسقع
ثم تركتها وخرجت منتويه الذهاب لغرفة علياء للإطمئنان عليها لتراها تهبط الدرج وهي حاملة حقيبتها، أقتربت منها بلهفه وهي تسألها:
- أنتي رايحه الدرس ولا أيه يا علياء
أومأت بضعف وهي تجاوبها:
- اه يا ماما أنتي عارفة المراجعات بدأت عشان الإمتحانات
وضعت يدها على جبينها وهي ترد عليها بقلق:
- بس أنتي لسه سخنة وشكلك باين عليه التعب و.....
بترت عبارتها عندما رأت معصم يدها فشهقت بدهشة وهي تسألها:
- أيه ده يا علياء أيدك عاملة كده ليه يا بنتي!
تحدثت بهدوء وهي تطمئنها:
- أنتي عارفة أني عندي حساسية من أكلات كتير فأكيد كلت حاجة عملتلي الحساسية دى
أخذت أحلام تحاول إقناعها بعدم الخروج والبقاء في المنزل للراحة و إنها سوف تتواصل مع المعلمين لتقضي فترة المراجعات في المنزل ولكن علياء أصرت على الذهاب وهي تقول:
- متقلقيش عليا يا ماما
تنهدت أحلام بقلة حيلة وهي تخبرها:
- كنت عيزاكي تفضلي قاعدة عشان أبن خالتك جاي
تجمدت مكانها وأتسعت عينيها مما سمعته، هي تعلم أن ميعاد طائرته كان بالأمس وظنته قد سافر ويئست من أن تحاول شرح ما حدث له، لكن تجدد داخلها الأمل و أنفرجت تعابير وجهها الواهنة ثم أستدارت لتقول لوالدتها بسعادة حاولت إخفاءها:
- بجد! كريم جاي؟ هو مسافرش؟
رفعت أحلام كتفيها بجهل و هي تجاوبها:
- أنا استغربت برضو انه مسافرش اهو هيجي وهنفهم منه
أرتخت ملامح علياء وأوقفت والدتها قبل أن تغادر وقالت:
- أنا مش هروح المراجعة، أنا محتاجة أرتاح لما يوصل كريم أبقي قوليلي.
___________________________
أخفضت ذاك الكوب ببطء بعد أن أرتشفت منه جدتها القليل من الماء لتضعه على الكومود بجانبها، ربتت على يديها وهي تسألها بإبتسامة باهته جاهدت في رسمها:
- محتاجة حاجة تاني يا تيته
أشفقت على حفيدتها فأمسكت بكفها بين راحتيها و نطقت بحنو:
- أبرار يا بنتي أنتي مؤمنة بالله صح
أومأت أبرار برأسها و هي تؤكد:
- ونعم بالله
تنهدت جدتها و مسحت على وجنتها بحنان و هي تستأنف:
- يبقى قولي دايمًا لعله خير، الدنيا بتبقى مقفلة وبنبقى فاكرين أنها النهاية و بعد كدة بتلاقي أن ربنا فرجها و عوضك وجبر بخاطرك
عضت على شفتيها محاولة حبس دموعها ولكنها أبت الأنصياع لها لتهطل علي وجنتيها ونبست بحزن:
- بس ماما ظلمتني أوي يا تيتة، مش فاهمة أيه اللي يعيبني أن نصيبي لسه مجاش؟ هو لازم أتجوز وخلاص عشان يبقى أسمي قدام الناس أني أتجوزت!
ظلت بسمتها الحانية مرتسمة على ثغرها وهي تخبرها:
- دوام الحال من المحال، مهما طال الظلم و مهما تجبر الظالم هيجي الوقت و هينتهي و هيعرف أن فيه الأكبر و الأعلى منه، أرمي حمولك على الله يا بنتي
ومع نهاية جملتها سمعوا صوت جرس الباب، أرتجف جسد أبرار و نظرت لجدتها بقلق ولكنها طمئنتها بقولها:
- قومي ألبسي خمارك و أنا معاكي يا حبيبتي متخافيش
بالخارج أستقبلت نادية عادل والذي آتى بمفرده مما آثار إستغرابها في بادئ الأمر لكنه علل ذلك قائلًا:
- أصل حضرتك أبويا رجل أعمال ومش بيفضى بس إن شاء تتعرفي عليه في أقرب وقت
أبتسمت نادية وهي تومئ برأسها لتسأله:
- طب والست الوالدة مجبتهاش ليه؟
توترت قسمات عادل لكنه تابع بثبات و بحزن زائف:
- أصل أنا والدتي متوفية
تأثرت نادية بحديثه و دعت لها بالرحمة ثم تحدثت معه عن أمور الخطبة والزفاف و قد سعدت كثيرًا بوعود عادل لها بأنه لن يحملهم نفقات أي شئ، دقائق وخرجت أبرار برفقة جدتها التي كانت ترمقه بنظرات غير مريحة ولكن عادل لم يلق لها بالًا لتتم قراءة الفاتحة قبل أن يتحدث عادل قائلا:
- حضرتك و عروستنا هنتفضلوا معايا عشان نجيب الدهب زي ما أتفقنا
ضحكت نادية بسعادة و هي تربت على كتف أبرار التي كانت ساكنة كالموتي وهي تجاوبه:
- اه طبعًا يا أبني أحنا أتفقنا الخطوبة أنهاردة.
___________________________
زفرت فيروز بضيق وهي تنقل بصرها بين ساعة يدها و الطريق بين الفنية والآخرى تبحث بها عن يسر التي تأخرت عليها، أعتدلت في وقفتها وهي منتوية الذهاب للمحل لكنها توقفت فجأة عندما لمحته! أنه هو! يخرج من الباب الحديدي الكبير لمبنى تحت الإنشاء على بًعد أمتار قليلة منها، نظرت نحوه بدهشة لتشعر بتلك الإرتجافة التي تضرب قلبها بينما أرتسمت أبتسامة مطمئنة على وجهها لدرجة أنها لم تشعر بنفسها وهي تتقدم نحوه لتنادي عليه بحماس:
- أنس! أنت هنا!
عقد حاجبيه و ألتفت لمصدر الصوت ليتفاجئ بها أمامه، حمحم بحرج ثم نظر لزميله و قال:
- أتفقنا يا بشمهندس إن شاء الله هاجي بليل أتابع الباقي
أومأ له زميله بإحترام ليتركه و يغادر، ألتفت لها أنس ليحدثها بإحترام:
- أزيك يا آنسة
أبتسمت فيروز و ردت عليه بإندفاع قائلة:
- مش مصدقة الصدفة دي، أنت هنا بتعمل ايه؟
نظر أنس نحو الموقع بتلقائية ليعاود النظر إليها مرة أخري فردت فيروز بحرج وهي تسترسل في حديثها بإرتباك:
- اه عشان الشغل واضحة، سوري انا هنا في أجازة
ابتسم أنس بمجاملة ليرد عليها بإيجاز:
- أتمنالك أجازة سعيدة، بعد أذنك لازم أمشي
لا تعلم لما كانت تريد أن يطيل معاها الحديث أكثر، رفعت يدها نحوه عندما أستدار ولكنها تراجعت عندما لم تجد ما تقوله، لكنه توقف فجأه ليباغتها بقوله:
- آنسه فيروز أنتي قاعدة في المنطقة دي لوحدك؟
رفعت حاجبيها بدهشه و أبتسمت وهي ترفع يدها مشيرة لنقطة ما:
- اه الشاليه بتاعي قريب من هنا، بس معايا صاحبتي مش لوحدي
ظهرت ملامح التردد عليه لكنه وجد نفسه يقول بإندفاع:
- طب ياريت تخلي بالك من نفسك المنطقة هنا بليل مش كويسة
تعجب مما قال فأستدار بإرتباك سريعًا ليتركها و يغادر بينما أتسعت أبتسامة فيروز تدريجيًا بسعادة لا تعلم مصدرها!
بعد حوالي نصف ساعة أستقرت سيارة فيروز أمام ذاك المطعم الذي أخبرها به ياسر، أغلقت الموتور لتنظر لوجه يسر العابس و هي تقول:
- خلاص بقي يا يسر
قلبت عينيها بضيق و زفرت بحدة قائلة:
- أنا مش فاهمة أيه اللي خلاكي توافقي! أنا مبطقش البني أدم ده!
ترجلت فيروز برفقه يسر من السيارة قبل أن تغلقها و بررت موقفها قائلة:
- ما انا شرحتلك اللي حصل، مكانش فيه فرصة أرفض أصلًا و أتحرجت
تأفأفت يسر بضيق وسارت معها مرغمة حتي وصلوا نحو الطاولة التي سبق حجزها لهم من قبل، دهشت فيروز كيف تم حجزها و قد قابلت ياسر من نصف ساعه فقط! لكنها لم تدقق حيث قطع تفكيرها وصول ياسر أخيرًا.
___________________________
طرقات منتظمة على باب الغرفة جعلتها تنتبه من شرودها، تحاملت على نفسها لتفتح باب غرفتها فقد تمكن منها التعب الذي لا تعلم مصدره لكنها لم تشأ إثارة قلق والدتها عليها
- علياء هانم الأستاذ كريم وصل تحت و أحلام هانم بعتتني أناديلك
زفرت علياء براحة لتومئ لها بإبتسامه دون أن تعقب، و بخطوات مرتبكة هبطت علياء الدرج لتتوجه نحو غرفة الصالون حيث تسمع أصواتهم المتداخلة بضحكاتهم، أخذت نفسها ثم دلفت لتقع عيناها عليه لكنه لم ينظر لها، جلست بجانب والدتها بعد أن سلمت عليه لتقول أحلام بسعادة:
- شوفتي يا علياء كريم مش هيسافر تاني و هيستقر هنا
رفعت حاجبيها بدهشة و هتفت بفرحة:
- بجد؟ طب و خالتو و أنكل
رفع كريم رأسه ونظر لها أخيرًا وهو يجاوبها:
- ماما سافرت بس أنا أقنعتها بأننا نستقر هنا بس عليها تقنع بابا
صدح رنين هاتف أحلام لتبتسم بسعادة قائلة:
- شوف أهو جبنا في سيرة القط، حنان بتتصل عن أذنكوا يا ولاد
ما إن غادرت أحلام حتي قالت علياء سريعًا دون تفكير:
- كريم كنت عايزة أتكلم معاك في موض.....
قاطعها بنبرة جافة و هو يتحاشى النظر إليها:
- و أنا مش عايز أتكلم في حاجة، اللي حصل حصل
دمعت عيناها و تحركت لتجلس على مقربة منه و هي تقول بنبرة مرتجفة من البكاء:
- أنت حكمت عليا من غير ما تسمعني، طب أديني فرصة أبررلك، وبعدين أنا عارفة أنك جيت أنهاردة علشاني أكيد شوفت رسايلي
أشاح بوجهه بعيد عنها ليهرب من نظراتها المترجية التي تقطع نياط قلبه، عقله يرفض و قلبه يتمني سماعها و بشدة، لم ينكر أمام نفسه أنه أتخذ خبر عدم سفره حجة ليأتي لها و يراها عله يسمع منها ما يطفئ لهيب قلبه المشتعل.
نظر لها بعدما أنتهى صراع قلبه و عقله لصالح قلبه ونبس بهدوء:
- ماشي هديكي فرصة واحدة بس!
تنهدت براحة و كفكفت عبراتها ثم أخذت تقص عليه سريعًا كل ما حدث من بداية معرفتها لذلك - الندل - وليد عن طريق الإنترنت و حتى ما رآه يومها، تنهدت بعمق عندما أنتهت من حديثها و هي ترمقه بنظرات مترقبة، شعرت بالخوف يزحف إليها عندما طال سكونه ولكنه نطق بعد وقتًا قائلًا بإنفعال:
- طب ليه! ليه يا علياء تعملي في نفسك كده؟ أنتي مش غبية ولا عيلة صغيرة أزاي تثقي في واحد بيكلمك من ورا شاشة لا عمرك شوفتيه و لا تعرفيه
هبطت دموعها و وضحت وهي تشهق ببكاء:
- أنا عارفة أني غلطت و فوقت والله
كز على أسنانه و هو يصرخ بها بحده حتى برزت عروق رقبته بشدة:
- بعد أيه! فوقتي بعد ايه أنتي كنتي هتعملي مصيبة ولا مش واخدة بالك، المرادي ربنا سترها، طب لو أنا مكنتش شوفت الرسالة على موبايلك و قررت أراقبك كان ممكن يحصلك أيه
لم يشعر بنفسه إلا وهو يقبض على كتفيها بقوة ويصيح:
- لو مكنتش لحقتك يومها كان ممكن يحصلك أيه كان.....
دفعها للخلف وأستدار ليوليها ظهره ثم أطبق على شفتيه وكأنه لا يريد حتى تخيل ما كان سوف يحدث لها، تحدثت بنبرة مرتجفة و هي تبرر له:
- أنا أسفة، انا عملت كدة غصب عني، أنا طول عمري لوحدي ومحدش هنا في البيت مهتم بيا و لا.........
قاطعها بصوت خشن وهو يقول بحزم:
- مش مبرر، مفيش حاجة أسمها حاسة اني وحيدة فأكلم اي حد معرفوش! في مليون طريقة تشغلي بيها نفسك غير أنك تغضبي ربنا!
عم الصمت لبعض الوقت شعر بالقلق خلاله فألتف ليواجهها مرة أخري، ولكن أتسعت عيناه مصدومًا عندما رآها واقعة آرضًا مغشيًا عليها.
___________________________
طوت ذاك القميص الأبيض بحرفية لتضعه بإنتظام فوق الثياب التي قامت بطيها قبل قليل، ألتقطت كوب الشاي الموضوع أمامها لترتشف منه القليل ثم نطقت بإرهاق:
- يقطع الغسيل و سنينه ومش عارفة الست هانم لسه نايمة من أمبارح ليه
وضعت الكوب مكانه و نهضت لتصيح بصوتٍ عالي و هي تحمل أكوام الثياب لترصها بالخزانة:
- بت يا أميمة أنتي زفتة الطين قوميلي ساعديني ياختي في شغل البيت ضهري أتقطم
أتممت رص الثياب في خزانة زوجها لتخرج للصالة مرة أخري وتنظر بتعجب لباب غرفة أميمة المغلق، زفرت بغضب و توجهت نحوه و هي تضرب عليه بشدة و تقول بحدة:
- قومي يا مقصوفة الرقبة أمسحي الشقة و أعملي الغدا أنتي فكراني الخدامة اللي جيباها و لا أيه
عندما لم تتلق ردًا منها فتحت الباب بحدة و هي تهددها متوعدة:
- ده أنتي يومك مش فايت أنهاردة ده أنا........
بترت عبارتها لتجحظ عيناها مما رآته، وكأنهما تحاولان استيعاب المشهد أمامها، أخذت يداها ترتعشان بجنون، وقدماها فقدتا قدرتهما على حملها لتصرخ صرخة مدوية ملأت البيت و هزت الجدارن لتخر أرضًا بجسد مرتجف و عقل غير مستوعب.
Basant Atef