الفصل السابع عشر
[ قرار مفاجئ ]
جلست بشرود على تلك الدرجة الخشبية التي ينتهي بها ذاك الممر الخشبي الطويل وكأنها جزءًا منها جمادًا ساكنًا، تملي عليها ذاكرتها كل ما حدث لها منذ طفولتها و إلى أن وصلت لما هي عليه الآن، أفكار كثيرة و أمنيات أكثر تسبح في مخيلتها الآن لتطفو على سطحِه لكن قد فات الآوان، عليها الآن الهبوط من عالم الأحلام لتصطدم بالواقع و تواجهه.
تنامى لمسامعها من بعيد صوت صفيره المتناغم يقترب منها لترفع رأسها ببطئ و تراه و هو يأتي من بعيد متبخترًا في مشيته بمزاج رائق فعضت على شفتها السفلى بغيظ و هي تهب واقفة، شعرت بألم سحيق أنتابها على آثر حركتها السريعة لكنها تجاهلته و أخذت تصوب نظرها نحوه بنظرات ثاقبه إلى أن أبصرها.
- نعم خير
كما هي عادته في الآونه الأخيرة تحدث معها بتأفف و إقتضاب و هو يتجاوزها ليقفز داخل المركب، تبعته بهدوء و هي تدلف للداخل و تنبس بإستفهام بنبرة خالية من الحياه:
- أنا عملت اللي طلبته يا عادل هتيجي تتقدملي إمتى؟
زفر في ضيق و إمتعضت ملامحه و هو يجيبها دون أن يلتفت لها، فقد أصبحت حمل ثقيل عليه - من وجهة نظره - في الفترة الأخيرة و يريد التخلص منه:
- هو مفيش غير السيرة الزفت دي، يا ساتر كل ما أكون مبسوط لازم أشوف وشك العكر و تعكنني عليا
أتسعت أعينها بدهشه وأقتربت منه و هي تمسك كفه برجاء و تعنفه باكية و هي تقول:
- لا عادل أبوس إيدك مش وقته الكلام ده دلوقتي، أنت لازم تيجي تتقدملي انا في اول الشهر التاني وكلها كام شهر و بطني تكبر
نفض يدها بعنف و زجرها بحدة وهو يصرخ بوجهها:
- ما تغوري أنتي و اللي في بطنك أعملك أيه يعني
أتسعت عيناها بصدمة و تسارعت نبضات قلبها حتى خُيّل لها أنه سيقفز من بين ضلوعه، نفضت رأسها بإنكار محاولة إستيعاب الموقف، أقتربت منه ببطئ و مدت يدها المرتجفة لتضعها على كتفه و هي تتحدث بنبرة مهزوزة:
- يعني أيه يا عادل أنت هتسيبني؟ عايز تغدر بيا؟
أمسكها من رسغها ليلويه بعنف و هو يحدجها بنظراته الملتهبة غضبًا مما جعلها تتأوه بألم محاولة تخليص يدها من قبضته، ثم قال بتهديد:
- بصي بقي عشان أنا زهقت منك، أنسيني خالص و اللي في بطنك ده أنا مليش دعوة بيه ابقي نزليه و لا غوري في أي داهيه أنتي و هو
ثم دفعها بعنف لتسقط على ظهرها لتصرخ بألم، تجاهل صراخها و هو يسترسل حديثه الذي كان يذبحها بالبطئ:
- أنا واحد هخطب كمان كام يوم و مش عايز الأشكال اللي زيك تبوظلي حياتي
كأن الحياه تُسحب من حولها ببطء قاتل، سكنت الأصوات و توقفت الدقائق عند تلك اللحظه، أنسكبت الدموع من عينيها و كأنها شلال سريع الإندفاع، سُحقت حياتها على يد جائرة لا تعرف للرحمة طريق لكن إن أرادت الحق فهي السبب الأكبر لتدميرها و جرفها نحو الهاوية، نطقت أخيرًا بعد ضياعها لثواني في غياهب الصدمة:
- يعني أيه هتخطب؟ طب وأنا؟ أنا هتسيبني كده بسهولة؟ هتتخلى عني بعد ما حبيتك و ضحيت بكل حاجة علشانك!
صرخت فجأه بهستيريا و هي تتشنج بعنف و كأن عقلها ذهب مع الريح رافضًا تقبل الحقيقة التي عمت نفسها - بقصدٍ - عنها:
- جاي دلوقتي تقولي مع السلامة! طب ليه! ليه حرام عليك أنا عملتلك أيه
سارت علي يديها وقدميها لتصل عند قدميه و تمسكه منها و هي تصرخ بلوعة حتي أنها شعرت أن قلبها سيُشج لنصفين، تستجديه بذل و قهر وهي تنتحب:
- أبوس رجلك يا عادل متسبنش، أبوس رجلك أسترني، طب أتجوزني يوم واحد وطلقني و أنا هبعد عنك ومش هتشوفني تاني خليني حتي أبدأ حياة جديدة و أنا رافعة راسي
ركلها بقدمة بحده و كأنها حشرة، نُزعت منه الرحمه و أصبح قلبه حجرًا و كأن من تصرخ و تنتحب أمامه ليست ببشر، عنفها بحقارة و جبروت مستهزءًا و هو يكمل قتلها ببطء:
- أيه؟ أتجوزك؟ عايزاني أتجوز واحدة رخيصة فرطت في نفسها؟ واحدة معندهاش أهل و لا ظابط و لا رابط! أنتي بتحلمي
ثم أخرج رزمة من النقود من جيب بنطاله و هو يرميها بوجهها بإزدراء و صرح قائلًا بتحذير:
- ده تمامك عندي، خدي دول ومشوفش وشك تاني، و أنا بحذرك يا أميمة لو شوفتك تاني هخليكي تتمني الموت عن اللي هعملك فيكي أنتي لسه متعرفيش مين عادل بدر الدين!
نهضت بتعب و آلام بطنها تزداد حدة حتي شعرت أن سكينًا ما قد أنغرست بها، تحاملت على نفسها لتقف على قدميها، نظرت له نظرة تحمل جميع معاني القهر و الإزدراء، خرج صوتها و كأنه يخرج من كهف عميق لتنبس بجمله واحدة:
- حسبي الله و نعم الوكيل.
___________________________
مدت يدها بداخل خزانتها الكبيرة تلتقط منها ذاك الفستان التي أشترته في الفترة الأخيرة إستعدادًا للسفر، تشكر يسر بداخلها على هذا الإقتراح التي كانت تريده لتختلي بنفسها بعيدًا عن كل ذاك الضجيج الذي شغل عقلها في الآونه الأخيرة ومن ضمنه... هو!
هزت رأسها تحاول تبخير صورته من مخيلتها و التي أحتلته وبشدة، وضعت الفستان لتغلق سحاب الحقيبة لكن ما لبثت أن تذكرت شيئًا ما و هو دفتر مذاكرتها فهى تهوى إخراج جميع ما تشعر به على الورق، و كأن لها سبيل غير ذلك!
إصطدمت عيناها بتلك الصورة القابعة أسفل دفترها فرفعتها صوب عيناها لتجد الإبتسامة تشق طريقها نحو ثغرها، إنها الصورة التي طلبت من إسامة إلتقاطها لها و هي ترتمي في أحضان أنس عنوة و في غفلة منه، لم تنكر أنها الآن و عند مرور طيف تلك الذكرى بعقلها
- و لأول مرة - تشعر .... بالأمان!
أغقلت عينيها بشدة تحاول إستعادة عقلها المشتت لتجد نفسها تدس تلك الصورة بداخل دفترها لتضعه في الحقيبه و تحكم غلقها، إنتبهت لدقات الباب والتي تبعها دخول عبير و هي تخبرها بإحترام:
- يسر هانم وصلت ومستنية حضرتك تحت يا فيروز هانم
أومأت برأسها وهي تبتسم دون أن تعقب لتستدير عبير منصرفة، أمسكت حقيبتها و همت أن تخرج من الغرفة لكنها وجدت والدتها تدلف وهي تقول بإستفهام:
- ايه ده يا فيرو إنتي مسافرة دلوقتي؟
أبتسمت فيروز فقد ظنت أن والدتها أخيرًا أهتمت لأمرها و جاءت تسأل عنها فردت بحماس:
- أه يا مامي هقعد كام يوم كده مش هتأخر
لكن ما لبثت أن تلاشت بسمتها تدريجيًا عندما سمعتها تقول:
- طب و ياسر يا فيرو مش لازم تقربوا من بعض الفترة دي عشان......
قاطعتها بجمود و هي تقول بكلمات مقتضبة:
- لما أرجع نبقى نتكلم، أنا ماشية سلام
ظلت تنقل بصرها بين وجهها و يديها التي تنقر على مقود السيارة بمتلازمة منتظمة و هي مصوبة نظراتها على الطريق بجمود، و لكن عند بلوغ فضولها أقصاه وجدت نفسها تتحدث بإندفاع:
- مالك يا فيرو من ساعة ما طلعنا من البيت و أنتي مضايقة حصل حاجة؟
أنتبهت لها فيروز لتتنهد بعمق ثم ترسم تلك الإبتسامة الواسعة على وجهها و هي تقول:
- لا مفيش حاجة، المهم قوليلي إشمعني الساحل يعني أنتي عارفة إني مبحبش أروح هناك و لو عشان الشاليه بتاعنا هناك يا ستي كنت هأجرلك أحسن شاليه في أي مكان تاني
إبتسمت يسر بحماس و نظرت للطريق أمامها و هي تقول بنبرة سعيدة غامضة:
- لا متقلقيش من أنهاردة هتحبي تروحي هناك.
___________________________
تململ ببطئ و هو يحرك جفونه التي أنزعجت تحت وطأة تلك الإضاءة الساطعة فنبهته بضيقها ليرمش عدة مرات محاولًا الإعتياد على أشعة الشمس، نهض ببطء و هو يضع يده على ظهره الذي شعر بتخشبه نظر حوله فوجد أنه غفى على الآريكة الموجودة بالخارج في ركن من سطح البناية الواسع، تذكر كل ما حدث بالأمس فتنهد بعمق ثم نظر لساعته ليهب واقفًا و هو يقول بقلق:
- ياربي الوقت أتأخر زمان خالتي فردوس على وصول دلوقتي
خطى سريعًا نحو باب الشقه ليفتحه و يدلف للداخل، توقف مكانه بصدمة عندما رأى ضحى المتكومة على نفسها أرضًا و هي تسبح في نوم عميق، أقترب منها ببطء ليرى آثار الدموع على وجهها الشاحب، شعر بالألم عليها فهو لم يكن يريد إلا سعادتها و لكن أنقلبت الأمور لتصل إلى ما هو عليه.
مد يده ليوقظها لكنه سمع أنينها الخافت ليرى أرتجافة جسدها بسبب برودة الأرضية، لم يفكر لثانية واحدة و إنما وضع يده أسفل رأسها و الأخرى أسفل ركبتيها ليحملها برفق متجهًا بها نحو الغرفة، و لكن قبل أن يصل إلى الباب وجدها تفتح عينيها بخوف وتنظر حولها بإستيعاب لتلكمه في صدره بقوه لتسقط أرضًا على قدميها وهي تصيح في وجهه بغضب:
- أنت بتعمل أيه! مش قولتك متقربش مني
كز على أسنانه من الغيظ وهو يبرر لها:
- أنتي كنتي نايمة على الأرض و بردانة فقولت أدخلك جوا و.......
قاطعته بنفس نبرتها الغاضبة و هي تشير بيدها:
- متشكرة مستغنية عن خدماتك ملكش دعوة بيا
قبض على يده بغضب محاولًا تفريغ شحنة غضبه في أي شئ سواها ثم ضرب باب الغرفة بعنف مما جعلها تفزع و ترتد خطوة للخلف، دلف ليأخذ ثيابه و بعض أغراضه على عجالة ليختفي خلف باب المرحاض مما جعل أنفاسها تنتظم و تزفر براحة.
أنتظرته حتي سمعت صوت الباب يفُتح و سريعًا قامت بإلتقاط ثيابها لتركض نحو المرحاض و كأنها تهرب من وحش كاسر لتوصده بالمفتاح من خلفها، لا يعرف لما أبتسم على حركتها الطفولية تلك لكنه ما لبث أن أكتسب جموده من جديد عندما سمع دقات الباب المنتظمة فأتجه نحوه ليفتحه.
- أهلا يا خالتي أتفضلي
شعرت فردوس بالحرج ولكن شعورها بالقلق على إبنتها فاق شعورها بالإحراج من عمرو و قررت زيارتهم للإطمئنان على ضحى، حمحمت بحرج و هي تعطيه تلك الصينية الكبيرة التي تحوي على أصناف الطعام التي أعدتها لهم منذ الصباح الباكر وقالت:
- أتفضل يا أبني عملتلكوا لقمة تاكلوها
أبتسم عمرو بحنو و هو يلتقط منها الصينية قائلًا بود:
- تسلم إيدك يا خالتي مكنتيش تعبتي نفسك، أتفضلي طب هتفضلي واقفة كدة على الباب
رفعت يدها لتشير نحو الآريكة بالخارج و هي تنبس ببسمة محرجة:
- أنا هستنى ضحى هنا في الهواء أحسن
هم أن يعترض لكنها أسرعت تبرر له:
- معلش يا أبني أنا كدة مرتاحة، هستني لحد ما تناديها.
___________________________
عندما يضيق صدر الإنسان و تحاوطه الهموم من كل جانب فإن كل ما يريد هو يد حنونة تربت عليه دون تأنيب أو نصحٍ قاسٍ، فقط تحتويه بضمة منها مؤكدة له أن كل شئ سيصبح بخير، هذا ما كان يدور بذهنها وهي في طريقها للمسجد بعد أن أنهت عملها في المعهد.
تمنت لو تفهمتها والدتها لمرة واحدة، أحتوتها و شعرت بها و بأحزانها، فقد أقامت والدتها وزنًا و حساب لكل البشر ماعداها! ألا يهمها شعور أبنتها الوحيدة! هل هي على إستعداد أن تسحق مشاعرها و تمضي لأجل كلمه من أي مخلوق ليس له الحق في قولها؟.
فاقت على تلك العَبرة التي سقطت من مقلتها فمسحتها سريعًا لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تخلع حذاءها لتخطو داخل المسجد لكنها توقفت على ذاك الصوت الذي يناديها من خلفها:
- أبلة أبرار
إستدرات لتتفاجئ بأميمة تقف خلفها بهيئة مزرية، كان وجهها شاحبًا و عينيها متورمتين من أثر البكاء، يتخلله بعض الكدمات التي فشلت في إخفاءها عن طريق مستحضرات التجميل، فزعت من هيئتها و أقتربت منها و هي تسألها بقلق:
- مالك يا أميمة أنتي كويسة؟ تحبي أوديكي المستشفي؟
لم تصرح أبرار لها مباشرة بما تقصده من موضوع حملها كي لا تضغط عليها فهيئتها لا تبشر بالخير، وجدتها تبتسم بوهن و تضع كفها على يدها و هي تتحدث بضعف:
- أنا جاية أطلب منك طلب ممكن؟
أجابت سريعًا دون أن تأخذ ثانية واحدة للتفكير وهي تسحبها معاها برفق:
- طب تعالي أدخلي معايا الجامع و أغسلي وشك و بعدين نتكلم
تصلبت أميمة في مكانها وهي تهز رأسها برفض وتلك الإبتسامة الواهنة مازالت على ثغرها:
- لا يا أبلة، اللي زيي ميستهلش يدخل مكان نضيف زي ده
رفعت حاجبيها بدهشة و ردت عليها و هي تربت على كتفها بحنو لتخبرها:
- متقوليش كدة يا أميمة ربنا غفور رحيم و دايمًا أبوابه مفتوحة لينا، صدقيني ده الباب الوحيد اللي لا يمكن يتقفل في وشك أبدًا
بكت بقهر و حسرة ترثي حالها ونفسها التي ضيعتهم بجهلها ثم تحدثت من بين شهقاتها:
- متأخر، فوقت متأخر أوي يا أبلة
هزت أبرار رأسها بنفي و كادت أن تدخلها معاها رغمًا عنها لكنها أوقفتها لتسمعها تتابع:
- أنا جاية أطلب منك طلب و أمانة تنفذيه، قولي لضحى تسامحني وقوليلها ربنا خدلك حقك مني واللي كنت ناوية أعمله فيكي أهو أنا اللي دوقته
ثم مسحت دموعها براحتيها تحت نظرات أبرار المستفهمة لحديثها المبهم، و تحدثت بوهن و يأس وكأنها تودعها:
- وأدعيلي يا أبله! أفتكريني دايمًا و أدعيلي، أنا أسفة على كل الوقت اللي قضيته بعيد عن صحبه صالحه زيك، مع السلامة يا أبله
رفعت أبرار يدها لتوقفها لكنها أنصرفت في الحال بخطوات غير منتظمة، مسحت دموعها التي سقطت حزنًا و ألمًا عليها ثم تنهدت بحرارة وهي تدعو لها بصدق و رجاء:
- ربنا يسامحك ويغفرلك و يكتب لكِ الهداية يا أميمة
دلفت أبرار لتلقي عليهم الدرس ولكن بذهن شارد، فقدت تركيزها وأخذت تنتبه من حين لآخر عندما يناديها أحد فقررت إنهاء الدرس متحججة بأنها تشعر بالإرهاق، لاحظت عدم حضور ضحى فنادت على سارة و هي تهم بالخروج و هي تستفسر منها:
- سارة هي ضحى مجتش ليه؟ تعبانة او حاجة؟
أبتسمت سارة وأخبرتها بهدوء:
- هو أنتي متعرفيش يا أبله؟ ضحى أتجوزت أمبارح
أتسعت عينيها بذهول وأبتسمت بسعاده و هي تنبس بعدم تصديق:
- معقول! لا معرفش والله فرحتيني
ضحكت سارة و أسترسلت حديثها وهي توضح لها:
- لا وكمان أتجوزت الأستاذ عمرو جارهم اللي في العمارة اللي قدامهم ده عارفاه
أومأت لها أبرار وتابعت بحبور:
- بجد طب كويس اهي هتفضل معانا في الحارة ومش هتسيبنا، أنا لازم أروح أباركلها
ثم صافحت سارة وودعتها وهي تشعر ببعض السعادة عندما سمعت ذلك الخبر، وبعد عدة دقائق كانت أبرار تفتح باب الشقة و هي تنادي على جدتها بسعاده:
- يا تيتة أنتي صاحية و..........
قطعت عبارتها عندما رأت جدتها تجلس أمامها في الصالة فأتجهت نحوها و قبلتها من جبهتها وهمت أن تخبرها بما علمت ولكنها لاحظت عبوس وجهها وكأن شيئًا ما قد حدث
- مالك يا تيتة أنتي كويسة؟
أخفضت جدتها رأسها لأسفل وكأنها تعتذر لها عن شئ ما فمدت أبرار يدها سريعًا ترفع رأسها وهي تتابع بقلق:
- أيه اللي حصل؟
- أنا أقولك اللي حصل
كان ذا صوت نادية يأتي من خلفها فألتفتت نحوها وهي تطالعها بنظرات مستفهمه فإستطردت قائلة:
- اللي حصل أني رديت على العريس بالموافقة
تجمدت أبرار مكانها وسقطت حقيبتها من يدها وهي تنظر لوالدتها بصدمة، أرادت أن تصرخ ولكن كُتمت صراختها بجوفها عاجزة عن الإنطلاق، كانت تشعر و كأن العالم يدور من حولها بينما هي مُقيدة في مكانها غير قادرة على الحراك، تدحرجت الدموع على وجنتيها كالمطر في يومٍ عاصف عندما تابعت والدتها بحزم:
- أعملي حسابك بكرة هتكون خطوبتك على عادل.
Basant Atef