[ مناوشات ]

[ مناوشات ]

8 0

الفصل السادس

[ مناوشات ]

وصلت فيروز لجامعتها والابتهاج يظهر علي ملامحها جليًا، تقابلت مع يسر التي كانت تقف أمام باب المدرج تنظر لساعتها بضيق، دنت منها فيروز وعندها صاحت يسر بغضب:

- والله أنتي معندكيش دم الامتحانات قربت وعايزين ننتظم في المحاضرات وانتي بصي جاية الساعه كام !

ابتسمت فيروز بهدوء ثم امتصت غضبها قائلة:

-"معلش حقك عليا، يلا بس نحضر المحاضرة دلوقتي عشان عندي مشوار مهم اوي بعدها

عقدت يسر حاجبيها وضيقت عينها وهي تنظر لفيروز محاولة أختراق أفكارها وقالت:

- مشوار ايه ؟ هتعملي ايه يا فيروز ؟

دفعتها برفق وهي تقول بضحكة:

- هحكيلك بعد المحاضرة يلا بقي

دلفوا سويا واتخذوا مقاعدهم ليبدأ الأستاذ الجامعي بشرح المحاضرة التي لم تفهم فيروز منها شيئًا لكنها تصنعت التركيز أمام يسر؛ كي لا تمطر علي مسامعها تلك المحاضرة بأن يجب التركيز والاجتهاد وذلك لقرب ميعاد الامتحانات النهائية.

بعد المحاضرة خرجت فيروز وهي تقص علي يسر ما حدث بعد ان ألحت عليها لتعلق بذهول:

- والله العظيم انا ما عارفة انتي حاطة الواد ده في دماغك ليه

نظرت امامها بتوعد قائلة:

- هو لسه شاف حاجه ده انا لسه ببتدي

كانت سترد يسر عليها ولكن لفت نظرها ذاك الذي يقترب منهم فقالت بصوت منخفض وبضيق:

- طب شوفي مين جاي علينا كده

نظرت بطرف عينها ثم تأففت بحدة وهي تقول:

- ياربي هي كانت نقصاه، بصي أنا همشي

بسرعة كأني مش شيفاه

- فيروز

تجعدت ملامح وجهها ووقفت محاولة تغير تعبيرات وجهها لتبتسم بمجاملة وهي تستدير قائلة باندهاش مصطنع:

- أسامة ! هاي

رد عليها أسامه بإبتسام:

- هاي يا فيرو، مش بنشوفك يعني بقالك كام يوم بتتجاهلينا يعني ومش بتيجى تسهري معانا

ردت عليه قائلة:

- اه سوري يا أسامه انت عارف الامتحانات قربت والمذاكرة

ضحك أسامه وهو يقول بغمزة:

- مذاكرة ايه يا فيرو قولي كلام غير ده

ثم تابع حديثة بحماس قائلا:

- بصي بكرة في سهرة في المكان بتاعنا بس ايه هتعجبك اوي، عيد ميلاد مادو ولازم تحضري

نظرت لها يسر بتحذير ان لا توافق، وبالفعل كانت ستعتذر ولكنها ضيقت عيناها وشردت قليلًا وكأنها تفكر في شيئا ما ثم أتسعت ابتسامتها وقالت تحت نظرات يسر المندهشة منها:

- أوكي هحضر طبعًا.

_______________________________

- مالك يا ضحي شكلك مش كويسة من ساعة ما أميمة كلمتك هي زعلتك في حاجة ؟

كانت ضحي شاردة في حديث أميمة الأخير لها، فقد شعرت أنه شتت تفكيرها و زعزع قرارها في عدم مصادقتها مرة أخري.

أنتبهت لنداء سارة التي قالت:

- ضحي أنتي معايا ؟

أبتسمت ضحي وحاولت أخفاء أرتباكها وقالت:

- ايه اه انا كويسة متقلقيش، احنا بس شدينا شوية فكانت بتعتذرلي مش أكتر

كان شيء بداخل سارة غير مطمئن ولكنها تصنعت تصديقها ولم تعقب، ثواني وخرجت زينب والده سارة وهي تحيي ضحي قائله:

- ازيك يا بت يا ضحي، بقي مشوفكيش ولا تسلمي عليا الا لما تيجي الدرس هنا

أبتسمت ضحي وسلمت عليها قائلة بحب:

- والله يا خالتي زينب المذاكرة وخداني انتي عارفة الامتحانات قربت ادعيلنا

ربتت عليها بحب و دعت لهما:

- والله بدعيلكوا ربنا يوفقك انتي وسارة يارب

نهضت سارة وقالت:

-مش يلا بقي يا ضحي عشان نلحق الدرس بتاع المسجد.

_____________________________

انصرفت سارة برفقة ضحي والتي مازال ذهنها مشوش وشاردة بعض الشيء، كانت سارة تشعر أن هناك خطب ما ولكن لم تشأ الضغط عليها، وصلوا للمسجد ودلفوا ليجلسوا في الحلقة كعادتهم وكانت أبرار قد وصلت وأتخذت مكانها في الحلقة.

- الوحشين اللي جايين متأخر

قالتها أبرار بإبتسامه مرحة فردت عليها سارة بمزاح:

- اتأخرنا شوية في الدرس يا أبلة ابرار سامحينا بقي ومتمدناش علي رجلنا

ضحك الجميع ومن بينهم أبرار، القت سارة نظرة خاطفة علي ضحي فوجدتها صامتة غارقة في شرودها.

بدأت أبرار حديثها مستهلة:

- بما أن كلنا خلاص أتجمعنا خلينا نبدأ كلامنا، هنتكلم أنهاردة عن الصحبة

ثم أخذت نفسًا عميقًا وصمتت قليلًا محاولة ترتيب أفكارها ثم أسترسلت حديثها قائلة:

- عمركوا سألتوا نفسكوا هل أنتوا ممتنين للشخص ده أنه صاحبكوا وشايفين أن هو ده الصاحب الصح ولا لا ؟

نظرت الفتيات والسيدات لبعضهم البعض وكأن لم يخطر علي بالهم ذلك السؤال يومًا، قالت إحدى الفتيات:

- هو فيه صاحب صح وصاحب غلط يا أبله أبرار ؟

ردت أبرار بإبتسامه:

- طبعًا، الصاحب ده مش الشخص اللي بقضي معاه يومي ونضحك ونهزر ونخرج وخلاص، لا لو مكانش الصاحب ده بينفعني وبيحثني علي الخير وبيوجهني للصح وينهاني عن الحرام يبقي لا خير في صحبته، رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم قال:

( المرء علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )، وكذلك ربنا عز وجل قال في كتابه الكريم:

( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا)

يعني يوم القيامة هنسأل عن الصحبة بتاعتنا اخدتنا للخير ولا للشر

كانت ضحي تصغي وهي منتبه لما يقال، أيعقل أن يسأل المرء عن صديقه !، أو أن يدخل للنار بسبب صديق سوء !

هنا تحدثت ضحي وهي تشعر بالحرج قائله:

- طب ما انا ممكن أصاحب حد مبينفعنيش او حد مش كويس بس انا كويسة ومليش دعوة بيه !

نظرت لها أبرار بإبتسامه وأعجبها سؤالها فأجابت:

- لو جبتي برتقالة سليمة وحلوة كدة وحطتيها جمب برتقالة فيها عفن وسبتيها شوية ايه اللى هيحصل، هل السليمة هتفضل محافظه علي نفسها ولا اللي فيها عفن هتعديها ؟

همهموا جميعهم بالإجابة الثانية فابتسمت أبرار مستأنفة:

- بالظبط هتعديها، حتي أحنا كمان فيه مثل بنقوله اللي هو الصاحب ساحب، مينفعش أبقي عارف أن فلان مش خير صاحب وأحط نفسي في الفتنة دي وأقول ما أنا كويس ومش هتأثر بيه لا هتتأثر غصب عنك واحدة واحدة

سألت سارة مستفهمة:

- طب ونعمل ايه ساعتها يا ابلة أبرار ؟

أردفت أبرار قائلة:

- النصيحة، ننصحه ونعرفه ان ده غلط، والله اتصلح حاله يبقي كويس لكن لو مأخدش بالنصيحة يبقي نبعد عنه من سكات

وكأن ذلك الدرس كان بمثابة إيجابة للأسئلة التي تدور في عقل ضحي منذ أن حدثتها أميمة، تري هل أميمة نعم الصديقة أم أنها لا تري ذلك وتتأثر بها رويدًا رويدًا كما قالت أبرار.

رفعت ضحي بصرها للأعلي وهي تهتف داخلها برجاء:

- يارب خليك معايا ونور بصيرتي.

________________________

______

دلف عمرو لحارته بخطى منتظمة قاصدًا بيته، وعند وصوله رآي أنس وهو قادم من بعيد نحو بنايته فتعجب من رجوعه مبكرًا وأقترب منه ليقول له:

- ايه يا انس راجع بدري ليه كده اوعى تقولي انك اترفدت، البت دي عملتلك حاجه ولا ايه

زفر أنس بضيق وأشار علي بنطاله وهو يزمجر:

- من ناحية عملت فهي عملت

سلط عمرو بصره علي البنطال وقال بدهشة:

- يلاهوي ايه ده انت فضلت كده طول اليوم ؟

تابع بضيق ظاهر محاولًا كبح غضبه المستعر:

- هعمل ايه منها لله، هطلع اغير بسرعة عشان رايح الموقع

ثم تابع أنس حديثة بتساؤل قائلا:

أنت اللي ايه مرجعك بدري ؟

أجابه عمرو موضحًا:

- واحد من بتوع شيفت بليل مش جاي انهاردة عشان تعبان فمشوني بدري عشان همسك بداله في المطعم قولت اجي اريح شوية عشان انزل تاني

ربت أنس علي كتفه وقال في أقتضاب:

- ربنا معاك يا صاحبي، هخلع انا بقي ونبقي نتقابل بليل

رفع عمرو يده يودعه الي ان اختفي بداخل مدخل البناية، سار عمرو خطوات بسيطه ليدخل بنايته ولكنه لمح ضحي وهي تقف برفقة سارة أمام مدخل عمارة الأخيرة.

نظر لها عمرو بإبتسامة حالمه وكأنها نجمة عالية في السماء يصعب الوصول إليها، يتمني بداخله لو تعلم كم يحبها ويتمني أن تكون زوجته اليوم قبل غد، ولكن ما باليد حيله.

افاق من شروده وهو يغض بصره مستغفرًا الله وقرر الصعود لبيته لكنه سمع صوتها يأتي من خلفه، الصوت الذي طالما آسر عقله وخفق له قلبه:

- عمرو !

استدار ببطئ لينظر لها وبعدها اشاح بنظره للأرض قائلًا:

- أزيك يا ضحي

أبتسمت قائلة:

- الحمد لله

لم يعرف ماذا يقول فحمحم مضيفًا:

- واخبار الدروس والمذاكرة ايه شدي حيلك الامتحانات قربت

- اهو الحمد لله ماشي الحال، انت واقف هنا ليه انت عارف انس مش موجود محتاج

حاجة ؟

قال عمرو بصوت مهزوز من فرط توتره:

- لا موجود أصلي لسه مقابله حصلت معاه مشكلة كده يبقي يحكيلك بقي ماشي، ماشي س..سلام عايزة حاجة س..سلام

ثم تركها وأنصرف سريعًا وهو يجفف حبات عرقه التي تساقطت من جبينه، بينما رفعت ضحي كتفيها في تعجب ثم دلفت بنايتها متجهه لمنزلها.

_______________________________

قبضت أحلام علي يد علياء برفق وهي تسندها لكي تتسطح علي فراشها، أحكمت الغطاء عليها وهي تمسح علي رأسها بلين وتقول بحنو:

- عاملة ايه دلوقتي

ابتسمت علياء و نبست بوهن:

- الحمد لله يا ماما

نطق عادل الواقف علي باب الغرفة:

- حاسة نفسك أحسن ؟

أومأت علياء برأسها دون أن تعقب ثم أردفت:

- أمال فين بابا ؟

أجابتها أحلام بتوضيح:

- بعد ما أطمن عليكي راح الشركة عشان حصل حاجة ضروري متقلقيش هيخلص ويجي علي طول

رن هاتف عادل فنظر لإسم المتصل بتأفف ثم نظر لهم قائلًا:

- أنا ماشي عندي مشوار مهم عايزين حاجة

شعرت أحلام بالغضب ولكنها لم تشأ أفتعال المشاكل الآن فقررت الصمت لحين التحدث معه علي أنفراد.

بعد أنصرافه نظرت أحلام لعلياء بجمود ونطقت بحدة طفيفة:

- أنتي كنتي في المكان ده بتعملي ايه يا علياء، ومتكذبيش عليا اللي خبرني بالحادثة قالي علي مكانك وقتها

أعتدلت علياء قليلًا وأبتلعت ريقها بإرتباك ولكن حاولت التحدث بثبات وقالت:

- بصراحة يا ماما انا خرجت مع صحابي بعد الدرس، وقبل ما تتعصبي انا مقولتش ليكي عشان عارفة أنك هترفضي بسبب الدراسة لكن يا ماما انا كنت مخنوقة وعايزة افك عن نفسي انا عارفة اني غلطانة انا اسفه

تنهدت أحلام بقلق عليها ولم تعنفها فتحدثت بهدوء:

- يا بنتي انا خايفة عليكي، متتكررش تاني انك تروحي مكان من غير ما اعرف اديكي شوفتي اللي حصل

اومأت علياء بالإيجاب وهي تزفر براحة، فربتت أحلام علي يدها وتركتها وأنصرفت لتنال قسطًا من الراحة.

بعد أنصرافها أمسكت علياء بهاتفها الذي أُغلق بفعل أرتطامه علي الارض، فتحته في ترقب لتري أتصال فائت من وليد، شعرت بالضيق وهمت أن تغلقه مرة اخري ولكن صدح رنينه يعلن أتصالًا من وليد، نظرت لشاشته بغضب وأغلقت المكالمة ومن ثَم أغلقت الهاتف وألقته بإهمال، ثم تكورت علي نفسها وهي تبكي بحرقة.

______________________________

في الخارج بعد أن أطمئن عادل علي أخته أخرج هاتفه ليجيب علي أتصالات أميمة المستمرة التي أزعجته منذ الصباح، رد عليها بحده قائلا:

- في ايه من الصبح رن خنقتيني

اتاه صوتها يقول بحده متشككة:

أنت نفذت اللي اتفقنا عليه ولا لا يا عادل ولا تكونش بتتهرب مني ؟

أجابها بضيق:

- ولا بتهرب ولا زفت كان عندي مشكلة وحليتها

- طب أنا بعتلك الصورة ونفذ في أسرع وقت انت فاهمني

زفر بضيق محاولًا إنهاء المكالمة:

- قابليني في المركب نبقي نتكلم هناك

اغلق المكالمه وبالفعل وجد رسالة من أميمة تحوي صورة لفتاةٍ ما ، فتقوس فمه بخبث ووضع هاتفه في جيبه وأنطلق مغادرًا.

_____________________________

توقفت فيروز بسيارتها بجانب ذلك السور الذي يقع خلفه مبني تحت الإنشاء وهي تنظر له بإبتسامة، لفت مقود سيارتها لتدلف من بوابته ولكن أوقفها حارسه وهو يقترب منها قائلا:

- علي فين يا آنسه دي منطقه عمل

خلعت نظارتها ورفعت حاجبيبها بإستنكار وقالت:

- أفندم ! أنت متعرفش أنا مين انت ازاي تتجرأ تكلمني كده أساسًا

زفر الحارس بنفاذ صبر و أشار بيده بعد أن طرق على مقدمة سيارتها عده مرات وهو يصيح:

- هو أي حد معدي بعربية هيقولي الكلمتين دول ولا أيه، لا يا ستي معرفش أنتي مين واتفضلي اتكلي علي الله من هنا خلينا نشوف شغلنا

همت أن ترد عليه وتعنفه ولكن جاء صوت مهندس ما وهو يقول للحارس:

- في ايه !

ثم وجه نظره للقابعة بداخل السيارة وانبسطت تعابير وجهه وهو يقول:

- آنسة فيروز اتفضلي، أفتح يا بني البوابة دي انسه فيروز الجندي

هنا هرول الحارس مسرعًا نحو البوابة ليفتحها بعد أن عرف هويتها وجاء بسرعة وهو يتحدث بنبرة معتذره:

- أنا اسف يا هانم اللي ما يعرفك يجهلك

حدجته بعجرفة و نظرة تفحصية ثم ارتدت نظارتها دون ان ترد عليه لتدلف لداخل الموقع.

أخذت فيروز تستمع لحديث المهندس بعد ان ترجلت من سيارتها وهو يوضح لها كيفية سير العمل ظنًا منه أنها تتفقد الوضع بأمر من والدها.

لم تركز في حرف مما يقال بل كانت تدور بعينيها في المكان باحثةً عنه إلي أن وقعت عيناها عليه وهو يقف برفقة بعض العمال يتحدث معهم فابتسمت لانها وجدت ضالتها.

- بس والبشمهندس ناجي كلف البشمهندس أنس أنه يعمل تقرير للمعاينة بتاعته عشان التصاميم وقال انه هيعدي يشوفوا

هنا أنتبهت فيروز لحديثه فردت عليه قائلة بإستفهام:

- يعني بشمهندس ناجي جاي دلوقتي يشوف التقرير صح ؟

رد عليها باحترام:

- ايوة يا فندم بظبط

اومأت برأسها ببطئ بينما جاءتها الفرصة دون عناء للتفكير، نظرت له وقالت وهي تشير بيدها:

- أنا هكون في الكرافان ده وعيزاك شوية وتبعتلي البشمهندش أنس عشان أشوف الدنيا ماشية أزاى

نظر المهندس نحوه ثم حمحم قائلا بتردد:

- هو حضرتك الكرافان ده شباكه معلق ومبيفتحش عشان كده حاطينه في الآخر ممكن حضرتك تتفضلي ع....

قاطعت كلامه بأمر وهي على علم مسبق بذلك قائله:

- أنا مستنية هناك يا بشمهندس متنساش اللي قولته

أبتلع المهندس خجله وقال:

- تحت أمرك.

____________________________

شعر أنس بالريبة والقلق عند إخباره بوجود فيروز هنا وطلبها لرؤيته، شعر أن هناك شيئًا ما تحيكه وإلا لما تأتي إلي هنا.

نفض عنه التفكير وقرر التركيز بعمله فقط، ترك ما بيده حتي هاتفه وأتجه نحو ( الكارافان ) التي تقبع به لإنتظاره، دلف للداخل وهو يجوبه بعينه ولكن لم يجد أحدًا، عقد حاجبيه بدهشة وقال محدثًا نفسه:

- هي راحت فين ! يمكن تكون مشيت يلا جت من عند ربنا مش ناقصه هي

بينما في الخارج وعندما ألتقطت أعين فيروز المختبئه دلوف أنس للداخل أسرعت بغلق الباب ومن ثَم أدارت مُفتاحه وهي تبتسم بخبث وإنتصار مخاطبة نفسها:

- معلش بقي يا بشمهندس انت مضطر تتعطل عن عمل التقرير لحد ما البشمهندش ناجي يوصل وانا محكليكش عنه بقي لو لقي تقصير في الشغل

ارتدت نظارتها بعجرفتها المعهودة وأضافت بإبتسامه واسعة:

- بالشفا يا بشمهندس

ثم تركت المكان بأكمله وغادرت و إحساس كبير بالإنتشاء و الإنتصار يغمرها.

____________________________

بعد إنتهاء العمال والمنهدسين من جميع أعمالهم أقترب منهم مهندس ما وهو يقول:

- ها كله تمام في حاجة ناقصة ؟

رد عليه أحد العمال مؤكدًا:

أه يا بشمهندس كله تمام، اينعم اتكدرنا واحنا فاكرين بشمهندس ناجي جاي بس اتصل واعتذر وقال هيشوف التقارير بكرة في الشركة

ضحك المهندس معقبًا:

- والله واحنا اتكدرنا زيكوا برضو

جاء مهندس آخر وهو يسأل:

- أمال انس فين مش لاقيه من مده ؟

رد عليه قائلًا:

- تلاقيه خلص تقريره ومشي لما عرف ان البشمهندش ناجي مش جاي

- يمكن، يلا همشي انا بقي.

أما في تلك النقطه البعيدة التي يقبع بها ذلك

( الكارافان) المغلق بابه ونافذته، كان هناك صوت ضجيج علي بابه و نداء استغاثة عالي، ولكن لمن فقد خَوى الموقع تمامًا من أي مخلوق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعلنا نلتقي

المؤلف Basant Atef
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة