[ بداية اللعبة ]

[ بداية اللعبة ]

9 0

الفصل الثالث

[ بداية اللعبة ]

أغلق تلك الجريدة التي كان يتصفحها و ألقها علي الطاولة وهو يزفر بضيق قائلًا:

- هو كل يوم نفس الأسطوانة دي يا أحلام

أستدارت حول الآريكة الجالس عليها لتكون بمقابله وهي تنطق بخوف:

- يا بدر لازم تقرب من عيالك أكتر ويكون ليك دور في تربيتهم ، عادل وعلياء بيضيعوا مننا

نهض من مكانه وهو يقول بحدة:

- اسيب انا بقي شغلي وحالي اللي بصرف بيه عليكوا واقعد جمب العيال اشوف ده بيروح فين ودي بتعمل ايه امال انتي دورك ايه يا هانم !

صاحت في وجهه بكل ما تحمله داخلها من حسرة علي حال أبنائها فزوجها منذ ولادتهم والي ان اصبحوا بالغين وهو لا يقوم بدوره كأب:

- دوري انا عملته علي اكمل وجه يا بدر، اذا كنت فاكر ان دورك كأب هو انك تصرف وبس يبقي للأسف انت غلطان وهتضيع ولادك

تركها وذهب نحو الباب وهو يزفر بغضب قائلا:

- أنا سيبهالك وماشي دي بقت عيشة غم.

_____________________________

بالأعلي وتحديدًا في غرفة علياء، كانت تجلس علي سريرها وأمامها ذلك الحاسوب المتنقل كالعادة وهي تنظر لتلك المحادثة بشغف وحب، تلقت رسالة من الطرف المقابل كان محتواها:

- يا حبيبتي فيها أيه لما نتقابل احنا بقالنا شهرين بنتكلم وعرفنا بعض خلاص

ظهر على وجهها بعض التوتر وزفرت بحيرة وهي تنظر لتلك الرسالة، لقد أحبته بشدة وتتمني رؤيته أكثر منه ولكنها متوجسة من أن يرآها أحد، نظرت لرسالته التاليه التي قال فيها:

- علياء انتي معايا ؟

تنهدت بتردد ولكنها حسمت أمرها وأخذت تعبث بأزرار الحاسوب ثم ضغطت علي زر الارسال لتظهر لها رسالتها علي الشاشة تنص علي:

- ماشي يا وليد موافقة، بس هنتقابل فين ؟

ثواني وظهرت رسالة أخري يقول فيها:

- اخيرًا هنتقابل، هبعتلك لوكيشين مكان هيعجبك اوى

ارسلت له:

- مكان ايه ؟ انا مش هروح الا اماكن عامة

كتب لها ببراءة ظاهرية أو كذلك ظنت علياء لقلة خبرتها:

- ايوة طبعا يا حبيبتى ، هبعتلك اللوكيشين وهستناكي بكرة بعد الدرس بتاعك.

____________________________________

خرج من المرحاض مسرعًا عندما ألتقطت أذنية صوت رنين هاتفه، جفف وجهه سريعا والقي بالمنشفة علي الكرسي واسرع نحوه واجاب عليه، ثواني ورد قائلا:

- أيوة أنا عمرو عبد الرحيم

صمت قليلًا يستمع للطرف المقابل بتركيز وحماس ثم تغيرت تعبيرات وجهه للسعاده وقال:

- يعني أجي دلوقتي أعمل انترفيو ؟

أومأ برأسه ثم تابع بإبتهاج قائلا:

- تمام نص ساعه وهكون عندكوا ان شاء الله

أغلق الهاتف وهو يتنهد براحة ثم هتف برضا:

- الحمد لله، يارب يقبلوني وهبقي حطيت رجلي علي أول الطريق وهي الوظيفة

حانت من عمرو ألتفاته نحو النافذة لينظر لبناية ضحي المقابلة له و هو يقول بتنهد:

- هانت يا ضحي، مش هسيبك تضيعي مني ان شاء الله.

بعد مرور نصف ساعة كان عمرو قد وصل أمام ذلك المطعم الكبير المطل علي النيل، ترجل من سيارة الأجرة واخذ ينظر نحوه في سعادة ممزوجة بالتوتر وهو يدعو الله بداخله ان يوفقه ليصل لحلمه.

دلف من بابه وهو ممسك بأوراق تحوي سيرته الذاتية، سأل عن مكتب الإدارة فأشار له العامل نحو ردهة طويلة، ليشكره ثم يسير متوجهًا نحوه.

- أممم جميل أنت يعتبر أشتغلت في كل حاجة

قالها مدير المطعم وهو يقلب أوراقه، اخرج عمرو منديل ورقي وجفف جبهته التي تعرقت من التوتر ثم نطق قائلًا:

- اه الحمد لله، وكمان أشتغلت جارسون فى كذا مطعم قبل كده وعندي خبرة كبيرة

اومأ المدير برضا ثم أبتسم بعملية قائلًا:

- بس المطعم هنا غير أكيد عارف انه مطعمنا مشهور وسياحي

أومأ سريعًا قائلا بتوتر:

- ايوة عارف حضرتك، انا بعرف اتكلم انجليزى شوية عشان اشتغلت فى قرية سياحية قبل كده

صمت قليلًا مكملًا تقليبه في الاوراق، ثم ظهر علي وجهه ملامح الاستحسان وأردف:

- تمام يا عمرو، هنحطك تحت التدريب لمده شهر الأول وبعدين هتتثبت معانا

تسأل عمرو بلهفه:

- يعني أنا كده اتقبلت ؟

ابتسم المدير ومد يده ليصافحه قائلا:

- ايوة مبروك وتقدر تبدأ من بكرة لو تحب.

__________________________________

خرج أنس برفقة باقي المهندسين بعد أن عرفوا كل شئ عن نظام الشركة وتوجه كل منهم لمكتبه الخاص، جلس أنس علي مكتبه وهو ينظر بشرود ويحادث نفسه:

- ياتري بتعمل ايه فوق، أكيد بتقول لأبوها يرفدني، يارب هعمل ايه دلوقتي لو اترفدت مش هعرف الاقي شغلانه بمرتب كويس زي ده، وأمي لما صدقت أنها فرحت واطمنت، يارب افرجها من عندك

نفض أنس عن رأسه ذلك التفكير العميق وقرر الألتفات لعمله والبدء فيه وترك كل شئ يأتي كما قدره الله له، مرت بعض الدقائق ليرآها أمامه واقفه علي باب غرفة مكتبه الذي يتشاركه هو وزميل آخر، سمع صوتها يحادث زميله بأمر قائلة:

- أنت، أطلع برا

أندهش من أسلوبها ولكنه أمتثل لأمرها ففي النهاية هي أبنة صاحب تلك الشركة ولا يمكنه التعدي عليها حتي لا يخسر وظيفته.

أقتربت منه ببطئ مما جعل أنس يشعر بالتوتر فنهض من مكانه وهو يغض بصره مسلطًا أياه للأرض، سمعها تضحك بإستهزاء وهي تقول:

- ها أهلي مربونيش ازاي احترم الناس صح ؟

بلع أنس ريقه بتوتر ولكنه جعل صوته يخرج ثابتًا فهو لا يخضع لأحد أبدًا ثم أعتذر:

- بعتذر لحضرتك عن اللى قولته، بس حضرتك غلطتي فيا ومدينة ليا بأعتذار

قهقهت بصوت عالي وهي تضحك ثم أقتربت منه وقالت بنبرة سخرية:

- أعتذار ! طبعًا أنت فاكر دلوقتي أني هجري علي بابا وأقولوا يرفدك، وقاعد يعيني خايف وبتفكر

أستفزته كلماتها فنظر لها بحده وهو يقول:

- أنا مبخفش من حد يا آنسه لو كان مين يكون، وميهمنيش أترفد ولا لا

قوست فمها بسخريه ونظرت لعنينه نظرة تحدي طويلة مما جعله يغض بصره مرة أخري، ثم أقتربت منه ليرجع خطوة للخلف وهي تقول بنبرة توعد:

- مبقاش فيروز الجندي لو مدفعتكش تمن كل كلمه قولتها يا ... يا بشمهندش، اللعبة أبتدت وأهلًا بيك في الجحيم

ثم أرتدت نظارتها الشمسية وهي تنظر له بإبتسامة وتقول بنبرة عادية وكأن شيئًا لم يكن:

- نهارك سعيد يا بشمهندس.

___________________________

كانت نظرات سارة مصوبة بإتجاة باب المركز منتظرة خروج ضحي لتنفذ ما أتفقت عليه مع فردوس، نظرت لساعتها وهي تضع يدها أعلي عينيها لتحتمي من أشعة الشمس، أنفرجت تعابير وجهها عندما رأت ضحي وهي تخرج وقررت الذهاب لها، ولكنها عبست ما أن رآت أميمة وهي تقترب من بعيد، بخفة أسرعت سارة نحوها وهي تصيح قائلة:

- ضحي ضحي ألحقي

جفلت ضحي ثم ألتفتت وهي تقول بقلق:

- خير يا سارة في أيه ؟

أمسكت سارة يدها وسحبتها سريعًا قبل أن تلاحظ أميمة وهي تقول بعجالة:

- تعالي معايا بسرعة في حاجة لازم تشوفيها

دقائق ووصلت سارة برفقة ضحي أمام المسجد لتقول ضحي بإندهاش:

- في أيه يا سارة هتوريني ايه في المسجد ؟

ابتسمت سارة وقالت بنبرة مازحة:

- هاخدك معايا تسمعي الدرس مهو بصراحة ملقتش طريقة تاني أجيبك بيها

صمتت سارة وهي خائفة من رد فعل ضحي وتوقعت منها أن تغضب منها ولكنها وجدتها تضحك قائلة:

- والله أنتي مجنونة عشان وقعتي قلبي فى رجلي من الخضة

دلفوا سويًا ثم أتخذوا مجلسًا في تلك الحلقة التي تشكلها النساء بعد أنتهاءهن من تسميع القرآن الكريم منتظرين وصول أبرار لإلقاء الدرس، فهي تتناول معهم في كل مرة موضوع مختلف.

وصلت أبرار التي ما أن رأت ضحي حتي أبتسمت لسارة بسعادة أنها جلبت ضحي معاها أخيرًا، سلمت عليها وعلي ضحي، فهم يعرفون بعضهم بحكم الجيرة ولكن لم يكن بينهم أختلاط وعلاقة قوية من قبل.

جلست أبرار في المكان الفارغ لتكمل الحلقة وأستهلت حديثها قائلة:

- بما أن أغلبكوا بنات صغيرة وحلوة كده فهنتكلم أنهاردة عن الثانوية العامة وبيتهيألي أغلبكوا في السنه دي

ردت أحدي الفتيات قائلة:

- أه ياريت يا أبله أبرار أحسن الواحد خلاص هيطق من السنه دي

أبتسمت أبرار إبتسامة صافية وبدأت حديثها قائلة:

- معظمكوا أن مكانش كلكوا بيتأفف من التعليم عمومًا مش من الثانوية العامة بس ده لأنكوا مش واخدين التعليم بنية أنكوا بتطيعوا ربنا

ردت ضحي بتعجب وهي تستفهم قائلة:

- مش فاهمه ايه علاقة المذاكرة أننا بنطيع ربنا

أجابتها أبرار بإبتسامه:

- الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال : طلب العلم فريضة علي كل مسلم،

وكمان قال : من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلي الجنة، يعني العلم اللي بتتعلموا ده فرض عليكوا وكمان طريق هياخدكوا للجنة فلو جددنا نواينا وأحنا بنذاكر أننا بنعمل ده أرضاءً لله هناخد حسنات وفي نفس الوقت ربنا هيوفقنا

قالت فتاة أخري بضيق:

- بس يا أبلة احنا بنذاكر كتير أوى وكل اللي بنذاكره ده مبينفعناش وبننساه أساسا اول ما نطلع من الامتحان

ردت عليها أبرار بجدية:

- الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بيقول في حديثة : سلُوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علمًا لا ينفع، طالب العلم لازم يستفيد من علمه وكمان يعلمه للناس والأهم أن علمه يهذيه ويهذب أخلاقه

كانت ضحي تسمع بأنبهار واضح، لأول مرة تسمع تلك المعلومات، فهي كانت دائمة التذمر من الدراسة وتتمني أن ينتهي ذلك الكابوس، ولكنها لأول مرة تنظر للدراستها بنظرة مختلفة، شعرت براحة من حديث أبرار وشكرت سارة كثيرًا علي أخذها معاها للدرس ووعدتها أنها سوف تحضر معاها في كل مرة فهي شعرت أنها أنسانة جديدة بعد ما سمعته.

__________________________________

- أيه يا بنتي اللى عملتيه ده ؟

قالتها يسر وهي تنظر لفيروز الجالسة أمامها

تأففت فيروز وهي تقول بضيق:

- أمال كنتي عيزاني أعمل أيه مع واحد زي ده أتجرأ وتطاول عليا !

ردت يسر بإندهاش وهي تستنكر فعلها:

- تقومي تهدديه يا فيروز أنتي أتجننتي أوعي تقولي كمان أنك هتخلي أنكل سليم يرفده

ابتسمت بتوعد وهي توضح:

- منكرش أني فكرت في كده من عصبيتي بس لما هديت قولت لا مش هرحمه هسيبه في الشركة وهاخد حقي منه وأعرفه أنا مين

ضربت يسر كفًا بكف وهي تقول:

- لا حول ولا قوه الا بالله، مالك يا فيروز أنتي مكنتيش كده يابنتي سيبي الراجل في حاله متأذيهوش في أكل عيشه، وبعدين تعالي هنا ايه حبك المفاجئ للشركة ده وبقيتي بتروحيها كل يوم مش كنتي مبتطيقش تروحي هناك

كانت فيروز صامته وهي تنظر أمامها بشرود، رفعت يسر يدها لتحركها أمام عينيها وهي تنادي:

- أيه يا بنتي أنتي معايا ؟

نظرت لها فيروز وقالت بجدية:

- أنا هنزل أشتغل في الشركة

فغرت يسر فمها من الصدمة وقالت بذهول:

- مين ايه سمعيني كده تاني، تشتغلي فين ؟

نهضت فجأة والتقطت نظارتها وحقيبتها وهي تقول:

- أنا همشي دلوقتي

ردت عليها يسر بإندهاش:

- ماشية فين يا بنتي احنا لسه محضرناش المحاضرة ؟

ردت عليها بملل:

- مليش مزاج أحضر حاجة لو حضرتي أبقي ابعتيلي المحاضرة سلام.

___________________________

صفت فيروز سيارتها أمام باب الفيلا ثم أغلقت موتورها، وضعت رأسها علي مقود السيارة وهي تتنهد بتعب، رفعتها بعد عده ثواني ثم التقطت حقيبتها من علي الكرسي المجاور وترجلت لتدلف للداخل.

فتحت لها مدبرة المنزل بعد أن رنت الجرس فدلفت وهي تجوب الفيلا بعينيها وتسأل قائلة:

- ماما موجودة يا عبير ؟

ردت عليها عبير بإحترام:

- أه يا فيروز هانم هي بتجهز عشان خارجة

أومأت لها ثم سارت بخطوات منتظمة متوجهه لغرفة والدتها.

- أتفضل

قالتها ليلي وهي ترتدي سترتها البُنية أمام المرآه، دلفت فيروز وتوجهت نحوها وهي تتسأل:

- انتي رايحة فين يا ماما ؟

ردت ليلي بعدم أهتمام وهي تعبث بحقيبتها لتتأكد من أغراضها:

- رايحة أقابل صحابي في النادي وهنتكلم شوية عن الجمعية اللي هنعملها

اقتربت منها وهي تحاول معانقتها قائلة:

- مامي بليز ممكن تقعدي معايا أنهاردة بجد محتجالك اوي، محتاجة أتكلم معاكي

دفعت ليلي يد فيروز برفق وهي تقول:

- أوعي ايدك يا فيرو هتبوظيلي الميك اب، معلش حبيبتي لازم أنزل مستعجلة اوى يلا سي يو يا فيرو

همت أن تتحدث و قالت:

- بس يا ماما أ .......

ولكن ليلي سحبت حقيبتها وخرجت مسرعه دون حتي الاستماع لما تريد قوله.

دلفت فيروز غرفتها وهي تجر أذيال الخيبة ورائها، هي تمتلك كل شئ المال والجمال والاصدقاء - وإن كانت تشوبهم بعض المصالح- ولكنها لا تملك الاهتمام، الحنان والاهم الاسرة الدافئة !.

رمت حقيبتها بإهمال وخلعت حذائها وتكورت في فراشها، ودمعة حارقة هبطت علي وجنتها لتتنهد بحزن وهي تقول لنفسها:

- شكلك هتفضلي دايمًا وحيدة يا فيروز

هنا جاء في خاطرها صورة أنس عندما كان يقف أمامها موجهًا بصره للأرض، عقدت حاجبيها وضيقت عينيها بإستغراب وهي تقول:

- يا تري ايه حكايتك يا ... يا أنس !.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعلنا نلتقي

المؤلف Basant Atef
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة