[ جولة رابحة ]

[ جولة رابحة ]

17 0

الفصل التاسع

[ جولة رابحة ]

بتوتر و إرتباك كانت ضحى تدور في دوائر مفرغة بداخل غرفتها بينما يسبح عقلها في بحر من التفكير، أخرجت تلك البطاقة التي أعطاها لها ذاك الشاب الغريب الذي كاد يصدمها بالأمس، ثم أخذت تنظر لها بتردد وحيرة، فهي تجهل ما أصابها منذ أمس فصورته ولهفته عليها لم تفارق مخيلتها من حينها.

رمت البطاقة على الفراش و هزت رأسها بعنف وهي توبخ نفسها قائلة:

- ايه اللي بتفكري فيه ده يا ضحى، لا طبعًا انتي من امتي بتكلمي شاب غريب عنك

ثم مدت يدها لتأخدها وتدسها بين أغراضها ولكن أنفتح باب غرفتها قبل أن تصل لها يدها فألتفتت كالملسوعة و التوتر والفزع يعلو قسمات وجهها، تحدثت فردوس الواقفة عند الباب بتعجب:

- مالك يا بت اتنفضتي كدة ليه خضتيني!

من خلف ظهرها دفعت ضحى البطاقة بيدها لتخفيها أسفل الوسادة وهي تقول بتلعثم:

- ايه لا عادي يا ماما، خير فيه حاجة

لوت فردوس فمها وهي تقول:

- كنت جاية أصحيكي عشان الدرس يا عنيا، أمتحاناتك قربت عايزين نخلص من الهم ده بقى

قلبت عينيها وقالت بتأفف:

- هلبس أهو ونازلة يا أمي

رفعت الوسادة بعد أنصراف فردوس وألقت نظرة أخيرة علي البطاقة قبل ان تدسها في ذلك الكتاب الذي وضعته في حقيبتها ثم شرعت في تبديل ملابسها حتي تلحق بميعاد درسها.

___________________________

لم يزر النوم جفنيه طوال الليل، فقد هاجمه التفكير بشراسة و أرق مضجعه حتى أنه لم يشعر بالوقت إلا عندما رأي خيوط الشمس الذهبية تخترق زجاج غرفتة على إستحياء.

عاد عقله ذاك المشهد للمره التي يجهل عددها وداخله يعتصر ندمًا وخوفًا من الله، وبخ نفسه كثيرًا لأنه لم يترك ذلك العمل من أول يوم وأفسح المجال لتلك الفتاه بأن تتلاعب به و بكرامته، لكن اليوم وبعد ما قضى ليلته كاملة مستغرقًا في تفكيره قد أتخذ قراره بالإستقاله مهما كلفه الأمر، قطع عليه شروده دقات الباب التي تبعها دلوف والدته وهي تقول ببشاشة:

- أنت صاحي يا حبيبي

مد يده وأزاح الستار قليلًا ليعم الضوء جميع أنحاء الغرفة و رد قائلا:

- اه يا أمي

تابعت بإبتسامه لم تفتر:

- انا لاقيتك مصحيتش قولت أجي أصحيك عشان متتأخرش على شغلك

تنهد بصوت غير مسموع وقال بنبرة حاول جعلها عادية:

- أنا مش رايح الشغل أنهاردة يا أمي واخد أجازة

دق قلبها بخوف و سارت نحوه وهي تقول بتوتر:

- ليه يا أنس حصل حاجة في شغلك!

تحدث بنبرة ثابتة مطمئنه:

- لا يا أمي متقلقيش حاسس بس اني مرهق فأخدت أنهاردة أجازة

مسحت علي رأسه بحنو وقالت:

- بعد الشر عليك يا ضنايا، هقوم احضرلك الفطار

أوقفها سريعًا بإعتراض وأردف:

- لا يا أمي مش جعان، أنا بس محتاج أنام شوية ومتصحنيش بالله عليكي الا على الضهر

تنهدت قائلة:

- ماشي يا أبني ربنا يصلح حالك يارب.

___________________________

بصعوبة وبأنفاس ناهجة حاولت إمرار يدها في كُم سترتها لتنجح اخيرًا بعد عدة محاولات، فبالرغم من تحسن حالتها الصحية بشكل كبير إلا أنها مازلت تشعر بآلام متفرقة في جميع جسدها، ألتقطت جميع أغراضها لترصها داخل حقيبتها، سمعت وقع أقدام تقترب من غرفتها فعرفت أنها والدتها، ثواني وظهرت من خلف بابها وهي تقول بإحتجاج ووجه قَلِق:

- ولزمتها ايه بس تنزلي الدرس وانتي تعبانه كده يا علياء ما نجيبلك المدرس لحد هنا يشرحهولك هو يعني احنا فقراء

أخذت شهيقًا ثم زفرته على مهل موضحة:

- انا تعبت من النومة دي يا ماما عايزة اخرج اشم هوا واشوف صحابي

زفرت أحلام بقلة حيلة وأردفت:

- ماشي بس متتأخريش عشان خالتك وابن خالتك جايين أنهاردة يتغدوا معانا وأبوكي هيتأخر في الشغل

ثم تابعت بحسرة بائنة وقلبها يعتصر ألمًا:

- وأديكي شايفة حال أخوكي طول النهار صايع على المركب بتاعه ده

هزت رأسها بموافقه وهي تقول بإبتسامة هادئة:

- حاضر يا ماما مش هتأخر، يلا انا بقى عشان ألحق معاد الدرس.

_____________________________

أنقضت الساعات اللاحقة على علياء بصعوبة، فقد أرهقها الجلوس لفترة طويلة لكنها تغلبت على آلامها وتحملت حتى أنتهاء الدرس.

بخطوات بطيئة سارت علياء برفقة أصدقاءها إلى خارج المركز وهي تتبادل معهم الأحاديث المتنوعة ولكن يبقي الحديث السائد بينهم هو تطلعاتهم وأحلامهم من أجل دخول الجامعة والتي لا يفصلهم عنها سوي بضعة أسابيع قليلة.

نطقت إحدى صديقاتها قائلة:

- وأنتي بقى يا علياء نفسك تدخلي كلية ايه؟

أنتبهت لها ثم شردت تفكر متعجبة من نفسها فهي حتى الآن تجهل ما تريده، ردت بتلعثم قائلة:

- م..مش عارفة أتصدقي مفكرتش انا عايزة أدخل كلية ايه، يمكن كل همي أني اخلص من السنه دي وخلاص وأدخل الجامعة بقي

أيدت كلامها وأضافت عليه قائلة:

- معاكي حق الواحد نفسة يخلص من السنه دي ويدخل الجامعة ويشوف الدنيا بيقولوا جو الجامعة غير خالص

أومأت لها بإبتسامه ثم شعرت بهاتفها يعلن أهتزازه في جيب سترتها فأخرجته لتجيب عليه ظنًا منها أنها والدتها، فبتأكيد ستحثها على الإسراع للعودة لتكون في إستقبال خالتها، لكنها تفاجأت أن الإتصال من وليد فستأذت من صديقتها بالمغادرة على أن تلقاهم قريبا.

وسارت بسرعة طفيفة حتى أنزوت في بقعة ما على جانب الطريق لتجيب عليه بنفس جمودها الذي عهده منها في الفترة الأخيرة:

- أفندم

سمعت صوته وهو يضحك قائلا:

- الله طب براحة عليا أنتي كل ده لسه مرضتيش عني

زفرت بنفاذ صبر و وجم وجهها وهي تصيح بنبرة جدية:

- والله أنا قولت اللي عندي والكورة دلوقتي في ملعبك

رد عليها مفسرًا غرضه من مهاتفتها:

- وأنا متصل بيكي عشان كده

أرتخت قسمات وجهها وشعرت ببعض الراحة لكنها لم تبدي ذلك وظلت صامتة تستمع لباقي حديثه عندما أستأنف وقال:

- أنا يا ستي حكيت لأمي كل حاجة وهي معندهاش مانع بس عندها شرط واحد

أنفرجت أساريرها في بادئ الامر لكنها تعجبت من جملته الأخيرة قائلة:

- شرط! شرط ايه ده

رد عليها سريعًا وقال:

- عايزة تشوفك الأول وتتعرف عليكي

أجابته بإبتسامه وهي تقول بصفاء نية:

- تمام نتقابل في اي مطعم وتشوفني مش مشكلة

رمى قنبلتة الأخيرة في وجهها قائلا بوداعة:

- لا مهو أصل ماما قاعدة على كرسي متحرك ومبتقدرش على النزول والطلوع فالأحسن تيجي تقابليها هنا في البيت

عقدت حاجبيها بإستغراب و شعرت بإرتياب من حديثه فردت قائلة:

- بيت ايه لا طبعًا مينفعش

قال بغضب مصطنع وكأنه ينهى الجولة لصالحه لأنه على علم جيد بأنها ستقابل طلبه بالرفض:

- أنا مش عارف أراضيكي أزاي يعني أنا عملت كل ده على عشانك مع اني مش مستعد لخطوة الجواز دلوقتي بس بضحي عشانك وأنتي حتى مش قادرة تتنازلي في حاجة تافهه عشاني، على العموم انا عملت اللي عليا فكري وابقي بلغيني ردك

ولم يعطها فرصة للرد بل أغلق المكالمة سريعًا.

وضع الهاتف على الطاولة المستديرة أمامه وهو ينفث دخان( سيجارته) في الهواء بينما ترتسم على محياه ابتسامة منتصرة، جاءه صوت صديقه الجالس بجانبه وهو يقول بتحشرج بعد أن تجرع كأس الخمر على دفعة واحده:

- ده أنت معلم، ده أنا ذات نفسي صدقتك

تقوس فمه بإبتسامه واثقة وهو يردف بتحدي:

- أومال، أنا متعودتش أخسر اي رهان أبدًا.

___________________________

منحته إبتسامة هادئة تنم عن رضاها عن مجهوده الكبير الذي بذله في حفظ الآيات التي كلفتهم بحفظها يوم أمس، أطّلعت عليه بعينين مشجعتين وقالت ببسمة عذبة:

- شاطر تسميعك أنهاردة جميل جدًا

سَعِد ذاك الطفل سعاده عارمة لإثناء المعلمة عليه ثم قام وهو يقفز فرحًا ليفسح المجال لطفل آخر ليأخذ دوره في التسميع.

لاحظت أبرار خطوات ذلك الطفل المتثاقلة وكأنه يجر قدمه جرًا إلى أن جلس أمامها وهو ينظر للأرض بإحراج فقالت بنبرة مرحة علها تزيل عنه إحراجه:

- أنت نوح صح

أومأ برأسه ببطئ دون أن ينطق فتابعت:

- أسمك جميل يا نوح، ها يلا أبدأ أنا سمعاك

صمت الولد قليلًا كأنه يحاول تذكر الآيات ثم بدأ في التسميع بصوت متلعثم وهو يحاول تذكر الباقي، كانت أبرار تساعده في الأول لكنها فهمت أنه لم يحفظ جيدا، أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

- نوح جاوبني بصراحة أنت مش حافظ صح

نكس الطفل رأسه بخجل وقال:

- اه

سألته أبرار بحيرة:

- طب ليه ؟ الجزء اللي حددته كان كتير عليك؟

فرت دمعة من مقلتيه وقال بشفاه مرتجفه ونبرة على وشك البكاء:

- عشان أنا غبي ومش بعرف أحفظ

أتسعت عيناها بصدمة من كلامة فكيف لطفل في سنوات عمره السبع أن يقول تلك الكلمات إلا لو أنها تتوجه له بقسوة دائمًا، بصعوبة خرجت الكلمات من جوفها قائلة:

- ليه بتقول على نفسك كده، أنت مش غبي يا نوح بالعكس أنت شاطر بس محتاج تركز وأنت بتحفظ عشان متنساش

مسح دموعه بظهر كفه بحركة طفولية وهو يقول بإبتسامه مشرقة:

- بجد يا أبلة يعني أنا مش غبي وبنسى بسرعة زي ما أصحابي في المدرسة بيقولوا

آلمتها عبارته الأخيرة وأشفقت عليه فيبدو أنه لا يسلم من تنمر أصدقائه عليه فردت بتأكيد:

- طبعا لا سيبك من أي حد يقول عليك كلمة وحشة، أنت شاطر ولازم تعرف ده كويس

ثم أغلقت المصحف الموضوع أمامها وقالت بإبتسامه وهي تمسح على رأسه:

- مش هحاسبك على تسميع المرة دي، وهستناك المرة الجاية عشان تسمع وليك عندي هدية حلوة أوى لو سمعت كويس

أنفرجت أسارير الطفل ونهض من مكانه وعانقها بسعادة وكأنه وجد فيها طوق النجاه.

___________________________

بخطوات واثقة ونظرات متكبرة دلفت لبهو الشركة وهي تعرف وجهتها جيدًا، كانت السعادة تكسو قسمات وجهها وتظهر للعيان بوضوح، لم تستطع أخفاءها بعد تأكدها من نجاح خطتها التي نفذتها بالأمس.

وقفت أمام باب مكتب أنس الذي يتشاركه مع زميله أيمن، عدلت من وضع ثيابها وأخذت شهيقًا ثم زفرته براحه و أدرات مقبض الباب وهي تدلف بغرور والأبتسامه تعلو محياها، ولكن ما لبثت إلا أن ضاعت بهجتها وهي ترى الغرفة شاغرة، نظرة متفحصة أنطلقت منها نحو مكتبه فلم تجد أغراضه عليه كعادته فأستبعدت أنه قد يكون في مكان آخر بالشركة،

قطع تفكيرها صوت أيمن يأتي من خلفها وقد كان في طريقه لمكتبه قائلا:

- أنسه فيروز حضرتك عايزة حاجة

ألتفتت له وضيقت عينيها وهي تقول:

- أنس فين ؟

بخطوات متوترة سار ليتجاوزها ودلف لمكتبه وهو يقول بتلعثم:

- م..معرفش

أغلقت الباب بحده فأنتفض جالسًا على كرسيه بينما أقتربت فيروز منه ووضعت حقيبتها على مكتبه وهي تقول بصرامة وتضغط على كل حرف من كلامها:

- أنس فين ؟ جه ولا لا

ابتلع ريقه بتوتر وقال بقله حيلة:

- ل..لا مجاش

زادت نبرتها حده و هي تقول:

- ليه ؟ .. و اه قبل ما تكدب عيزاك تفتكر أنا مين و ممكن أعمل فيك ايه

هز رأسه بخوف من تهديدها أن تجعله يخسر وظيفته،أعتذر داخله لأنس الذي اخذ عليه عهد ان لا يقول لها اى شئ، فسينقض عهده كي لا يخسر وظيفته، أجابها قائلا:

- هو قال انه هيسيب الشغل وبما ان انهارده اخر يوم في الشهر قال انه هيجي بكرة يقدم استقالته وياخد مرتبه ويمشي

كان مظهرها ثابت عكس ما وقع بداخلها من صدمة عقدت لسانها، وبدون تعقيب سحبت حقيبتها وخرجت مهرولة متوجهه نحو سيارتها.

أخرجت الهاتف سريعا وهي تضعه على اذنها وما أن أتاها صوت يسر انفجرت قائلة:

-،شوفتي يا يسر ساب الشغل انا مش هسمحله مش هسيبه يمشي

لم تفهم يسر منها شيئا فقالت بإستفهام:

- في ايه يا فيروز انا مش فاهمه حاجة

زفرت بحدة وسألتها بقلق:

- أنتي فين؟

أجابتها يسر قائلة:

- أنا في الطريق قربت أوصل الجامعة

هزت رأسها وقالت منهية المكالمة:

- تمام أنا جيالك

ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر أمامها بشرود وبوجه خالي من أي تعبير نطقت لنفسها:

- هخلص اللي ناوية اعمله واجيلك.

___________________________

بهدوء دلفت فردوس لغرفة ابنها لتوقظه كما طلب منها، برفق وضعت يدها على كتفه قائلة:

- أنس اصحى يا حبيبي

ثواني وتململ أنس في فراشه وفتح عينيه ببطئ وهو يقول بصوت ناعس وهو يحاول الأعتدال:

- في ايه يا أمي

ابتسمت ببشاشة وقالت:

- مفيش يا حبيبي انا بس نازلة السوق اجيب شوية حاجات ناقصة عندي وانت قولتلي صحيني ع الضهر ولقيت لسه فاضل ساعه ونص فخوفت انزل واسيبك نايم متصحاش، معلش بقي يا ابني صحيتك بدري

قبل يدها بحنو و أردف:

- ولا يهمك يا ست الكل انا شوية وكنت هصحي

ثم مد يدة يأخذ منها حقيبه السوق الكبيرة متابعا:

- هاتي يا أمي أنا هنزل أجيبلك اللي انتي عيزاه

قالت باعتراض وهي تربت على كتفه:

- لا يا ابني ريح انت، وبعدين انا بحب انقي بنفسي، و كمان زينب ام سارة جارتنا مستنياني هنروح سوا

رد عليها قائلا:

- ماشي يا أمي خلي بالك من نفسك

مرت نصف ساعه بعد أنصراف فردوس نحو السوق لتبتاع حاجيتها الناقصة، ظل أنس جالسًا في سريره وقد شرد في كل ما حدث، أرهقه التفكير طويلا فقام ليتجه نحو غرفة ضحى ليطمئن عليها ولكن وجدها شاغرة، ضرب على مقدمة رأسه وقال:

- اكيد نزلت الدرس، ما انا صاحي الضهر لازم انسي طبعا

دلف للمرحاض ليتوضأ ويجلس تلك الساعة قبل الظهر يرتل فيها ايات من القرآن الكريم ويدعو الله ان يرزقه ويصلح احواله.

جفف وجهه جيدا والقي المنشفه على فراشه ومد يده ليلتقط مصحفه لكن صوت جرس الباب أوقفه، قال بتعجب:

- هي ماما لحقت تيجي

سار نحو الباب وفتحه دون ان يري الطارق من خلفه بواسطه عدسته السحرية، تجمد في مكانه وتوقفت الكلمات على لسانه وهو يراها تقف أمامه بتكبرها وغرورها المعهود، أبتسامة أنتصار ظهرت على محياها ودلفت للداخل تحت نظراته المدهوشة، تحرك من مكانه وهو يقول بحده:

- أنتي ايه اللي جابك هنا وعرفتي بيتي منين!

خلعت نظارتها الشمسية وقالت ببرود و تحدٍ:

- أنا لما أحب أعرف حاجة بعرفها

حدجها بنظرات ازدراء وقال بغضب مستعر:

- امشي اطلعي برا ومشوفش وشك هنا ولا في اي حته تاني

القت نظرة علي المنزل من الداخل بوقاحة وقالت:

- ليه ؟ هو مفيش حد في البيت ؟

نظر لها شزرا وهو يقول بنبرة مهينة:

- أنا حقيقي مشوفتش أرخص منك

أضرمت كلماته النار بداخلها و فتحت جراحها ولكنها أبت أظهار ذلك، ظلت واقفة بثقه وهي تقول بجمود:

- علي العموم انا جاية أقول كلمتين وأمشي

دست يدها في حقيبتها المفتوحه وأخرجت ظرفًا أبيض اللون ومدته نحوه وهي تقول بنبرة خبيثة:

- بيتهيألي ده يخصك

عقد حاجبية وألتقطته بحده مما تسبب في جرح يدها نتيجة أحتكاك طرف الظرف الحاد بقوة بيدها لكنها كتمت تأوها وأطبقت علي يدها تكتم دمائها، فتحه سريعًا ليلقي نظرة على ما بداخله.

وكأن صاعقةً ما قد ضربت رأسه من الصدمة، تسللت قشعريرة باردة في جميع أنحاء جسده و بدأت أنفاسه تتسارع كعاصفة هوجاء تحطم ما بقي من رباطة جأشه، وبيد مرتعشة وصوت جاهد في إخراجه من جوفه أشار علي تلك الصور التي يحملها بيده هاتفا:

- ايه ده!

رنت ضحكتها وهي تشعر بسعادة عارمة وتري حالته المتخبطة تلك، قالت بنبرة تكسوها الشماته:

- أيه يا بشمندس، شكلي مش أنا بس اللي رخيصه ولا ايه ؟

أقتربت منه وقالت بنبرة هادئه تحمل من الوعيد والشماته ما تحمله بالقدر الكافي:

- يا تكمل في الشركة، يا هتوصى وانا بوزع الصور دي على كل حبايبك

رجعت خطوة للخلف وهي ترتدي نظارتها الشمسية ونظراتها لم تبتعد عن وجهه المصدوم عندما رأي تلك الصور التي تجمعه بها وهي تعانقه ليلة أمس، ألقت عليه نظره أخيرة وهي تبتسم بإنتصار ثم أنصرفت مغادرة تاركه اياه غارقًا في بحور صدمته وشروده.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعلنا نلتقي

المؤلف Basant Atef
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة