الفصل الرابع
[ مستقبل مجهول ]
وضعت أبرار رأسها علي ساق جدتها المتسطحه علي الفراش، ثم أخذت جدتها تمسد علي رأسها بحنو وهي تنظر لها بوجهها البشوش، تحدثت أبرار قائلة بسعادة:
- فاكرة يا تيتة وأنا صغيرة لما مكانش بيجيلي نوم، كنت بجيلك واحط رأسي على رجلك كده وتفضلي تلعبي في شعري لحد ما أنام
ضحكت جدتها وقالت بحنان و هي تستعيد تلك الذكريات الدافئة في مخيلتها:
- طبعا فاكرة، انتي بنتي يا أبرار مش بس حفيدتي اللي بحبها
قطع حديثهم دلوف نادية للغرفة وهي تقول بغيظ عندما رأت أبرار النائمة تتسامر مع جدتها:
- والله عال الناس قربوا يوصلوا وحضرتك قاعدة تحكي
ثم وجهت بصرها نحو والدتها وقالت معاتبة:
- و أنتي يا أمي قاعدة تتكلمي معاها ده بدل ما تخليها تقوم تجهز وتساعدني
تنهدت الجدة بنفاذ صبر ولكنها فضلت أن لا تفتعل المشاكل فنطقت بهدوء وهي تربت علي يدها:
- قومي يا أبرار يا بنتي جهزي نفسك
تنهدت بضيق ثم قالت بقلة حيلة:
- حاضر يا تيتة
أوقفتها نادية أثناء خروجها من الغرفة وأقتربت منها وهي تأمرها:
- بقولك أيه ألبسي حاجة عدلة كده وملونة بلاش الخيمة اللى بتلبسيها دي مش عايزين نطفش الراجل !
رفعت أبرار حاجبها وقالت بحده خفيفة:
- والله ده لبسي ومش هغيره حتي لو شيفاه خيمة واللي انا مش عجباه مع السلامة
زفرت نادية بغضب وهي تقول:
- انا عارفة انك ناوية تطفشيه زي اللى قبله، اوعي كده من وشي خليني أخلص اللى ورايا
ثم دفعتها من امام الباب لتتركها وتنصرف، نظرت أبرار لجدتها التي رفعت كتفيها وهي تقول:
- مفيش فايدة !.
____________________________
لفت أبرار خمارها ثم تنهدت و هي تنظر لنفسها بالمرآه بشرود، كل ما تتمناه أن تشعر بها والدتها وتدعمها، فالزواج ليس غاية وإنما نصيب من الله سيأتي بأوانه، وهذا ما حاولت شرحه ولكن لا حياة لمن تنادي.
أنتبهت علي صوت باب الشقة وهو يغلق وتبعه صوت والدتها وهي ترحب بالضيوف ففهمت أنهم قد وصلوا، ثواني ودلفت نادية عليها وهي تقول مسرعة:
- يلا يا أبرار الناس وصلوا اطلعي قدميلهم واجب الضيافة
نطقت أبرار بقلة حيلة وكأنها قطعة شطرنج تحركها والدتها كيفما تشاء:
- حاضر يا ماما
أمسكت بالصينية بتوتر واخذت تدعو الله داخلها ان تمر تلك الليلة بسلام، اتجهت نحوهم ووضعت الصينية دون أن ترفع نظرها ثم جلست جِوار نادية التي قالت بإبتسامه:
- أبرار بنتي، أبرار طنطك فوزية اكيد عارفاها ودي أختها مدام رشا طول عمرهم عايشين برا
ثم تابعت بضحكة سعيدة وهي تضربها بخفة علي يدها دون ان يلاحظوا:
- و ده شادي أبنها زينة الشباب
أبتسمت أبرار بمجاملة ثم رفعت رأسها لتراه، كان شابًا وسيمًا خمنت أنه في أول العقد الثالث من عمره، ولكن ما أستغربته هو نظرته لها التي لم تسطتع تفسيرها.
دقائق وتركوهم بمفردهم ليعم الصمت بينهم والذي قطعه مردفًا:
- ما تقربي هنا يا آنسه ولا هكلمك بالاسلكي ؟
نظرت له بذهول ولم تستطع الرد، فقام من مكانه وأقترب منها قاعدًا مما جعلها ترجع للخلف كحركة لا إراية وقال بضحكة سخيفة:
- خلاص هقرب أنا، ولا انتي خايفة علي نفسك من الفتنة
أخذ ينظر لها نظرة تفحصية مما جعل أبرار تشعر بالتوتر أكتر فقبضت على خِمارها تثبته ثم سمعته يقول:
- هو أنتى مش عارفة أن في حد جايلكوا ولا أيه حاسس انك صاحية من النوم متفاجأه
نظرت له ببلاهه من عدم فهمه وقالت:
- مش فاهمة ؟ لا عارفة
قوس فمه وهو يقول بلمحه سخرية:
- أصل مش فاهم ايه الباراشوت اللي انتي لابساه ده ولا وشك مش حاطه عليه اي حاجه انتي مبتفهميش في الموضة ولا مبتشوفيش البنات في الشارع !
اندهشت أبرار من طريقته فنبرته وإن لم تكن حاده ولكنها ألتمست فيها شيئًا من السخرية والاستهزاء، حاولت ضبط أنفعالاتها كي لا تغضب الله وتقتل ذلك الأحمق الماثل أمامها ونطقت بهدوء:
- وهو حضرتك عايزني اكون ازاى لما انت بتقول علي الجلباب باراشوت ؟
ارجع ظهره للخلف وقال بابتسامه حالمه:
- انا عيشت معظم عمري في امريكا وزي ما انتي شايفه مش ناقصني حاجه وسامة ومال ومنصب، لازم اللي اخدها دي الناس كلها تحسدني عليها، تمشي جمبي كده ملكة جمال كمان لبسها يكون شيك وشعرها حرير، يبقي ليها في الموضة مش لابسة شوال اسود شوية وهتطير بيه
لم تستطيع أبرار أستيعاب ذلك الكم من
( البجاحة ) كما وصفته في نفسها، نهضت وهي تزفر بغضب وقالت:
- والله حضرتك البنات علي قفا من يشيل روح نقيلك اللى تعجبك لو انا مش عجباك، لكن الحمد لله انا عجباني نفسي وراضية عنها
ثم همت أن تنصرف لكنها توقفت وهي تقول له بإستهزاء وسخرية:
- اه كنت بتقول انك مش ناقصك حاجه ومعاك حق، بس للأسف أنت ناقصك حاجة واحده وهي الرجولة.
_________________________________
ترجلت علياء من سيارة وليد وهي تنظر لذلك
( الكافيه) الفخم في تلك المنطقة الراقية بإنبهار واضح علي ملامحها، أغلقت الباب وهي توجه بصرها نحو وليد الذي ألتف حول السيارة ليقف بمقابلها وهو يقول برومانسيه أذابت قلب علياء:
- هتصدقيني لو قولتلك أنك أحلي علي الحقيقة وانك خطفتيني بجمالك
توردت وجنتاها ونظرت للأرض بخجل، وعندها شعرت بوليد وهو يمسك يدها ويرفعها ليقبلها، جفلت علياء من حركته المفاجأة وسبحت يدها سريعًا بتوتر وهو تقول بنبرة مهزوزة:
- م..مش يلا ندخل
ابتسم لها قائلا:
- يلا بينا أنا متأكد أن المكان ده هيعجبك أوى
مر عليهم الوقت وهم يتحدثون عن حياتهم تارة ويتمازحون تارة أخري، ولم تخلو الجلسة من تجاوزات وليد التي وترت علياء وجعلت صوت بعيد بداخلها يُعلن أرتيابه مما يحدث ولكنها أخرسته سريعًا وكأنها لا تريد تميز صوت ضميرها الحي الذي ينكر عليها فعل المحرمات.
بعد أنتهائهم من وجبه الغداء أستأذنت علياء لتدلف للمرحاض، أتجهت له ودخلت لتنظف يدها وتعيد ضبط تلك الزينة التي وضعتها في مرحاض مركز الدروس قبل أن تقابل وليد، فوالدتها لا تسمح لها بالخروج بالزينة ولكن ما سوف يضر إن تزينت يومًا واحدًا دون علمها.
عند تلك الخاطرة تذكرت علياء هاتفها وأنها قد وضعته علي الصامت كي لا يصدح رنينه أثناء شرح المعلم، ألتقطته من حقيبتها سريعًا وفتحته لتري كم المكالمات الفائتة من والدتها لتشهق بفزع وهي تجمع أغراضها وتهرول منصرفة.
- وليد أنا لازم أمشي حالًا الوقت سرقني وماما أتصلت بيا كتير أوي دي اكيد هتموتني
وقف مكانه وهو يهدئها قائلا:
- طب أهدي يا حبيبتي أنا هدفع الحساب ونمشي، هوصلك للبيت
اخذت تتلفت حولها بخوف وقالت مسرعة:
- لا توصلني ايه انا همشي انا يلا سلام
لم تعطه الفرصه للإيجابة عليها بل هرولت للخارج وهي تشير لأول سيارة أجرة علي الجانب الآخر من الطريق لتتوقف، ولكن لسوء حظها لم تنتبه لتلك السيارة القادمه علي الطريق الذي تركض عليه لتصرخ علياء بقوة قبل أن تصدمها السيارة وترتطم بالارض وسط همهمات المارة العاليه.
_______________________________
- يعني ايه عايز تسيب الشغل يا أنس !
قالها عمرو بدهشة وهو ينظر لأنس الذي هوى علي الآريكة بتعب ظاهر ثم أسترسل قائلا:
- ده أنت لما صدقت أتقبلت في شركة كبيرة زي دي، ده غيرك يحلموا بس يعدوا قدمها
نطق أنس شارحًا:
- يا عمرو أفهمني، البت دي قالتهالي صريحة كده أنها هتحطني في دماغها وهتعملي مشاكل وانت عارفني مش بتاع مشاكل ولا حوارات
ضحك عمرو بسخرية وهو يقول:
- اه طبعا الستين شركة اللي اترفدت منهم مكانش بسبب المشاكل اللي بتعملها طبعا !
زفر أنس بحده وهو يقول:
- يا عمرو بقى انا مش بهزر
قام عمرو من مكانه ليجلس بجانب أنس ويقول:
- مينفعش تسيبه يا أنس، تقدر تقولي هتعملك ايه هتخلي أبوها يرفدك يعني لو كانت عايزة تعمل كده كانت عملت لكن اهو اول يوم ليك عدي بسلام
امسك انس كوب الشاي وارتشف منه القليل ثم تنهد وقال:
- مهي دي المشكلة هي مش هتخليه يرفدني بس هتحطني فى دماغها وممكن تهين كرامتي ياعمرو وده لايمكن اقدر أستحمله ابدًا
رد عليه بنفاذ صبر وهو يقول:
- وأنت بتقدر البلا قبل وقوعه ليه، كمل يا أبني وسيبها علي الله
زفر ببعض الارتياح وقال:
- ونعم بالله، المهم قولي ايه الحاجة المهمه اللي كنت عايز تقولهالي
انفرجت تعابير عمرو ونبس بابتسامه:
- انا لاقيت شغل وروحت عملت انترفيو
اعتدل انس وقال بلهفه:
- بجد ؟ شغل ايه قولي
رد عليه بسعادة:
- جارسون في مطعم كبير اوي بس ايه حاجة كده فخامه، ادعيلي بس رينا ييسر
عانقه أنس بسعاده حقيقة فهو يعتبر عمرو أخًا له وليس جاره وصديقه فحسب، هنئه قائلا:
- ربنا يكرمك يا صاحبي ويرزقك بكل خير
بعد مرور بعض الوقت أستأذن انس لينصرف عائدًا لمنزله ورأسه يعج بالتفكير فيما سيحدث مستقبلًا خلال عمله بتلك الشركة.
ادار المفتاح بالباب ودلف ليري فردوس تجلس أمام التلفاز تتابع ذلك المسلسل المعتاد الذي تشاهده كل يوم، لتبتسم عندما تراه.
اقترب ليجلس جانبها علي الآريكة ويقبل يدها قائلا:
- عامله ايه يا أمي ؟
ربتت علي يده وهي تقول ببشاشة:
طمني عليك أنت يا ابني عملت ايه انهاردة مستريح ولا لا يا ضنايا
تذكر انس تهديدات تلك الفتاه المتعجرفة وشعر بضيق في نفسه ولكنه أخفاه عن والدته ونطق مبتسمًا:
- الحمد لله يا أمي الشركة كويسة وكمان المرتب طلع كويس جدًا متقلقيش عليا
قالت وإبتسامتها البشوشة لم تفتر:
- الحمد لله يا انس متصدقش انا فرحانه قد ايه ان ربنا كرمك وعوضك بالشركة الكبيرة دي تشتغل فيها
ثم قبضت علي يديه برفق وهي تقول برجاء:
- أوعدني يا أنس متعملش مشاكل مع حد، تخليك في حالك تخلص شغلك وترجع، الفرصة بتيجي مرة واحده يا ابني واديك شايف الحال امسك في الشغلانه دي يا انس
كان أنس يستمع لكلماتها بشرود وهو يشعر بغصه في قلبه، وأذناه يتردد بهما صدي كلمات فيروز الذي لا يعرف حتي الآن ان كان تهديد لتخويفه ام ستنفذ تهديدها حقًا !.
___________________________
____
علي ذاك المركب الذي يملكه عادل، والذي يقيم به كل يوم غارقًا في لهوه مع تلك الصحبة الفاسدة التي تحيا من أجل شهواتها وحسب، جلست أميمة أمامه بدهشة وهي تقول:
- يعني ايه يا عادل مش هتيجي تتقدملي أنت وعدتني، ده احنا بقالنا سنه مع بعض وانا صابرة كل ده !
نفث دخان لُفافة التبغ في وجهها مما جعلها تسعل بشدة وهو يقول بملل:
- هو أنتي مفيش غير السيرة دي كل ما تشوفيني ما انتي عارفه الظروف
نظرت له بضيق ونطقت بحده وهي تقول:
- ظروف ايه انت عايز تفهمني انك فقير يعني ومش قادر !
حاول التملص من اسألتها وقال بمراوغة:
- يا حبيبتي الامور ما تمشيش كده وبعدين انتي عارفة اني علي خلاف مع ابويا ومقدرش افاتحه في موضوع زي ده دلوقتي
ثم اقترب منها بعد أن رمي اللُفافة أرضًا ليدهسها بقدمه وهو يقول بعبث:
- وبعدين انتي اللي تاعبه نفسك ما انا قولتلك علي الحل وانتي مش راضية بيه
نفضت يده التي حاول رفعها ليضعها علي كتفها وهي تهدر بغضب:
- حل ايه يا عادل انت بتسمي الجواز العرفي ده حل !
ابتسم بسخرية لم تلاحظها وقال:
- ما انتي كل يوم يعتبر معايا علي المركب واحنا مفيش بينا حاجه، لما اقولك نتجوز تتعصبي !
فهمت أميمة انه ليس بحالته الطبيعة فسحبت حقيبتها وهي تغادر قائلة:
- لما تفوق من القرف ده نبقي نتكلم يا عادل سلام.
_____________________________
بخطوات غير منتظمة دلفت أميمة حارتها وهي شاردة الذهن تفكر في عرض عادل لها بالزواج، ولكن أيسمي ذلك زواج في الأساس !.
وبينما هي غارقة في تفكيرها لمحت ضحي تقف برفقة سارة أمام مدخل بناية ضحي، فتوجهت نحوهم بخطوات مسرعة وعلي وجهها علامات الضيق .
- ضحي
هدرت بها أميمة بغضب مما افزعهم، التقطت سارة أنفاسها بصعوبة ثم قالت بثبات وهي ترمق أميمة بضيق:
- أشوفك بكرة يا ضحي عشان نروح الجامع سوا
اومأت لها ضحي بإبتسامه، وبعد أنصرافها أقتربت منها أميمة قائلة بغضب:
- أنتي بتستغفليني يا ضحي، بقي بتوعديني نخرج سوا وفي الأخر الاقيكي بتخرجي مع الهانم ومبسوطة ومفكرتيش حتي تعبريني، ولا يكونش أخوكي عمل عليكي دور سي السيد
من يعرف ضحي يعرف أنها فتاه هادئه ولكن أن مس أحدهم عائلتها - حتي وإن كانت تختلف معهم - تصبح فتاه أخري تجعلك تدعو الله لو لم تعترض طريقها.
خطت نحوها خطوة واثقة وعلامات وجهها لا تبشر بالخير وهدرت بغضب وهي تمسك بيد أميمة:
- مش هسمحلك تقولي نص كلمة علي حد من عيلتي أنتي فاهمه، واه اخويا يعمل اللي هو عايزه وموافقش اروح اماكن مقززة زي دي !
ثم أقتربت منها وهي تضغط علي نقطة ضعفها وقالت:
- وانا سمعت كلامه عارفه ليه عشان انا عندي راجل يقومني ويعرفني الصح من الغلط
مش ...... ولا بلاش أقول أحسن !
ثم دفعت يدها بعنف مما جعلها ترتد للخلف متألمه لتتركها وتصعد لمنزلها.
لا تعلم مصدر الألم أهو يدها التي أمسكتها ضحي بعنف أم هو قلبها الذي تمزق علي آثر كلماتها، مسحت تلك الدمعه التي هربت من عينيها ونظرت بتوعد في آثر ضحي وهي تقول:
- ماشي يا ضحي أما خليتك تيجي تركعي تحت رجلي وتطلبي مني السماح مبقاش أنا أميمة.
_____________________________
فتحت باب المنزل بعنف وهي تدلفه بخطوات واسعه نحو غرفتها وهي منتوية الأنتقام من ضحي، ولكن أوقفتها تلك النبرة التي طالما كرهتها والتي كانت والدتها وهي تقول:
- بسم الله مالك داخله واخده في وشك كده ليه، أتأخرتي ليه يا زفته انتي ؟
زفرت بحده وردت قائلة:
- متأخرتش ولا زفت الساعه لسه خمسة
أقتربت منها وهي تضيق عينيها وقالت:
- أنتي يا بت مش قولتي أنك ملمومة علي شوية عيال عليوي وبتقلبي منهم رزقك، بقالك كام يوم يا عنيا مبنشوفش منك مليم أحمر انا و ابوكي يعني !
شعرت بغصة داخلها ثم دست يدها في حقيبتها لتخرج بعض المال وتناولها اياه وهي تقول بضيق:
- خدي حلو كده سيبيني في حالي بقي
ثم تركتها ودلفت غرفتها تاركه اياها تعد الاموال بلهفه وكأن تلك الاوراق التي بيدها أهم من كل شئ حتي أبنتها !.
جلست علي السرير ثم دست يدها داخل ثيابها وأخرجت ذلك الهاتف المحمول الصغير الذي اهداها اياه عادل قبل ذلك ليستطيع التواصل معها، وضعته على أذنها منتظرة أجابته، وعندما سمعت صوته الغير متزن يأتيها عبر الهاتف قالت بحقد وتوعد:
- انا موافقه نتجوز يا عادل بس بشرط !.
_______________________________
طرقت فيروز طرقات خفيفة علي باب الغرفة ثم أطلت برأسها لتري والدها وهو يربط ربطة عنقه أستعدادًا للذهاب للشركة، دلفت بخطوات بطيئة وقالت بإبتسامه:
- بابي كنت عيزاك في موضوع كده
رد عليها وهو يلتقط عطره ليرش منه القليل:
- قولي يا حبيبتي بس ياريت بسرعة
اقتربت منه واخذت نفسًا عميقًا ثم أسترسلت:
- أنا كنت عايزة انزل شغل في الشركة او حتي تدريب
عقد حاجبيه ونظر لها في دهشة وقال:
- غريبة ما كنت بتحايل عليكي تيجي الشركة وتعرفي الشغل بيمشي ازاي وكنتي بتقعدي تقوليلي انه مش شغفك ومش حلمك وكنتي قرفاني بتصميم الازياء
ابتسمت فيروز بهدوء وتابعت:
- ودي حقيقة انا حلمي ابقي مصممة ازياء كبيرة وان شاء الله هحققة بس مفيش مانع لو اخدت فكرة برضو عن الشغل في الشركة
ابتسم ثم ربت علي كتفها وهو يقول:
- ماشي يا ستي عدي عليا انهاردة بعد الجامعه ونشوفلك حاجه في الحسابات
ثم التقط سترته من علي الآريكة وتركها مغادرًا بينما عَلَى وجه فيروز إبتسامه أنتصار وتوعد في نفس الوقت.
Basant Atef