الفصل السابع
[ ندم ولكن! ]
أخذت تمشي ذهابًا وأيابًا وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة، وأمامها علي ذلك الصالون كانت تجلس ضحى التي قالت بتوتر:
- أهدي بقى يا ماما هيكون راح فين يعني
تحدثت فردوس والقلق ينهش عقلها وقلبها:
- الساعة داخله علي ٨ وهو كبيره بيبقي ٦ في البيت ده لو أتأخر استر يارب طمني على أبني يارب
تنهدت ضحى وردت عليها مطمئنة:
- يا ماما أنس مش عيل صغير ولا بنت عشان تقلقي عليه كده، هتلاقيه طول في الشغل أو راح لعمرو
جلست جانبها وهي ترفع هاتفها في وجهها وتقول بحده:
- طب مبيردش على موبايله ليه ويعرفني، لا دي مش عوايد أنس انا عارفه أبني حصله حاجة
ثم نهضت فجأة وفتحت هاتفها لتقوم بالأتصال بشخص ما، وما أن اتاها الرد حتي قالت بلهفة:
- عمرو أزيك يا حبيبي، بقولك مشوفتش أنس مجاش عندك البيت ؟
رد عليها عمرو بنبرة متعجبة:
- لا يا خالتي فردوس أنا في الشغل أساسا وأنس عارف كده، قولته لما قابلته أنهاردة لما جه عشان يغير هدومه
هنا وقع قلب فردوس في أخمص قدميها وقالت بنبرة قلقة يشوبها بعض البكاء:
- أمال راح فين يا أبني ومبيردش علي تليفونه، طب الله يسترك متعرفش رقم حد في الشركة اللي شغال فيها يمكن يدلنا عليه
أنتقل قلق فردوس لعمرو فالوقت قد تأخر ولم يصل لمنزله بعد، وليس من عادته أن لا يخبر والدته عن مكانه فرد بنبرة حاول جعلها ثابتة:
- أهدي يا خالتي أنا هبعت رسالة لصاحبي اللي كان شغال في الشركة يمكن يعرف رقم حد هناك وهبلغك.
________________________________
ضرب أنس بيده على الباب الضربة التي يجهل عددها وهو يصرخ بصوتٍ عالٍ لعل أحدًا يسمعه ولكن لا جدوى، مرت ثلاث ساعات وهو على نفس الحال، أخذ يحدث نفسه بإرهاق قائلًا:
- اه لو أعرف مين الغبي اللي قفل عليا !
داهم ذلك الدوار رأسه مجددًا فترنح وهو يحاول إمساك أقرب كرسي له ليستعيد توازنه، فقد تذكر أنه لم يتناول شئ منذ الصباح؛ بسبب ما فعلته به تلك الحمقاء، فقد أستغل أستراحة الغداء ليعود لمنزله لتغيير ملابسه مقررًا أن يتناول غداءه في موقع العمل، ولكنه قد ترك كل أغراضه بالخارج حتى هاتفه فلن يستيطع الاتصال بأحد لينقذه، عرف في نفسه أن والدته حتمًا تموت قلقًا عليه الآن.
أكتسب أنس أتزانه وقرر عدم اليأس لعل أحدهم مارًا من أمام المبنى فيسمع صوته ويحرره، فأقترب من الباب يدقه مره أخرى بعد فقده الأمل في فتح النافذة أو كسرها بسبب أرهاقه، لكن ما إن رفع يده ليدق الباب و وجد الدنيا تظلم من حوله وترنح ليهوى بقوة علي الأرض حيث أرتطمت مقدمة رأسه بقدم الكرسي.
_____________________________
وضعت اللمسات الأخيرة على تلك الرسمة التي تحوي علي تصميم لفستان أقل ما يقال عنه أنه رائع، رفعت الورقه أما عينيها التي تلمع بحماس وفرحة وهي تقول:
- لا كورسز التصميم اللي أخدتها جات بفايدة فعلًا، أول مرة أطلع تصميم بالجمال ده، يا سلام لو يطبق علي أرض الواقع
ثم قامت من مكانها وأخذت تمشي بتبختر وكأنها تتخيل نفسها تمشي علي السجاد الأحمر بينما رفعت يدها وهي تحيي ذلك الجمهور الوهمي بسعادة، لتضحك علي نفسها قائلة:
- بكرة الحلم هيبقي حقيقة وهبقي أكبر مصممة أزياء في العالم
قطع أحلامها الوردية صوت دقات منتظمة علي باب الغرفة فخرج صوتها قائلا:
- تعالي يا عبير
دلفت عبير و هي توضح:
- فيروز هانم في تليفون جاي لسليم بيه من الشركة بس حضرتك عارفة أنه مش موجود ولا حتي ليلي هانم فقولت أقول لحضرتك يمكن حاجة مهمة
تعجبت فيروز لكنها رفعت كتفيها بعدم أهتمام وقالت:
- أوكي هرد من عندي هنا
أومأت عبير بإحترام ثم أنصرفت مغلقة الباب خلفها.
أمسكت فيروز بالهاتف لتجيب عليه، صمتت لثواني تستمع للطرف الآخر الذي قال:
- آنسة فيروز أنا أحمد موظف أمن الشركة
اجابته بعدم أهتمام:
- افندم عايز ايه ؟
قال بنبره متوترة:
- حضرتك في واحده أتصلت اكتر من مره بتقول انها والدة مهندس من اللي شغالين في الشركة وطلبت رقم اي حد مسئول بس انا مرضيتش اديها اي ارقام وقولت ابلغ البيه لاني اتصلت بالبشمهندس ناجي والبشمهندس ممدوح بس محدش رد
قلبت عينيها في ملل من حديثه وردت قائلة بلا مبالاه:
- وانا اعملها ايه ان شاء الله هي فكراها حضانة ولا ايه دي شركة كبيرة
همت ان تغلق لكنه لحقها متابعًا:
- يا هانم انا قفلت في وشها كذا مرة بس هددتني انها هتيجي هنا وهتعمل مشاكل
استفزها حديثة فقالت بحده وهي تتحفز في جلستها:
- والله هي فاكرة نفسها مين، اسمه ايه المهندس ده وانا هتصرف معاهم
رد عليا بصوت مهزوز:
- أ.. أسمه المهندس أنس محمد خطاب
اتسعت عيني فيروز بصدمة وشعرت ان الدنيا تدور من حولها، أخذت تسترجع كل ما حدث صباحًا، أيعقل أنه لم يشعر بغيابه أحد ليخرجوه كما توقعت !.
انتشلها من شرودها صوت موظف الأمن:
- انسه فيروز حضرتك معايا ؟
أنتبهت له ثم ردت بجمود:
- أسمع انت ولا تعرف حاجة ولا سمعت حاجه وحسك عينك أعرف ان حد شم خبر عن الموضوع ده فاهم !
لم تنتظر رده بل أغلقت الخط وسحبت حقيبتها ثم خرجت مسرعة وهي تصيح بإسم عبير التي أتت مهرولة:
- عبير أوعي تقولي لبابا او ماما اي حاجة عن المكالمة اللي جت فاهمه
هزت عبير رأسها بتوتر وهي تردد:
- تحت أمرك يا فيروز هانم
خرجت سريعا وهي تشعر بإنقباض قلبها، بينما تسب غبائها الذي أوقعها في تلك المشكلة، أستقلت السيارة وخرجت من بوابة الفيلا بعد أن أوقفت فرد الأمن قائلة:
- أبعتلي واحد من الأمن دلوقتي علي العنوان ده بسرعة
ثم أنطلقت مسرعة نحو وجهتها وهي تقول في نفسها:
- أيه اللي انا عملته ده، غبيه !.
________________________________
وفقت أميمة علي سُلم المركب بتحفز واضح وسألت بنبرة مهتمة:
- ها هتعمل ايه ؟
ضحك عادل وهو يريح ظهره ويرفع قدميه ليستند على الكرسي أمامه قائلا:
- طب أطلعي حتي خدي نفسك
أقتربت منه وهي تصيح بحدة طفيفة:
- أخلص يا عادل أنا متأخرة علي البيت وأمي هتفتحلي تحقيق
نفث دخان سيجارته و نطق:
- أنا مش فاهم أنتي مستعجلة علي ايه قولتلك متقلقيش من الموضوع ده
التفت حوله وهي تردف بإستنكار:
- مستعجلة علي ايه ! يمكن عشان عايزة نتجوز ونخلص بقي، ها هتبدأ بكره ولا ايه
نهض من مكانه وقال وهو عينيه تلمع بحماس:
- لا بكرة مينفعش خالص
ضيقت ما بين حاجبيها وهي تقول:
- ليه بقي ان شاء الله في ايه بكره
اجابها قائلا:
- ابدًا اصل في حفله عيد ميلاد واحد صاحبنا كده
نظرت له أميمة وسألت بشك:
- وأنت من أمتي بتروح أعياد ميلاد والكلام ده
أجاب بنفاذ صبر بعد أن إستقام و رمي لفافة التبغ وسحقها بقدمه:
- وبقيت بروح هتحققي معايا ولا ايه
غيرت الموضوع خوفًا من إثاره غضبه قائلة:
- طب نرجع لموضوعنا مقولتليش هتعمل ايه
حك ذقنه وكأنه يفكر في شيئًا ما ثم أدرف:
- أنتي بقي تقوليلي كل المعلومات عنها وتسيبي الباقي عليا
ثم قوس فمه بإبتسامة عابثة وهو يقول:
- وأدينا بنتسلى.
_______________________________
أصدرت صوت عجلات سيارتها صريرًا قويًا وهي توقف السيارة قبل أن تترجل منها وهي تعدو بسرعة متجاوزة تلك البوابة الكبيرة متجهه نحو ( الكرافان ) وهي تصيح منادية:
- أنس !
وصلت أمامه لتري أن المفتاح مازال في مزلاجه لم يفتحه أحد، أدارته بسرعه وفتحت الباب لتتسع عينيها وهي تري أنس ملقى على الأرض وجبينه ينزف الدماء.
هرولت نحوه وهي تصرخ بصوت مرتعش بينما تضع يدها علي جبهته محاولة كتم تلك الدماء:
- أنس ! أنس أصحي سامعني، أنس أبوس ايدك قوم
هنا سمعت وقع أقدام بالخارج وكأن أحدهم يجري وثواني وظهر فرد الأمن وهو يقول:
- تحت أمرك يا فيروز هانم
صرخت به بصوتٍ عالٍ قائلة:
- شيله بسرعة حطه في العربية
ما إن وصلت فيروز للمشفي حتي هرولت للداخل و هي تهدر بصوت مرتفع:
- عايزة ترولي بسرعة !
وقفت أمام الغرفة بعد أن نقلوا أنس إليها واخذت تسير ذهابًا وإيابًا وهي بإنتظار الطبيب الذي ما إن خرج حتي توجهت نحوه مهروله تقول بقلق:
- طمني يا دكتور ؟
أبتسم الطبيب بعملية و طمئنها شارحًا:
- مفيش حاجة خطيرة هو ضغطه وطي وشكله مكلش حاجة من الصبح، على العموم علقناله محلول وشوية وهيفوق ويقدر يمشي
زفرت فيروز براحه بعد إنصراف الطبيب ثم توجهت لخزينة المشفي لتقوم بدفع الحساب ثم توجهت من جديد لغرفة أنس لرؤيته والإطنئنان عليه.
طرقت بخفه ثم دلفت لتجد أنس وهو يحاول النهوض ونزع المحاليل عنه، قالت سريعًا:
- أنت بتعمل ايه المحلول لازم يخلص !
تجعدت تعابير وجهه ما إن التقطت أذنيه صوتها ونظر لها بغضب قائلًا:
- أنتي !
ثواني وهز رأسه بعد أن ألتقط عقله جميع القطع المفقودة و أسطرد بسخرية:
- اه انا كده فهمت، بتقتلي القتيل وتمشي في جنازته صح ! أزاي مفهمتش من الاول
نزع اللاصقة بقوة لتنخلع معاها إبره المحلول فتأوه بعد أن خرجت قطرات من الدماء من يده فقالت بسرعة:
- أنس اللي أنت بتعمله ده غلط
هدر بها بصوت جهوري و بعينين مشتعلتين من الغضب لدرجة أنها فزعت منه لتخطو خطوة للوراء بذعر:
- أنتي تخرسي خالص فاهمة، أنا هستقيل ومش قاعدلك فيها مش ده اللى كنتي عايزاه انك تنتقمي!
ثم تركها وأنصرف دون حتي أن يسمع ردها بعد أن صفق الباب بقوة جعلها تجفل في فزع، كانت فيروز تقف مصدومة مما حدث فلم يبسق أن يعاملها أحد بتلك الطريقة الفظة، كانت دائمًا ما تثور هي وتغضب علي الجميع!
عقدت ما بين حاجبيها ونظرت في آثره وهي تقول بنبرة تحدي لا تتوافق مع تلك العينين التي تلتمع بهما العبرات:
- مش هتمشي يا أنس مش هسمحلك !.
__________________________________
أستيقظت أبرار بنشاط وحماس، دلفت للمرحاض وأخذت حمامًا دافئًا ثم أرتدت ثيابها بحيوية ولفت خمارها لتتوجه لغرفة جدتها وهي تدخلها وتقول بإبتسامه مشرقة:
- صباح الخير يا تيتة
إبتسمت جدتها عندما رأتها تطل عليها بذلك الوجه النشرق و قالت بحنو:
- صباح النور يا حبيبتي
ردت عليها أبرار بإبتسامه هادئه لم تفتر:
- جيت أسلم عليكي قبل ما أنزل أنتي عارفة أنهاردة اول يوم شغل ليا في المعهد، ادعيلي يا تيتة
مسحت علي رأسها برفق وقالت بحنان:
- بدعيلك دايمًا ربنا يوفقك وييسرلك الخير
قامت أبرار من مكانها وهي تقول:
- هروح اشوف ماما بقي عشان أنز.....
قطع حديثها صوت نادية المعتاد علي الصباح وهي تنادي:
- أبرار
نظرت لجدتها بمزاح وقالت:
- أتقفشنا
دلفت نادية للغرفة لتقول بوجه مبتهج:
- عيزاكي في موضوع
حمحمت أبرار وهي تقضم شفتيها وترفع حاجبيها وكأنها تعلم ما سيقال:
- خير يا أمي
ردت عليها بإبتسامه بينما شفتي أبرار تنطق معاها وكأنها صدي صوت لها:
- جايلك عريس
أدرفت بصوت منخفض:
- أحمينا يارب
ثم علت نبرتها وهي تسحب حقيبتها وتتجه نحو الباب بخفه:
- اه ده موضوع جديد ولازم نناقشه طبعا لكن للاسف أنا متأخرة يرضيكي أترفد قبل ما أشتغل يلا يا حبيبتي عايزة حاجة، مش عايزة؟ طب سلام
ثم ركضت سريعًا لتخرج من الشقة مغلقة الباب خلفها لتقف أمامه قائلة برجاء:
- يارب تنسي لحد ما أرجع، لا يارب تنسي ان عندها بنت أساسا
ثم ضحكت علي سذاجتها ومضت في طريقها نحو المعهد بحماس.
___________________________________
فتح أنس عينيه علي ضوء الشمس لينهض سريعًا وينظر للساعه ولكن جاءه صوت فردوس وهي تضع صينية الفطور علي الكومود تقول بلهفه:
- متقلقش لسه بدري علي معاد الشغل
ثم أقتربت لتجلس بجانبه وتضع يدها علي جبهته تتفقدها قائلة بنبرة علي وشك البكاء:
- طمني عليك يا حبيبي حاسس نفسك أحسن
قَبّل أنس يدها وقال بنبرة مطمئنة:
- متقلقيش عليا يا أمي أنا كويس
هتفت بحدة قائلة:
- أزاى يعني مكان كبير زي ده ومفيهوش حد يلاحظ غيابك، وأزاي يقفلوا علي الناس كده من غير ما حد يتأكد ويشوف في حد جوا ولا لا هي أرواح الناس لعبه
هدأها أنس وهو يقول بنفس الإبتسامة المطمئنة التي لم تزول:
- حصل خير يا أمي أنا بقيت كويس، خليني أقوم أصلي وأروح شغلي كفاية صلاة الفجر فاتتني
وقفت فردوس بحزم وهي تقول:
- بس أعمل حسابك ما أنتش مخطي خطوة برا البيت ده إلا لما تخلص أكلك كله.
______________________________
ترجل أنس أمام باب الشركة وهو ممسك بتلك الورقة بيده، نقل بصره بينها وبيني مبنى الشركة وهو حازم قراره بإن يتركها وليحدث ما يحدث فإن الرزق بيده الله، شدد قبضته علي ورقة إستقالته عندما تذكر ما حدث بالأمس، إنه حقًا يكره تلك المخلوقة المتعجرفة بشدة.
ساقته قدماه نحو مكتب المهندس ناجي، وقف أمام بابه وهو يأخذ نفسًا عميقًا، هو يعلم أنه لا داعي للإستقالة فالطبع قد عرف ناجي بتقصيره في إعداد التقارير و سيرفده حتمًا إلا العمل فهو يأتي في المقام الأول عنده.
دق الباب ثم دلف بعد ما سمع الأذن بالدخول ليتفاجئ بها تجلس أمام مكتب المهندس ناجي وهي تنظر له بإبتسامة مبهمة، نقل بصره بينهما قبل أن يهم بالحديث ولكن سبقه ناجي قائلًا:
- تعالي يا أنس أنا لسه كنت هبعتلك تيجي
ضيق عينيه بإستغراب واضح ثم جلس بمقابل فيروز التي لم ينظر لها علي الإطلاق:
- ايوه يا بشمهندس
ترك قلمه من يده وأسند ظهره قائلًا:
- أنسه فيروز حكتلي على كل اللى حصل أمبارح، مبدئيًا ألف سلامة عليك لسه وجعاك
قال جملته الأخيرة وهو يشير علي جبهته فرد عليه بجمل مقتضبة:
- الحمد لله كويس الله يسلمك
تنهد بحيرة ثم إستطرد حديثه:
- أنا مش عارف ليه حركة زي دي تطلع منك يا أنسة فيروز بس حصل خير هي شرحتلي الوضع وأعتذرت، وبالنسبة للتقرير ممكن تروح أنهاردة تخلصه وبقية اليوم هديهولك أجازة كأعتذار برضو عن اللي حصل
قبض أنس علي إستقالته ولم يعرف بما يجاوب حاول شرح رغبته في ترك العمل ولكن وكأن لسانه قد عقد عن الكلام.
بالخارج ألقي أنس تلك الورقة في سلة المهملات بشرود، وسلم أمره لله ورضي بقدره ودعي بداخلة أن يبعد عنه الله تلك الفتاه التي ستصيبه بالجنون.
- ايه رأيك كلام مين اللي مشي
قالتها بنبرة بدت له متشفيه و مغرورة فحاول تهدئة أعصابه وأستدار ليواجهها وهو ينظر لها بجمود قائلًا:
- أنا لو عايز أمشي همشي بمزاجي مش واحدة زيك هي اللي هتفرض كلامها عليا
هم أن يتركها وينصرف لكنها أقتربت منه سريعًا حتي أنه جفل من حركتها تلك وتصلب جسدة بصدمة، فطوال سنوات عمره الخمسة والعشرون لم يقترب من إمرأة أو ينظر لها من تلك المسافة القريبة، همست بنبرة تعمدت جعلها لينة وقالت:
- ومالها الواحدة اللي زيي شكلك مش شايفني كويس أنا مفيش حد بيشوفني إلا وبيعجب بيا
أفاق أنس من صدمته ودفعها بحقيبته كي لا يلامسها ثم أخفض بصره وهو يستغفر الله في نفسه ثم قال بغضب:
- عندك حق بس للأسف أنا مبيعجبنيش الحاجات الرخيصة!
رمى كلمته التي كانت كالخنجر الذي طعنها بلا رحمة ثم أنصرف، أتسعت عينيها بصدمة وشعرت بإرتعاش جسدها فهوت علي أقرب كرسي لها والعبرات تلتمع بعينيها، هزت رأسها محاولة الإفاقة ومحو آثر تلك الكلمات من عقلها ثم مسحت تلك الدمعة بعنف وهي تقول بتوعد:
- أنا هوريك الرخيصة دي هتعمل ايه !.
Basant Atef