[ وعيد وأنتقام ]

[ وعيد وأنتقام ]

14 0

الفصل الثانى

[ وعيد وانتقام ]

وقفت أمام المرآه تعدل من وضع حجابها ثم اخذت بعض الكتب لتدسها فى حقيبتها، فُتح باب الغرفه لتدخل منه والدتها ( زينب ) وتقول:

- انتى نازلة الدرس يا سارة ؟

قالت سارة بهدوء وهي تكمل تحضير حقيبتها:

- ايوة يا ماما محتاجه منى حاجه ؟

ردت زينب:

- مش قولتى ان ضحى هتيجى تقعد معاكى شوية

تحدثت سارة بنبرة يشوبها الضيق وهي تختصر:

- ومجتش يا ماما اعمل ايه اجيبها غصب عنها

- طب راحت معاكى امبارح الجامع ؟

ردت بنبره سخرية جلية:

- لا اول ما شافت اميمة جريت عليها كالعادة

تنهدت زينب و مسحت على رأس ابنتها وهي تواسيها و توصيها:

- معلش يا بنتي خليكي وراها ولا انتى ناسية ان فردوس موصيانا عليها ، مش عايزين يا بنتى نسيبها للى اسمها اميمة دى لتضيعها وتضيع مستقبلها

ردت بشفاه مهزوزة وهي تكتم عبرات عينيها:

- يا ماما انا فعلا بحب ضحى ومعرفش حد غيرها هى وطنط فردوس من ساعه ما اتولدت ، واتمسكت بيها اكتر لما طنط فردوس وصتنى عليها بس انا بحس انها مش بتحبنى ولا بتعتبرنى صاحبتها وجارتها

قالت زينب باشفاق على حال ابنتها وهي تربت على كتفها بحركة مواسية:

- بس انتى بتحبيها وبكرة هتعرف وهتفهم مين الصاحب الكويس اللى هينفعها ومين لا، خليكى معاها يا بنتى وانصحيها

مسحت سارة الدمعة التى سقطت عنوه من عينيها وقالت:

- حاضر يا ماما انا اصلا مش ناوية اسيبها، ضحى دى صحبتى واختى.

__________________________________

- أمى يا أمى انتى فين ؟

صاح بها انس وهو ينادى على والدته التى خرجت من المطبخ مهرولة بخضة وهى تقول:

- في ايه يا انس خضتنى اختك جرالها حاجه ؟

نطق بإبتسامه واسعة وعيون تلتمع بها الفرحة:

- اتقبلت يا امى قبلونى فى الشركة وهبدأ شغل من بكرة

وضعت فردوس يدها على قلبها براحه و برضا يملئ قلبها رددت:

- الحمد لله ياما انت كريم يارب احمدك واشكر فضلك، مبروك يا حبيبى ربنا يرزقك يارب

قبل أنس يدها و تابع:

- ربنا يخليكى ليا يا أمى كل ده بفضل ربنا فى الأول وبعدين دعواتك ليا

أنتشل مسامعهم صوت جرس الباب فقالت فردوس وهي تشير نحو المطبخ:

- روح افتح الباب لحد ما اشوف الاكل اللى على النار

توجه نحو الباب وفتحه ليري سارة امامه التى ما ان رآته حتى رجعت خطوه للخلف بحياء فقال:

- ازيك يا سارة اتفضلى

دخلت سارة على استحياء موجهه أنظارها للأسفل و هي توضح:

- الحمد لله انا جيت اشوف ضحى عشان عارفه انها معندهاش دروس انهاردة

أمتدت يده ليغلق الباب مرة أخرى وألتفت لها ليقول:

- ثوانى هدخل اناديها

هنا خرجت فردوس لتلقى نظرة وهى تنادي:

- مين اللى على الباب يا انس ؟

- ازيك يا طنط فردوس

قالتها سارة بابتسامه، فاقتربت فردوس منها وهي ترسم أبتسامة مرحبة على محياها ثم عانقتها مرددة بحبور:

- سارة ازيك يا حبيبتى وحشانى اوى وازي زينب عاملة ايه ؟

- كلنا بخير يا طنط الحمد لله

اخفضت فردوس صوتها قليلا و همهمت:

- واخبار ضحى ايه معاكى ؟

- والله يا طنط مفيش جديد بس متقلقيش عليها هفضل وراها

تنهدت فردوس بقلق حقيقي على أبنتها وقالت برجاء:

- والله يا بنتى من ساعه ما قربت من البت اللى اسمها اميمة دى وهى حالها متغير وانا خايفه عليها وعايزاها تركز فى دراستها ومستقبلها، عشان كده عشمانه فيكى متسيبهاش

ربتت على كفها و تابعت بابتسامه:

- متقلقيش انا هفضل معاها.

____________________________________

مد يده وهو متسطح على الفراش بعد ان اسيقظ من نومه يبحث عن ذلك الهاتف الذى لم يكف عن الرنين منذ الصباح، ما إن ألتقطته أصابعه حتى تقلب فى فراشه ليرى اسم أميمة يظهر على شاشته، زفر بحده ثم أجاب بصوت ناعس قائلا:

- خير يا أميمة عالصبح

ردت أميمة عبر الهاتف قائلة:

- صبح ايه يا عادل احنا العصر صباح الفل !

رد بنفاذ صبر و هو يتأفف:

- عايزة ايه يعنى

- انت ناسي خروجتنا انهاردة ده حتى الفرد الجديد هيشرف

مسح بيده على وجهه ليمحو آثار النوم ثم تغيرت ملامحه و قال بضحك:

- أمممم صاحبتك المؤدبة اقتنعت اخيرا تبقى مش مؤدبة ده انتى مصيبة

ضحكت و أكملت بنبرة واثقة:

- شوفت بقى مفيش حاجه تستعصي عليا، المهم ظبط مع الشله عشان نتجمع انهاردة

قال بنبرة عابثة وهو يبتسم:

- انت تؤمر يا قمر

فتحت والداته الباب فجأه ليهتز جسده من الخضة، فزفر بحده وهو يغلق الهاتف ويقول بضيق:

- صباح النور يا ماما خير

هتفت بغضب وهي تشير بيدها بحدة:

- طبعا كل يوم تصحالى العصر يدوبك تفطر وتنزل تسرح مع شوية الصيع اللى ملموم عليهم وترجعلى وش الفجر تنام لا شغل ولا عباده ولا فالح فى حاجه بذمتك انت ربنا هيرضى عنك ؟

نهض من فراشه ببطئ وسحب منشفته ثم قال بإمتعاض:

- انتى مبتزهقيش من الاسطوانه بتاعه كل يوم دى ده انا زهقتلك

ثم تركها وتوجهه للمرحاض، فخرجت من غرفته وعلى وجهها علامات الغضب وتوجهت نحو تلك الغرفة التى تجاوره، لتفتح بابها فجأه و ترآها تجلس على ذلك الحاسوب المتنقل كعادتها كل يوم فتابعت بغضبها الذي لم يزول:

- وانتى كمان مش ناوية تجبيها البر يا علياء كل يوم قعدالى على الزفت ده معرفش بتعملى ايه وناسية انك ثانوية عامة

أغلقت علياء الحاسوب بتوتر وقالت بنبرة حاولت جعلها ثابتة:

- يا ماما يا حبيبتى ماتقلقيش عليا انا بذاكر كويس مفيهاش حاجه لما أخد راحه شوية

صاحت بغضب متابعة:

- والله هيجرالى حاجه بسببكوا انتوا الاتنين بس ماشي لما ابوكوا يجى

ثم انصرفت وهى تصفق الباب خلفها بشده افزعت علياء ولكنها لم تهتم فقد اعتادت على ذلك الموشح من والدتها كل يوم، امسكت بالحاسوب وفتحته ثم فتحت تلك الدرشة التى كانت فيها للتو وكتبت:

- معلش يا حبيبى كنت بكلم ماما، كنا بنقول ايه بقى ؟.

___________________________________

سارت بضع خطوات وهي تجلس امام ضحى فى غرفتها بعد أن أنبأها أخيها بوجودها و تحدثت بإبتسامه:

- ايه الاخبار بقى ؟

رفعت ضحى كتفيها بملل وقالت بفتور:

- مفيش حاجه جديدة السنه دى مملة اوى بجد انا نفسي تخلص ونخش الجامعه بقى وننطلق

تنهدت سارة وقالت و هي تمازحها؛

- عايزة تنطلقى انتى فى اى حاجه وخلاص

رددت ضحى بسخرية من حالها:

- أمال عجباكى العيشة الخنقه اللى عايشنها دى، ده النفس اللى بتنفسه أنس لازم يعرفه

اقتربت سارة منها وربتت على كتفها و هي توضح لها:

- يا ضحى يا حبيبتى هو ده الصح اخوكى الكبير هو اللى مسؤول عنك وخايف عليكى اديكى شايفه الزمن اللى احنا فيه وانتى بنت

هنا دلفت فردوس بنظرات متجهمة و خرج صوتها بنفاذ صبر:

- تعالى ردى على ست أميمة بتاعتك دى

نهضت ضحى بسعاده ثم قالت:

- معلش يا سارة لازم ارد عشان مظبطين خروجة أنهاردة

ثم تركتها وذهبت نحو ذلك الهاتف الارضى لتحادث أميمة، بعد ان اتفقت معها على الوقت والمكان دلفت غرفتها مرة أخرى لتبدل ثيابها وهى تهتف بحماس:

- معلش يا سارة انا خارجه دلوقتى

عقدت حاجبيها و أستفهمت:

- رايحة فين مع البنت دى يا ضحى ؟

ردت بامتعاض وبعبارات موجزة:

فى ايه يا سارة هو تحقيق اذ كان اخويا ذات نفسه موافق

اقتربت سارة منها وقالت بنبرة خوف حقيقية وهي تنصحها، فمهما كانت معاملتها معها جافة فستظل تكن لها مشاعر صداقة و أخوة حقيقة بدون تزييف:

- يا ضحى انا خايفة عليكى بلاش تصاحبى البنت دى، انتى هتُسألى عن الصُحبة دى، الرسول عليه افضل الصلاة والسلام قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل

- زفرت ضحى بضيق و قالت محاولة إنهاء الحديث:

- انتى كبرتى الموضوع اوى يا سارة في ايه

تنهدت ساره بحزن وهي تحمل حقيبتها منتوية المغادرة:

- أنا نصحتك وانتى حرة همشي انا عشان الحق درس الجامع، خلى بالك من نفسك يا ضحى

____________________________________

فى نفس ذلك الوقت و على بُعد حارتين من تلك الحارة التي تقطن بها ضحي وسارة، بداخل تلك الشقة الكامنة في الطابق الثاني وقفت أمام المرآه تضبط من وضع خمارها ثم نظرت لنفسها نظرة أخيرة مليئة بالرضا، سحبت حقيبتها ثم خرجت لتتوجه الي غرفة أخري، دقت بابها برفق ثم دلفت وعلى وجهها تلك الأبتسامة الصافية وقالت:

- السلام عليكم يا أحلي تيتة فى الدنيا

أستقبلتها جدتها بوجه بشوش قائلة:

- وعليكم السلام، تعالي يا أبرار يابنتي

أقتربت منها أبرار وجلست علي الفراش أمامها بينما كانت هي تجلس علي كرسيها المتحرك وتابعت:

- عاملة ايه انهاردة يا تيتة أنا قولت أصبح عليكي قبل ما أنزل

ابتسمت لها وقالت بحنو:

- الحمد لله يا حبيبتي، رايحة الجامع ؟

- اه فى درس انهاردة

مسحت علي رأسها وقالت:

ربنا معاكي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.

- أبرار

قطع ذلك الصوت حديثهم وثواني وفُتح باب الغرفة لتظهر من وراءه سيده فى العقد الرابع من عمرها وهي تقول:

- أبرار تعالي عايزاكي فى موضوع

تنهدت أبرار ونظرت لجدتها بقله حيله فهي تعلم جيدا ما تريد والدتها قوله، ربتت جدتها علي يدها وأومات لها برأسها أن تطيع والدتها فنهضت وخرجت وراءها ليتحدثوا بغرفتها.

- أيوة يا ماما

قالتها أبرار بعد ان دخلت لغرفة والدتها

نظرت لها ( نادية ) نظرة متفحصة ثم قالت:

- نهار اسوح ايه اللى انتى لابساه ده لابسالي أسود فى اسود، ليه مين مات رايحة تصلي عليه ؟

تنهدن أبرار وسمت الله أستعدادًا لخوض معركة كل يوم ضد والدتها، فأردفت قائلة:

- أنتي عارفة أني برتاح فى الاسود يا ماما وبعدين ما انا عندي هدوم ملونة برضو"

زفرت نادية بحنق و قالت بنزق:

- وأنتي بتسمي الرمادي الغامق والكحلي دول الوان

نهضت من مكانها وقالت بنبرة جاهدت ان تكون عادية:

- طب أنا أتأخرت علي الجامع يا امي بعد اذنك

هتفت بحدة وهي تنتصب واقفة:

أستني عندك انا مش قولت عيزاكي فى موضوع

استدارت بصمت ولم تعقب ثم نظرت لها فتابعت:

- جايلك عريس

لم تنبس أبرار ببنت شفه فهي تعلم ما تريد نادية قوله وتعلم جيدًا ما عواقب رفضها فآثرت الصمت لتسمعها تسترسل حديثها:

- قريب فوزية جارتنا لسه جاي من برا بس ايه حاجه كده أُبهه راجل ملو هدومه ومعاه فلوس وقادر يفتح بيت، اتفقت معاهم وجايين بكرة

فغرت أبرار فاها وقالت بدهشة:

- بكرة ازاي يعني يا أمي من غير ما تقوليلي !

لوت فمها وقالت:

- ما أنا بقولك أهو، بت بقولك ايه اعملي حسابك انك هتقعدي معاه يعني هتقعدي معاه وحسك عينك تطلعيلي فيه القطط الفطسانه زي اللى قبله، انتي بقيتي ٢٦ سنه عايزة تبوري جمبي ولا ايه، ده اخر كلام عندي

ثم تركتها وأنصرفت غير عابئة بسماع ردها ولا حتي الإهتمام بما تريده حقًا.

_____________________________________

- أيه ده يا ضحي !

هتف بها أنس بوجه غاضب وهو يستفهم بينما قالت ضحي بنبرة متوترة وهي تفرك كفيها بخوف:

- ايه يا انس مش انت عارف اني هخرج مع صحابي وقولت هتوصلني

رفع يده ليشير لذلك المركب القابع أمامه علي النيل وقال بنبرة تهكمية:

- في ده ! هتخرجي مع صحابك علي مركب مختلط وكله اغاني وشباب الله اعلم بيعملوا ايه !

ردت ضحي برجاء و هي تحاول أن تستجديه:

- يا انس عشان خاطري مفيهوش حاجه وحشة وبعدين انا هقعد مع أميمة صاحبتي ومليش دعوة بحد

ظهر الغضب جليًا علي قمسات وجهه وأمسك يدها بعنف قائلًا:

- تاني اللى اسمها اميمة دي ! لما هي بتيجى اماكن زى دي لوحدها ده مش كفيل يفهمك انها صاحبه مش كويسة ليكي !

همت ان تفتح فمها لتدافع عنها لكنه سحبها خلفه بعنف مستقلًا أول سيارة أجرة للعوده الي المنزل.

أما علي متن المركب وضع عادل تلك

( السيجارة ) بفمه ثم أخرج قداحته من جيبه ليشعلها، نفث دخانها فى الهواء ثم اقترب من أميمة واضعًا يده علي كتفها وهو يقول بابتسامه عابثة:

- أمال فين صاحبتك مجتش برضو يعني وعامل جو فى المركب عشانها

دفعت أميمة يده وقالت بحنق:

- ايه عامل جو عشانها دي ما تاخد بالك من كلامك يا عادل

قهقه عادل بصوت عالىٍ ثم قال:

- انتي بتغيري عليا ولا ايه يابت انتي اللى في القلب

ثم أقترب من وجنتها ليقبلها وللعجب وجدت أميمة نفسها لا تمنعه كما كانت تفعل من قبل، فقد كانت تغضب فقط لو أقترب منها سنتيمتر أكثر من اللازم، لكن الآن بدأت صعود أول درجة في سُلم التنازلات !.

____________________________________

أستيقظ أنس من نومه علي صوت ذلك المنبه كالمعتاد ولكن اليوم مختلف، فهو أول يوم له فى عمله الجديد، استيقظ سريعًا عند تذكره وشرع فى تبديل ملابسه وانصرف حتي أنه لم يتناول فطوره مع والدته كما عادته في كل يوم:

- أستني يا أنس طب كلك لقمة يا أبني

ألتقط أنس تلك الزيتونه من الطبق وخرج قائلا بعجلة:

- معلش يا أمي ده أول يوم ليا ومش عايز اتأخر

بعد أنصرافه دلفت فردوس لغرفة ضحي لتوقظها فوجدتها مستيقظة فاقتربت منها قائلة:

- يلا يا ضحي عشان نفطر

التفتت في فراشها لتوليها ظهرها قائلة بحزن:

- مليش نفس

جلست فردوس امامها وقالت بتنهيده:

- ما خلاص بقي يا ضحي انتى لسه زعلانه من امبارح

هبت جالسه ثم نظرت لها قائلة بضيق مسترسلة:

- وهو اللي حصل ده ميزعلش انه يوعدني بحاجة ويخلف بيها ويخلي منظري وحش قدام صحابي، تقدري تقوليلي هقول لأميمة ايه لما اشوفها انهاردة !

نهضت فردوس من مكانها وقالت بنبرة ذات حده:

- اخوكي ما اخلفش وعده ووداكي بس لما يلاقي اخته عايزة تدخل مكان زي ده يبقي هو صح فى اللى عمله، الموضوع اتفقل مش عايزة نقاش اتفضلي على الفطار عشان تنزلي درسك

ثم انصرفت من أمامها وهي تدور برأسها فكرة ما قررت تنفيذها.

__________________________________

دلف أنس من باب الشركة الكبير ومن ثم لمكتب الاستقبال في البهو ليقترب من الموظفة الجالسة خلفه موضحًا:

- لو سمحتي ده اول يوم شغل ليا

أبتسمت بعملية ووقفت قائلة بإحترام:

- أتفضل معايا

قادتة نحو غرفة يعلو بابها لافتة خُط عليها

( المهندس ناجي عبد الغني )، ثم توقفت قائلة:

- اتفضل حضرتك ده مكتب البشمهندس ناجي

اومأ لها أنس ثم دق الباب وانتظر قليلًا ثم أدار مقبضه ليدخل، أستقبله المهندس ناجي وعرفه علي نفسه ثم جلس أنس بين المهندسين المعينين حديثًا يستمع الي التعليمات التي يلقيها عليهم المهندس ناجي.

- كده كل حاجه وضحت، حد عنده اي سؤال ؟

اجابوا عليه بالرفض فأومأ رأسه قائلًا:

- عظيم دلوقتي هاخدكم لسليم بيه عشان يتعرف بيكوا

مال أنس علي أُذن الجالس بجانبه وسأل بخفوت:

- هو مين سليم بيه ؟

حمحم الرجل قائلا بصوت خفيض:

- ده صاحب الشركة

توتر أنس قليلًا لكنه حاول الحفاظ علي ثباته وخرج برفقتهم ليتوجهوا لمكتب المهندس سليم صاحب الشركة.

دلفوا جميعهم للمصعد ولحظ أنس كان قد امتلئ بالحمولة المسموحه له، فابتسم برفق وقرر الصعود على السلم بما أنهم ثلاث طوابق فقط.

صعد أنس السلم وأخذ ينظر حوله باحثًا بعنينه عن تلك الغرفة، فان ذلك الطابق كبير ولا يمتلئ بالغرف كما بقية الطوابق كما انه لا يَعُج بالموظفين فلم يدرِ من يسأل، سار عدة خطوات عندما لمح مكتب السكرتارية ولكن أستوقفه صوت أنثوي جعله يتسمر في وقفته يقول بحدة:

- أنت بتعمل ايه هنا !

التفت بتعجب وهو عاقد حاجبيه ليتفاجئ بها أمامه تلك التي أراقت عليه القهوه من قبل، ولم تكن هي أقل تفاجأً منه، هم بالرد عليها ولكنها قاطعته مردفة:

- هو أنت ! الغبي بتاع الاسانسير

أثارت جملتها غضبه فاقترب بحده وهو يقول بضيق مشهرًا سبابته في وجهها:

- ما تحترمي نفسك يا أستاذة انتي، هو انتى اهلك مربوكيش ازاي تتعاملي باحترام !

همت ان تجاوبه ولكنه سمع نداء المهندس ناجي من بعيد يناديه:

- أنس تعالي يلا

رمقها بنظرة حنق أخيرة ثم تركها ودلف لغرفة سليم تاركًا إياها تسبه بسباب لاذع و هي تتعوعد له بالكثير !.

- أعرفكم البشمهندس سليم الجندي صاحب شركات الجندي للمعمار

أستهل بها المهندس ناجي حديثه وهو يعرف المهندسين الجُدد به، ثم اخذ سليم بالتعرف عليهم والقاء قوانين الشركة علي مسامعهم مرة اخري، وأثناء ذلك طُرق الباب فوجه سليم بصره نحوه ليأذن للطارق بالدخول والذي ما إن رآها حتي قال بإبتسامه:

- تعالي يا حبيبتي

دلفت بشموخ عندما وقعت عيناها علي أنس وفهمت أنه مِن مَن تم تعينهم حديثًا بينما أرتبك هو قليلًا عندما تلاقت أعينهما ولكن ظل على جموده وتلك النظرة اللامباليه تظهر في حدقتيه، عانقها سليم ووضع قبله علي جبهتها وأردف حديثه وهو يقدمها لهم قائلًا:

- أعرفكم ببنتي، فيروز سليم الجندي

عندها علت إبتسامة واثقة علي ثغرها وهي تنظر لأنس بقوة وكأنها تتحداه، بينما أخفض أنس بصره وحاول السيطرة علي أنفعالاته فالآن قد تيقن أن رفده هي مسأله وقت لا أكثر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعلنا نلتقي

المؤلف Basant Atef
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة