[ كدة أحلى ]

[ كدة أحلى ]

9 0

الفصل الخامس

[ كدة أحلي ]

صباح جديد تعهد فيه أنس بالأمل وترك الأمور تسير كما قدرها الله له، مشط شعره ورش عطره ثم التقط ذلك الملف الذي يحوي الوثائق المتعلقة بالمشروع الهندسي الجديد والذي كلفه المهندس ناجي بعمل تصاميمه.

طرقات علي الباب تبعها دخول فردوس وهي تقول ببشاشة:

- مش هتفطر يا أنس ؟

رد عليها وهو يدس الملف في حقيبته:

- لا مش هلحق يا أمي هبقي أكل اي حاجه هناك

اقتربت منه وقالت بنبرة جدية:

- مش هتراضي ضحي يا أنس من ساعة اخر مرة وانت متكلمتش معاها ؟

تنهد في ضيق وهو ينطق قائلًا:

- أنا برضو اللى أراضيها يا أمي !

أجابت عليه محاولة تلطيف الأجواء:

- متنكرش برضو يا أنس انك وعدتها تخرجها وبعدين زعقتلها وزعلتها، انا معاك انها غلطانه بس في النهاية دى اختك وملكوش غير بعض ده انت سندها يا ابني لو جرالي حاجة

قَبَل أنس رأسها سريعًا وهو يقول بتنهد:

- بعد الشر عليكي يا أمي ، حاضر بس لما أرجع من الشغل.

_______________________________

دست يدها في حقيبتها الموضوعة علي الكرسي بجانبها لتخرج هاتفها الذي يواصل رنينه، أجابت عليه وهي تقول:

- أيوة يا يسر

جاءها صوتها عبر الهاتف تقول:

- ايه يا فيرو جاية الجامعة انهاردة ولا ايه انا في الطريق ؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

- اه جاية، انا كمان في الطريق هعمل مشوار صغير كده وجاية

أغلقت الخط والقت الهاتف علي الحقيبة ثم احكمت قبضتها علي مقود السيارة وهي تنظر أمامها بحماس.

أقتربت فيرزو من مقر الشركة وعندها لفت نظرها أنس بعد أن ترجل من سيارة الأجرة ووقف يعطي للسائق أجرته، هدءت من سرعة السيارة وقوست فمها بتوعد وهي مثبتة أنظارها عليه، وما إن أنطلقت سيارة الأجرة حتي ضغطت فيروز علي دواسة الوقود لتنطلق بسرعة نحو أنس الذي أستدار لتوه ليدلف للشركة، ثم أنحرفت يسارًا فجأة لتصدر عجلات السيارة صريرًا قويًا رُشت علي آثره المياه المخلوطة بالطين الموجودة علي الأرض لتلطخ بنطال أنس الذي فزع من تلك الحركة المفاجئة!.

- أيه الغباء والتخلف ده !

صاح بها أنس بغضب لسائق تلك السيارة الأعمي، ولكن تحولت نظراته للدهشه عندما رآها تهبط من السيارة ببرود وهي ترتدي نظارتها الشمسية وتتهادي في مشيتها لتقف بمقابله ونظرة الشماته تعلو وجهها حتي وإن كانت مخفية خلف نظارتها.

كان سيهم بسبها وليحدث ما يحدث ولكنه حاول ضبط أنفعالاته عندما تذكر حديث والدته يوم أمس بأن لا يفتعل المشاكل ويحاول الحفاظ علي تلك الوظيفة، فتوفير المال لعائلته الآن أهم من الشجار مع تلك المعتوهه !

خلعت نظارتها بإبتسامه شامته وهى تراه غاضب وقابضًا يده حتي أبيضت مفاصله وقالت ببرود:

- كده أحلي

ثم تركته وأنصرفت تتهادي في مشيتها بإنتصار، عض أنس أنامله يفرغ بهم غضبه ثم ألقي نظرة علي بنطالة الملطخ بالطين ليقول بغصب:

- أقسم بالله واحدة معتوهه !.

______________________________

في نفس الوقت ولكن بإختلاف المكان، في ذلك المشفي الكبير وبالتحديد في الطابق الثالث أمام تلك الغرفة، كانت تجلس بإنيهار وهي تدعو الله أن يحفظ لها إبنتها وينجيها، دقائق وسمعت صوته الفزع وهو يأتي من بعيد مهرولًا:

- ايه يا أحلام علياء عاملة ايه دلوقتي

انفجرت باكيه وهو تقول من بين شهقاتها بضعف:

- معرفش يا بدر معرفش من امبارح مانعين عنها الزيارة، محدش عايز يطمني علي بنتي يا ناس طمنوني عليها هموت

جلس جانبها ليسند رأسها علي كتفه ويربت علي كتفها وهو يقول بحزن:

- أن شاء الله ربنا هيطمنا عليها

نبست أحلام بضعف بعد ان خارت جميع قواها:

- فين عادل لسه نايم في العسل برضو ومش داري باللى حصل لأخته !

زفر بدر غاضبًا من أفعال أبنه الهوجاء فمنذ أمس وهو يحاول الوصول إليه لإخباره بما حدث لعلياء، أرسل اليه العديد من الرسائل ولكن لاشئ ! لم يظهر حتي الآن !.

___________________________

وفي نفس الوقت علي متن ذلك المركب بداخل غرفة من غرفه كان متمددًا علي الفراش ذاهبًا في سبات عميق، تتناثر حوله زجاجات الخمر الفارغة وبعض لفافات التبغ المسحوقة، صوت جلبة بجانبة جعله يفتح عينيه ببطئ وهو ينهض بصعوبة فذلك الصداع القاسي قد هجم علي رأسه بقوة؛ بسبب تلك الكحوليات التي تجرعها بالأمس.

ألتف ليتسطح على ظهره وهو ينظر لتلك الفتاه التي ترتدي ملابسها والتي أقتربت منه بتغنج قائلة:

- أنا همشي بقي يا قلبي

فتح درج الكومود ثم أخرج منه حفنه من المال وأعطاها إياها وهو يقول بصوت متحشرج ثقيل:

- هبقي أكلمك

رنت ضحكتها قبل أن تدس الأموال بحقيبتها وتخرج منصرفه غير عابئة بما فعلته من كبيرة تغضب الله عز وجل، فإذا مات القلب مات معه كل صوت لنفس الإنسان اللوامه.

بعد فترة ليست بالقصيرة أستطاع عادل أخيرًا أن ينهض من سريره ليأخذ حمامًا دافئًا ويرتدي ثيابه، تذكر هاتفه المغلق منذ أمس فاتجة ليلتقطته وما إن فتحه حتي تتابعت المكالمات والرسائل الفائتة، وعند رسالة معينة قد لفتت نظره أتسعت عيني عادل بصدمة وخرج مسرعُا وكأنه يسابق الريح.

_____________________________

- أيه ده يا أنس ؟

قالها أيمن زميل أنس الذي يتشارك معه غرفة مكتبه بضحكة حاول كتمها لكنها فلتت منه، بينما نظر له أنس بحنق وهو يقول:

-واحد غبي فرمل جامد وبهدلني

ثم صمت قليلًا وهو ينظر لأيمن الذي يضع يده علي فمه محاولاً كتم ضحكاته و تابع:

- أنت بتضحك !

رد عليه بجدية:

- لا والله، بس أنت هتعمل ايه دلوقتي، وبعدين انت رايح أنهاردة معاينة للموقع بتاع المشروع الجديد اكيد مش هتروح كده

نظر أنس أمامه بتفكير وهو يزفر بحده قائلا:

- كنت ناقصها المتخلفة دي علي الصبح

رد عليه أيمن بأستفهام:

- بتقول ايه ؟

تنهد بقله حيلة وقال:

- متاخدش في بالك أنا هروح أستاذن من البشمهندش ناجي اروح البيت اغير هدومي

أجابه أيمن موضحًا:

- ولو أني مظنش أنه ممكن يوافق بس جرب حظك.

_____________________________

- يا بشمهندس صدقني هي نص ساعة بس أغير وهاجي علي طول

نظر له ناجي ثم نقل بصره نحو بنطاله الملطخ والذي لم يؤثر به شطفه بالماء بل زاده تلطيخًا

وقال بقلة حيلة:

- أنا عارف ان المنظر مش أحسن حاجه بس صدقني مقدرش، دى قوانين الشركة ممنوع منعًا باتًا أن حد يمشي خلال اليوم إلا في الحالات المرضية وحالات الوفاه بس

حاول أنس ضبط أنفعالاته وتابع بهدوء:

- يا بشمهندس حضرتك عارف أن عندي معاينة أنهاردة ازاي هروح كده

ألقي ناجي نظرة علي بنطاله مرة اخري وتجعدت ملامح وجهه ثم قال:

- خلاص قبل معاد خروجك للمعاينة بربع ساعه تروح البيت هوا وبعدين تطلع من هناك علي الموقع، واوعي يحد يعرف حاجه انت فاهم

ثم أستكمل حديثة متذكرًا:

- و اه البس بنطلون شبهه عشان محدش ياخد باله

ابتسم انس وقال:

- تسلم يا بشمهندس مش عارف أشكرك ازاي.

______________________________

دلفت فيروز لمكتب والدها بعد ما طرقت بابه ليستقبلها بإبتسامة قائلا:

- كويس انك جيتي شوفتي مين موجود

نظرت فيروز لذلك الرجل الذي يجلس أمام مكتب والدها وقالت بإبتسامه:

- أنكل أشرف ازيك أنت رجعت من السفر أمتي ؟

سلم أشرف عليها وقال بنبرة سعيدة:

- من حوالي اسبوع كده انتي اخبارك ايه يا فيروز مبسوط اني شوفتك

ردت عليه بإبتسامه:

- الحمد لله يا أنكل وانا كمان مبسوطة كتير

ثم وجهت نظرها نحو والدها وهي تقول:

- طب بابي هستناك برا لحد ما تخلص

نهض أشرف من مكانه وقال وهو يهم بالمغادرة:

- لا خليكي أحنا خلاص خلصنا كلامنا، هستني أتصالك يا سليم

ثم سلم عليه واستأذن ليغادر، وبعدها جلست فيروز وهي تسأل والدها:

- ياه دا انا بقالي كتير مشوفتوش، هو نزل مصر ليه

رد عليها سليم موضحًا:

- هو خلاص هيستقر في مصر، وكان جاي عايزيني في شغل

ثم اقترب منها وقال وهو يغمز بعينه:

- و ياسر نازل مصر كمان يومين عشان هو اللي هيكمل شغل الصفقة معايا انا وأبوه

أدارت فيروز عينيها بملل وهي تتنهد قائلة:

- يوه بقي يا بابي مش هنخلص من سيرة ياسر ده، سيبك منه انا جيتلك عشان موضوع الشغل

نظر في ساعته ثم قال متعجبًا:

- أنتي مش قولتي هتيجى بعد الجامعه ؟

قالت بحماس وان كانت نبرتها تحمل غير ذلك:

- ما انا قولت خير البر عاجلة بقي

ضحك سليم وقال بنبرة ذات مغزي:

- والله انا مش مطمن لشغلك المفاجئ ده بس هقول ايه !

ثم التقط سماعه الهاتف الداخلي وثواني وجاء صوته قائلا:

- أبعتيلي مدير الحسابات.

______________________________

جلست أمامها بحنق وهي تزفر قائلة:

- خلاص عملتي اللي في دماغك يا أبرار مبقاش ليا كلمة عليكي !

تنهدت أبرار بإرهاق قائلة:

- يا أمي وفيها ايه لما اشتغل ما أنا فاضية ومبعملش حاجة، وبعدين معهد القرآن اللي هشتغل فيه جمب الجامع يعني مش بعيد عن البيت

ردت عليها بحده قائلة:

- طبعًا ما أنتي قاعدة فاضية عشان مش عايزة تتجوزي لحد دلوقتي، وخليتي شكلي وحش قدام فوزية واختها لما رفضتي أبنهم وكلمتيه بطريقة تقرف، تقدري تقوليلي عيبه ايه غير انك بتتأمري وربنا هيزول النعمة من وشك

أبتلعت أبرار كلام والدتها وحبست دموعها وحزنها بداخلها فمهما كان ستظل والدتها ولا يجوز التطاول عليها فهي حريصة علي برها مهما كان، أفاقها من شرودها كلمات جدتها:

- جرا ايه يا نادية براحه علي البنت شوية، ما قالتلك مش مرتحاله هو الجواز غصب، يا نادية أفهمي الجواز ده وسيلة مش غاية، وسيلة توصلنا للجنه لو أخترنا شخص عنده دين وأخلاق أفهمي بقي وبطل ضغط عليها

نهضت نادية من مكانها بضيق وهي تقول:

- يعني أنتي يا أمي موافقه علي اللى هي بتعمله ده ؟

ردت عليها بنبرة حازمة وهي تقول:

- اه طالما مرتاحة ومبتعملش حاجة تغضب ربنا يبقي تعمل اللي هي عيزاه

تركتهم نادية وانصرفت كعادتها وهي تغمغم ببعض الكلمات الغاضبة، نظرت الجدة لحفيدتها وهي تربت على يدها قائلة:

- متزعليش نفسك هي بس عايزة تفرح بيكي بس للاسف اسلوبها غلط

أومأت لها أبرار بإبتسامه ظاهرية، لكن لا أحد يعلم ما بداخل قلبها من حزن وقهر.

______________________________

صف عادل سيارته أمام المشفي وهبط منها وهو يهرول متوجهًا نحو غرفة علياء، ما ان وصل حتي وجد والده واقفًا أمام الغرفة بقلق ووالدته تجلس وهي بحالة لا يرثي لها.

دنا منهما مسرعًا وهو يقول بقلق:

- في ايه يا بابا علياء جرالها ايه

حدجه والده بنظرة مشتعلة و نطق:

- انت شرفت حمدلله علي السلامه

حمحم عادل بخجل من نفسه ثم قال موضحًا:

- انا كنت قافل الموبايل

شاح بوجهه عنه بإزدراء و تابع :

- مش وقته خلينا نطمن علي اختك المرمية جوا دي الاول

كانت أحلام في عالم آخر لا تشعر بهم، تدعو الله بكل ذرة داخلها ان ينجي ابنتها فعدم معرفة اي شئ عنها حتي الآن يجعل القلق ينهش قلبها، وكأن الله استجاب لدعائها فما هي الا دقائق وخرجت الممرضه التي ما إن رآتها احلام حتي هرولت تجاهها قائلة بلهفة:

- طمنيني يا بنتي الله يسترك بنتي مالها

ابتسمت الممرضة مطمئنة ثم قالت:

- الحمد لله تعدت مرحلة الخطر، بس محتاجين نقل دم ضرورى لانها نزفت كتير

اندفع عادل سريعًا وهو يقول:

-، أنا اخوها و نفس فصيلتها خدي مني اللي انتي عايزاه

اشارت له نحو غرفة من الغرف وهي تقول:

- طب أتفضل معايا

نظرت أحلام في آثرهم وهي تقول برجاء:

- يارب نجي بنتي وطمني عليها.

_____________________________

نظرت أميمة لضحي بعد أن دست كُتبها في حقيبتها بعد أنتهاء ذلك الدرس وقالت بهدوء:

- أنتي مش هتروحي يا ضحي ؟

نقلت ضحى بصرها بينها وبين سارة وهي تقول بجمود:

- لا هقعد مع سارة شوية عشان ورانا درس في الجامع

حمحمت أميمة وقالت:

- طب كنت عيزاكي في حاجه

صمتت ضحى قليلًا ثم نطقت قائلة بنفس نبرة الجمود:

- خير قولي

نقلت بصرها بينها وبين سارة وهي تقول برجاء:

- طب ممكن نتكلم شوية برا قدام الشقه، عشان خاطري

قامت ضحى لتقف معاها بالخارج ثم قالت:

- قولي

حاولت تلطيف الأجواء و نبست بهدوء:

- أنتي زعلانه مني يا ضحى ؟

أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته و تحدثت بضيق ظاهر:

- بصي يا أميمة بصراحة كده أنا مش حابة نبقي صحاب تاني، خلينا زمايل وكلامنا في حدود أحسن

تفاجأت أميمة من ردة فعلها ولكنها حاولت ضبط أنفعالاتها و تابعت بإبتسامه:

- ضحي انتي صاحبتي وانا بحبك وانتي عارفة كده كويس، يمكن كان اسلوبى وحش معاكي شوية بس ده عشان مصلحتك، انا شيفاكي محبوسة وزعلانة من تحكمات اخوكي وكنت بحاول أساعدك انك تحققي اللي نفسك فيه، علي العموم انا اسفة يا صاحبتي

لاحظت أميمة تأثير كلماتها عليها فقد لانت ملامح ضحي وشعرت ببعض الأرتباك، هي بالفعل تريد الإنطلاق وكسر تلك القيود الملله التي وضعها أخيها حول عنقها وقد رأت في أميمة سبيلًا لذلك.

بينما تركتها أميمة وأنصرفت وعلي ثغرها إبتسامة انتصار لتحقيق أول خطوة في انتقامها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعلنا نلتقي

المؤلف Basant Atef
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة