2000_السابع عشر من يناير.
رفعتُ فنجان قهوتي أرتشف بعضا منها، بينما أسمع للأحاديث البسيطة التي يتداولها والدي مع أخي الأصغر، عن المدرسة وأحوال زملائه، عن دروسه وإمتحاناته.
حين كان والدي صغير السن لم تتح له فرصة الدراسة أبدا، لم يكن شائعا أن يدرس أيا كان في ذلك الزمن، لذا أتفهم السبب الذي يجعله متشددا بشأن موضوع المدرسة والتغيب.
حين رفع رأسه نحوي إبتسمتُ له، وقد بادلني الإبتسامة أيضا قبل أن يلفت إنتبابه صوت الباب وهو يفتح، كانت والدتي تغادر المنزل بإتجاهنا نحن في الحديقة، جلست بجانبي وعقدت كلتا يديها، أظن أن إحدى إخوتي قد أغضبها..
«مابكِ سيدتي الجميلة؟»
كادت تنطق وتجييني بكل مايزعجها إلى أن رأت ساعي البريد الذي يتجه نحو منزلنا، وهذا جعلني أستقيم متلهفة نحوه وأعدل وشاحي حول كتفاي أكثر، إبتسم لي وتمتم كلماته المعتادة، ووقعتُ أنا أيضا ورقته التي يقدمها لي دوما ثم أعطاني طردا كبيرا هذه المرة.
طرد؟ عقدتُ حاجباي بإستغراب وقرأتُ إسم المرسل وقد كان ماكسويل بالفعل، لكنه كان يرسل الرسائل دوما فما الذي جعله يرسل طردا هذه المرة؟
عدتُ لمكاني وجلستُ، ثم وضعتُ الطرد فوق الطاولة لينظر لي أبي بإستفسار، وقبل أن يسأل أي أحد أردفت:
«إنها من طرف الطبيب ماكسويل.»
حملتُ سكينة الفواكه التي تناولها أخي الأصغر قبل ساعة، وهذا الأخير كان قد غادر للداخل بالفعل، لنبقى ثلاثتنا فقط رفقة هذا الطرد الغريب الذي لا يمكنني توقع ما بداخله.
باشرتُ تمزيق اللاصق على حواف الطرد حتى فُتح، وإستغربتُ مجددا وجود علبة سوداء مستطيلة، كانت أكبر من شاشة تلفاز، مع ربطة رمادية في الجانب، ولم أستطع قمع فضول أكثر من هذا لأنني حملتُ العلبة سريعا ووضعتُها فوق ركبتاي، ثم فككتُ عقدة الربطة الرمادية وأبعدتُ غطاء العلبة، وأستطيع الشعور بنظرات والداي على العلبة.
أول ما جذبني هو البطاقة الزهرية فوق قماش الدانتيل، لذا حملتها سريعا وقرأتُ مضمونها بقلب يرتجف:
{ للسيدة جايلين.
هذه المرة، إكتشفتُ أن الأبيض يليق بك أيضا، لا بل إكتشفت، أنكِ أنت من تليقين بالألوان، وأنها هي المحظوظة لإرتدائك لها، أتعطينني الفرصة لأكون محظوظا أيضا؟ لأنني متأكد أنني سألائم جانبك الأيمن أمام القس ونحن نتلو عهود الزواج، حينما تشعرين بأنكِ مستعدة كفاية، وواثقة بقرارك، أخبريني كي أرتدي بذلتي المعلقة بجانب خزانتي، حتى آتي وأحملك كالأيام الخوالي، بإتجاه أقرب كنيسة.
ماكسويل ميندرو.}
فغر فاهي وسقطت البطاقة من بين أناملي لأرفع الفستان المطوي بداخل العلبة، وشهقت..
كان فستان زفاف..
يا إلهي أهذا عرض زواج؟
«يا للهول جايلين! »
كانت تلك والدتي بعدما قرأت فحوى الرسالة، ولستُ ألومها، إنها ذات ردة فعلي، غلفتْ ثغرها بكف يدها ولم أجد وقتا أكثر لتضييعه، لأنني حملتُ العلبة ووضعتُها فوق المكان الذي أجلس به وركضتُ للداخل.
إتجهتُ فورا للهاتف، وأدرتُ الأرقام التي حفظتها دون أن أدرك ثم وضعتُ السماعة على أذني، ولم يأخذ منه الأمر الكثير من الوقت ليجيب:
«مرحبا؟»
«علينا أن نلتقي.»
«سيدة جايلين، هل وصلتكِ هديتي؟»
«أجل، وصلت، والآن فلتأتي لمنزلي فورا.»
لم أنتظر رده التالي لأنني قد وضعتُ الهاتف مكانه، كنتُ أشعر بأن الأحداث تتوالى، وبالوقت يمضي سريعا، ذاك اليوم فقط كان لقائنا الأول، كيف أصبح الآن يريد أن يتزوجني؟
جفلتُ حينما شعرتُ بيد توضع فوق كتفي، وإلتفتّ سريعا نحو والدي الذي راقبني بأعين تفيض بالمشاعر، كنتُ أشعر بالتوتر من ردة فعله، لكنه بدى متفهما للأمر، بدى وكأنه يعلم جيدا ما يخالجني الآن، وأخافني الأمر، أخافتني حقيقة أن أكون ككتاب مفتوح أمامه.
«هل تحبينه؟»
«لا أعلم!»
رفع كلا حاجبيه نحوي وكأنه يدرك بالفعل حقيقة أنني أكذب، أجل أحبه، لكن لا يمكنني قبول هذا، لا يمكنني الزواج مجددا، ماذا لو.. كان هذا الزواج أسوأ من السابق؟
«مما أنتِ خائفة ياجايلين؟»
«لا أدري، لا أظنني مستعدة لخوض هذه التجربة مجددا.»
«لا تجعلي الماضي يتدخل في قراراتك جايلين، ليس كل التجارب تعاد.»
أخفضتُ بصري للأرضية، على الرغم من أن ما يقوله صحيح، لكنني لا أزال خائفة.
«هل أخبرته أن عليه أن يأتي؟»
«أجل، علي الحديث معه، بمفردنا.»
«حسنا إذن، فلتنتظريه بالحديقة.»
غادرتُ المنزل بإتجاه الأرائك التي جلسنا عليها، وكانت العلبة غير موجودة، مما جعلني أخمن أن والدتي أخذتها لغرفتي، لذا ببساطة جلستُ، أفكر، منذ متى أصبح ماكسويل يفكر بموضوع الزواج هذا؟
أغمضتُ عيناي بتعب، لستُ مستعدة حقا للقائه، ولا أعلم نوع الحديث الذي سنخوضه، فقط لما أراد إفساد الوضع هكذا؟ بعثرتُ شعري بغضب وإستقمتُ بجدعي حينما سمعتُ صوتا دخيلا في المكان.
كان هو..
يا إلهي رأى الهراء الذي فعلته بنفسي قبل قليل..
عدلتُ شعري سريعا بأناملي محرجة من الفعل الغبي الذي قمتُ به، ونهضتُ من مقعدي بينما يتقدم نحوي وعلى وجهه إبتسامة، لما يبتسم أنا طلبتُ مجيئه حتى أعاتبه!
«مساء الخير.»
أي خير هذا الذي تراه؟
«إجلس.»
عدلتُ وشاحي وغرتي، ثم عدتُ للجلوس فوق الأريكة أراقبه يجلس على الأريكة أمامي وينفذ طلبي، حسنا كان أمرا إن صح التعبير.
«والآن فسر لي تلك الهدية»
«ما الذي علي تفسيره؟ أنتِ من عليكِ الإجابة، أتوافقين أم لا؟»
أوافق أم لا؟ هل أصابه الجنون؟ من أين أحضر هذه الثقة؟ من أين ظن أنني أبادله المشاعر التي قد تجعلني أوافق؟ حتى أنه إشترى فستان الزفاف كأن الأمر مفروغ منه!
«ماكسويل؟ أتعلم ما يعنيه هذا؟ إنه ليس بقرار تناقشه في دقائق! إنه مصير ومستقبل! أنت الآن تختار شريكة حياتك، أتظن أن قرارك هذا صائب؟»
«أجل صائب، بل متأكد من هذا، لا أحتاج التفكير مطولا حتى أعلم أنكِ الشخص الذي أنوي إكمال حياتي معه.»
لا لا، لا أستطيع أن أفهم، منذ متى فكر بهذه الطريقة حتى؟ لم أكن أعلم أن هذه الخيالات قد زارت ذهنه!
حسنا سأتفهم الأمر، لكن من قال أنني أنا أنوي الزواج مجددا؟ من قال أنني أنوي أريد بناء عائلة مجددا؟ أنا.. أنا لستُ مستعدة لخوض هذا مجددا.
كما أنني لا أعلم حقيقة مشاعره نحوي، ماذا لو كان يكذب؟ ماذا لو كان يحب إمرأة أخرى؟
«ماكسويل، أنا أرفض هذا.»
«لما ترفضين؟ قدمي لي أسبابك.»
لم يبدو محطما حتى عندما رفضت، لم يبدو معارضا بل بدى متفهما، وكأنه قد تخيل هذا الحوار مسبقا، وحفظ كل الأجوبة للأسئلة التي يمكن أن أطرحها.
«ليس لي أي سبب، أنا فقط أرفض، إنتظر هنا حتى أحضر هديتك وخذها معك.»
نهضتُ من مكاني رغبة بالإتجاه ناحية المنزل، لكنني توقفتُ عن الكلام حين وصلتني نبرته الإستهزائية وهو يتمتم بهمس:
«آخذها معي؟»
إلتفتُّ نحوها مجددا أراقبه بحاجبين معقودين، لقد بدأ يستفزني الآن والأمر لم يعجبني، لما هو هادئ لهذه الدرجة في حين أنا الوحيدة التي أرى أن الموضوع بالغ الأهمية؟
«جايلين، فقط أخبريني، مما أنتِ خائفة؟»
«خائفة؟»
تراجعتُ خطوة للخلف بتوجس حين نهض من مقعده وتقدم نحوي ببطئ، متجاوزا الطاولة التي كانت تفصل بيننا، ومتحدثا في الآن ذاته:
«أجل، خائفة، ما الذي يجعلك مترددة لهذا الحد؟»
طرفتُ بأجفاني أراقب الحديقة من حولي، رغبة في تفادي عيناه التي تجبرني على الثرثرة وإخباره بكل ما ينغص علي في هذه اللحظات.
«ألست تحب الأطفال؟»
«و؟»
«أنا لن أقدر على الإنجاب.»
حينها رفعتُ بصري نحوه، ورغم أنه ليس السبب الحقيقي الذي يجعلني أرفض، لكن لا يمكن غض البصر عن هذا الموضوع أيضا.
«لا أحب الأطفال جايلين.»
تقدم خطوة أخرى جعلتني أتراجع خطوة، لكن الأريكة خلفي أوقفتني عن الإبتعاد أكثر، ولا أفهم حقا هذا التغير المفاجئ في كلامه، قبل يومين فقط أخبرني أنه يفعل.
«لما تكذب؟»
«لستُ أكذب، ليس ضروريا أن أنجب الأطفال، هناك الكثير منهم بالفعل، لذا لو أنجبناهم لن يحدث ذلك فرقا في العالم!»
ضغطتُ على أسناني بغيض، هو حتما لا يريد الإقتناع!
«بإمكانك الزواج بأي إمرأة أخرى غيري لما أنا؟»
«هل أنتِ غبية؟»
رفعتُ كلا حاجباي من هذه الإجابة، غبية؟ لكنني قررتُ تجاهل ما قاله والإستمرار بمحاولة إقناعه للعدول عن فكرة الزواج بي.
«أنت لا تستحق فتاة مثلي، أنت تستحق أفضل مني، لا تظلم نفسك بي يا ماكسويل.»
«لكنك أعظم إستحقاقاتي، أنا متأكد للغاية أنني أستحقك بقدر ما تستحقينني.»
عند كلمته الأخيرة، كان بالفعل أمامي، وحالما إقترب مرة أخرى نويتُ الإبتعاد لكن ما حدث هو أنني سقطتُ فوق الأريكة، ورفعتُ رأسي نحوه، إنه متمسك بي بشدة.
«لكن..»
رمشتُ مرتين متتاليتن حين حاصر مكان جلوسي بكلا يديه وإنخفض لمستواي، وكردة فعل سريعة تراجعتُ للوراء هربا من هذا القرب المفاجئ، والكثير من الخجل قد داهمني، حين لمحتُ إبتسامته الجانبية إستمررتُ بالحديث:
«أنا لست شجاعة كفاية للبقاء معك أو للمحاربة من أجلك ، و كما أنني إمرأة حساسة و ما إن أسمع إنتقاد أحدهم لي بسبب زواجي مرة أخرى على الرغم من وفاة إبني وزوجي السابق كما لو أنني لا أهتم لأي شيء سيجعلني ذلك أحاول إعتزال كل شيء فجأة حتى أسبابي في البقاء ، و أنا متقلبة المزاج أيضا ، قد أكون مبتسمة قبل قليل ، لكن بعد فترة معتبرة سأصبح كشخص لم يبتسم ولا مرة في العمر ، فاقدة للشغف حتى آخر ذرة ، ستشعر بالملل من كل تقلباتي هذه ، كما أنني لا أتخطى بسهولة ، لذا لا بد أنه ستصادفك ليالي تستفيق فيها على صوت بكائي لأنني تذكرت إبني ، هل تعتقد حقا أنك ستستطيع مواكبة كل هذا ؟ كما أنه نقطة من بحر فأنا نفسي لا أعرف كل سلبياتي و عيوبي لذا أنصحك بالإبتعاد ، لأنني شخص سام لأبعد حد و لن تنال مني الحب الذي سيكفيك و أيضا..»
«لكنني أحبك ، قد تبدو لك أن سلبياتك أكثر من إيجابيتك و أنك نفسك لا تعرفين ذاتك لكنك أيضا لم تهتمي للأشياء الجيدة بك، و لم تعرفي الأسباب التي جعلتني أرغب بالزواج منك ، لأنك الشخص الذي جعلني أحب الشمس التي لطالما شتمتها في كل يوم مشمس ، فقط لأنها تذكرني بك ، و بإشراقتك ، أنا أحببتك لأنك الوحيدة التي لم يستوجب علي أن أتصنع برفقتها ، لأنك الوحيدة التي جعلتني أشعر بالراحة كفاية لأظهر ألواني الأصلية ، و أنت شغفي الوحيد الذي تشبثت به بصدق في الحياة ، و بالنسبة لأقوال الناس فأنا لا أهتم لها ، فليقولوا ما يريدونه أنا أريد البقاء.»
أخافني كل هذه العاطفة التي تحتويها عيناه، أخافني هذا الصدق بين كلماته، وما أخافني أكثر، أنني بدأتُ أقتنع، إرتعشت أناملي حين أحاط وجهي بيديه، ونبس مرة أخرى:
«أريدكِ أن تعرفي، أنني مستعد للتضحية لأجلك بكل شيئ أملك، فقط في سبيل أن تكوني معي، وأريدكِ أن تعرفي أيضا أنه يستحيل أن أسمح لكِ بخوض نفس المشاعر التي خضتها في زواجك السابق، يستحيل أن أجعلك تكررين ذات التجربة.»
هل من الطبيعي أن تمتلئ عيناي بالدموع؟ أم أنا حساسة زيادة عن اللزوم؟
إقترب سريعا طابعا قبلة على جبهتي ومتسائلا:
«هل توافقين على الزواج بي؟»
«أنا.. أنا لا أعلم حسنا؟ أنت تربكني وهذا لا يعجبني!»
دفعتُه عني ليبتعد، لكن جسده لم يتزحزح، ورفض أن يتحرك حتى، يا إلهي فقط التفكير بأن أبي أو أمي قد يرونني بهذه المظهر محرج! ماذا لو حصل الأمر حقا؟
«عليكِ أن تجيبي أولا، وحينها سأبتعد.»
«سأفكر بالموضوع وحينها سأجيبك، أما الآن فلا أملك أي فكرة.»
«كاذبة!»
إقترب مجددا مقبلا خدي، يا للهول إنه يفعلها مجددا! هذه الحركة تجعلني أنصهر، ومرة أخرى إقترب وقبّل خدي الآخر، وكأنه يحب أن يكون عادلا.
«لكن لا بأس، سأدعكِ تفكرين كما تدعين.»
دفعتُه هذه المرة بقوة أكبر، وقد نجحتُ في جعله يتعثر للخلف لذا إستغليتُ الفرصة وإستقمتُ بسرعة،نظرتُ له لفترة بسيطة قبل أن أمشي بإتجاه المنزل.
لما يحب تشويشي بهذه الطريقة؟ بل أهم، لما يحب أن يراني متوترة هكذا؟
____________
2000__اليوم العشرين من فبراير.
كان منبهرا.
كان يراقب زوجته تتقدم نحوه رفقة والدها بفستانها الأبيض وباقة أزهارها الوردية بكل حب، يستوعب ببطء أنه قد حقق أحلامه على هيأة هذه المرأة.
واجه صعوبة في التنفس بإعتيادية حين رفعت نظراتها ووجهتها نحوه، وحين إبتسمت له لم يستطع أن يردها لها كما إعتاد، بل بكى، أبكاه إدراك أن ما يعيشه حاليا حقيقة وليس أضغاط أحلام.
إنه الواقع الذي خطط له منذ اليوم الذي أعجب بها.
.
.
.
تمت ولله الحمد.
.
.
.
😔😔😔
مش قادرة أصدق أني خلصت أول رواية ليا.
كان نفسي أجرب هالشعور وحاليا أحس فوضى.
حتى العبارة اللي فوق تبع تمت ماقدرت أكتبها من قدر ما أنه شعور توديع الشخصيات يخوف 😭😭😭😭
مش قادرة!
هلا رح نودع الكوبل اللطيف للأبد فعلا، بالنسبة لكم كقراء رح تنسوهم بسرعة، بالنسبة لي ككاتبة رح يضلون حيين بقلبي ومستحيل إنساهم، ببساطة هم قطع من روحي قبل ما يكونون قطع من ورق أو من قصة وبس..
لكن رغم أنه شعور موحش لكن حقيقة أنني أنجزت شيئ كهذا لأول مرة بحياتي وكانت ذي أول رواية خلصتها فعلا! حرفيا شعور الفخر اللي أحس بيه حاليا مستحيل أوصفه.
في النهاية بدي أشكر كل من قرأ روايتي بحب وشغف وإستمتاع، كل من أحب الشخصيات وأعجب بها، وكل من دعمني وسألني عن الفصل القادم.
أحبكم واحدا واحدا وأتمنى لكم حياة سعيدة مليئة بالنهايات الحُلوة كهذه، وأن تحققوا كل أحلامكم اللطيفة.
💗💗💗💗💗
arancia__s