1990_غشت، اليوم الرابع والعشرون
طللتُ رأسي من نافذة السيارة، مرت سنة بسرعة، خفضت رأسي لبطني و لمستها أمرر عليها يدي «أيظهر أي تفاعل؟» تساءل إدوارد الذي يقود السيارة في طرقات سيدني لنعود للمنزل ، قطبت جبيني نحوه مجيبة بإستنكار: «لا و لن يفعل لا يزال صغيرا ألم تسمع الطبيبة»
أدار رأسه نحوي «و ما أدراني أنا ، هو بالفعل تخطى ثلاثة أشهر ألا تستطيعين الإحساس به يركل بطنك أو ما شابه ، أهو بخير أم لا» قلبت عيناي، إنه يبالغ حقا منذ خروجنا من المشفى بعد موعدي مع الدكتورة «إنه أول طفل لنا كيف سأعلم أنا» هز كتفاه يعيد عيناه على الطريق
«أتشتهين شيئا؟» سأل مجددا بينما يغلق نوافذ السيارة متحججا بأنني لا أرتدي شيئا ثقيلا يقيني من البرد «لا أعلم ، أنذهب لتناول الغذاء في مطعم ما لا أظنني أستطيع طبخ شيء» إسترق النظر إلي وهز رأسه ثم إسترسل بينما يأخذ طريقا فرعيا «لا بأس»
ركن سيارته بجانب المطعم عندما وصلنا و خرج عندما فتحت حزام الأمان بحذر، لقد أخبرتني الطبيبة التي زرناها قبل قليل أن علي أن أكون أكثر حذراً في كل شيء، بإنتهائي وجدت إدوارد قد فتح لي الباب، نزلت و تكفل هو بإغلاقه ثم توجهت معه للمطعم ندخل سويا.
جلسنا بطاولة جانب النافذة، طلبت لزانيا بصلصة بيضاء و إختار إدوارد معكرونة بكرات اللحم، وجبته المفضلة الإعتيادية، باشرت بتناول الطعام كما فعل هو بصمت قبل أن أقطعه «أتعرف ما اليوم ؟» سألتُ أجذب إنتباهه إلي ليرفع رأسه و إبتسم بود «عيد زواجنا» إبتسمت أنا أيضا بسعادة ، أكبر مخاوفي في صغري هو أن أتزوج برجل لا يتذكر تاريخ زواجنا
«وقد حصلنا على أفضل هدية في هذا اليوم» تحدث مجددا بهدوء و عاد ليكمل طعامه ، إنه محق .. اليوم عرفنا أنني حامل و سينضم فرد جديد في عائلتنا الصغيرة.. بذكر العائلة! «عندما نعود للمنزل سأتصل بأمي وأخبرها.. إتصل أنت أيضا بالسيدة آنستازيا» السيدة آنستازيا هي والدته ، و هي إمرأة لطيفة حقا.. ظننت في البداية أنها كانت تتصنع اللطافة فحسب لأني خطيبة إبنها و بمجرد أن نتزوج ستسقط أقنعتها.. لكن حقا بت أخجل من نفسي على أفكاري.
أومأ برضى يوافقني: «لا بد أن تسعد أمي بطرف جديد في العائلة.. و والديك سيحبان الأمر بالتأكيد ، ستكون تجربتهما الأولى و حفيدهما الأول»
أومأت رأسي بحماس مضيفة: «ستكون تجربتنا الأولى أيضا، وسأكون أفضل أم» قهقه بخفة يهز رأسه بقلة حيلة «تبدين واثقة للغاية بشأن هذا»
«من قال أني واثقة .. أنا متأكدة .. أم مثلي ، لطيفة و جميلة و ذات ذوق راق أكيد سيفتخر بي إبني المستقبلي» إبتسم بلطف ومضغ طعامه ببطء قبل أن ينبس «حسنا أنا أيضا متأكد من هذا»
«أترى!» قلت بإعتيادية
«أيُّهم تريد، فتى أم فتاة ؟» تساءلت مجددا بعد مدة ليترك شوكته بعدما أنهى طعامه «لا أعلم أفضل كلا الجنسين .. لكن بالنسبة لشخص يملك الأخوات الإناث فقط أظن أن فتى سيكون ألطف ، سأعتبره كأخ ذكر لي و إبن لطيف أيضا» إبتسمت كون معاييره تعتمد على أخواته .. مثلي
«أنا أيضا أفضل فتى ، كوني الأكبر بين إخواني أردت دوما أخا أكبر مني ليدافع عني ، لكن تلك مجرد خاطرة لطفلة لم تتعدى السابعة ، لكن الآن أرى إن كان إبننا الأول فتى سيكون أفضل فهو سيكون مدللنا معا و يحمي إخوته من بعده لكن طبعا أنا لن أجعله يحميهم و أكلفه بذلك فقط سأزرع حبهم في قلبه و ذلك سيجعله يدافع عنهم»
«أنت بالفعل ستكونين أما رائعة» إبتسمت لكلامه ثم وضعت ملعقتي بجانب صحني الفارغ «إنتهيت، يمكننا الذهاب»
«سأدفع و أعود» أومأت له
عدنا للمنزل و شاهدنا فلما كوميدي لطيف، و قد إشترينا البيتزا في طريقنا مع كيلوغرام من الليمون ، حسنا هذا غريب لكنه لذيذ مع السكر ، يصبح خرافي ، أنا حتى لا أعرف لما لم أكن أتناوله قبلا، بل كنت أكرهه أيضا لكن في الآونة الآخيرة بت أحبه و أشتهيه ، لدرجة أن نصف الثلاجة مليئة بالليمون
إستلقى كلانا على السرير، مرت ساعة.. ساعتين.. ثلاث ساعات.. و لم أستطع النوم ، يبدو أنني أصبت بأرق، أبعدت الغطاء عني أتوجه للشرفة، جلست في المقعد الخشبي و تأملت السماء المرصعة بالنجوم.
حدث الكثير في هذه السنة ، و إكتشفت الكثير أيضا ، كأن زوجي يحب فتاة أخرى غيري ، و يهلوس بإسمها كل ليلة ، و يناديني بإسمها أحيانا عندما يكون شاردا أو غافلا و أمثل إني لم أنتبه عندما يستيقظ من شروده ، لكني أكون متيقظة للغاية في اللحظة التي ينادي إسمها كأن حواسي سخرت لذلك، و عندما أسمع إسمها وطريقته الهائمة في نطقه لحروف إسمها يجعلني أحزن بشكل سيء ويقبض على قلبي بعنف يجعل داخلي يتخبط في مشاعر الحسرة على نفسي مشاعر الخذلان من ما آلت عليه حياتي، و مشاعر التعرض للخيانة بشكل فظيع.
و كالآن تماما، داهمتني تلك المشاعر عندما سمعته يتمتم بخفوت إسمها مرات عدة، أدرت رأسي نحوه وبدى هلعا متعرقا للغاية و على ما يبدو أنه يحظى بكابوس مخيف، أيحلم بها ، أيراها الآن في منامه تتعرض للآذى كما يحدث لقلبي؟ حمدا لله أني لا أحبه.
في مثل هذا اليوم السنة الماضية قررت أن علي أن أحبه، لأنه زوجي و سأمضي معه بقية حياتي فعلي أن أحبه كي أجعله يقع لي، لكن لم أستطع، يشهد الرب علي أنني حاولت أن أحبه بكامل وجداني و كياني، لكني لم أقدر، و بدأت بلوم نفسي على ذلك لكن بعد شهرين فقط بدأ يهلوس بإسمها ليلا أو عندما يسهو.
واليوم أنا ممتنة أنني لم أقع في حبه لأنه سيجرحني بشكل أسوء من هذا، أدرت رأسي على آخر فكرة و أحاول إعادة تركيزي للنجوم و لمعانها لكن همساته الباهتة و الخائفة دوما ما تجذب إنتباهي «ميشيل! لا لاتفعلي! ميشيل!» كان يهمس بهذا دوما ، في كل مرة يحظى فيها بكابوس و أظنه نفس الكابوس كل يوم.
فلتحترق أنت و ميشيل خاصتك أيها الوغد!
arancia__s