صحوة.

صحوة.

58 0

1998_غشت، الرابع والعشرون

«أحبك ماما » صوت باهت قريب همس بأذني ، لزمني بعض الوقت حتى اكتشف هوية المتكلم ، نظرت خلفي و لم يكن أحد ، فقط السواد يخنقني من كل جهة .. هتفت بصراخ و خرج صوتي كهمسة « ناسكيرد أين انت ؟» لم يجب احد

بقيت واقفة بالمنتصف خائفة من الضياع ، الضياع وسط غمامة من الظلام .. سمعت صوت أخر يهمس بالقرب من أذني برجاء « جايلين ، أنا أعتذر منك ، سامحيني » إستدرت حول نفسي مرارا أبحث عن أحد .. لكن فجأة سمعت بعضى الفوضى و الأصوات المتداخلة ، بدا الأمر كأنني داخل فقاعة منعزلة و تلك الأصوات خارج مساحتي .

هل هذا حلم؟ كابوس؟ أم كلاهما ..

فجأة وجدت نفسي أفتح عيناي بصعوبة خالصة ، الأضواء من حولي إمتزجت ، و أعماني النور الساطع من جانبي ، أغلقت حدقيتاي بألم ، و بقيت على ذلك الحال أسمع الأصوات التي تركض من حولي ..

فتحت عيناي بعدما أحسست أنني أستطيع الإعتياد على الضوء و قابلني سقف أبيض تتدلى منه ثريا غريبة ، ماهذا المكان؟ أين أنا ؟ أحسست بالتعب الشديد يسري حول جسدي و لم أكد أستطيع تحريك حتى أصابعي ، أحسست بحنجرتي متحجرة كالإسمنت و حالما بدأت تتضح الرؤية إلتفت بعنقي هنا و هناك ، لكن الأجساد الكثيرة من حولي أخافتني

إسترخيت فوق السرير على أمل أن أفهم شيئا ، و الرغبة الشديدة في النعاس إجتاحتني لكن فجأة قام أحد بفتح عيني اليمنى و سلط عليها ضوءً جعلني فورا أكمش حواجبي بإنزعاج خالص

بدأت الأصوات تخف قليلا و توقفت الأجساد التي تركض حيث وقفوا كلهم ينظرون و يشاهدون ، لم أستطع تمييز الأوجه بسبب بعدهم عني لكنني سمعت صوتا غريبا يقول بفخر و بهجة «لقد إستيقظت السيدة جايلين من غيبوبتها ، ستهتم الممرضة كارلا بها حتى تتعافى كثيرا عليكما فقط انتظارها كي تسترد صحتها ، لكن حاليا صحتها مستقرة و جيدة لا داعي للقلق عليها»

أحسست بالإعياء الشديد و أنا أستمع للشخص _ الذي إستوعبت فيما بعد أنه من سلط الضوء على عيني _،  لقد ذكر إسمي في خطابه هذا انا متأكدة لكن لا رغبة لي في التحليل .. سمعته يتكلم مرة ثانيا مكملا « لا تقلقوا لو أصابها النعاس ، إنه أمر طبيعي في حالتها »

__ بعد ساعات __

استيقظت بعدما غلبني النعاس و نمت ، أحسست أنني الآن أحسن من ذي قبل ، لقد بدا الأمر و كأن شاحنة دهستني.. فجأة بعث لي دماغي صورة سريعة ، لمحة مرت من أمس ، كنت في السيارة ، كان الجميع في السيارة ، فجأة إنحرفنا عن الطريق بسبب شاحنة ، لقد كان حادثا ، إرتفع تنفسي و أحسست أن الدم تجمد في عروقي

حاولت النهوض بسرعة لكن يدا منعتني ، فورما رفعت رأسي بدا لي الأمر كأنه مجرد تخيل في البداية و أنه لازلت لا أستطيع أن أميز الأوجه كما قبل قليل ، لكنه كان فعلا والدي « أبي .. » بدا صوتي كصفير غير مسموع ، نظر لي بعطف و رأيت عيناه تلمع ، لا أدري لو كانت دموعا أو فقط أتخيل لكنه إلتفت يحمل كأسا ثم أفرغ به بعض الماء من القنينة الموضوعة فوق الطاولة

نظرت للمكان حولي و إستوعبت أنني بالمستشفى ، أنا حية! لم أكن أظن اني سأنجو ، بدا الأمر و كانها اخر ثواني من حياتي ، لقد مر كل شيئ بين عيناي ، إرتفعت نبضاتي على شعور الحياة الذي إنبثق في اضلعي .

ناولني والدي الكأس و حملته بيد مرتجفة ، ساعدني بشربه و أحسست كأن جفاف حنجرتي قد خف جلس والدي بجانبي و قبل جبهتي بأعين تلمع فرحا متمتما « أنتِ بخير حبيبتي ، بخير و معنا» ،عانقني و شعرت بالدفئ يلتحفني ، شعور إفتقدته منذ زمن .. بعدما طال صمتنا سألت أول سؤال قد طرح على بالي « كيف هو حال ناسكيرد أبي » رغم أن أغلب كلامي كان عبارة عن همسة لكن أتوقع أنه سمعني

إبتعد عني قليلا و رمقني بنظرات متمعنة لم أدري مفادها ، لكن صوت إنفتاح الباب قد قاطعنا ، إندفعت امي من خلف الباب و هرولت إلي تعانقني و ترمي عليا وابلا من القبلات ، لقد باغثني هذا و لم تترك لي حتى فرصة إستيعاب حضورها و أتوقع بعد ربع ساعة من سؤالها عن لو أشعر بالألم في مكان ما قد كانت إكتفت و جلست تناظرني بأعين مدمعة

دخلت الممرضة تلقي نظرة ، بدأت بتفحص ذراعي التي كان بها ضماد أبيض متصل بأنبوب شفاف يؤدي لكيس به مصل ما ، الذي بدوره وضع فوق عمود حديدي بجانب سريري ، بعدما إنتهت من تدوين أمور ما على أوراقها جذبت إنتباهها بصوتي الذي بدا كصرير باب قديم « ما الذي حدث لي » نظرت خلفها حيث تكلم أمي إحدى إخوتي على الهاتف و أبي كان قد خرج ليجلب بعض القهوة لأمي بعدما عارضت الذهاب للمنزل و رغبت في البقاء معي

أعادت الممرضة نظرها لي و إبتسمت تتمعن ملامحي « مع الأسف الشديد بعد الحادث الذي صار قد دخلتي بغيبوبة ، لكن حمدا لله أنك قد إستيقظت الآن » إختتمت كلامها بإبتسامة لطيفة و لم أفهم جزئية الغيبوبة ، ألم يكن المغيَّب يستغرق الكثير من الوقت حتى يستيقظ؟ لما إذا كان الحادث أمس و إستيقظت اليوم ؟

لذا سغت سؤالي بطريقة أخرى متكلمة « كم من الوقت و أنا بالغيبوبة؟ » اعطتني إبتسامة متأسفة و قالت « سنة كاملة » إرتفعت حواجبي و شهقت بصدمة ، سنة؟ كاملة .. ؟ رمشت في وجه الممرضة مرارا أحاول الإستيعاب

بلعت ريقي و كانت أمي قد أكملت المكالمة و وقفت تسأل الممرضة « كيف هو حالها الآن؟ هي بخير صحيح » أومأت لها الأخرى بإستحسان مع إبتسامة مطمئنة و فتحت ثغرها لتقول شيئا لكنني أوقفتها «ماذا عن إبني؟» إنقبض صدري ، لقد إبتعدت عنه سنة كاملة ، لا بد أنه حزين حاليا .. لكن ماذا لو كان بغيبوبة هو الآخر؟ إرتفعت وتيرة تنفسي بخوف أحاول إبعاد كل الإحتمالات إلى أبعد نقطة في دماغي ، لكن معدتي إنقلبت عندما تأخرت الممرضة بالإجابة و تبادلت النظرات مع أمي.

«ماذا يجري؟» همست بخوف ورعشة سيطرت على بدني ، هو بغيبوبة؟ هذا ماظهر لي من عيون أمي و كيف لمعت إثر تجمع دموعها ، «أمي .. ماذا حصل لناسكيرد؟» نبض قلبي خلف أضلعي بعنف و لم أعرف كيف أسيطر على تنفسي

لكن الممرضة كسرت تلك الثواني الطويلة و هي تقول بأسف خالص «يؤسفني إعلامك بالخبر سيدة جايلين ، لكن زوجك و إبنك قد توفيا بالحادث مع كامل أسفي» أحسست أنها صفعتني لثانية ، و لم أقدر حتى على أخذ نفس أساند به نفسي ، كذبتها أذني لثواني و بقيت أناظرها كأنما أحاول أن أعلم هل هي الأخرى حقيقة أم كذبة.

2

أحسست بالدنيا تدور و تدور من حولي ، و وخزني الألم في قلبي ، إنتشرت المرارة في روحي تصعد لحنجرتي و تلفها بأسلاك من معدن صدأ ، الهواء بدا حارقا من حولي ، مضغوطا بشدة ، و صداع ضرب رأسي كمطرقة ..

أحسست بإضطراب كبير بمعدتي ، أحسست بها تنقلب و تعيد الكرّة ، لربما تخيلت يوما كيف ستكون ردة فعلي عند موت احد أحبتي لكنها ما كانت هكذا بتخيلاتي ، لقد كنتُ هادئة للغاية ، رمشة تلو الأخرى جعلتني أدرك أن الدمع جمع بحدقيتاي ، و سقطت مدامعي على خداي تحرقهما ، لقد ظل وجهي متجمدا ، بينما عقلي خالي من الأفكار

هل هي صدمة؟ .. أهكذا تكون الصدمة؟

حاولت إبتلاع ريقي و سؤال احدهم إن كان مجرد كابوس مرّ ، أو انني لربما لا أزال بالغيبوبة و أتخيل الأمور .. يستحيل أن يتوفيا ، يستحيل أن أفقد إبني .. لكن الفراغ داخلي يخبرني أن الأمر حق ، الفجوة داخل أحشائي تجعلني أعي ان الأمر صادق و ليس مجرد تخيل سخيف يلعب بعقلي الباطني ، إبتلعت ريقي و كم بدت حنجرتي متحجرة في هذه اللحظة.

أيعقل أني فقط من تسمع نبضاتي؟ لما الممرضة لا تتحرك بإتجاهي لفحصها لانها تحدث ضجيجا مؤلما داخلي، بعد لحظات أحسست بقبلة حنونة تطبع في جبهتي ولم أستوعب أنها أمي إلا بعدما سمعت الباب يغلق و إختفاء كل من حولي.

ازدادت وتيرة أنفاسي بسرعة ، و نبضات قلبي تضخمت أكثر حتى صرت أحس بها تنبض جنب أذني، فلت من شفاهي نفس لم ادرك أنني أحبسه ، ولاحت في ذهني ذكرى، فاجعة .. كانت اخر لحظاتي مع ناسكيرد حينما كنت أقبله بالسيارة قبل أن تبدأ الشظايا تمطر علينا من كل جنب.

إرتعشت شفتي السفلى بإدراك .. و إغرورقت عيناي بدموع أحرقت جوفي ، و اطلقت شهقة متألمة .. لقد مات حقا .. إبني .. قد فارق الحياة ، ارتعش صوتي الداخلي عندما اردف الجملة و لم أقدر على أن احصر مشاعري أكثر ، حيث فاضت عيناي بعبرات متتالية ، إنقضت جدراني و انهمرت دموعي .. لقد .. إرتجفت يدي بشدة و فلت أنين متألم من شفتاي .. أنا لن اراه ثانية .. لن اشبع حديثه .. لن أسمع صوته ، لن أتأمل ملامحه

إنني أحس أن الحياة تتوقف ، أنا لا أتستطيع ، خرجت شهقاتي بالتتالي حتى ارتفعت تعبر عن جزء من أحزاني ، و هل يدري المرء ما يخالج اخاه صدره؟

فاضت عيناي اكثر ، احس و كأنني بكيت شلالات و أنهارَ . احس بأنني لوحدي و ما من مؤنس لكربتي ، إنني أحس بشرخ عميق حول فؤادي ، لقد كان الخبر موجعا إنني أحس بالمرارة ، غصة إلتحفت حول حنجرتي و لم أعد أدري كيف يتنفس المرء ، أحس بشعلة تحرق رئتاي ببطء شديد ، تحولها لرماد ثم تضغط عليها دون أن تندثر

أطلقت صيحة متألمة و فجأة إنبثق صوت من الجهاز جانبي بعدها دخل الجميع لغرفتي ، لا أعرف من يكونون « إبتعدوا عني » لكمت أحدا بعنف و حاولت ان أبتعد عن قبضتهم المؤلمة لكن فجأة سكنت ملامحي و هويت فوق السرير ببطء ..

___________

هاي 🙂

ماعندي أي كلمة أقدر أقولها صدق

آسفة كثير 🙂🙂

لا ماني آسفة ذي الحبكة مقدر اسوي شي ماعلينا آسفة لزهراء التي كانت تريد تتزوج ناسكيرد 👽

ماعلينا نرجع لجايلين ، احسني سايكوباثية وانا اعذب فيها كل ثانية 😔سامحيني جايليني😔

نرجع للاحداث ، مين منكم عرف أنها من البداية بغيبوبة؟ ما اقصد اللي حرقت له لاني حرقت كلشي بالرواية ماعدا انه جايلين بتدخل غيبوبة قصدت هل إلتقطتوها من التلميحات ؟

نجي لمشاعر جايلين ، لاحظتوا بعدما تلقت الخبر كيف أنها كانت بصدمة ، بعدين صارت تكذب الأمر ، بعدين إستوعبت أنه صدق ، تسلسل الأحداث ذا قيموه لي من عشرة لأني فعليا أريد أعرف هل أنا بالطريق الصحيح أو لا لأنها أول مرة لي أوصف مشاعر زي ذي

و بالنسبة لكونها أول مرة فمتأكدة ممكن ماتكون اثرت بيكم ، لكن عن نفسي و أنا أكتب بكيت 👽 ايوة بعد ما قتلت إبنها صرت إبكي

ما علينا الآن بخليكم تستوعبوا الصدمة ، نجي للصدمة الأكبر و اللي هي أني نزلت الفصل كإحتفال بالمية مشاهدة 😂 بتقولون مع أنفسكم لو ذي إحتفالاتها احسن لي ما اقرا

1998_غشت، الرابع والعشرون

«أحبك ماما » صوت باهت قريب همس بأذني ، لزمني بعض الوقت حتى اكتشف هوية المتكلم ، نظرت خلفي و لم يكن أحد ، فقط السواد يخنقني من كل جهة .. هتفت بصراخ و خرج صوتي كهمسة « ناسكيرد أين انت ؟» لم يجب احد

بقيت واقفة بالمنتصف خائفة من الضياع ، الضياع وسط غمامة من الظلام .. سمعت صوت أخر يهمس بالقرب من أذني برجاء « جايلين ، أنا أعتذر منك ، سامحيني » إستدرت حول نفسي مرارا أبحث عن أحد .. لكن فجأة سمعت بعضى الفوضى و الأصوات المتداخلة ، بدا الأمر كأنني داخل فقاعة منعزلة و تلك الأصوات خارج مساحتي .

هل هذا حلم؟ كابوس؟ أم كلاهما ..

فجأة وجدت نفسي أفتح عيناي بصعوبة خالصة ، الأضواء من حولي إمتزجت ، و أعماني النور الساطع من جانبي ، أغلقت حدقيتاي بألم ، و بقيت على ذلك الحال أسمع الأصوات التي تركض من حولي ..

فتحت عيناي بعدما أحسست أنني أستطيع الإعتياد على الضوء و قابلني سقف أبيض تتدلى منه ثريا غريبة ، ماهذا المكان؟ أين أنا ؟ أحسست بالتعب الشديد يسري حول جسدي و لم أكد أستطيع تحريك حتى أصابعي ، أحسست بحنجرتي متحجرة كالإسمنت و حالما بدأت تتضح الرؤية إلتفت بعنقي هنا و هناك ، لكن الأجساد الكثيرة من حولي أخافتني

إسترخيت فوق السرير على أمل أن أفهم شيئا ، و الرغبة الشديدة في النعاس إجتاحتني لكن فجأة قام أحد بفتح عيني اليمنى و سلط عليها ضوءً جعلني فورا أكمش حواجبي بإنزعاج خالص

بدأت الأصوات تخف قليلا و توقفت الأجساد التي تركض حيث وقفوا كلهم ينظرون و يشاهدون ، لم أستطع تمييز الأوجه بسبب بعدهم عني لكنني سمعت صوتا غريبا يقول بفخر و بهجة «لقد إستيقظت السيدة جايلين من غيبوبتها ، ستهتم الممرضة كارلا بها حتى تتعافى كثيرا عليكما فقط انتظارها كي تسترد صحتها ، لكن حاليا صحتها مستقرة و جيدة لا داعي للقلق عليها»

أحسست بالإعياء الشديد و أنا أستمع للشخص _ الذي إستوعبت فيما بعد أنه من سلط الضوء على عيني _،  لقد ذكر إسمي في خطابه هذا انا متأكدة لكن لا رغبة لي في التحليل .. سمعته يتكلم مرة ثانيا مكملا « لا تقلقوا لو أصابها النعاس ، إنه أمر طبيعي في حالتها »

__ بعد ساعات __

استيقظت بعدما غلبني النعاس و نمت ، أحسست أنني الآن أحسن من ذي قبل ، لقد بدا الأمر و كأن شاحنة دهستني.. فجأة بعث لي دماغي صورة سريعة ، لمحة مرت من أمس ، كنت في السيارة ، كان الجميع في السيارة ، فجأة إنحرفنا عن الطريق بسبب شاحنة ، لقد كان حادثا ، إرتفع تنفسي و أحسست أن الدم تجمد في عروقي

حاولت النهوض بسرعة لكن يدا منعتني ، فورما رفعت رأسي بدا لي الأمر كأنه مجرد تخيل في البداية و أنه لازلت لا أستطيع أن أميز الأوجه كما قبل قليل ، لكنه كان فعلا والدي « أبي .. » بدا صوتي كصفير غير مسموع ، نظر لي بعطف و رأيت عيناه تلمع ، لا أدري لو كانت دموعا أو فقط أتخيل لكنه إلتفت يحمل كأسا ثم أفرغ به بعض الماء من القنينة الموضوعة فوق الطاولة

نظرت للمكان حولي و إستوعبت أنني بالمستشفى ، أنا حية! لم أكن أظن اني سأنجو ، بدا الأمر و كانها اخر ثواني من حياتي ، لقد مر كل شيئ بين عيناي ، إرتفعت نبضاتي على شعور الحياة الذي إنبثق في اضلعي .

ناولني والدي الكأس و حملته بيد مرتجفة ، ساعدني بشربه و أحسست كأن جفاف حنجرتي قد خف جلس والدي بجانبي و قبل جبهتي بأعين تلمع فرحا متمتما « أنتِ بخير حبيبتي ، بخير و معنا» ،عانقني و شعرت بالدفئ يلتحفني ، شعور إفتقدته منذ زمن .. بعدما طال صمتنا سألت أول سؤال قد طرح على بالي « كيف هو حال ناسكيرد أبي » رغم أن أغلب كلامي كان عبارة عن همسة لكن أتوقع أنه سمعني

إبتعد عني قليلا و رمقني بنظرات متمعنة لم أدري مفادها ، لكن صوت إنفتاح الباب قد قاطعنا ، إندفعت امي من خلف الباب و هرولت إلي تعانقني و ترمي عليا وابلا من القبلات ، لقد باغثني هذا و لم تترك لي حتى فرصة إستيعاب حضورها و أتوقع بعد ربع ساعة من سؤالها عن لو أشعر بالألم في مكان ما قد كانت إكتفت و جلست تناظرني بأعين مدمعة

دخلت الممرضة تلقي نظرة ، بدأت بتفحص ذراعي التي كان بها ضماد أبيض متصل بأنبوب شفاف يؤدي لكيس به مصل ما ، الذي بدوره وضع فوق عمود حديدي بجانب سريري ، بعدما إنتهت من تدوين أمور ما على أوراقها جذبت إنتباهها بصوتي الذي بدا كصرير باب قديم « ما الذي حدث لي » نظرت خلفها حيث تكلم أمي إحدى إخوتي على الهاتف و أبي كان قد خرج ليجلب بعض القهوة لأمي بعدما عارضت الذهاب للمنزل و رغبت في البقاء معي

أعادت الممرضة نظرها لي و إبتسمت تتمعن ملامحي « مع الأسف الشديد بعد الحادث الذي صار قد دخلتي بغيبوبة ، لكن حمدا لله أنك قد إستيقظت الآن » إختتمت كلامها بإبتسامة لطيفة و لم أفهم جزئية الغيبوبة ، ألم يكن المغيَّب يستغرق الكثير من الوقت حتى يستيقظ؟ لما إذا كان الحادث أمس و إستيقظت اليوم ؟

لذا سغت سؤالي بطريقة أخرى متكلمة « كم من الوقت و أنا بالغيبوبة؟ » اعطتني إبتسامة متأسفة و قالت « سنة كاملة » إرتفعت حواجبي و شهقت بصدمة ، سنة؟ كاملة .. ؟ رمشت في وجه الممرضة مرارا أحاول الإستيعاب

بلعت ريقي و كانت أمي قد أكملت المكالمة و وقفت تسأل الممرضة « كيف هو حالها الآن؟ هي بخير صحيح » أومأت لها الأخرى بإستحسان مع إبتسامة مطمئنة و فتحت ثغرها لتقول شيئا لكنني أوقفتها «ماذا عن إبني؟» إنقبض صدري ، لقد إبتعدت عنه سنة كاملة ، لا بد أنه حزين حاليا .. لكن ماذا لو كان بغيبوبة هو الآخر؟ إرتفعت وتيرة تنفسي بخوف أحاول إبعاد كل الإحتمالات إلى أبعد نقطة في دماغي ، لكن معدتي إنقلبت عندما تأخرت الممرضة بالإجابة و تبادلت النظرات مع أمي.

«ماذا يجري؟» همست بخوف ورعشة سيطرت على بدني ، هو بغيبوبة؟ هذا ماظهر لي من عيون أمي و كيف لمعت إثر تجمع دموعها ، «أمي .. ماذا حصل لناسكيرد؟» نبض قلبي خلف أضلعي بعنف و لم أعرف كيف أسيطر على تنفسي

لكن الممرضة كسرت تلك الثواني الطويلة و هي تقول بأسف خالص «يؤسفني إعلامك بالخبر سيدة جايلين ، لكن زوجك و إبنك قد توفيا بالحادث مع كامل أسفي» أحسست أنها صفعتني لثانية ، و لم أقدر حتى على أخذ نفس أساند به نفسي ، كذبتها أذني لثواني و بقيت أناظرها كأنما أحاول أن أعلم هل هي الأخرى حقيقة أم كذبة.

أحسست بالدنيا تدور و تدور من حولي ، و وخزني الألم في قلبي ، إنتشرت المرارة في روحي تصعد لحنجرتي و تلفها بأسلاك من معدن صدأ ، الهواء بدا حارقا من حولي ، مضغوطا بشدة ، و صداع ضرب رأسي كمطرقة ..

أحسست بإضطراب كبير بمعدتي ، أحسست بها تنقلب و تعيد الكرّة ، لربما تخيلت يوما كيف ستكون ردة فعلي عند موت احد أحبتي لكنها ما كانت هكذا بتخيلاتي ، لقد كنتُ هادئة للغاية ، رمشة تلو الأخرى جعلتني أدرك أن الدمع جمع بحدقيتاي ، و سقطت مدامعي على خداي تحرقهما ، لقد ظل وجهي متجمدا ، بينما عقلي خالي من الأفكار

هل هي صدمة؟ .. أهكذا تكون الصدمة؟

حاولت إبتلاع ريقي و سؤال احدهم إن كان مجرد كابوس مرّ ، أو انني لربما لا أزال بالغيبوبة و أتخيل الأمور .. يستحيل أن يتوفيا ، يستحيل أن أفقد إبني .. لكن الفراغ داخلي يخبرني أن الأمر حق ، الفجوة داخل أحشائي تجعلني أعي ان الأمر صادق و ليس مجرد تخيل سخيف يلعب بعقلي الباطني ، إبتلعت ريقي و كم بدت حنجرتي متحجرة في هذه اللحظة.

أيعقل أني فقط من تسمع نبضاتي؟ لما الممرضة لا تتحرك بإتجاهي لفحصها لانها تحدث ضجيجا مؤلما داخلي، بعد لحظات أحسست بقبلة حنونة تطبع في جبهتي ولم أستوعب أنها أمي إلا بعدما سمعت الباب يغلق و إختفاء كل من حولي.

ازدادت وتيرة أنفاسي بسرعة ، و نبضات قلبي تضخمت أكثر حتى صرت أحس بها تنبض جنب أذني، فلت من شفاهي نفس لم ادرك أنني أحبسه ، ولاحت في ذهني ذكرى، فاجعة .. كانت اخر لحظاتي مع ناسكيرد حينما كنت أقبله بالسيارة قبل أن تبدأ الشظايا تمطر علينا من كل جنب.

إرتعشت شفتي السفلى بإدراك .. و إغرورقت عيناي بدموع أحرقت جوفي ، و اطلقت شهقة متألمة .. لقد مات حقا .. إبني .. قد فارق الحياة ، ارتعش صوتي الداخلي عندما اردف الجملة و لم أقدر على أن احصر مشاعري أكثر ، حيث فاضت عيناي بعبرات متتالية ، إنقضت جدراني و انهمرت دموعي .. لقد .. إرتجفت يدي بشدة و فلت أنين متألم من شفتاي .. أنا لن اراه ثانية .. لن اشبع حديثه .. لن أسمع صوته ، لن أتأمل ملامحه

إنني أحس أن الحياة تتوقف ، أنا لا أتستطيع ، خرجت شهقاتي بالتتالي حتى ارتفعت تعبر عن جزء من أحزاني ، و هل يدري المرء ما يخالج اخاه صدره؟

فاضت عيناي اكثر ، احس و كأنني بكيت شلالات و أنهارَ . احس بأنني لوحدي و ما من مؤنس لكربتي ، إنني أحس بشرخ عميق حول فؤادي ، لقد كان الخبر موجعا إنني أحس بالمرارة ، غصة إلتحفت حول حنجرتي و لم أعد أدري كيف يتنفس المرء ، أحس بشعلة تحرق رئتاي ببطء شديد ، تحولها لرماد ثم تضغط عليها دون أن تندثر

أطلقت صيحة متألمة و فجأة إنبثق صوت من الجهاز جانبي بعدها دخل الجميع لغرفتي ، لا أعرف من يكونون « إبتعدوا عني » لكمت أحدا بعنف و حاولت ان أبتعد عن قبضتهم المؤلمة لكن فجأة سكنت ملامحي و هويت فوق السرير ببطء ..

___________

هاي 🙂

ماعندي أي كلمة أقدر أقولها صدق

آسفة كثير 🙂🙂

لا ماني آسفة ذي الحبكة مقدر اسوي شي ماعلينا آسفة لزهراء التي كانت تريد تتزوج ناسكيرد 👽

ماعلينا نرجع لجايلين ، احسني سايكوباثية وانا اعذب فيها كل ثانية 😔سامحيني جايليني😔

نرجع للاحداث ، مين منكم عرف أنها من البداية بغيبوبة؟ ما اقصد اللي حرقت له لاني حرقت كلشي بالرواية ماعدا انه جايلين بتدخل غيبوبة قصدت هل إلتقطتوها من التلميحات ؟

نجي لمشاعر جايلين ، لاحظتوا بعدما تلقت الخبر كيف أنها كانت بصدمة ، بعدين صارت تكذب الأمر ، بعدين إستوعبت أنه صدق ، تسلسل الأحداث ذا قيموه لي من عشرة لأني فعليا أريد أعرف هل أنا بالطريق الصحيح أو لا لأنها أول مرة لي أوصف مشاعر زي ذي

و بالنسبة لكونها أول مرة فمتأكدة ممكن ماتكون اثرت بيكم ، لكن عن نفسي و أنا أكتب بكيت 👽 ايوة بعد ما قتلت إبنها صرت إبكي

ما علينا الآن بخليكم تستوعبوا الصدمة ، نجي للصدمة الأكبر و اللي هي أني نزلت الفصل كإحتفال بالمية مشاهدة 😂 بتقولون مع أنفسكم لو ذي إحتفالاتها احسن لي ما اقرا

المهم باي أحبكم لا تزعلوا مني 💓💓

1998_غشت، الرابع والعشرون

«أحبك ماما » صوت باهت قريب همس بأذني ، لزمني بعض الوقت حتى اكتشف هوية المتكلم ، نظرت خلفي و لم يكن أحد ، فقط السواد يخنقني من كل جهة .. هتفت بصراخ و خرج صوتي كهمسة « ناسكيرد أين انت ؟» لم يجب احد

بقيت واقفة بالمنتصف خائفة من الضياع ، الضياع وسط غمامة من الظلام .. سمعت صوت أخر يهمس بالقرب من أذني برجاء « جايلين ، أنا أعتذر منك ، سامحيني » إستدرت حول نفسي مرارا أبحث عن أحد .. لكن فجأة سمعت بعضى الفوضى و الأصوات المتداخلة ، بدا الأمر كأنني داخل فقاعة منعزلة و تلك الأصوات خارج مساحتي .

هل هذا حلم؟ كابوس؟ أم كلاهما ..

فجأة وجدت نفسي أفتح عيناي بصعوبة خالصة ، الأضواء من حولي إمتزجت ، و أعماني النور الساطع من جانبي ، أغلقت حدقيتاي بألم ، و بقيت على ذلك الحال أسمع الأصوات التي تركض من حولي ..

فتحت عيناي بعدما أحسست أنني أستطيع الإعتياد على الضوء و قابلني سقف أبيض تتدلى منه ثريا غريبة ، ماهذا المكان؟ أين أنا ؟ أحسست بالتعب الشديد يسري حول جسدي و لم أكد أستطيع تحريك حتى أصابعي ، أحسست بحنجرتي متحجرة كالإسمنت و حالما بدأت تتضح الرؤية إلتفت بعنقي هنا و هناك ، لكن الأجساد الكثيرة من حولي أخافتني

إسترخيت فوق السرير على أمل أن أفهم شيئا ، و الرغبة الشديدة في النعاس إجتاحتني لكن فجأة قام أحد بفتح عيني اليمنى و سلط عليها ضوءً جعلني فورا أكمش حواجبي بإنزعاج خالص

بدأت الأصوات تخف قليلا و توقفت الأجساد التي تركض حيث وقفوا كلهم ينظرون و يشاهدون ، لم أستطع تمييز الأوجه بسبب بعدهم عني لكنني سمعت صوتا غريبا يقول بفخر و بهجة «لقد إستيقظت السيدة جايلين من غيبوبتها ، ستهتم الممرضة كارلا بها حتى تتعافى كثيرا عليكما فقط انتظارها كي تسترد صحتها ، لكن حاليا صحتها مستقرة و جيدة لا داعي للقلق عليها»

أحسست بالإعياء الشديد و أنا أستمع للشخص _ الذي إستوعبت فيما بعد أنه من سلط الضوء على عيني _،  لقد ذكر إسمي في خطابه هذا انا متأكدة لكن لا رغبة لي في التحليل .. سمعته يتكلم مرة ثانيا مكملا « لا تقلقوا لو أصابها النعاس ، إنه أمر طبيعي في حالتها »

__ بعد ساعات __

استيقظت بعدما غلبني النعاس و نمت ، أحسست أنني الآن أحسن من ذي قبل ، لقد بدا الأمر و كأن شاحنة دهستني.. فجأة بعث لي دماغي صورة سريعة ، لمحة مرت من أمس ، كنت في السيارة ، كان الجميع في السيارة ، فجأة إنحرفنا عن الطريق بسبب شاحنة ، لقد كان حادثا ، إرتفع تنفسي و أحسست أن الدم تجمد في عروقي

حاولت النهوض بسرعة لكن يدا منعتني ، فورما رفعت رأسي بدا لي الأمر كأنه مجرد تخيل في البداية و أنه لازلت لا أستطيع أن أميز الأوجه كما قبل قليل ، لكنه كان فعلا والدي « أبي .. » بدا صوتي كصفير غير مسموع ، نظر لي بعطف و رأيت عيناه تلمع ، لا أدري لو كانت دموعا أو فقط أتخيل لكنه إلتفت يحمل كأسا ثم أفرغ به بعض الماء من القنينة الموضوعة فوق الطاولة

نظرت للمكان حولي و إستوعبت أنني بالمستشفى ، أنا حية! لم أكن أظن اني سأنجو ، بدا الأمر و كانها اخر ثواني من حياتي ، لقد مر كل شيئ بين عيناي ، إرتفعت نبضاتي على شعور الحياة الذي إنبثق في اضلعي .

ناولني والدي الكأس و حملته بيد مرتجفة ، ساعدني بشربه و أحسست كأن جفاف حنجرتي قد خف جلس والدي بجانبي و قبل جبهتي بأعين تلمع فرحا متمتما « أنتِ بخير حبيبتي ، بخير و معنا» ،عانقني و شعرت بالدفئ يلتحفني ، شعور إفتقدته منذ زمن .. بعدما طال صمتنا سألت أول سؤال قد طرح على بالي « كيف هو حال ناسكيرد أبي » رغم أن أغلب كلامي كان عبارة عن همسة لكن أتوقع أنه سمعني

إبتعد عني قليلا و رمقني بنظرات متمعنة لم أدري مفادها ، لكن صوت إنفتاح الباب قد قاطعنا ، إندفعت امي من خلف الباب و هرولت إلي تعانقني و ترمي عليا وابلا من القبلات ، لقد باغثني هذا و لم تترك لي حتى فرصة إستيعاب حضورها و أتوقع بعد ربع ساعة من سؤالها عن لو أشعر بالألم في مكان ما قد كانت إكتفت و جلست تناظرني بأعين مدمعة

دخلت الممرضة تلقي نظرة ، بدأت بتفحص ذراعي التي كان بها ضماد أبيض متصل بأنبوب شفاف يؤدي لكيس به مصل ما ، الذي بدوره وضع فوق عمود حديدي بجانب سريري ، بعدما إنتهت من تدوين أمور ما على أوراقها جذبت إنتباهها بصوتي الذي بدا كصرير باب قديم « ما الذي حدث لي » نظرت خلفها حيث تكلم أمي إحدى إخوتي على الهاتف و أبي كان قد خرج ليجلب بعض القهوة لأمي بعدما عارضت الذهاب للمنزل و رغبت في البقاء معي

أعادت الممرضة نظرها لي و إبتسمت تتمعن ملامحي « مع الأسف الشديد بعد الحادث الذي صار قد دخلتي بغيبوبة ، لكن حمدا لله أنك قد إستيقظت الآن » إختتمت كلامها بإبتسامة لطيفة و لم أفهم جزئية الغيبوبة ، ألم يكن المغيَّب يستغرق الكثير من الوقت حتى يستيقظ؟ لما إذا كان الحادث أمس و إستيقظت اليوم ؟

لذا سغت سؤالي بطريقة أخرى متكلمة « كم من الوقت و أنا بالغيبوبة؟ » اعطتني إبتسامة متأسفة و قالت « سنة كاملة » إرتفعت حواجبي و شهقت بصدمة ، سنة؟ كاملة .. ؟ رمشت في وجه الممرضة مرارا أحاول الإستيعاب

بلعت ريقي و كانت أمي قد أكملت المكالمة و وقفت تسأل الممرضة « كيف هو حالها الآن؟ هي بخير صحيح » أومأت لها الأخرى بإستحسان مع إبتسامة مطمئنة و فتحت ثغرها لتقول شيئا لكنني أوقفتها «ماذا عن إبني؟» إنقبض صدري ، لقد إبتعدت عنه سنة كاملة ، لا بد أنه حزين حاليا .. لكن ماذا لو كان بغيبوبة هو الآخر؟ إرتفعت وتيرة تنفسي بخوف أحاول إبعاد كل الإحتمالات إلى أبعد نقطة في دماغي ، لكن معدتي إنقلبت عندما تأخرت الممرضة بالإجابة و تبادلت النظرات مع أمي.

«ماذا يجري؟» همست بخوف ورعشة سيطرت على بدني ، هو بغيبوبة؟ هذا ماظهر لي من عيون أمي و كيف لمعت إثر تجمع دموعها ، «أمي .. ماذا حصل لناسكيرد؟» نبض قلبي خلف أضلعي بعنف و لم أعرف كيف أسيطر على تنفسي

لكن الممرضة كسرت تلك الثواني الطويلة و هي تقول بأسف خالص «يؤسفني إعلامك بالخبر سيدة جايلين ، لكن زوجك و إبنك قد توفيا بالحادث مع كامل أسفي» أحسست أنها صفعتني لثانية ، و لم أقدر حتى على أخذ نفس أساند به نفسي ، كذبتها أذني لثواني و بقيت أناظرها كأنما أحاول أن أعلم هل هي الأخرى حقيقة أم كذبة.

أحسست بالدنيا تدور و تدور من حولي ، و وخزني الألم في قلبي ، إنتشرت المرارة في روحي تصعد لحنجرتي و تلفها بأسلاك من معدن صدأ ، الهواء بدا حارقا من حولي ، مضغوطا بشدة ، و صداع ضرب رأسي كمطرقة ..

أحسست بإضطراب كبير بمعدتي ، أحسست بها تنقلب و تعيد الكرّة ، لربما تخيلت يوما كيف ستكون ردة فعلي عند موت احد أحبتي لكنها ما كانت هكذا بتخيلاتي ، لقد كنتُ هادئة للغاية ، رمشة تلو الأخرى جعلتني أدرك أن الدمع جمع بحدقيتاي ، و سقطت مدامعي على خداي تحرقهما ، لقد ظل وجهي متجمدا ، بينما عقلي خالي من الأفكار.

هل هي صدمة؟ .. أهكذا تكون الصدمة؟

حاولت إبتلاع ريقي و سؤال احدهم إن كان مجرد كابوس مرّ ، أو انني لربما لا أزال بالغيبوبة و أتخيل الأمور.. يستحيل أن يتوفيا، يستحيل أن أفقد إبني.. لكن الفراغ داخلي يخبرني أن الأمر حق، الفجوة داخل أحشائي تجعلني أعي ان الأمر صادق و ليس مجرد تخيل سخيف يلعب بعقلي الباطني، إبتلعت ريقي و كم بدت حنجرتي متحجرة في هذه اللحظة.

أيعقل أني فقط من تسمع نبضاتي؟ لما الممرضة لا تتحرك بإتجاهي لفحصها لانها تحدث ضجيجا مؤلما داخلي، بعد لحظات أحسست بقبلة حنونة تطبع في جبهتي ولم أستوعب أنها أمي إلا بعدما سمعت الباب يغلق و إختفاء كل من حولي.

ازدادت وتيرة أنفاسي بسرعة، ونبضات قلبي تضخمت أكثر حتى صرت أحس بها تنبض جنب أذني، فلت من شفاهي نفس لم ادرك أنني أحبسه ، ولاحت في ذهني ذكرى، فاجعة.. كانت آخر لحظاتي مع ناسكيرد حينما كنت أقبّله بالسيارة قبل أن تبدأ الشظايا تمطر علينا من كل جنب.

إرتعشت شفتي السفلى بإدراك.. و إغرورقت عيناي بدموع أحرقت جوفي، و اطلقت شهقة متألمة.. لقد مات حقا.. إبني.. قد فارق الحياة، ارتعش صوتي الداخلي عندما اردفتُ الجملة و لم أقدر على أن احصر مشاعري أكثر، حيث فاضت عيناي بعبرات متتالية، إنقضت جدراني و انهمرت دموعي.. لقد.. إرتجفت يدي بشدة و فلت أنين متألم من شفتاي.. أنا لن اراه ثانية.. لن اشبع حديثه.. لن أسمع صوته، لن أتأمل ملامحه.

إنني أحس أن الحياة تتوقف، أنا لا أستطيع، خرجت شهقاتي بالتتالي حتى ارتفعت تعبر عن جزء من أحزاني، و هل يدري المرء ما يخالج اخاه صدره؟

فاضت عيناي اكثر، احس و كأنني بكيت شلالات و أنهارَ. احس بأنني لوحدي و ما من مؤنس لكربتي، إنني أحس بشرخ عميق حول فؤادي، لقد كان الخبر موجعا، إنني أحس بالمرارة، غصة إلتحفت حول حنجرتي و لم أعد أدري كيف يتنفس المرء، أحس بشعلة تحرق رئتاي ببطء شديد، تحولها لرماد ثم تضغط عليها دون أن تندثر.

أطلقت صيحة متألمة و فجأة إنبثق صوت من الجهاز جانبي بعدها دخل الجميع لغرفتي، لا أعرف من يكونون «إبتعدوا عني» لكمت أحدا بعنف و حاولت ان أبتعد عن قبضتهم المؤلمة لكن فجأة سكنت ملامحي و هويت فوق السرير ببطء..

___________

هاي 🙂

ماعندي أي كلمة أقدر أقولها صدق

آسفة كثير 🙂🙂

لا ماني آسفة ذي الحبكة مقدر اسوي شي ماعلينا آسفة لزهراء التي كانت تريد تتزوج ناسكيرد 👽

ماعلينا نرجع لجايلين ، احسني سايكوباثية وانا اعذب فيها كل ثانية 😔سامحيني جايليني😔

نرجع للاحداث ، مين منكم عرف أنها من البداية بغيبوبة؟ ما اقصد اللي حرقت له لاني حرقت كلشي بالرواية ماعدا انه جايلين بتدخل غيبوبة قصدت هل إلتقطتوها من التلميحات ؟

نجي لمشاعر جايلين ، لاحظتوا بعدما تلقت الخبر كيف أنها كانت بصدمة ، بعدين صارت تكذب الأمر ، بعدين إستوعبت أنه صدق ، تسلسل الأحداث ذا قيموه لي من عشرة لأني فعليا أريد أعرف هل أنا بالطريق الصحيح أو لا لأنها أول مرة لي أوصف مشاعر زي ذي

و بالنسبة لكونها أول مرة فمتأكدة ممكن ماتكون اثرت بيكم ، لكن عن نفسي و أنا أكتب بكيت 👽 ايوة بعد ما قتلت إبنها صرت إبكي

ما علينا الآن بخليكم تستوعبوا الصدمة ، نجي للصدمة الأكبر و اللي هي أني نزلت الفصل كإحتفال بالمية مشاهدة 😂 بتقولون مع أنفسكم لو ذي إحتفالاتها احسن لي ما اقرا

المهم باي أحبكم لا تزعلوا مني 💓💓

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الرابع والعشرين من غشت

المؤلف arancia__s
2025/07/20 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة