يوم الزفة.

يوم الزفة.

98 0

بسم الله الرحمان الرحيم

.

.

.

1989_غشت، اليوم الرابع والعشرون

نظرتُ لإنعكاسي بالمرآة آخذ نفس طويلا و أدفع التوتر لأبعد نقطة في داخلي ، لا بأس .. إبتسمت لنفسي أحاول أن أهدأ ثم تأملت ملامحي بإعجاب، سأكذب إن قلت أنني لم أحب مظهري، كنت جميلة للغاية ، لقد كنت أجمل إمرأة بالفستان الأبيض قد مرت عليها عيناي .. أعدت إبتسامتي، و زفرت الهواء لأهدأ .. أحتاج أن أهدأ، لكن هذا طبيعي، ولا بأس أيضا ، فلا توجد فتاة في العالم قد تكون غير متوترة يوم زفافها

رمشت أناظر إنعكاسي جيدا، أحفر صورتي و أذكر نفسي آخر مرة من أكون.. أنا جايلين الإبنة الكبرى لعائلة أينگيوستيزيا و بعد عدة ساعات سأصبح جايلين كايرو زوجة إدوارد، الوريث الشرعي لعائلة كايرو و الإبن الأصغر بعد ثلاث فتيات، على خلافي أنا كان الرجل الذي سيصبح زوجي بعد عدة ساعات هو الأصغر بين إخوته و الذكر الوحيد بين الفتيات في حين أنا كنت الكبرى بين الذكور ، أربعة ذكور أغبياء سأتخلص منهم الليلة عندما أتلو عهود الزواج

رغم أنني سأشتاق لهم لكن .. "لا لا يجب أن أبكي" .. صرخت على نفسي عندما إغرورقت عيناي بالدموع الحارقة تكاد تفسد جمال عيناي الذي حاولت العناية بهما لأشهر .. أشهر كنت فيها بجانب العناية بنفسي أتساءل عن سبب تزوج شاب كإدوارد لي .. لقد كان فتى من عائلة مرموقة و معروفة ، ليس كثيرا فعلا لكن رغم ذلك كانت تملك معارف أغنياء كثر على حد علم أبي ، و بهذا لن يلتفتوا لفتاة فقيرة مثلي تعيش على فتات الخبز بينما هو لمثل تلك العوائل ماهو إلا إسم يستخدم للمزح الثقيل الذي يلقونه عادة

و إضافة إلى ذلك هو كان يعيش في مدينة سيدني ، بخلافي أنا التي أعيش في قرية جولوا ، فكيف ستعرف عائلة كعائلته بوجودي في هذا العالم حتى ؟ بل الأغرب كان يكبرني كثيرا .. هو كان في الثلاثين من عمره بينما أنا .. كنت في الثامنة عشر فقط .. لم أتخطى العشرين حتى ..

طردت الأفكار التي عادت بالولوج إلى عقلي ، إنه يوم زفافي و ليس علي التفكير في أي شيء .. أعدت النظر لفستان زفافي ، لقد إشترته لي والدة إدوارد ، التي كانت لطيفة معي للغاية و إصطحبتني للعديد من المتاجر في الأشهر السابقة التي كنت مخطوبة فيها ، قدمت لي العديد من الهدايا التي تكلف ثروة فعلية ، لذا أخبرت أمي أن تحتفظ بهم

"جايلين ! حان الوقت إبنتي " كان صوت أمي من خلف الغرفة ، رسمت إبتسامة مرتجفة على شفتاي ، اللعنة أنا متوترة للغاية .. بدأ قلبي بالنبض أسرع من أي وقت مضى ، ثم حملت باقة الأزهار التي كانت باللون الأحمر ، و ثبت التاج فوق شعري الكستنائي رغم تكلف المصففة بذلك

فتحت الباب ليقابلني وجه أمي و أبي ، إبتسمت لهما برقة ثم رفعت أمي يداها لفمها تخفي دهشتها " يا إلهي تبدين جميلة للغاية ! " إبتسم لي والدي يضمني في عناق كنت أحتاجه فعلا " بالطبع ستكون جميلة ، إنها خليط بيننا .. " قلبت عيناي على نرجسية والدي ، إنه دوما ما يقول هذا ، بدل أن يمدح جمالي يظل يمتدح وسامته و جمال أمي في الآن ذاته قائلا أني خليط بينهما .. و فعلا كنت خليطا بينهما

كنت بشعر كستنائي مائل للشقار ككلاهما حيث أمي تملك شعرا أشقرا بينما والدي كستنائي بني جذاب و عيناي بلون عسلي مخضر كخاصتهما أيضا .. نظرت لعيني والدتي ذات اللون الأخضر اللتان زينتهما بكحل أسود خصيصا لهذا اليوم " تبدين لطيفة أيضا " إمتدحتها و هي حقا بدت لطيفة في فستانها الخوخي الجميل الذي ناسبها تماما ، فأعدت عيناي لخاصة والدي العسلية الصافية " و أنت إن لم ترغب في المبيت خارجا الليلة غير ثيابك هذه " قلت ألف ذراعي حول يمناه

ليظهر الإستغراب على ملامحه التي لا تزال شابة و جميلة حيث أنه هو و أمي _و كالعادة قديما_ تزوجا مبكرا في عمر الثامنة عشرة .. مثلي " و لماذا سأبيت خارجا ؟" تساءل بينما يتوجه بنا و أمي خلفنا " لأنك تبدو وسيما للغاية في هذه البذلة السوداء ، أنا متأكدة أن أغلب الفتيات سيعجبون بك و أمي ستغضب طبعا أنت تعرف طبعها الغيور " قلت بخفوت في نهاية الجملة ليقهقه بخفة و يقول بصوت مرتفع يبرهن لي أنه خاض هذا النقاش مع أمي سابقا " لا تقلقي عزيزتي حتى لو نظرت لي كل فتيات الحفل فأنا لن أهتم فأمك هي الوحيدة التي أراها " رفعت طرف شفتي بتقزز أي شعر قرأه هذه المرة و جعله يقول هذا ..

لكن لا بأس اليوم سأذهب لبيت زوجي و أتخلص من هذه الرومانسية المبتذلة ، رغم أن علاقة أمي بوالدي هي ما أحلم به لكن أنا لن أعترف لهم بهذا ..

فتح الباب الذي أفرج عن الممر ، ذاته الذي سأمر منه و يسلمني والدي لزوجي _كما سيصبح بعد ساعة_ أعدت رسم الإبتسامة على وجهي لكن هذه المرة بفضول .. كنت فضولية منذ صغري عن مظهر زوجي المستقبلي ، و اليوم سأرى من سأكمل معه ما تبقى من حياتي لأول مرة .. فأنا عندما أتى لخطبتي مع عائلته لم أستطع النظر لوجهه أبدا ، مررت عيناي على عائلته بأكملها لكن هو لم أجرأ على أن أراه كلما تصل له عيناي كنت أخفضهما خجلا و أنا لست خجولة عادة .. و حتى أننا لم نلتقي في فترة خطوبتنا أبدا

رفعت رأسي عن الممر .. إنه يوم زفافي و لا يجب علي أن أخفض رأسي البتة ، ممرت نظري على الرجل أمامي ، كان وسيما للغاية بشعر أشقر و أين زرقاء و ملامح حادة ، الملامح الأسترالية البحتة ، يجعل من نفسه جوهرة براقة متوهجة في نهاية الممر .. إبتسمت مجددا آخذ نفسا عندما وصلت أنا و والدي له

كنت متوترة للغاية في هذه اللحظة ، إنها المرة الأولى التي أراه فيها وقفت أمامه لثانية بدت كساعات كثيرة و طرق قلبي بين أضلعي بعنف كونه ظل يناظرني بهدوء و لا يظهر عليه شيء كما لو أنه يعتبر اليوم مجرد يوم عادي بنسيم الهواء اللطيف

ظل يمرر عيناه على كل إنش من وجهي كما فعلت قبل أن أثبت عيناي على خاصته ، ثم كسر اللحظة التي بدت لي طويلة بإبتسامة جاذبة كاسرا معه ملامحه الحادة و الهادئة و ذلك جعل قلبي يرتاح و يهدأ عندما رأيت إبتسامته التي بدت كما لو أنه يطمئنني .. بادلته الإبتسام أيضا فسابقا كانت قد سقطت

بلعت ريقي عندما أبعد والدي يده و تراجع خطوتين يفسح المجال له ليمسكني و يأخذني لنهاية الممر أين سنتلو عهود الزواج ، جاء بجانبي بخطوات متزنة و بطيئة نسبيا ثم أعطاني يده كي ألف ذراعي حولها ، و فعلت ذلك أحس بالشرارات تمر على كل إنش من ذراعي كان ملتفا حول ذراعه

و أخذني لنهاية الممر أين يتواجد القس ، نظرت للحضور واحدا واحدا ، كنت لا أعرف أحدا منهم فأنا لم أكون الصداقات سابقا بما أنني كنت في قرية منعزلة قليلا ، لكن اللطيف أن الجميع ناظرني ، يعطونني حقي بما أنه يومي لذلك إبتسمت مجددا و وصلت أنا و الشخص الذي سيصبح زوجي بالفعل بعد دقائق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الرابع والعشرين من غشت

المؤلف arancia__s
2025/07/20 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة