دعوة

دعوة

47 0

2000، الرابع عشر من يناير.

صباح زهور الياسمين والأوركيد.

دندنتُ بلحن معزوفة علقت بذاكرتي منذ أيام الطفولة، بينما أسقي زهور الحديقة بالمرش، كان صباحا مشرقا على خلاف الأيام الأخرى لكن الجو إحتفظ ببرودته، شهر يناير لطالما عرف مناخا باردا مليئا بالأمطار.

سبب سقايتي للزهور هو كون الأمطار لا تصلها، لذا يتوجب على أحدهم فعل هذا، وأنا قد تكلفت بالأمر فورما تخلصت من العكازين، أصبحتُ أمشي بحرية الآن وهذا يبدو شبيها بالحلم، لو أخبرني أحدهم قبل سنة أنني سأعود للفتاة التي كنتها من قبل لرمقته بحدة وربما صفعته أيضا لأنني أكره الكاذبين.

لكنها ليست كذبة، أنا أقف على قدماي الآن، أسقي الأزهار وكأنه أهم شيئ في الوجود، ولا أبكي قبل النوم.

لا أشعر بالحنين لجايلين ذات الثامنة عشر، ولا لجايلين ذات السادسة وعشرين، لكنني أشعر بالإكتفاء بجايلين الحالية، ذات الثامنة والعشرين، أشعر بالفخر لأنني لا أزال حية، أتنفس، أبتسم، أستمر، رغم كل ما خضته.

أظنني واقعة في حب نفسي بشدة في هذه الفترة، وما أجمل مِن أن يحب المرء نفسه؟

رفعتُ مقلتاي أمررهما في الأرجاء، حتى رأيت ساعي البريد يقبل نحو منزلنا، وهذا جعلني أضع المرش سريعا، وأمسح يداي بمئزري الأبيض، ثم إتجهتُ نحوه بإبتسامة سعيدة، كان ساعي البريد نفسه الذي يأتي لمنزلنا كل يومين، لذا كان من الطبيعي أن يعرف إسمي لكثرة تردده.

«صباح الخير آنسة جايلين، وقعي هنا من فضلك.»

قدم لي قلمه الحبري الأزرق، ثم ورقة إعتاد تقديمها لي، لذا وقعتُ بعدما رأيتُ إسمي يتكرر بين الأسطر، حين إنتهيت قدم لي ظرفا بني اللون يفوح برائحة مميزة إعتدتُ عليها، وفوقها طابع مميز لشركة البريد.

«أشكرك سيدي، أتمنى أن تحظى بيوم جيد»

بادلني الإبتسامة، وإنصرف، ثم أمسكت الظرف وإتجهتُ ناحية كراسي الحديقة، وجلستُ على أحدها، ثم فتحتُ الرسالة بقلب يرفرف فرحا، كنتُ أعرف المرسل حتى حفظتُ حروف إسمه عن ظهر قلب.

{صباح الضحكات الحلوة.

لو وصلتك الرسالة مساءً فأرجو أن تعذرني ولنجعها مساء البهجة والسرور.

أطلب من حضرتك لقاءً على الشاطئ، أعلم أن الجو غير مناسب، لكنني حضيتُ بحلم لطيف لنا ونحن بالبحر، لذا ما رأيك؟

ماكسويل ميندرو}

كانت هذه أقصر رسالة حصلتُ عليها منه، لكنها ألطفها، لقاء على الشاطئ؟ أظنني موافقة!

إستقمتُ سريعا بحماس شديد لا يمكن تفسيره، وفتحتُ باب المنزل، نزعتُ حذائي على العتبة وإستبدلته بخفي المنزلي البني، ثم إستقبلتني رائحة مربى الفراولة، أعتقد أن والدتي تحضره! وهذا أفضل شيئ اليوم بعد رسالة ماكسويل.

إتجهتُ للمطبخ وقبل أن أدلف إصطدمتُ بجسد أخي الذي يصغرني بعامين، بيتروس. فركتُ أنفي بألم، ورفعتُ رأسي نحوه، حينها قدم لي إبتسامة خبيثة وأمسك جسدي يرفعني للأعلى لذا أفلتُّ صرخات متقطعة وضحكات لا يمكن حصرها لأنه بدء يدغدغني.

كانت نيتي سرقة بعض المربى فقط كيف إنتهى الأمر بي مخطوفة من قبل أخي الأصغر الذي يبدو كأنه الأكبر؟؟

«جايدن! جايك! تعاليا فورا!»

سمعتُه يصيح بأسماء إخوتي اللذان يتواجدان في المنزل، وعلمتُ أنه لن يطلق سراحي بتاتا بل وينادي الآخران حتى يحظى بالمتعة معهما.

«بيتروس سأقتلك..»

توقفتُ عن تهديده حينما دغدغني مجددا وضحكتُ بشكل أقوى، وأسقط جسدي فوق أريكة المعيشة،حينها لمحتُ جايك يركض فوق الدرج بإستمتاع وجايدن خلفه يمشي بتململ.

«اليوم يا أعزائي، سنجعل الآنسة جايلين تعترف بأننا أقوى منها»

قهقهتُ بشدة أستذكر ليلة البارحة حينما أردتُ إغاضتهم وقلتُ أنني أقوى منهم بأضعاف حتى مع بنيتهم الأضخم مني.

أتى جايك أولا يقف خلف الأريكة ويطل برأسه فوقي، ثم جايدن الذي وقف بجانبه، كان هذان الإثنان توأما متطابق الشكل غير متطابق الشخصية، وفي كل مرة أستغرب من إختلافهما الشديد.

نظر كلاهما نحو بيتروس بنفس اللحظة، والذي كان ينظر لي بإبتسامة جانبية لا يمكن محوها، بشكل ما لم أرغب بإستغلال الفرصة والهرب، لكنني كنتُ فضولية بشأن ما سيفعلانه، لكن فجأة تأفأف جايدن وفاجأني بقوله:

«بكل جدية بيتروس؟ ألديك عقل دجاجة في رأسك الكبير ذاك؟»

مررتُ بصري ناحية بيتروس الذي عبس في وجهه، كان بيتروس أكبر منهما بثلاث سنوات بالفعل، لكن لا أحد منهما يحترمانه حتى، نظرتُ ناحية جايك الذي أضاف:

«لو عرف أبي بأننا أذينا أميرته المدللة، سيقطعنا إربا إربا.»

إنتشرت ملامح النرجسية والتكبر على وجهي، كان من الرائع أن يعرف الجميع أنني أميرة أبي، إستقمتُ بجذعي حتى أجلس على الأريكة ووضعتُ قدما على الأخرى ثم نظرتُ نحوهم بِشر.

«لننسى خطة بيتروس الغبية، والدتي تعد المربى في المطبخ ما رأيكم بأن نسرق البعض؟»

إصفرت ملامح الثلاثة ورفعوا حواجبهم، أظن أنهم ليسوا بحاجة للتحاليل، إنهم إخوة بكل تأكيد.

«تمزحين؟ إلا هذا، ستقضي علينا حضرة الوالدة قبل أن نفكر بذلك حتى!»

بيتروس الجبان! قلبتُ عيناي ثم إستقمتُ من مجلسي عندما سمعتُ رنين الهاتف، وإتجهتُ ناحيته أرفعُ السامعة بإتجاه أذني، وإنتظرتُ من الطرف الآخر أن يتحدث حتى رأيتُ بيتروس يقف بجانبي ويده على خصره لذا رمقته بإستغراب.

«سيدتي، كيف حالك؟»

فورا تناسيتُ أمر بيتروس وإبتسمتُ بعد تعرفي على نبرة صوته، كان من المفاجئ أن حضرة الطبيب غير صبور البتة، بدأتُ ألاعب خيط الهاتف السلكي وألفه حول سبابتي بينما أجيب:

«أنا بخير، ماذا عنك سيد ماكسويل؟»

رأيتُ بيتروس يرفع حاجبه بإستنكار، وبدأتُ أتساءل عن سبب وقوفه بجانبي كالفزاعة، وما طبيعة الأفكار التي تدور في دماغه؟ توقفتُ عن التفكير حينما سمعتُ ماكسويل يقهقه ويقول:

«لننسى أحوالي، هل وصلتكِ رسالتي؟»

لم أمنع نفسي من الإبتسام حتى ظهر صف أسناني العلوية، ولمحتُ بيتروس ينصرف أخيرا من جانبي، لذا وجدتُها فرصة مذهلة حتى أصرح:

«أجل، وقد إقترحت علي عرضا مغريا!»

«حقا؟ إذن موافقة؟»

همهمتُ له بالإيجاب بينما ألعب بخيط الهاتف السلكي، كنتُ أشعر بكتلة من المشاعر تتوسط حنجرتي، لم يسبق لي أن حضيتُ بهذا النوع من الإهتمام، لذا الآن أشعر بالخفة وكأنني فوق السحاب.

«هذا رائع، ما رأيك بالغذ؟»

«حسنا إذن، فلتأتي لإصطحابي بعد الرابعة مساء، أريد مشاهدة الغروب.»

أنهيتُ المكالمة بعد دقائق، ثم إستدرتُ في نية الصعود لغرفتي حتى فزعتُ لأن ما قابلني كان ثلاث إخوة متطفلين يرمقونني بشك، يا للهول ما هذا الرعب!

«ماذا؟»

أطلقتُ سؤالي بحدة، وأنا حقا أشعر بأنني سعيدة الحظ لأن أخي الرابع له حصص مدرسية اليوم، لكان هو الآخر قد شكل فريقا معهم وباشروا بإستجوابي، رمقتُ جايك الذي يهمس للإثنين بجانبه بصوت مرتفع لا يمت للهمس بصلة قائلا:

«إنها معجبة به بكل تأكيد.»

نظر نحوه بيتروس كأنه أغبى كائن في الوجود، وعقدتُ حاجباي بصدمة لا توصف، حتى سمعتُ جايدن يقول:

«بل يتواعدان! محال أن تكون معجبة به فحسب.»

«غير معقول، سمعتها تناديه ب 'سيد' لا بد أنها تكن له المشاعر فقط.»

فغر فاهي من آخر تحليل وضعه بيتروس، ونظر لي الثلاثة مجددا وكأنهم يدرسون ردود أفعالي حتى يضعوا الفرضيات بناءً على مظهري، كيف يجرؤون على الإفتراء علي بهذه الطريقة؟ أنا معجبة بالطبيب ماكسويل؟ هراء أكيد!

رنين الهاتف مجددا أوقفني عندما فكرتُ في توبيخهم، وقررتُ تجاهلهم فحسب عندما سمعتُ جايك يقول: ها هو ذي العاشق الولهان يتصل مجددا، لم يصبر على فراقها لدقيقة واحدة. ثم أجبتُ الهاتف أنتظر من الطرف الآخر أن يتكلم.

«مرحبا، هل هذا منزل السيدة جايلين؟»

إرتفع حاجباي بخفة عندما سمعتُ الصوت الأنثوي المألوف، وحاولتُ البحث في ذاكرتي عن هويتها ومن تكون، دائرة معارفي لا تتعدى الأصابع لكنني متأكدة من أنني أعرف هذه المرأة.

«نعم، إنها أنا، من معي؟»

«جايلين! أنا إيلابين، جارتك السابقة، أتتذكرينني؟»

رفعتُ كلا حاجباي بإستيعاب أتذكر لقائنا الذي جمعنا، حينها رفعتُ يدي ناحية قلبي بفزع، آخر من قابلته قبل ذلك الحادث كان إيلابين وإبنتها الصغرى.

«بالطبع أذكرك إيلابين، كيف أحوالك؟»

«أنا بخير عزيزتي، ما رأيكِ بتناول الغذاء في منزلنا؟ أظنك تذكرين العنوان صحيح؟ أرجو أن تقبلي دعوتي.»

لم أرغب في الرفض، في الآن ذاته لم أكن أريد القبول، لأنني كنتُ خائفة من المشاعر التي قد تقتحمني حينما أشاهد منزلنا القديم.

«سأفعل إيلابين.»

أنهيتُ الإتصال بعبارات الوداع من طرفها وطرفي، ثم إستدرتُ نحو بيتروس الذي توقف عن التطفل وبدأ يشاهد التلفاز، وناديته بإسمه ليلتفت نحوي بتساؤل:

«دعتني جارتي القديمة لتناول الغذاء، أتستطيع أن توصلني؟»

«كل شيئ لأختي الجميلة.»

إبتسمتُ له بأمتنان وإتجهتُ لغرفتي بالأعلى حتى أستعد، كان إتصالها مفاجئا والمفاجئ أكثر تذكرها لي، ومعرفتها لرقم هاتف المنزل، ودعوتها لي! لكنها لا تزال ودودة بالفعل.

أتساءل، كيف هو حال إبنتها بيوري، وكم عمرها الآن؟ أهي بالثامنة؟ أجل بالتأكيد، لو كان ناسكيرد على قيد الحياة لكان بالثامنة أيضا.

أمسكتُ عقدا من أحجار اللؤلؤ وإرتديتُه، وبهذا كنتُ قد إستعددتُ بالشكل الكافي، تنورة عنابية اللون وقميص صوفي بلون الخشب، مع كعب عالي وقفازات من الدانتيل بنفس اللون، الجو لا يحتاج لمعطفي المعلق في الزاوية لذا سأكتفي بهذا، في النهاية وُلدتُ بذوق راقي.

قبل الخروج أدركتُ أن هناك ما ينقصني، بعد التفكير لدقيقة رفعتُ شعري الكستنائي على هيئة ديل حصان لأشعر أنه ملائم أكثر، ثم غادرتُ الغرفة بخطوات هادئة قبل أن أجد والدتي في نهاية الدرج تنظر نحوي بإستغراب وكأنها تتساءل عن سبب كل هذا.

«لقد دعتني جارتي السابقة لتناول الغذاء، سيقلني بيتروس.»

إبتسمت لي وتمنت أن أحظى بيوم جيد ثم إنصرفت، وحينها قد رأيتُ جايك يغادر المطبخ وعيناه معلقة علي وناظرني بخبث لم أفهمه، نظر ناحية بيتروس وقال:

«يبدو أن جايدن كان محقا! ها هي ذي تخرج في موعد مع ذلك الطبيب بكامل أناقتها.»

«ما هذا الهراء الذي تقوله! إنها مدعوة لدى إحدى صديقاتها لتناول الغذاء.»

إستقام بيتروس من مكانه أثناء دفاعه عني، وأردتُ الضحك حقا، غير أنني إستمتعتُ بملامح جايك المغتاضة وهو يتمتم بكون آماله تحطمت لأنني لن أقابل الطبيب.

يبدو أنهم أحبوا ماكسويل منذ ليلة الكرسماس لدرجة نشأة أفكار غريبة بعقولهم!

-----

صدح رنين الجرس تلاه خطوات متسارعة ناحية الباب حتى فُتح لتظهر من خلفه بيوري، لتقدم لي إبتسامة حماسية وتصيح فورا:

«خالة جايلين!»

داهمتني بعناق سريع للغاية كاد يفقدني توازني، ولم أعي أنني كنتُ خائفة من شيئ ما، سوى حينما إبتعدت بعدما لم أعانقها أيضا، لكنها إستمرت بالإبتسام لي.

بادلتُها الإبتسامة غصبا، أنحني لمستواها بقلب يطرق بإرهاق، رفعتُ يدي التي لاحظتُ إرتجافها ومررتُها فوق شعرها البني الطويل، كان ناسكيرد ليكون بهذا الطول لو.. لو فقط لم يحصل ذلك الحادث.. لكان حيا، ولجلبتُه معي لرؤية الفتاة التي لطالما شعر بالخجل الشديد عند تواجدها.

«بيوري..»

نطقتُ حروف إسمها بنبرة مرتجفة، ولم أعي على الدمعة التي سقطت في خدي، كنتُ أعلم أنني لن أتخطى الأمر حتى لو حضيتُ بالعلاج لعقود في المصحة، لأن الشفاء لا يعني النسيان ولا حتى التخطي، إنما التعايش والتقبل.

ضممتُها لصدري وقد بادلتني العناق بسرور، ورفعتُ أطراف إبهامي أمسح البلل عن وجنتاي، رأيتُ إيلابين في نهاية الممر تعقد ذراعيها أمام صدرها، وتبتسم نحوي بمحبة، أظنها تفهم ما يخالجني الآن، وأدرك أنها تعرف ماحدث لنا.

وكيف تشتت عائلتي الصغيرة في محض دقائق.

إبتعدتُ عن بيوري وإستقمتُ، ثم رسمتُ لها إبتسامة متعرجة بينما أمد نحوها كيسا يخص الهدايا، وقد إستلمته مني بحياء تنبس بعبارة متشكرة.

«إنها دمية، عندما رأيتُها وجدتُ أنها تشبهك.»

نبستُ بنبرة مستلطفة، وأفرجت لي عن إبتسامة واسعة تظهر سنتها الأمامية المفقود، أبعدتُ إنتباهي عن بيوري ووجهتُه ناحية إيلابين التي تقدمت نحوي وأخذتني في عناقها، بينما تلقي علي عبارات الحبور والترحيب.

أخذتني بعد ذلك لغرفة المعيشة وقدمت لي خادمة المنزل عصير البرتقال فورا، ثم إنصرفت.

«أنا حقا متأسفة بشأن ماحدث لك، فلترقد روحهما بسلام.»

إلتفتّ ناحية إيلابين أبعد عيناي عن أصابعي وإبتسمتُ لها بإمتنان أردد نفس عبارتها الأخيرة، كنتُ أعلم أن هذا الحديث سيتردد بيننا، وظننتُ أنه سيزعجني، لكنه لم يفعل، جل ماشعرتُ به هو الأسف.

«عندما سمعتُ بوجودك في المصحة رغبتُ بزيارتك، لكن عندما ذهبت أخبروني بأنكِ قد غادرتي من أسبوعين، لذا أخذتُ رقم هاتف منزلك.»

«خير مافعلتِ إيلابين، أشكرك لإهتمامك وتفكيرك بي حقا.»

إبتسمت لي بإتساع ومررت يدها على كتفي، بعد ذلك تداخلت مواضيعنا، كانت أحاديثنا عشوائية للغاية، أخبرتها عن بعض ما جرى لي بالمصحة، وحصص العلاج الفيزيائي مع آرسين، وتحدثت عن إخوتي، أمي وأبي، وكيف لم يتركوا جانبي أبدا وإنتظروني طوال هذه الفترة حتى أتعافى.

ذرفتُ بعض الدموع أيضا عندما ذكرتُ ناسكيرد، وإدوارد، عبرتُ لها عن إشتياقي لهما، ثم تحدثنا عنها، وأنها معلمة اللغة الإنجليزية، وأن بيوري تحب العزف على البيانو، وبدأت مؤخرا بحضور حصص تعليمية، هذه الفتاة موهوبة في الكثير، وسأكون سعيدة برؤيتها تصبح شيئا رائعا بالمستقبل.

مر الوقت ونحن نثرثر بعد وجبة الغذاء، دون أن نهتم بالوقت المهدور، وأخذتني لصالة الضيوف بالأعلى بحجة أن نشاهد التلفاز، رغم أن المسلسل الذي يعرض حاليا يبدو ممتعا لكنني كنتُ أركز في الأسئلة التي تطرحها إيلابين علي بينما تطلو أظافري بلون الكستناء.

«هذا لطيف!»

إبتسمتُ بخفة بعد ردها على سردي لها لقصة حصلت لي مع ماكسويل.

«هيا أخبريني بشيئ آخر، أحببتُ هذا الرجل!»

قهقهتُ على جملتها الأخيرة، ثم أملتُ رأسي بتفكير، وعينيها تسللت لشاشة التلفاز حيث كان البطل يعانق زوجته، ثم نبست بشاعرية:

«أحببتُ هذه الحركة منه، لم يسبق له أن عانق زوجته!»

كانت طريقة تغييرها للمواضيع مخيفة، لكنها ممتعة.

«هل سبق للطبيب ماكسويل أن عانقك؟»

إندق عنقي نحوها، وأدركتُ أنها فهمت الموضوع بشكل خاطئ تماما، لكن بدل أن أصحح نظرتها وجدتُ نفسي أبتسم بحنين، تذكرتُ المرات القليلة التي إحتضنني في سبيل مواساتي، كان دافئا ومراعيا بشكل لا يمكن وصفه.

«عزيزتي إيلابين يبدو أنكِ ظننتِ أن بيننا علاقة، لكن الأمر خلاف ذلك.»

تحطمت إبتسامتها وعبست ملامحها، قبل أن تعود لطلاء إبهام يدي اليمنى، لما هي منزعجة؟

«إنتهيت!»

أغلقت علبة الطلاء تنظر بفخر لما فعلته، قبل أن ترفع عينيها نحوي بتهديد صريح وتنبس:

«إياك وتحريك أصابعك حتى تجف!»

أومأتُ لها ببعض الخوف، يبدو الأمر وكأنها ستنحر عنقي لو أفسدتُ عملها، وهذا جعلني أخفي إبتسامتي سريعا قبل أن تراها.

مر اليوم بطوله ونحن نضحك ونثرثر، أعطتني بعض النصائح حتى يمر موعد الغذ بشكل ممتاز مع ماكسويل، وإقترحت علي بعض المواضيع لنتحدث عنها، رغم أنني أظن أن هذا شيئ سخيف، لأن ما يفكر به الجميع ليس هو ما يحدث حقا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الرابع والعشرين من غشت

المؤلف arancia__s
2025/07/20 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة