2000، الخامس عشر من يناير.
زفرتُ الهواء من رئتاي أتمعن بهيئتي، سيأتي ماكسويل بعد قليل ليقلني كما إتفقنا صباح هذا اليوم، لذا لا يزال لدي بعض الوقت بحوزتي، رفعتُ طرف شفتي بعدما إستوعبتُ أن ما أرتديه غير مناسب البتة، وأطلقتُ صيحة غاضبة أتجه لخزانتي من جديد.
إنها المرة الرابعة التي سأغير فيها ثيابي!
وقعت عيناي على فستان كلاسيكي أبيض، ولمعت خضراوتاي بمتعة، هذا بكل تأكيد سيكون الفستان الملائم!
إرتديتُ الفستان سريعا، كان تصميمه بسيطا، بأكمام طويلة، وعقدة لطيفة عند العنق، سارعتُ لإلتقاط قفازات الدانتيل وإرتدائها، ولأن الجو غير معتدل فقد حملتُ معطفي الأبيض، وإرتديتُ حذائي الأسود ذو الكعب العالي.
تبقت مسألة شعري!
أملتُ رأسي بتفكير، وإنتهى بي الأمر بتركه منسدلا.
فورما إنتهيتُ من إرتداء أقراطي فزعتُ بسبب صوت أبواق السيارة خارجا، مما جعلني أطل برأسي من نافذة الغرفة بإستغراب، حتى لمحتُ هيأته، كان يلوح لي بيده وينتظر مني النزول!
هرولتُ ركضا للخارج قبل أن يوقفني أحد إخوتي الأعزاء أو يستجوبني أبي، أغلقتُ الباب خلفي وعدلتُ معطفي ثم أقبلتُ نحوه دون النظر إليه، لأن سيارته الحمراء قد حصلت على كامل إنتباهي.
«غيرت سيارتك؟»
أردفتُ بتعجب لأنني لم يسبق لي رؤية هذه السيارة لديه، كما أن سيارته البنية كانت المفضلة عندي، لكن هذه؟ أصبحت الأكثر تفضيلا، كما أنها سيارة دون سقف! هذه أفضل سيارة رأيتها في حياتي.
«يستحيل أن أتخلى عن سيارتي القديمة.»
فهمتُ فورا أنه يمتلك كلتاهما، وهذا جعلني أرمقه بإعجاب قبل أن أبتسم له عندما إستوعبت أنني لم ألقي التحية من الأساس، فتح لي الباب المجاور للسائق ونبس:
«أنذهب؟» أومأتُ رأسي بقبول وصعدتُ على متن السيارة، وراقبته بينما يلتف حتى يصل لمقعده.
«أترغبين بأن نقوم بتشغيل أغنية ما؟»
أملتُ زاوية شفتي بتفكير قبل أن تطرأ على بالي فكرة، مما جعلني ألقيها عليه بحماس:
«إهتم بالقيادة، أنا سأبحث عن أغنية مناسبة.»
حرك رأسه بقلة حيلة من حماسي الغريب، ثم بدأ القيادة كما طلبتُ منه، وباشرتُ أنا بتحريك أزرار الراديو الخاصة بالسيارة برغبة إيجاد أغنية، لم يكن مهما نوعها، ما كان يهم أن تكون أغنية فحسب.
حين وجدتُ غايتي، وصدحت كلمات المغني فجأة إستقمتُ من المقعد واقفة وتمسكتُ بإطار الزجاج الأمامي خوفا من السقوط فجأة، حينها سمعتُ قهقهات ماكسويل بجواري دون أن يرفع رأسه نحوي.
لكنني ببساطة تجاهلته، وأغمضتُ عيناي كمراهقة صغيرة حصلت على حريتها أخيرا بعيدا عن أوامر والدها، وهربت مع خليلها الذي يفوقها سنا، أحببتُ حقيقة أن خصلات شعري تبعثرت في الهواء وأحسستُ بالرياح تداعب خدي.
ربما مر وقتٌ طويل وأنا على هذا الحال حتى وصلنا للوجهة المرادة، الشاطئ.. فتحتُ عيناي بعدما ضربتني رائحة البحر وتوقف صوتُ الأغنية لتُستبدل بأصوات طيور النورس.
كان الشاطئ خاليا عكس ما يكون عليه في فصل الصيف، ومهتاجا أيضا، لكنه مريح في الآن ذاته، من اللطيف مشاهدة الإمواج وهي تتراكض لتصل أولا للرمال، ومن اللطيف أيضا مراقبة البحر يتلألئ تحت أشعة الشمس.
غادرتُ السيارة دون أن ألتفتَ نحو ماكسويل، وأخذتُ لحظة قصيرة في تأمل المحيط، لم أكن يوما مهتمة بالذهاب للبحر أكثر من الآن.
«هيا بنا.»
نظرتُ لماكسويل الذي قدم لي إبتسامة لطيفة، ووجدتُ نفسي أبادله، مشيتُ بعدها وسبقته بخطوات قصيرة، كان الجو غير معتدل وينذر بهطول الأمطار، لكن من يهتم حقا؟ جلستُ حين وصلتُ للرمال القريبة من الأمواج وشعرتُ بماكسويل يفعل نفس الشيئ بجانبي، يضم ركبيتيه لصدره، ويتأمل الأمواج التي تأتي وتذهب.
إلتحفنا الصمتُ من كل صوب، وراقبتُ المياه التي مال لونها للرمادي بسبب إنعكاس الغيوم عليها، كان يستوجب علي المجيئ للشاطئ منذ وقت طويل لكن لا أدري لما أفكر في هذا مسبقا؟
«هل كل شيئ جيد معك، كيف تشعرين بعد مغادرتك للمصحة؟»
تشتت تركيزي لصوته الهادئ الذي تلائم مع المكان، ونظرتُ نحوه أثناء إجابتي له:
«أجل، كل شيئ يسري بشكل غير متوقع، أظنني راضية عما أصبحت حياتي عليه.»
إجابتي جعلته ينظر لي ويبتسم بسرور، كأنه يشعر بالرضى معي، أو أنه سعيد لسعادتي، ووجدتُ نفسي أسأله أيضا:
«ماذا عنك؟ كيف هو العمل معك؟»
قهقه بخفة وكأنه لم يتوقع هذا السؤال مني، في السابق، كان هو من يطرح السؤال وأقدم الجواب دوما، الآن أحببتُ قلب الأدوار وتوجيه الأسئلة.
«كل شيئ جيد، رغم أنني أصبحتُ أشعر بالملل مؤخرا.»
كدتُ أسأله عن الأسباب التي تجعله يشعر بالملل قبل أن تقبل فتاة باكية، تبدو بعمر الرابعة ربما، وحالة مزرية، عقدتُ حاجباي بإستغراب في نفس الوقت الذي إستقام فيه ماكسويل متقدما نحوها أكثر، كان يسألها عن سبب بكائها ومكان والديها، لكن كل ما كانت تفعله هو البكاء دون أن تنطق بحرف.
إلتفت ماكسويل نحوي، ونبس بنبرة خافتة:
«سأعود حالا.»
طرفتُ بأهدابي مستوعبة مغادرته في ظرف ثواني، كيف بإمكان هذا الرجل أن يكون ألطف من هذا؟ لقد رافق فتاة تائهة لتوه لتبحث عن عائلتها، يا إلهي، لم يصدف أن إلتقيتُ بإنسان بهذا القدر من الحب للبشر والمخلوقات.
إستلقيتُ على الرمال أتأمل السماء، ورذاذ المطر أصاب وجهي بخفة، لم تكن تمطر بغزارة لكن بالقدر الكافي الذي يجعل الروح ترتوي، بقيتُ على هذه الوضعية لفترة من الزمن، حتى أطل ماكسويل وأصبح ضمن الصورة التي أراها، عيناه الهادئة كانت تتناغم بشكل لطيف مع السماء الرمادية.
«هل تأخرتُ كثيرا؟»
«لا.»
«لن تصدقي ما حدث، إتضح أن والد الفتاة زميلي في الثانوية، كانت صدفة جميلة حقا.»
إستقمتُ أناظره، كان يبدو سعيدا وهو يثرثر، أنا متأكدة من أنني لن أجد شخصا يحب البشر والمخلوقات كما يفعل ماكسويل! مددتُ يدي له حتى يساعدني على الوقوف، ونبستُ:
«هذا حقا لطيف، بدت الفتاة خائفة حقا لوحدها من الجيد أنك قمت بمساعدتها.»
«أجل.»
«إذن تحب الأطفال.»
«أجل.»
إبتسم لي في النهاية، وكأن هذا سؤال مفروغ منه ولا يستحق الكثير من التفكير حتى، وهذا جعلني سعيدة، أساسا يبدو كشخص محب للرضع بالخصوص.
«أتحب السينما؟»
«أجل، لما؟»
«أريد الذهاب إليها فجأة، أيمكننا؟»
إرتسمت على عينيه لمعة سعيدة وأعلن موافقتها، لذا بدأنا بالمشي إتجاه السيارة المركونة بعيدا لجانب السيارات الأخرى.
«ما هو الفيلم الذي تنوين مشاهدته؟»
«لا أعلم حقا، لكن أريد فيلما كوميديا يجعلني ابكي من شدة الضحك.»
«أظنني أعرف فيلما تنطبق عليه هذه المواصفات.»
إستمر حديثنا القصير حول الأفلام، ولم يتوقف كلانا إلا حينما كدتُ أتعثر بسبب إلتواء كاحلي، كانت الرمال تسبب لي عائقا أثناء المشي، وخاصة أنني أرتدي كعبا عالي، إستغربتُ حينما جلس ماكسويل القرفصاء بجانبي، وإتسعت عيناي بخفة حينما أمسك بكاحلي، ولا إراديا أمسكتُ كتفه عندما رفع قدمي وأزال الكعب الذي أرتديه.
«أنا آسف لأنني لم ألاحظ أنكِ تعانين في المشي بهما»
لم أجد ما أقوله، ولم أقدر على النفي وقول أنني لم أكن أواجه صعوبة حقا وأن السبب الوحيد هو الرمال، لكنني إستمررتُ بمراقبته بينما ينزع الفردة الثانية من قدمي اليسرى. حين إستقام حمل معه كلا الكعبين بيد واحدة، وفغر فاهي عندما بدأ بنزع حذاءه وقدمه لي.
«ماكسويل أنا لن أرتديهما بينما أنت تمشي حافيا!»
إتسعت عيناي أكثر حينما تجاهلني وأكمل طريقه نحو سيارتده، يتركني خلفه مع حذاءه، وأطلقتُ ضحكة قصيرة مستنكرة، لم أكن أعلم انه عنيد بهذه الطريقة! في النهاية إستسلمتُ وإرتديتُهما، وبالطبع، كانا أكبر من قدمي.
وصلتُ نحوه بحاجبين معقودين وفم مطبق، وجلستُ بالمقعد المجاور للسائق، حينها أطل علي مشيرا:
«سأذهب لشراء قنينة ماء، أتريدين شيئا آخر؟»
«لا.»
جوابي القاطع جعله يبتسم وينصرف نحو متجر البقالة، قبل أن أستوعب أنه ذهب حافيا، يا إلهي من هذا الرجل!
إستمررتُ بمراقبة باب المتجر منتظرة خروجه، لكنه تأخر كثيرا، حتى بتُّ أفكر في الذهاب خلفه وتفقده، وفورما وضعتُ يدي على باب السيارة لفتحها توقفتُ.
كان يغادر المتجر أخيرا، لكن ليس لوحده..
كان رفقة فتاة.
إنزلقت يدي من على مقبض السيارة وطرفتُ ببطء أراه يعانقها، كان يعانقها بنفس الطريقة التي عانقني بها حين كنتُ أبكي.
أفلتُّ نفسا مرتجفا أراه يبتعد عنها أخيرا، ويلقي على مسمعها بعض الكلمات، ثم يبتسم نحوها، كانت تومئ له كلما أردف لها بشيئ، ولم أعلم لماذا شعرتُ بكل هذا البهوت.
لكنهما يبدوان لطيفان مع بعضهما، وهو رجل أعزب، بكل تأكيد يفكر بالزواج وبناء عائلته الخاصة، وإنجاب الكثير من الأطفال، لأنه يحبهم، وعلى ما يبدو هو على معرفة بهذه الفتاة حقا، لذا لا بد أنه معجب بها، لذا ليس علي ان أشعر بالإنزعاج منهما..
لماذا أشعر بالإنزعاج أساسا؟ بصفتي من؟
لكن لما كان يهتم بي كثيرا في الفترة الأخيرة إذا كان معجبا بأخرى؟ لما كل هذه المواعيد والكلمات اللطيفة؟ لما كان يتواجد في كل مرة أحتاجه فيها لو كان معجبا بأخرى؟
توقفتُ عن التفكير بكل هذا حينما فتح باب السيارة وجلس بجواري، ثم باشر بالقيادة دون قول شيئ، مرت فترة هكذا، أراقب الخارج بأعين هادئة ولا أجرؤ على النظر له حتى، وهو يهتم بالطريق أمامه حتى تسلل لي صوته:
«لقد أحضرتُ لكِ بعض الحلويات، لم أعلم أي نوع تحبينه لذا جلبتُ كل الأصناف.»
«لا أحب الحلويات.»
«حقا؟ ظننتُك تفعلين، إذا تستطيعين تقديمها لإخوتك.»
إلتفتّ نحوه ببعض الغضب، كان يراقب الطريق أساسا لذا لم يلاحظ طبيعة المشاعر التي تجتاحني في هذه اللحظة.
«لما لم تقدمها فقط للفتاة التي عانقتها قبل قليل؟»
إنفجرت الكلمات من حنجرتي وإنسابت، وشهقتُ بقوة حين أوقف السيارة فجأة وبقوة تسببت في جعل جسدي يعود للأمام ولولا يده التي وضعها أمامي لكانت كدمة لطيفة تزين جبهتي الآن.
إستقمتُ بخوف وأنفاسي تسارعت أنظر له، كدتُ أحصل على حادث آخر بعدما قلتُ أن الحياة أصبحت جيدة فجأة معي!
«أظنكِ فهمتِ الموضوع خطأ! تلك الفتاة تعمل معي بالمصحة فقط، وليس بيننا شيئ.»
رفعتُ حاجبي الأيسر بغير تصديق، هل فجأة أصبح يريد أن ينفي الموضوع؟ ليس وكأنني غبية حقا؟
«تعمل معك؟ وليس بينكما شيئ؟ ما سر العناق إذا؟»
«لقد توفيت والدتها قبل ساعات سيدة جايلين، كل ما كنت أفعله هو مواساتها فحسب نظرا للمعرفة التي تجمعنا.»
«حقا؟ وأي فتاة توفيت والدتها ستعانقها؟»
«جايلين! أتعين ما تقولينه؟»
«خذني للمنزل.»
قلتُ الكلمة الأخيرة بعدما عقدتُ يداي أمام صدري وأبعدتُ نظري عنه، كنتُ غاضبة حقا ولا أعي السبب، ليس لي الحق في التدخل أساسا لكن ليس عليه ان يكذب علي، فليعترف فقط أنه معجب بها وسأغلق الموضوع تماما.
«ألم ترغبي بالذهاب للسينـ..»
«لم أعد أريد ذلك، خذني للمنزل، أنا متعبة.»
زفر أنفاسه منفذا طلبي وعاد للقيادة، كان الصمت مطبقا على المكان، وجعل من الرحلة تتضاعف لساعات مملة طويلة، وكنتُ أفكر، ما السبب الذي يجعلني أتصرف بكل هذه الطفولية؟
ربما بالغت حقا.
راقبتُه بطرف بصري حتى أرى ما يفعله، كان يقود فقط، وبصره متوجه للأمام دون ان يحيذ عن المسار، لمحتُ أنامله وهي ترتجف، كان يرتجف..
لقد بالغت حقا..
توقفت السيارة بجانب منزلنا، لكن لم يجرؤ أحدنا على النزول، كنتُ أحاول تركيب جملة مناسبة أعتذر فيها منه، لأنه خطأي في النهاية، وأنا من جعلتُ الوضع يتفاقم لهذه الدرجة.
«أنا آسف.»
توقفت أنفاسي حين نبس بنبرته الهادئة، كان يتأسف على خطأ لم يرتكبه حتى.. نظرتُ إليه بنية إيقافه، وقول أنه لم يفعل شيئ، وأن عليه لومي على إفساد موعدنا، لكنه فقط إستمر بالإعتذار:
«آسف لأنني جعلتُك تفكرين بهذه الطريقة، أنا أحاول حقا أن اتفادى كل ما قد يتسبب بجعلك منزعجة أو حزينة، لكن يبدو أنني فشلتُ في هذا.»
إبتلعتُ ريقي وشعرتُ بكتلة من الأحاسيس تطفو حولي، كنتُ أغرق به، ولم أعلم كيف أجيبه، لكن ما كنتُ أعلمه انني مخطأة، رمشتُ مرتين متتاليتين حين نظر لي، وإستمر تواصل بصرنا لفترة لا يمكن عدها، قبل أن أفعل الشيئ الذي كان عقلي يصرخ به.
عانقتُه.
بدى وكأنه لم يتوقع هذا، لأنه لم يبدي أي ردة فعل، ولم يبادلني العناق، مما جعلني أتراجع وأنبس بخفوت:
«آسفة.»
لم أكن أعلم على أي أمر أتأسف عليه بالضبط، أهو شجارنا قبل قليل، أو كلامي الذي لم يكن علي قوله، او عناقي الذي يبدو أنه لم ينل إستحسانه؟
لكنني توقفتُ عن التفكير حين أمسك مرفقي وجذبني نحوه، ثم ضمني بطريقة مختلفة تماما عن أي عناق شهدتُه،ومختلف أيضا عن العناقات القليلة التي قدمها لي، لأنه هذه المرة كان يضغط على ظهري بقوة، وكأنه يريد إخفائي عن العالم كله، وكأنه ينوي جعلي أعيش داخل قفصه الصدري.
رفعتُ يداي ببطء أطوقه أيضا، أوصل له إعتذاري من هذا العناق، لكنه فقط يحب جعلي أتوقف عن التنفس في كل مرة، لأنه قبّل خدي، ووضع جبهته فوق كتفي.
لقد قبّل خدي! لقد قبّل خدي..
«أعدكِ أن لا أكرر الأمر مجددا.»
كنتُ أعلم أنه يتكلم عن الفتاة التي عانقها، لكنني للآن عالقة في الدقيقة التي قبّل فيها خدي، يا للهول.. أظنني لن أتخطى هذا الأمر أبدا..
أغمضتُ عيناي بينما أحرك يداي على طول ظهره، كنتُ أشعر بإنقباضات خفيفة بمعدتي، وأظن أن هذا أمر خطير حقا..
أبعدتُ يداي ببطء عنه، وحاولتُ إبعاده أيضا، لأنني تذكرتُ حقيقة تواجدنا أمام منزلي، وقد يرانا أحدهم فجأة، نظر لي بإبتسامة قبل أن يقترب ويطبع قبلة أخرى على خدي الآخر.
«هل أنتِ راضية الآن؟ لا ضغينة صحيح؟»
كنتُ لا أفهم ما يقوله حقا، بدى لي كلامه كلغة غريبة غريبة لا أفهمها، وحين إستوعبتُ أخيرا ما نطق به وحللتُه أجبت بلعثمة وتوتر:
«أجل أجل، صالحتُك.»
طرفتُ بأجفاني لمرات متتالية وخفضتُ رأسي، أشعري بوجهي يكاد ينفجر من شدة الحرارة، نزعتُ حذاءه الذي كنتُ لا أزال أرتديه، وأخذتُ كعبي العالي الذي كان قد وضعهُ فوق الكراسي الخلفية، دون أن يهتم بحقيقة أن سيارته الثمينة قد تتسخ، ولم أنسى كيس الحلويات الذي قد إشتراه من المتجر.
«سيكون من الهدر رميه، لذا سأقدمه لوالدتي.»
كان من الصعب قول أنني من سيتناول هذه الحلويات.
نبستُ جملتي الأخيرة قبل أن أنزل، وأركض سريعا لباب منزلنا حافية الأقدام، وطرقتُ طرقات متتالية، كنتُ أريد أن أختفي من أمامه سريعا، من المحرج رؤيته حقا.
حين فُتح الباب أخيرا لم أبالي بالشخص الذي دفعتُه من أمامي وأسرعتُ بغلق الباب حتى لا يفكر أحد أفراد عائلتي الموقورة دعوته للداخل.
بعدما أغلقتُ الباب زفرتُ نفسا حبستُه منذ دخولي، وإستندتُ بظهري على الحائط بعدما أفلتُّ كل شيئ أحمله ليسقط أرضا وأضع كفّ يدي فوق صدري، حيث ينبض قلبي بسرعة لا يمكن إدراكها.
كان من الصعب الإعتراف بهذا.
أنا معجبة بماكسويل.
بل أسوء..
ربما أنا واقعة في الحب.
arancia__s