الفصل الثالث والعشرون
اختبار البيضة
كان الصباح هادئًا على نحوٍ غير معتاد.
في ساحة الأكاديمية، وقف الطلاب في مجموعات متفرقة، بينما كانت نظراتهم تتجه نحو فاطمة آل شهين الواقفة أمام البوابة الحديدية المؤدية إلى منطقة الاختبار.
لم يكن هناك أي أثر للغابة التي ستُقام فيها المهمة.
مجرد بوابة ضخمة، وخلفها ضباب أبيض كثيف لا يسمح برؤية ما وراءه.
وقفت فاطمة أمام الطلاب، ثم قالت بنبرة هادئة:
- أمامكم اختبار مختلف هذه المرة.
تبادل الطلاب النظرات.
تابعت:
- لدينا أربعة مسخرين أسطوريين، وعدد كبير من المسخرين المتميزين... وحتى بعض أصحاب القدرات التقليدية أصبحوا خطرين بما يكفي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
- لذلك قررت أن أجعل الاختبار أصعب قليلًا.
ساد الصمت.
ثم رفعت فاطمة يدها إلى معصمها.
بواسطة نصل صغير، أحدثت جرحًا بسيطًا.
سقطت قطرات من دمها على الأرض.
قطرة...
ثم أخرى...
وبمجرد أن لامس الدم الأرض، انتشرت طاقة غريبة في المكان.
أغمضت فاطمة عينيها.
- فهم الحالة... غابة ضباب الأوهام.
انفجرت الطاقة من حولها.
في لحظات، تبدل المشهد.
لم تعد هناك ساحة أكاديمية.
ظهرت غابة مطيرة هائلة، أشجارها متشابكة، والماء يغطي الأرض في أماكن عديدة.
ضباب كثيف يملأ المكان.
وأصوات مجهولة تأتي من بعيد.
صرخات.
زئير.
وحركات بين الأشجار.
قالت فاطمة وهي تنظر إلى الغابة:
- لنرَ كيف ستنجون.
كان وليد ومريم وخالد يقفون وسط الغابة.
نظر وليد حوله بدهشة.
- هل أنهى طارق الاختبار في أربع دقائق فعلًا؟
التفتت إليه مريم.
- ماذا تقصد؟
لم يجبها.
كان عقله مشغولًا بشيء آخر.
هذه الغابة لم تكن طبيعية.
حتى الهواء كان مختلفًا.
قال خالد ببرود:
- هذا سخيف.
نظرت إليه مريم.
- سخيف؟
- نعم.
ثم أضاف:
- لا أعرف أي نوع من الأشخاص يضع طلابًا داخل غابة مليئة بالوحوش ثم يسمي ذلك اختبارًا.
ابتسم وليد قليلًا.
- يبدو أننا سنكتشف ذلك الآن.
أخرجت مريم البيضة التي أُعطيت لهم.
كانت بيضة بيضاء صغيرة، لكنها بدت هشة للغاية.
قالت:
- نحتاج إلى تبديل البيضة بيننا كل خمس دقائق.
أجاب خالد:
- نستطيع قطع كيلومتر في دقيقتين تقريبًا.
ثم نظر إلى الاثنين.
- هذا يعني أنه يمكننا الانفصال لمسافة نصف كيلومتر تقريبًا عن بعضنا البعض والعودة دون مشكلة.
فكر وليد للحظة.
- إذا أردنا الفوز، فهناك خياران.
نظر الاثنان إليه.
- إما أن نحطم بيض الفرق الأخرى...
ثم نظر إلى البيضة.
- أو نسرقها.
صمت قليلًا.
- لكن تحطيم البيض يبدو أقرب وأسهل.
في مكان آخر من الغابة، كان فريق آدم يتحرك بهدوء.
آدم في المقدمة.
وبجانبه يحيى، مستخدم الرياح، وجميل، مستخدم الضوء.
كان آدم يحمل البيضة.
قال:
- سنسير كفريق واحد.
ثم نظر إلى الاثنين.
- سأعطي أحدكما البيضة بعد أربع دقائق، ثم تعيدونها إليّ بعد دقيقة.
قال يحيى:
- لكن المعلمة قالت إن علينا تبديل البيضة كل خمس دقائق.
ابتسم آدم.
- قالت علينا تبديلها.
ثم تابع:
- لكنها لم تقل إن علينا الاحتفاظ بها طوال الوقت.
نظر إليه جميل باهتمام.
أكمل آدم:
- ولسنا بحاجة للبحث عن الفرق الأخرى أصلًا.
أشار إلى الغابة.
- دعوهم يتقاتلون فيما بينهم.
ثم قال بثقة:
- سنخرج بأفضل نتيجة، وبأقل قدر من الأضرار.
ابتسم آدم.
- ذلك العامي سيختار الحل الذي يبدو أفضل ظاهريًا.
ثم رفع عينيه نحو الضباب.
- تحطيم بيض الخصوم.
صمت للحظة.
- لكنه ليس الخيار الصحيح.
قال يحيى:
- وما الخيار الصحيح؟
- تجنب المواجهة.
كان آدم يعرف أن هذه الغابة ليست مجرد ساحة.
كانت جزءًا من الاختبار نفسه.
ضباب كثيف.
وحوش مجهولة.
أرض رطبة.
وأشجار يمكن أن تخفي أي شيء.
والبيضة...
هشة بشكل مخيف.
قال آدم:
- فكروا قليلًا.
ثم أمسك البيضة بحذر.
- هذه البيضة قد تتحطم من تلقاء نفسها إذا تعاملنا معها بعنف.
نظر إلى الغابة.
- لذلك لا نحتاج إلى خصوم أصلًا.
ثم أضاف:
- كل ما علينا فعله هو البقاء.
سكت قليلًا قبل أن يقول:
- لكن هناك شيء آخر.
رفع عينيه.
- خالد.
قال يحيى:
- ماذا عنه؟
- قدرته قائمة على التلاعب بالحواس.
ابتسم آدم.
- يبدو أن هذا الاختبار صُمم خصيصًا له.
ثم تغيرت ملامحه قليلًا.
- لكنه من عائلة فرعية.
قال جميل:
- آل زهرمان؟
- نعم.
أجاب آدم:
- حتى لو كان من آل زهرمان، من المستحيل أن تتفوق عائلة فرعية على العائلة الرئيسية.
قالها بثقة لم يكن فيها أي تردد.
مرت أربع دقائق.
كان الثلاثة قد وصلوا إلى منطقة أكثر هدوءًا.
مد خالد يده.
- مرت أربع دقائق. أعطني البيضة يا مريم.
ناولته مريم البيضة.
- خذ.
في اللحظة نفسها، أغمض وليد عينيه.
شعر بشيء يتحرك داخل رأسه.
خيوط.
احتمالات.
مسارات متفرعة.
قال بهدوء:
- الاحتمالات...
فتحت عيناه.
كان يرى عدة خيوط خضراء تمتد داخل الضباب.
- هناك ثلاث طرق.
أشار إلى أحدها.
- هذه تبدو مناسبة.
تحرك الفريق.
لكن بعد عدة أمتار، انقسم أحد الخيوط إلى ثلاثة.
توقف وليد.
- انتظروا.
قال خالد:
- ماذا؟
نظر وليد إلى الخيوط.
- هذا الطريق يتفرع إلى ثلاثة.
ثم ضيق عينيه.
- وهناك شيء آخر.
- ماذا؟
- أعتقد أن هناك ثلاث فرق أمامنا.
في الجهة الأخرى من الغابة، كان آدم قد وصل إلى استنتاج مشابه.
نظر إلى الضباب.
- حسنًا...
ثم قال:
- أرِقوا أنفسكم كما تريدون.
ابتسم.
- هذا ليس سباقًا.
ثم أمسك البيضة.
- هناك فائز واحد فقط.
رفعها أمام عينيه.
- الوقت الوحيد المحدد هو وقت تمرير البيضة.
ثم نظر إلى الغابة.
- أما الاختبار نفسه...
ابتسم ابتسامة خفيفة.
- فهو مفتوح.
وفي مكان بعيد داخل الغابة...
كان شيء ما يتحرك بين الأشجار.
لم يكن طالبًا.
ولم يكن من فريق آدم.
كان وحشًا.
وكان يقترب ببطء.
بينما استمر الضباب في ابتلاع الغابة شيئًا فشيئًا.
أيمن صلاح الدين