اول خطوة نحو القوة

اول خطوة نحو القوة

10 0

الفصل الرابع عشر : أول خطوة نحو القوة

خرج وليد من قاعة الأستاذ عادل وهو ما يزال يمسح آثار الدم عن أنفه. كانت الكلمات الأخيرة للأستاذ تتردد في ذهنه باستمرار.

"قدرتك لا تغيّر الواقع... بل تدفعه قليلًا."

خفض رأسه وهو يتمتم:

"قليلًا... لكنه قد يكون كافيًا."

وبينما كان يسير في الممر، وضع يده على صدره، حيث يسكن الفيـج. شعر بنبض خفيف، وكأن الكائن الأسطوري يجيبه بصمت.

وصل إلى المقصف، فوجد خالد يلوح له من بعيد.

"تعال يا وليد!"

جلس أمامه، وما هي إلا لحظات حتى وصلت مريم وجلست بصمت.

ابتسم وليد وقال:

"الغريب أنك جلست معنا بإرادتك."

نظرت إليه بطرف عينها.

"لا تفسد مزاجي."

ضحك خالد.

"بدأتما من جديد."

تنهد وليد.

"صدقني، هي من بدأت."

هز خالد رأسه مستسلمًا.

"لن أتدخل هذه المرة."

لم يطل الوقت حتى دخلت فاطمة إلى المقصف، وضربت الجرس الصغير الموضوع على الطاولة.

ساد الهدوء.

قالت بصوت واضح:

"انتباه جميع الطلاب."

التفتت الأنظار إليها.

"بعد أسبوع، ستبدأ أولى التدريبات الميدانية داخل الأكاديمية."

بدأ الطلاب يتهامسون.

أكملت:

"قبل السماح لكم بالخروج في المهمات الحقيقية، يجب التأكد من قدرتكم على التحكم الأولي بقواكم."

رفع أحد الطلاب يده.

"هل سيكون التدريب عبارة عن قتال؟"

ابتسمت.

"جزء منه."

ثم أضافت:

"لكن الأهم هو اختبار تعاونكم."

نظر وليد إلى خالد.

"أشعر أن الأمر لن يكون سهلًا."

ابتسم خالد.

"ومن قال إنه سيكون سهلًا؟"

بعد انتهاء الإعلان، خرج الثلاثة إلى ساحة الأكاديمية.

كانت أشعة الشمس تميل نحو الغروب.

قال وليد وهو ينظر إلى السماء:

"أريد أن أجرب قدرتي."

ابتسمت مريم.

"أرجو ألا ينتهي الأمر بنزيف جديد."

أخرج وليد قطعة نقدية كان قد احتفظ بها.

رفعها أمام عينيه.

"هذه المرة..."

"لن أغير الاحتمال."

"سأحاول فقط رؤيته."

أغمض عينيه.

وبعد ثوانٍ...

ظهر الخيط الأخضر.

فتح عينيه بسرعة.

ورمى القطعة.

استقرت على الوجه.

ابتسم.

"نجحت."

قال خالد:

"إذن أصبحت تستخدمها بسهولة."

هز وليد رأسه.

"الرؤية أصبحت أسهل."

"أما التغيير..."

فتذكر الألم الذي شعر به داخل رأسه.

"...فما زال بعيدًا."

وقفت مريم أمام شجرة صغيرة.

ثم قالت:

"كل واحد منا يجب أن يجد طريقته الخاصة."

مدت يدها نحو إحدى الأوراق.

ركزت للحظة.

ثم أغلقت عينيها.

فجأة تغيرت ملامحها.

قالت بهدوء:

"هناك نملة."

نظر وليد باستغراب.

"أين؟"

أشارت إلى طرف الغصن.

اقترب خالد.

وفعلًا...

كانت نملة صغيرة تتحرك ببطء.

قال وليد بدهشة:

"كيف رأيتها؟"

ابتسمت مريم.

"الإدراك."

"كلما تدربت أكثر..."

"رأيت ما لا يراه الآخرون."

صفق وليد بإعجاب.

"قدرتك مرعبة."

ابتسمت لأول مرة دون سخرية.

"وأنت أيضًا."

ثم عادت إلى برودها المعتاد.

"لكن لا تغتر."

ضحك خالد.

"ها قد عادت مريم التي نعرفها."

في تلك اللحظة...

وقف رجل يراقبهم من أعلى أحد الأبراج.

كان المدير محمد زهرمان.

وبجانبه الطائر العجوز.

قال المدير مبتسمًا:

"بدأوا يتغيرون."

أجاب الطائر بصوته الهادئ:

"البذور الصغيرة..."

"لا تبدو عظيمة في البداية."

"لكن بعضها..."

"يصبح غابة."

ابتسم المدير.

"وأيهم سيكون تلك الغابة؟"

ظل الطائر صامتًا.

ثم قال:

"ذلك..."

"ما سيخبرنا به المستقبل."

هبّت نسمة باردة.

ورفرفت أوراق الأشجار.

أما في الأسفل...

فلم يكن وليد يعلم أن أول اختبار حقيقي يقترب منه بسرعة، وأن الأيام القادمة ستغيّر حياته أكثر مما غيّرها حصوله على القوة الأسطورية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة