اضطراب الحواس

اضطراب الحواس

5 0

الفصل الثامن عشر: اضطراب الحواس

أطلقت الذئاب عواءً واحدًا، ثم اندفعت دفعةً واحدة نحو فرائسها.

لكن الحواجز التي أنشأها الأستاذ عادل قسمت ساحة المعركة إلى ثلاث ساحات منفصلة، فلم يعد أمام كل طالب سوى عشرة ذئاب.

وقف خالد بهدوء، بينما أخذت الذئاب تدور حوله في دائرة ضيقة، تبحث عن فرصة للانقضاض.

لم يظهر على وجهه أي خوف.

بل أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه للحظة.

"لا أحتاج إلى قوة مدمرة..."

"يكفيني أن أفهم كيف يعمل عقل خصمي."

رفع إصبعه ببطء، وحدد الذئب الذي يقف في منتصف القطيع.

فتح عينيه.

وقال بصوت هادئ:

"الفوضى الحسية."

في اللحظة نفسها، انطلقت طاقة شفافة من طرف إصبعه واخترقت رأس الذئب.

لم يحدث أي انفجار...

ولم يخرج أي وميض.

لكن الذئب تجمد في مكانه.

كانت قدرة خالد مختلفة عن معظم القدرات.

فهو لا يصنع أوهامًا...

ولا يسيطر على العقول.

بل يعيد توصيل مسارات الحواس داخل عقل خصمه.

فالعقل يرسل أوامره بصورة طبيعية...

لكنها تصل إلى الحاسة الخطأ.

في حالته الحالية، لم يكن قادرًا إلا على التأثير في حاسة واحدة لكل خصم، ولمدة قصيرة لا تتجاوز بضع ثوانٍ، كما كان يحتاج إلى تركيز مباشر على الهدف.

أطلق الذئب عواءً مضطربًا.

كان يسمع ما يراه...

ويرى ما يسمعه.

اختلطت عليه الإشارات.

التفت فجأة نحو أحد أفراد القطيع، ثم اندفع نحوه بعنف، وغرس أنيابه في رقبته.

ساد الارتباك بين الذئاب.

تراجع بعضها، بينما حاول بعضها الآخر إيقافه.

ابتسم خالد ابتسامة خفيفة.

"كما توقعت."

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

قفز أحد الذئاب من جانبه الأيسر بسرعة خاطفة.

ألغى خالد قدرته فورًا.

استدار في اللحظة الأخيرة.

ثم وجه إصبعه نحو الذئب المهاجم.

"الفوضى الحسية."

اختفت الرؤية من عينَي الذئب تمامًا.

بدأ يضرب الهواء بمخالبه في كل اتجاه.

انحنى خالد متجنبًا الضربة الأولى، ثم الثانية.

وقبل أن يستعيد الذئب توازنه...

وجه إليه لكمة قوية تبعتها ضربة بمرفقه على الفك.

تراجع الذئب متألمًا.

قفز خالد إلى الخلف، وألغى قدرته مرة أخرى.

"لا أستطيع إبقاءها مفعلة طويلًا..."

"كل استخدام يستهلك تركيزي."

ركض بسرعة بين الأشجار، مجبرًا الذئاب على مطاردته.

وحين اقترب أحدها...

أدار جسده فجأة.

وأشار إليه.

"الفوضى الحسية."

هذه المرة انعكست لديه حاسة الاتجاه.

أصبح يظن أن اليمين يسار، والأمام خلف.

اندفع بسرعة...

واصطدم بأحد رفاقه.

استغل خالد الفوضى، فقفز فوق ظهر الذئب الذي حدده.

ومن فوقه...

ألغى القدرة.

ثم فعلها على ذئب آخر.

وفي كل مرة...

كان يغيّر الحاسة المستهدفة.

مرة السمع.

ومرة البصر.

ومرة الإحساس بالاتجاه.

تحول القطيع إلى فوضى حقيقية.

كانت الذئاب تهاجم بعضها دون قصد، بينما يتحرك خالد بينها بخفة، مستغلًا كل ثغرة يصنعها بنفسه.

لكن مع كل استخدام...

بدأ يشعر بثقل في رأسه.

ازدادت أنفاسه سرعة.

وشعر بأن رؤيته اهتزت للحظة.

كانت هذه إحدى نقاط ضعف قدرته.

فكلما زاد عدد التلاعبات الحسية...

ازداد الضغط العقلي عليه.

أما الإفراط في استخدامها...

فقد يؤدي إلى هلوسات تصيب المستخدم نفسه، أو إلى فقدانه الإحساس بالواقع مؤقتًا.

مسح خالد العرق عن جبينه.

"ما زلت بعيدًا عن حدودي..."

"لكن لا ينبغي أن أطيل المعركة."

رفع رأسه.

لم يبق أمامه سوى عدد قليل من الذئاب القادرة على القتال.

ابتسم ابتسامة هادئة.

"لننهي هذا."

وفي الجهة الأخرى من الحاجز...

كانت مريم تستل سلاحها الوحيد...

عقلها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة