بداية الترابط

بداية الترابط

4 0

الفصل السادس عشر: بداية الترابط

مر شهر كامل منذ أول يوم دراسي.

وخلال ذلك الشهر، امتلأت أيام طلاب السنة الأولى بالمحاضرات والتدريبات البدنية ومحاولات فهم قواهم الجديدة. كان الجميع يحرز تقدمًا، لكن أحدًا لم يصل بعد إلى ما يسمى بـ فهم الحالة.

---

في أعماق غابة بعيدة عن الأكاديمية...

وقف طارق وحده وسط سكون الليل.

كان ضوء القمر يتسلل بين أغصان الأشجار، بينما لف الضباب المكان في هدوء غريب.

أخرج طارق خنجرًا طقسيًا صغيرًا.

نظر إلى معصمه دون أن تتغير ملامحه.

ثم أحدث جرحًا خفيفًا.

تساقطت قطرة دم على الأرض.

في اللحظة نفسها، تدفقت طاقة بنفسجية من جسده، وبدأ الهواء من حوله يهتز.

أغمض عينيه.

"فهم الحالة..."

ساد الصمت.

ثم ازدادت الطاقة اضطرابًا.

بدأت الأرض ترتجف تحت قدميه، لكن بعد ثوانٍ خمد كل شيء فجأة.

فتح طارق عينيه بضيق.

"فشلت... مرة أخرى."

قبض على يده بقوة.

"المشاعر متوافقة..."

"والإرادة أيضًا."

تنهد ببطء.

"لكن..."

"ما زال هناك شيء ناقص."

رفع بصره نحو السماء.

"حتى بعد كل هذه السنوات..."

"ما زلت عاجزًا."

ثم غادر الغابة بصمت.

---

في صباح اليوم التالي...

اجتمع جميع طلاب السنة الأولى أمام شجرة الزيتون العملاقة، حيث يقف الطائر العجوز على أحد أغصانها.

وقف الجميع في صفوف منتظمة.

كان الترقب واضحًا على وجوههم.

تقدمت فاطمة إلى الأمام.

"تبقى ساعة واحدة على إعلان الفرق التي ستخرج في أولى المهمات الخارجية."

ساد الهمس بين الطلاب.

ثم رفعت فاطمة يدها طالبة الهدوء.

"لكن قبل ذلك..."

"لدي سؤال."

توقفت لحظة.

"هل استطاع أحدكم فهم آلية فهم الحالة؟"

ساد الصمت.

نظر الطلاب إلى بعضهم بعضًا.

ولم يرفع أحد يده.

إلى أن...

رفع وليد يده بتردد.

التفت الجميع إليه.

ابتسمت فاطمة.

"تفضل."

وقف وليد وقال:

"أعتقد..."

"أن فهم الحالة يحتاج إلى توافق المشاعر..."

"...وتوافق أسباب تلك المشاعر أيضًا."

ساد الصمت.

اتسعت أعين عدد من الطلاب.

حتى خالد ومريم تبادلا النظرات.

ابتسمت فاطمة ابتسامة رضا.

"إجابة صحيحة."

نظر إليها وليد بدهشة.

"حقًا؟"

أومأت.

"كنت أنوي شرح ذلك اليوم."

ثم أضافت بابتسامة خفيفة:

"لكن يبدو أن أحدًا سبقني."

تنهدت مريم.

"إذن..."

"أخي خدعنا."

نظر إليها خالد باستغراب.

"كيف؟"

قالت وهي تضع يدها على جبينها.

"أعطانا معلومة كان الأساتذة سيشرحونها بعد ساعة."

ضحك خالد.

"يعني باعنا السمك وهو ما زال في البحر."

انفجر وليد ضاحكًا.

"كيف لم ندرك ذلك؟"

ابتسمت مريم للمرة الأولى منذ بداية الحديث.

"لأنه استغل فضولنا."

---

في تلك اللحظة...

فتح الطائر العجوز عينيه.

وانتشرت هالة هادئة في المكان.

ساد الصمت فورًا.

قالت فاطمة:

"حان وقت إعلان الفرق."

بدأ الطائر يردد الأسماء بصوت عميق.

كان كل فريق يتكون من ثلاثة طلاب، يرافقهم أحد الأساتذة.

توالت الأسماء واحدًا تلو الآخر.

حتى قال الطائر:

"الأستاذ عادل..."

توقف لحظة.

"...خالد زهرمان."

تقدم خالد خطوة.

"...مريم آل ريام."

تقدمت مريم بهدوء.

ثم ساد صمت قصير.

"...وليد."

تجمد وليد في مكانه.

ثم أشار إلى نفسه.

"أنا؟"

قالت فاطمة مبتسمة:

"نعم."

"أنتم..."

"الفريق الثاني عشر."

ساد المكان صمت قصير...

ثم بدأ الطلاب يتبادلون النظرات.

قال أحد الطلاب:

"هل أنا الوحيد الذي يرى أن هذا الفريق مرعب؟"

وقال آخر:

"ثلاثة من أصحاب القدرات الأسطورية..."

"...الاحتمالات، والإدراك، والتلاعب بالحواس."

"من الصعب تصديق أن جميعهم اجتمعوا في فريق واحد."

ابتسم وليد بسعادة.

"رائع!"

نظر إليه خالد، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"أنت سعيد لأنهم وصفوا فريقنا بالقوي؟"

هز وليد رأسه.

"بل لأننا أصبحنا مشهورين."

وضعت مريم يدها على وجهها وهي تزفر.

"هذا الأحمق..."

---

على تلٍ يطل على الأكاديمية...

كان طارق يراقب المشهد من بعيد.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"إذن..."

"وضعكم القدر في فريق واحد."

استدار ببطء.

ثم قال قبل أن يغادر:

"الآن..."

"لنرَ إن كنتم ستفهمون بعضكم..."

"...قبل أن تفهموا قواكم."

---

بعد انتهاء التقسيم...

اجتمع المدير محمد زهرمان مع الأستاذ عادل داخل مكتبه.

قال المدير وهو ينظر إلى خريطة معلقة على الجدار:

"لدي مهمة مناسبة لفريقك."

اقترب عادل.

"ما هي؟"

أشار المدير إلى إحدى الغابات الواقعة شمال المملكة.

"ظهرت مجموعة من الذئاب الرمادية هناك."

"ليست قوية..."

"لكنها أصبحت تهاجم القرى القريبة."

نظر عادل إلى الخريطة.

"إذن ستكون أول مهمة لهم."

أومأ المدير.

"دعهم يتعلمون القتال الحقيقي."

ابتسم عادل.

"وأنا؟"

أجاب المدير وهو يضحك:

"حاول هذه المرة ألا تنام طوال المهمة."

ابتسم عادل ابتسامة كسولة.

"لا أعدك بشيء."

---

في ساحة الأكاديمية...

كان وليد ينظر إلى خالد ومريم بحماس.

"غدًا..."

"أول مهمة لنا."

ابتسم خالد.

"استعد."

أما مريم، فقالت بهدوء:

"الاختبار الحقيقي يبدأ خارج أسوار الأكاديمية."

رفع وليد قبضته بحماس.

"إذن..."

"لنثبت أننا نستحق هذه الفرصة."

كانت الرياح تحرك أعلام الأكاديمية فوق الأبراج، بينما كانت الغابة البعيدة تنتظر وصول الفريق الثاني عشر...

دون أن يعلم أي منهم أن تلك المهمة البسيطة ستكون بداية سلسلة من الأحداث التي ستغير حياتهم إلى الأبد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة