جنوب إفريقيا
في إحدى القرى النائية والفقيرة، شق هدوء المكان هديرُ محركي سيارتي دفع رباعي سوداوين؛ سيارتان فارهتان تبدوان وكأنهما لا تنتميان أبدًا إلى طبيعة هذه القرية البسيطة، ولا إلى هذه الطبقة من العالم.
توقفت السيارتان أمام منزل متواضع، كان صاحبه يقف في مدخله يترقب بتوجس. ترجل من السيارتين رجلان يرتديان بِذْلات رسمية أنيقة، لا تليق بغبار الطريق.
تقدم الأول بخطوات واثقة وقال بتهذيب: "مرحبًا بك، سيد أوم."
داخل المنزل
جلس الضيفان في غرفة المعيشة المتواضعة. عرّف الرجل الأول نفسه بأنه "سامويل"، المبعوث الشخصي للسيد "رحيم"؛ رئيس عائلة مورا، وأنه جاء إلى هنا خصيصًا للقاء الفتى "آندي".
عقد السيد "أوم" حاجبيه بقلق أبوي وسأل: "ولماذا آندي تحديدًا؟ لديكم في مدارسكم الكثير من الطلاب بالفعل."
أجاب سامويل بهدوء وثقة: "لأنه مميز... مميز عن كل ما لدينا."
تدخل مساعد سامويل محاولاً طمأنته: "لا تقلق يا سيد أوم. ابنك سيكون في حماية كاملة، وستتوفر له كل سبل الراحة التي يمكن تخيلها."
أضاف سامويل بسخاء يعكس نفوذ عائلته: "وأيضًا، يمكنك أنت والسيدة 'آري' أن تأتيا مع ابنكما لتعيشا معه. لا مانع لدينا في هذا على الإطلاق."
لم ينبهر "أوم" بالوعود البراقة، بل سأل بجدية رجل يدرك قسوة العالم: "وما هو المقابل؟"
نظر إليه سامويل مباشرة وأجاب: "الحماية... وكل ما تريدونه."
صمت "أوم" للحظات يفكر في ثقل العرض، ثم قال بحزم: "إذا كان الأمر بيدي لوافقت من أجل مستقبله، لكن يجب عليّ أن أستشيره أولاً، هو ووالدته."
أومأ سامويل بتفهم راقٍ: "بالطبع، هذا حقهم. تفضل."
خرج سامويل ومساعده إلى الخارج، ووقفا يستنشقان هواء القرية الجاف، وأشعلا سيجارتين في انتظار قرار عائلة آندي المصيري.
وبعد فترة من الوقت—ليست بالطويلة جدًا ولا بالقصيرة—فُتح باب المنزل الخشبي.
خرج السيد "أوم"، ترافقه زوجته "آري" و"آندي" الذي كان يحمل حقيبة صغيرة على ظهره.
نظر أوم إلى سامويل وقال بتسليم للواقع الجديد: "أعتقد أن كل شيء جاهز."
***
اليخت - جزيرة سانت مارتن
كان "مورغان" واقفًا داخل تلك الغرفة الملطخة بالدماء، وعيناه مثبتتان على ذلك المشهد المروع والمهين له ولعائلته بأكملها. المثلث الدموي ورأس "براون" المقطوع كانا بمثابة صفعة مباشرة على وجهه. كان صمته أثقل من الصراخ، وعيناه تشتعلان بنار تحرق الأخضر واليابس. كان ينتفض غضبًا، وعروق رقبته نافرة تكاد تنفجر من فرط الحنق. لم ينطق بحرف واحد، بل استدار بانفعال شديد، وضرب الباب بقوة مغادرًا اليخت فورًا، ليعود أدراجه إلى مقره الرئيسي في كاليفورنيا.
***
كاليفورنيا - الولايات المتحدة
في إحدى المدارس العسكرية الكبرى التابعة لـ "عائلة جرينويل".
وقف مورغان داخل مكتبه الزجاجي المرتفع، وبجانبه مساعدته الشخصية. كان المشهد بالخارج يعج بحركة محمومة؛ مئات من الطلاب الموقظين والجنود المسلحين يتحركون في الساحات كخلية نحل استشعرت الخطر.
أدار مورغان ظهره للزجاج، ووجّه كلامه إلى مساعدته بصوت حاسم يحمل نذير الموت المطلق:
"أبلغي عن الأمر."
***
بورتو أليجري - البرازيل
في أحد القطاعات السكنية المحصنة والراقية، حيث نُقش على بواباته العملاقة شعار:
"عائلة روكا"
داخل أحد المنازل الفخمة المطلة على الشاطئ، والذي يُعد المقر الرئيسي للعائلة، كانت تجلس امرأة ذات حضور طاغٍ ونظرات حادة—السيدة "نيكول". وقف بجانبها مساعدها الشخصي، واصطف أمامها عدد من رجال النخبة وحراسها الخاصين في صمت مطبق.
فجأة، اندفع من بينهم رجل يلهث، يبدو من هيئته أنه لا ينتمي لفرقة النخبة بل لقطاع الاستخبارات والمراقبة. توجه مباشرة وبخطوات متسارعة إلى المرأة الجالسة أمامه، وانحنى باحترام بالغ قائلاً بصوت متوتر:
"سيدة نيكول... لقد تأكد الأمر."
***
في مكان ما...
بعد ساعات طويلة قضاها غارقًا في وحل الاكتئاب، يصارع أشباح ماضيه وحزنه العميق... اتخذ "مورفي" قراره أخيرًا.
اعتدل ببطء على السرير الذهبي، ونظر إلى الأرضية حيث يقبع قماشه الأسود ممزقًا ومتهالكًا كروحه. انحنى والتقطه بيده، وبمجرد أن لامست أصابعه النسيج، بدأت خيوط القماش الممزق تتحرك كأنها كائنات حية، تتشابك أليافها وتندمج ببعضها البعض ليعود النسيج إلى حالته الطبيعية القوية.
وقف مورفي، ولف القماش حول وجهه وعنقه، مخفيًا ملامحه بالكامل ليرمم هويته الجديدة. عدّل من وقفته، وتمتم بصوت خافت يحمل مرارة الاستيعاب:
"نظام... عائلات... عينٌ سابعة... مؤامراتٌ وجوهر... والكثير من العبث في هذا العالم البائس."
أنهى استعداده النفسي والجسدي، وتقدم بخطوات واثقة ليرحل. اخترق مورفي جدار الظل، متموجًا كسطح ماء أسود، وعبره ببساطة... لينكشف أمامه المشهد الكامل والمَهيب.
في قاعة واسعة يكتنفها الغموض، وقف سبعة أشخاص طوال القامة في انتظاره. كان كل واحد منهم مغطى بعباءة سوداء طويلة وقلنسوة عميقة تخفي ملامح وجهه بالكامل، كأطياف من عالم آخر.
ومن بين السبعة، تقدم العين الثانية خطوة واحدة إلى الأمام، وقال بصوت عميق تردد صداه في أرجاء القاعة:
"مرحبًا بك في العين السابعة... يا مورفي."
***
نهاية الجزء الأول
Mo0S