جنوب إفريقيا
في إحدى المدارس السرية التابعة لـ "عائلة مورا"...
وقف المعلم أمام صفه، وألقى نظرة فاحصة على الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والعشرين عامًا، ثم بدأ الشرح بنبرة هادئة وموزونة:
"مرحبًا بكم اليوم. سنتعلم في هذا الدرس أساسيات 'الجوهر'. أعتقد أن أغلبكم يعرف ما هو الجوهر بالفعل، أليس كذلك؟"
تبادل بعض الطلاب نظرات الحيرة، بينما أومأ آخرون بثقة.
أكمل المعلم مبتسمًا: "حسنًا، لا بأس لمن لا يعرف. الجوهر باختصار؛ هو كمية من الطاقة الداخلية الكامنة التي يُولد بها الشخص. كل فرد منا يمتلك كمية محددة ومقاسة من هذا الجوهر."
رفع أحد الطلاب يده وسأل بفضول: "هل يمكن أن يتواجد شخص بدون جوهر على الإطلاق؟"
"لا." رد المعلم بحسم. "على الأقل إلى يومنا هذا، لم يُسجل وجود إنسان خالٍ تمامًا من الجوهر."
قاطعه طالب آخر متسائلاً بلهفة: "وهل من الممكن زيادة هذه الكمية بالتدريب أو التأمل؟"
هز المعلم رأسه نفيًا وأجاب: "أيضًا لا. كمية الجوهر ثابتة في جسدك ولا تتغير أبدًا. مهما حدث، ومهما تدربت، أو طال بك العمر... ستبقى الكمية كما هي لحظة ولادتك."
تساءل أحد الطلاب بخيبة أمل: "ما فائدته إذًا؟"
التمعت عينا المعلم وهو يشرح النقطة الأهم، ورفع صوته قليلاً ليجذب انتباههم: "أنتم لستم هنا لأنكم تملكون جوهرًا؛ فكل البشر لديهم جوهر. أنتم هنا لأنكم تملكون قدرات خارقة وتقنيات غير طبيعية. الجوهر ببساطة هو 'الوقود' الذي يسمح بتفعيل وتشغيل هذه القوى. بدونه... قدراتكم بلا أي قيمة."
أشار المعلم بيده نحو الباب وأضاف: "الآن، أريد منكم أن تتوجهوا جميعًا إلى الساحة للتدريب العملي. وأيضًا، عليكم إخبار المعلمة 'سالي' بطبيعة قدراتكم لتسجيلها في قواعد البيانات."
***
تحت شمس جنوب إفريقيا الساطعة، توجه الطلاب بحماس إلى الساحة المفتوحة. كانت المعلمة "سالي" تقف بانتظارهم، ممسكة بدفترها وقلمها لتدوين الأسماء وتصنيف القدرات.
اصطف الطلاب، وبدأ كل منهم باستعراض قدرته. كانت معظمها قدرات عادية ومألوفة في عالمهم؛ فتى يستطيع التلاعب بتيارات الهواء الخفيفة حوله، وفتاة أخرى تستطيع التحكم بطول شعرها وجعله حادًا كالشفرات، وآخر يتمتع بقدرة على تقليل احتكاك جسده بالأرض لينزلق بسرعة.
لكن ما أثار انتباه سالي حقًا، كان فتى هادئًا يُدعى "آندي". كان يقف متقوقعاً على نفسه بعض الشيء، يحرص على ترك مسافة آمنة بينه وبين زملائه لكي لا يلامس أحداً.
عندما جاء دوره وسألته سالي عن قدرته، بدا مترددًا وأجاب بصوت خافت: "أنا... لا أعرف حقًا كيف أصفها. لكنني أشعر أن طاقتي تُستنزف عندما ألمس الأشخاص الآخرين لفترة."
توقف قلم سالي عن الحركة لجزء من الثانية. وخلف قناع مهنيتها البارد، أدركت في تلك اللحظة الخاطفة أن هذا الفتى قد يمتلك ما يمكن اعتباره "سلاحاً مضاداً" لأي قدرة مهما بلغت قوتها. لكنها أخفت دهشتها ببراعة تامة إلى أن يتبين الأمر.
همهمت قائلة: "هممم... مثير للاهتمام. كم عمرك يا آندي؟"
أجاب الفتى متوتراً: "سبعة عشر عامًا."
ابتسمت سالي ببرود مصطنع، ولم تجعله ينتبه إلى أن ما قاله للتو يمثل شيئًا خطيرًا أو استثنائيًا، وقالت ببساطة: "حسنًا يا آندي، يمكنك الانضمام لزملائك الآن."
بعد انتهاء التسجيل، التقى الطلاب بمعلم الساحة. كان أول تدريباتهم العملية بسيطًا في ظاهره؛ وهو التركيز، والإحساس بجوهر الآخرين من حولهم، ومحاولة تقييم كمية ذلك الوقود الداخلي لكل شخص.
قال معلم الساحة بصوت جهوري يلفت انتباه الجميع: "حسنًا يا شباب. إدراككم لكمية جوهر خصمكم هو أحد أهم الأساسيات التي يجب أن يتعلمها ويتقنها أي شخص في هذا المجال."
"لماذا؟" سأل أحد الطلاب بفضول.
أجاب المعلم بثقة: "لأنه بناءً على تغير تلك الكمية خلال المعركة، ستعرف أي القدرات تستنزف خصمك بسرعة، وتلك التي لا تؤثر عليه. يمكنك استغلال هذه المعرفة لصالحك وتوجيه ضرباتك بذكاء، على الرغم من أن الكمية قد لا تكون العامل الحاسم في كل المواجهات."
صمت المعلم قليلاً ليسمح للمعلومة بالاستقرار في أذهانهم، ثم أضاف: "حسنًا، الآن أغمضوا أعينكم، وركزوا على جوهركم الداخلي نفسه... لا شيء آخر. إدراكك لجوهرك الشخصي هو أول خطوة لإدراك جوهر الآخرين."
بالفعل، بدأ الطلاب بالتربع على الأرض، ثم الدخول في حالة من السكون والتركيز. وبينما هم على هذه الحالة، اقتربت المعلمة "سالي" من المعلم بخطوات هادئة، وأشارت بطرف خفي إلى "آندي"، ثم همهمت بكلمات خافتة وسريعة لم يسمعها أحدٌ سواهما، لتلفت انتباهه إلى هذا الفتى.
بعد لحظات قصيرة، ومن بين جميع الطلاب، فتح "آندي" عينيه ورفع يده بهدوء.
سأل آندي: "ماذا أفعل بعد أن أدرك جوهري؟"
تفاجأ المعلم من هذه السرعة، ولأن سالي نبهته للتو، سأله باهتمام مضاعف: "هل أدركت جوهرك بالفعل يا آندي؟"
رد آندي مترددًا: "نعم... إنه... لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور بالضبط."
ابتسم المعلم مطمئنًا: "لا بأس. هل شعرت بتلك الهالة المحيطة بجسدك؟"
أومأ آندي: "نعم."
سأله المعلم لاختباره: "حسنًا، كم تبعد عن جسدك؟ بمعنى... المسافة التي يشع فيها جوهرك خارج حدود جسدك المادي. هل يمكنك قياس أو تقدير تلك المسافة؟"
أغمض آندي عينيه ليركز قليلاً، ثم أجاب: "نعم... إنها تمتد لمسافة 7 سنتيمترات تقريبًا."
اتسعت ابتسامة المعلم وقال بإعجاب: "أحسنت يا آندي، تقديرك قريب جدًا! بما أنني أستطيع رؤية تموجات الكمية التي تملكها بوضوح، فهي في الحقيقة تمتد لمسافة 8 سنتيمترات."
سأل آندي بفضول: "هل هذا المقياس جيد؟"
وقبل أن يجيب المعلم، بدأ بعض الطلاب الآخرين بفتح أعينهم تباعًا وإخباره بنتائجهم. أحدهم قدر هالته بـ 5، وآخر بـ 7، بينما سجلت فتاة مسافة 10 سنتيمترات.
التفت المعلم إليهم جميعًا مهنئًا: "حسنًا، لقد أحسنتم عملاً. يجب أن تعلموا أن المتوسط للشخص الطبيعي تتراوح فيه مسافة الهالة بين 3 إلى 5 سنتيمترات. من الجيد جدًا أنه لا يوجد أحد منكم هنا يقل عن هذا المتوسط، وهذا يثبت سبب وجودكم في هذه الأكاديمية."
Mo0S