العين السابعة

العين السابعة

27 2

مكانٌ ما في روما

​في تلك القاعة الغارقة في الظلام الدامس، وحول الطاولة الخشبية الضخمة المصممة على شكل "عين"، انعقد مجلس الأطياف السبعة مرة أخرى.

​شقّ صوت "العين الأولى" سكون الغرفة، متسائلًا باهتمام بارد: "إذًا... كيف هي حالته؟"

​أجابتها "العين الثانية" بنبرة تحليلية هادئة: "إنه مستقر حتى الآن. جسده يمتلك قدرة شفائية استثنائية، قدرة قد تتجاوز حتى التجدد الذي يملكه رحيم."

​تساءلت "العين الثالثة" من زاويتها المعتمة: "أهذه هي قدرته الأساسية؟"

​"لا،" نفت العين الثانية فورًا، موضحة: "إنما هي إحدى خواصها الجانبية فقط."

​انساب صوت "العين الخامسة" من العتمة يحمل مسحة من الاستغراب: "إذًا، التحلل والتجدد ليسا نقيضين لديه، بل وجهان لعملة واحدة؟ كيف يُعقل هذا"

​التقطت "العين الرابعة" خيط الحديث، وطرحت استنتاجها ببراعة: "قد يكون الأمر مجرد انعكاس للعملية ذاتها. يمكنه تحليل الأشياء وتفكيك بنيتها المادية، وبإمكانه ببساطة عكس هذه العملية لإعادة بنائها وشفائها."

​أومأت العين الثانية في الظلام موافقة: "هذا وارد جدًا، خصوصًا وأن هذا المفهوم بسيط ومباشر، وهو ما يتناسب تمامًا مع كمية «الجوهر» الضئيلة التي يمتلكها."

​حذرت العين الأولى بصرامة بدا وكأنها تزيد من كثافة الظلال المحيطة بالطاولة: "لهذا السبب تحديدًا، يجب ألا يعرف الكثير عن طبيعة الجوهر، ولا يجب أن يمتلك فهمًا متقدمًا لآلية قدراته قبل أن نضمن ولاءه لنا بالكامل."

​ساندتها العين الخامسة قائلة: "أنت محق. فشخصٌ يمتلك هذه القوة المرعبة— حتى وإن كانت كمية الجوهر لديه أقل من المتوسط— لا يزال خطيرًا للغاية. وسيكون أشد خطورة إذا تعلم كيف يطور نفسه ويتحكم بخيوطها الدقيقة."

​أضافت "العين الثالثة" بحزم قاطع: "يجب ألا تعلم العائلات بمكانه أبدًا. لقد رأوا جزءًا من قوته، وإذا أدركوا حقيقة قدرته المزدوجة، قد يستميتون لتجنيده بالقوة أو ضمه إلى صفوفهم."

​قاطعتهم العين الثانية لتعيد توجيه بوصلة الاجتماع نحو الهدف الأكبر: "المهم الآن هو أن «السبعة» قد استقرت في مضاجعها؛ تابوتٌ واحد في حوزة كل عائلة. معضلتنا الكبرى ليست في تجميعها، بل في إيجاد السبيل لإيقاظها..."

​قالت "العين السادسة" بحماس خفي تسلل إلى نبرتها: "ولهذا السبب تحديدًا علينا ضم هذا الشاب! قد تكون قوته المنعكسة هي «المفتاح» الذي نبحث عنه."

​اعترضت العين الخامسة بجدية: "لكن هذا سيتطلب تعليمه، ومنحه حق الوصول إلى معلومات بالغة الحساسية."

​أضافت العين الثالثة مؤيدة: "أنا أتفق معك. من الأفضل أن نبحث عن شخص آخر، شخص نضمه منذ البداية ونُعدّه خصيصًا لهذه العملية بالتحديد."

​تنهدت العين السادسة وقالت بواقعية مريرة: "لا مشكلة في البحث، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. كما تعرفون، القدرة والتقنية التي نبحث عنها نادرة الوجود، بل وتكاد تكون معدومة على مر التاريخ. صحيح أن 'مورفي' لا يملكها بشكلها الكامل، لكن قدرته قد تكون هي الأقرب لها."

​أوضحت العين الثانية نقطة الخلل بدقة علمية: "هذا صحيح، لكن اقترابه منها يقتصر على الناحية الجسدية والمادية فقط. في الغالب، هو لا يملك التأثير ذاته على الجانب الروحي، وهو ما نحتاجه بشدة لإتمام الطقس، ولا أعتقد أن ألتدريب أو حتى المعلومات التي نملكها قادرة على تغير ذلك."

​حسمت العين السابعة النقاش بقرار وسطي ونهائي: "إذًا، سنسلك الدربين معًا. سنواصل البحث عن القدرة المنشودة، وفي الوقت ذاته، سنروض مورفي ونبقيه تحت أنظارنا... واحرصوا ألا يرى من النور إلا ما نسمح له برؤيته."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الامبراطورية الجديدة

المؤلف Mo0S
2026/03/07 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة