عائلة الحشاشين
في قاعة واسعة تبتلع النور وتتراقص فيها الظلال، كان السيد "الحسن" واقفًا بشموخ، وعلى يمينه مساعده الأول ويده اليمنى "فيكتور". أمامهما، ركع خمسة جنود أشباح عادوا للتو من مهمة استطلاع مكثفة.
سأل الحسن بصوته الهادئ والعميق: "ماذا جلبتم لي؟"
رفع أحد الجنود رأسه قليلاً وأجاب بخيبة أمل: "للأسف سيدي، كل السبل مسدودة تمامًا. لم يسمع أحد، ولم يرَ أي من مصادرنا كيانًا يُدعى 'العين السابعة'."
تحدث جندي آخر من بين الظلال طارحاً فرضيته: "هناك احتمال أن يكونوا منظمة حديثة النشأة، وقد بدأوا تحركاتهم للتو."
أومأ الحسن مفكرًا: "هذا احتمال وارد... لكن المشكلة تكمن في أنهم يمتلكون معلومات دقيقة وقدرات فريدة لا يملكها المبتدئون."
تدخل "فيكتور" محللاً: "ربما كانوا يجمعون المعلومات طوال السنوات الماضية في الخفاء، وهذه القوة كانوا يملكونها من البداية، لكنهم لم يستخدموها إلا الآن للضرورة القصوى."
تجاوز الحسن هذه النقطة وسأل: "حسنًا، وماذا عن ذلك الرجل ذي القماش الأسود؟"
تقدم الجندي الأول ومد يده بملف ورقي أسود قائلاً: "معلوماته شحيحة جدًا سيدي، لكن هذا كل ما تمكنا من جمعه حتى الآن. تفضل."
أخذ الحسن الملف، وفتحه لتقع عيناه على البيانات الموجزة:
[مورفي]
العمر: 27 عامًا.
المنشأ: اليونان.
الخلفية العائلية: وحيد، بلا أقارب معروفين. توفيت والدته بسبب المرض، وقُتل والده إثر تورطه مع جهة غير معلومة.
القدرة: التحلل وعكسه (التجدد).
أغلق الحسن الملف بلامبالاة وألقاه على الطاولة قائلاً: "مورفي، ها؟ لا شيء مميز به على الإطلاق."
عقد فيكتور حاجبيه وتساءل: "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تم تهريبه؟ ولماذا يخاطر كيان سري مثل 'العين السابعة' بإظهار نفسه والتورط في عداوة مباشرة مع أربع عائلات كبرى في الوقت نفسه من أجل شخص عادي؟"
أجاب الحسن ببرود استخباراتي: "قد يستخدمونه كبيدق. بما أنه تورط بالفعل في قتل ألكسندر، يمكنهم استخدامه كورقة رابحة يسهل التخلص منها لاحقًا، وتحميله كل الشبهات والجرائم كواجهة لهم."
في تلك اللحظة، تردد أحد الجنود قبل أن يقول: "سيدي... هناك ملاحظة إضافية قد لا تبدو ذات أهمية."
نظر إليه الحسن بصرامة: "تكلم، ما الأمر؟"
أوضح الجندي بجدية وهو يستعيد تقريره الفني: "عندما درسنا بقايا آثار 'الجوهر' في مسرح الجريمة في باريس، وكذلك في الكونغو، لاحظنا أمرًا غير مألوف. جوهره يمتلك 'عتبة تنشيط' غريبة؛ فهو لا يتفاعل مطلقًا إلا عند بلوغ تركيزٍ محدد. لهذا استعصى علينا تحليله؛ فما وجدناه من بقايا أثره كان مجرد طاقة خاملة وميتة، لا تتفاعل حتى تبلغ ذلك الحد الحرج."
سأل الحسن باهتمام مفاجئ: "وهل استطعتم تحديد تلك النسبة؟"
أجاب الجندي: "للأسف سيدي، ليس بدقة، بسبب قلة الآثار التي تفاعلت من الأساس. لكن، تقديريًا... نعتقد أن نسبة جوهره يجب أن تصل أو تتخطى حاجز الـ 40% ليبدأ التفاعل."
التمعت عينا فيكتور وقال: "هذا جديد... ومثير جدًا للاهتمام."
أشار الحسن بيده منهيًا الاجتماع: "حسنًا، اذهبوا الآن وأكملوا البحث. أريد كل شاردة وواردة."
في لمح البصر، ذاب الجنود الخمسة في ظلال القاعة واختفوا بلا أثر، ليتبقى الحسن وفيكتور بمفردهما.
التفت الحسن نحو مساعده، وارتسمت على شفتيه شبح ابتسامة، وسأله بهدوء:
"أخبرني يا فيكتور... هل سبق لك أن زرت جزر الكاريبي؟"
باغته السؤال فأجاب: "ليس بعد يا سيدي."
أدار الحسن ظهره وقال وهو يسير نحو مخرج القاعة: "حسنًا... جهّز أمتعتك إذن. سنذهب في رحلة صيد."
Mo0S