ليفربول - بريطانيا
في أحد الأحياء السكنية الراقية والمحصنة، وتحت سماء ليفربول الغائمة، برزت بوابة حديدية ضخمة نُقش عليها بخط بارز ومهيب:
"عائلـة ستـورم كـوسـت"
لم يكن مجرد حي عادي، بل مجمعًا سكنيًا ضخمًا أقرب إلى قلعة حديثة من الصلب والزجاج، منفصلًا عن العالم الخارجي بشكل شبه تام؛ حصنٌ لا يدخله أحدٌ على الإطلاق إلا المصرح لهم بذلك.
خلال رحلته الطويلة من صقيع سيبيريا القاسي إلى أجواء بريطانيا الرمادية، كان "فلاديمير" يراقب بصمت نفوذ حليفه المرعب. في كل حي تقريبًا، وفي كل مدينة أوروبية كبرى مر بها، كانت هناك مدرسة، أو منشأة، أو ميناء يخضع لسيطرة ستورم كوست. بولندا، ألمانيا، فرنسا... لم تخلُ القارة العجوز من بصمتهم التجارية التي تخنق الاقتصاد كأذرع أخطبوط لا مرئي.
المقر الرئيسي للعائلة
شقت ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء طريقها على الأسفلت المبلل، وتوقفت بهدوء أمام المدخل الرئيسي. ترجل السيد فلاديمير ببدلته الثقيلة وخطواته الواسعة، ليجد رجلاً بانتظاره. لم ينطق الرجل بحرف، بل اكتفى بانحناءة بسيطة ومحسوبة كدليل على الاحترام، ثم استدار ليرشده، فتبعه فلاديمير بصمت.
قاده الرجل إلى مصعد سري هبط بهما عميقًا إلى أسفل المبنى. فُتحت أبواب المصعد لتكشف عن غرفة واسعة ومظلمة، لا يحوي أثاثها سوى كرسي جلدي فاخر وطاولة صغيرة. أما الواجهة الأمامية للغرفة بأكملها، فقد كانت عبارة عن جدار زجاجي ضخم وشديد السماكة.
كان "سميث" واقفًا هناك، يعقد يديه خلف ظهره، ويحدق بشغف في ذلك الشيء الغامض القابع خلف الجدار الزجاجي. تقدم فلاديمير بخطوات ثقيلة حتى وقف بجانبه.
دون أن يلتفت، قال سميث ونبرة الانبهار تملأ صوته: "أليس رائعًا؟"
صمت فلاديمير للحظات وهو يتأمل المشهد المهيب أمامه، ثم أجاب بصوته الأجش: "نعم... بعد كل تلك السنين الطويلة، أخيرًا وجدناه. لكن أخبرني، ما سبب استدعائي العاجل لهذه الزيارة؟ لا تقل لي إنك أردت فقط أن تريني هذا... كان يمكنك ببساطة الاتصال بي."
[السيد فلاديمير]
العمر: 40 عامًا.
المنطقة: روسيا / شمال آسيا.
الصفة: رئيس عائلة "باريت". في حالة تحالف استراتيجي وعسكري مع عائلة ستورم كوست.
الميزة: القوة الجسدية الجبارة، والبطش الخالي من الرحمة.
التفت سميث أخيرًا، وابتسم ببرود: "بالطبع لا. أخبرني يا فلاديمير... هل سمعت من قبل باسم «العين السابعة»؟"
قطب فلاديمير حاجبيه بجهل تام: "لا. من هؤلاء؟"
ضاق بؤبؤ عيني سميث وقال بتفكير عميق: "مثير للاهتمام. إذًا، فهم يمتلكون معلومات كافية وعميقة عنا، بينما نحن نجهلهم تمامًا."
سأل فلاديمير بنفاد صبر: "سميث، عن ماذا تتحدث بالضبط؟"
أوضح سميث وهو يخطو خطوة نحو الزجاج: "هناك جهة ما، منظمة أو كيان غامض، يطلق على نفسه اسم 'العين السابعة'. لا نعرف ما هو هدفهم بعد، لكنهم يمتلكون الجرأة والقوة الكافية لتهريب شخص من قلب اجتماع يضم أربعة من رؤساء العائلات."
اتسعت عينا فلاديمير من الصدمة: "هذا جنون! صحيح... كيف كان الاجتماع في الكونغو؟"
تنهد سميث وأجاب بلامبالاة: "ظهر رجل مجهول، مُوقظ لقوته، يستهدف 'رحيم' بدافع الانتقام."
"انتقام؟!" ردد فلاديمير بتعجب، "من ماذا؟"
لوح سميث بيده وكأنه يطرد حشرة مزعجة: "لا أعرف. ربما بسبب احتقاره لصناعة الأدوية وجشعها، أو شيء من هذا القبيل. أسبابه لا تهمنا الآن."
استوعب فلاديمير الصورة الكبرى، فنظر مجددًا نحو الجدار الزجاجي وأشار بيده قائلاً: "أياً يكن، بهذا يكون بحوزتنا أربعة. هذا الذي خلف الزجاج... وما لدي أنا... وما يملكه رحيم في الكونغو... وأخيرًا ما عند مورغان. ماذا عن الثلاثة المتبقية؟"
قال سميث وهو يضع كفه على الزجاج البارد بهدوء: "لا تقلق. الحصول على الثلاثة المتبقية مجرد مسألة وقت."
رد فلاديمير بشك: "أأنت متأكد؟"
التمعت عينا سميث ببريق شيطاني، وكأنه يرى المستقبل بأكمله يُرسم أمامه: "كل ما سيتطلبه الأمر هو عملية اغتيال واحدة... وستبدأ حرب عالمية."
عقد فلاديمير ذراعيه المفتولتين وسأل بجدية: "وماذا عن 'الحشاشين' وعائلة الحسن؟ ما زلنا لا نعرف عنهم إلا القليل، ولا نملك أي سيطرة فعلية عليهم."
ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه سميث، وأجاب بصوت خافت ومسموم: "وهذا تحديدًا ما سنستخدمه لصالحنا. غموضهم... وحيادهم التام... سيكون هو الشرارة التي ستشعل هذه الحرب. العائلات ستشك في بعضها البعض، ونحن؟ نحن سنجلس هنا، ونشاهدهم وهم يقضون على بعضهم البعض ويمزقون أنفسهم... ومن ينجو منهم، سيكون ضعيفًا بما يكفي لنسحقه بأنفسنا."
ساد الصمت في الغرفة بعد كلمات سميث الأخيرة. وفي ذلك السكون، تجاوزت الرؤية ظهري سميث وفلاديمير، وتعمقت في الظلام القابع خلف الواجهة الزجاجية السميكة. وهناك، حيث تتلاشى الانعكاسات، برزت ملامح ذلك الشيء بوضوح مرعب.
تابوتٌ معدني أسود، مطابقٌ تمامًا لذاك الذي استُخرج من جليد سيبيريا، يقبع في سكون مميت... ينتظر لحظة إيقاظه.
Mo0S