مورفي

مورفي

27 2

شمال سيبيريا - اسيا

​وسط العواصف الثلجية القاسية والبرد القارس، صمت أخيرًا هدير الآلات الثقيلة التي كانت تحفر في أعماق الجليد المتجمد، وبدأت أذرع الرافعة الضخمة بالنزول ببطء وحذر نحو الحفرة السحيقة.

​تحت إحدى الخيام المجهزة التي تعصف بها الرياح، وقف رجل ذو بنية جسدية ضخمة وملامح قاسية كصقيع سيبيريا. سأل بصوت غليظ: "هل وجدتموه؟"

​أجابه مساعده باحترام: "نعم، سيد فلاديمير. العمل جارٍ على استخراجه الآن، وسيكون آمنًا في مقر العائلة الرئيسي قبل حتى أن تعود من رحلتك إلى ليفربول."

​رمق فلاديمير العمال المنهكين في الخارج بنظرة باردة خالية من أي رحمة، أولئك الذين يجهلون مصيرهم المحتوم، وقال بهدوء مخيف: ​"حسنًا... أنت تعرف ماذا ستفعل. اجعل الأمر سريعًا، وبلا أي أثر."

​انحنى المساعد قليلاً وقال بامتثال أعمى: "أوامرك سيدي."

​في الخارج، كانت السلاسل المعدنية للرافعة تئن تحت وطأة الوزن، وهي تسحب من قلب الجليد السحيق كنزها المدفون. تابوتًا معدنيًا أسود لامعًا، يتناقض بشدة مع بياض الثلج المحيط به، وكأن الصقيع نفسه يخشى الالتصاق بسطحه. كانت الرافعة ترفعه بحذر وتقديس بالغين... وكأنه قنبلة نووية موقوتة جاهزة للانفجار.

​***

​فتح عينه المكشوفة إثر إصابته، وتململ بوهنٍ ليجد نفسه ممددًا على سرير معدني مطلي بلون ذهبي باهت. كانت الغرفة المحيطة به غارقة في سواد حالك، كسواد العدم. لم يكن هناك أي مصدر للضوء سوى إضاءة خافتة تنبعث من الجدار خلف السرير مباشرة.

​التفت بصعوبة لينظر خلفه، فاتسعت عينه في دهشة؛ كان الجدار يحمل نقشًا مضيئًا وضخمًا لـ "عين ذهبية" نصف مغمضة، تحيط بها سبع علامات غامضة وموحشة... تشبه التوابيت.

​حاول الاعتدال وهو يلهث متسائلاً بصوت متحشرج: "ماذا حدث؟ أين أنا؟"

​أتاه الرد فجأة، صوتٌ عميق وهادئ ينبعث من أعماق الظلام المحيط بالسرير:

​"أهلاً بك... في العين السابعة."

​توتر جسده، وسأل بحذر وتأهب: "ماذا؟ من أنت؟"

​أجاب الصوت بنبرة تحمل تقديراً غريباً: "لديك قدرة مميزة... وفريدة من نوعها."

​صرّ على أسنانه وقال بتحدٍ: "من أنت؟ وماذا تريدون؟"

​في تلك اللحظة، انفصل ظل عن جدار الغرفة المظلم، وتقدم الرجل خطوة واحدة نحو محيط الضوء الذهبي كاشفًا عن هيئته. كان يرتدي رداءً أسود بقلنسوة عميقة تخفي ملامح وجهه بالكامل.

​قال الرجل ذو القلنسوة بهدوء: "أنت أول مُوقَظ يخرج عن النظام."

​سأل الرجل المضمّد بتعجب: "أي نظام؟"

​أجاب المقنع: "نظام العالم الحالي... نظام «العائلات»."

​نفد صبره، فصاح بانفعال: "أنا لا أفهم شيئًا مما تهذي به! لذا كفى ثرثرة وأخبرني، ماذا يجري هنا؟ ماذا تريدون؟ ومن أنتم حقًا؟!..."

​انتابته نوبة سعال حادة، ليخرج بعض الدم المتبقي من رئتيه ويلطخ قماشه الأسود.

​تقدم الرجل ذو القلنسوة قليلاً، وقال بنبرة هادئة ومسيطرة: "لا ينبغي لك أن ترهق نفسك الآن... يا مورفي."

​تجمد جسد مورفي في مكانه، ونسي ألمه للحظة. وقع الاسم عليه كالصاعقة. اتسعت عينه بصدمة وسأل بذهول: "كيف... كيف عرفت اسمي؟"

​رد الرجل المقنع ببساطة مرعبة: "نحن نعلم كل شيء عنك. نعلم من تكون، ونعلم لماذا قتلت ألكسندر في باريس... ولماذا ذهبت إلى الكونغو."

​خيم صمت ثقيل ومطبق على "مورفي". لم يجد أي كلمة ليرد بها أمام هذا الكيان الذي جرده من كل أسراره ودوافعه في ثوانٍ معدودة.

​أضاف الرجل ذو القلنسوة وهو يتراجع ببطء لتندمج خطوطه مع العتمة: "سنتحدث بالتفصيل عندما تتحسن حالتك. فلترتحْ الآن."

​وكما ظهر فجأة، ذاب الرجل المقنع في قلب الظلام وتلاشى تمامًا.

​استسلم "مورفي" لضعفه المفرط، ورمى جسده المنهك على السرير الذهبي. التفت ليرى ذراعه موصولة بأنابيب محاليل غريبة تتوهج بضوء أزرق خافت، تضخ مادة مجهولة تسري كتيار بارد يخدر الألم في أوردته. أغمض عينه... وفي رأسه ألف سؤال يضج كالعاصفة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الامبراطورية الجديدة

المؤلف Mo0S
2026/03/07 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة