دخول مفاجئ

دخول مفاجئ

27 2

الساحات الخارجية - مقر عائلة مورا

​دوى صوت تحطم الزجاج الضخم من المبنى الرئيسي، تبعه صدى مكتوم لارتطام عنيف هزّ أرجاء الغابة المحيطة.

​في ساحات التدريب الخضراء، توقفت الحركة فجأة. التفت العشرات من المتدربين ذوي البنية القاسية نحو مصدر الصوت. صرخ أحدهم بفزع:

"هجوم على المقر! السيد رحيم في خطر!"

​في ثوانٍ معدودة، سحب المتدربون أسلحتهم وتأهبوا للاندفاع نحو المبنى كخلية نحل غاضبة لنجدة زعيمهم. لكن قبل أن يخطو أي منهم خطوة واحدة، دوى صوت جهوري وصارم سمرهم في أماكنهم:

​"توقفوا مكانكم!"

​كان "سامويل"، المشرف العام، يقف أمامهم ببرود تام، ويداه مسترخيتان في جيوبِ بنطاله.

​تقدم أحد المتدربين متلعثماً: "لكن يا سيدي! ألا تسمع؟ هناك من يهاجم غرفة الاجتماعات! يجب أن نتدخل لحماية السيد رحيم!"

​ارتسمت ابتسامة ساخرة ومخيفة على شفتي سامويل، وهز رأسه ببطء قائلاً: "حماية السيد رحيم؟ أيها الأغبياء... هل فقدتم عقولكم؟"

​أشار بإصبعه نحو الواجهة الزجاجية المحطمة، وأكمل بنبرة تحمل مزيجاً من الشفقة والرهبة:

"السيد رحيم لا يحتاج إلى مساعدتكم. الشخص الوحيد الذي يحتاج إلى صلواتكم ومعجزات السماء الآن... هو ذلك المعتوه الأهوج الذي قرر بسذاجة أن يقتحم غرفةً مغلقة تضم أقوى أربعة وحوش على وجه الأرض."

​وبالقرب من سيارات الدفع الرباعي السوداء، كان مساعدو "مورغان" يقفون بلامبالاة تامة، يدخنون السجائر ويراقبون المشهد وكأنهم يشاهدون عرضاً مسرحياً رخيصاً.

​نفث أحد المساعدين دخان سيجارته وضحك بخفوت: "هل تصدق هذا؟ شخص ما قرر الانتحار اليوم بأكثر الطرق إبداعاً."

​أجابه المساعد الآخر وهو يمسح فوهة سلاحه ببرود: "كم تعطيه من الوقت؟ دقيقة؟"

​سخر الأول قائلاً: "دقيقة؟ أنت كريم جداً. مجرد وقوفه أمام هؤلاء الأربعة دون أن يتبخر فوراً يُعد إنجازاً تاريخياً. أنا أشفق عليه حقاً... إنه لا يدرك حتى حجم الجحيم الذي أيقظه."

​في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم إثر موجة ضغط حرارية هائلة قادمة من المبنى الرئيسي، معلنةً عن تجدد ذراع رحيم واستعداده الحقيقي للقتال.

​نظر سامويل إلى المبنى، واتسعت ابتسامته المتوحشة: "يبدو أن العرض الحقيقي قد بدأ."

​غرفة الاجتماعات

​رغم تجدد ذراع رحيم في ثوانٍ معدودة، رفض الرجل المضمّد الاستسلام. شدّ قبضته واندفع للأمام مجددًا، لكن هذه المرة، وجد "رحيم" واقفًا في مكانه كتمثال؛ لم يخطُ خطوة واحدة باتجاهه، ولم يرفع حتى إصبعه.

​فجأة، شعر الرجل بشيء صلب وخشن يقيد كاحله الأيسر بقوة ساحقة.

​نظر للأسفل ليرى جذر شجرة ضخمًا انشق من باطن الأرض والتف حول ساقه كأفعى خشبية عملاقة. وقبل أن يستوعب ما يحدث، سحبه الجذر العنيف للخلف بقوة هائلة، ملقيًا بجسده إلى قلب الغابة المظلمة.

ارتطم ظهره بجذوع الأشجار العتيقة بصدمة مروعة كانت كافية لتحطيم عموده الفقري بالكامل.

​لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ توالت الجذور الغليظة تهاجمه من كل جانب، تضرب جسده وتعتصره بقسوة بالغة وسط أصوات تكسُّر العظام. كل هذا... ورحيم لا يزال واقفًا في مكانه، يراقب ببرود.

​أخيرًا، وبحركة طرد عنيفة من الجذور، قُذف جسد الرجل في الهواء عائداً ليرتطم بأرضية غرفة الاجتماعات.

​رغم جسده المحطم، وعظامه المهشمة، وأنفاسه المتقطعة، استند الرجل بإرادة تفوق الوصف على الأرض، ونهض مجدداً على قدميه المرتجفتين. كان لا يزال مستعدًا لفعل المزيد، لكنه حين رفع رأسه، وجد "مورغان" و"سميث" يقفان أمامه تمامًا. لم يتحركا قيد أنملة منذ أن ظهر هذا الدخيل.

​وفي محاولة يائسة وأخيرة، حاول الرجل التقدم خطوة واحدة فقط نحوهم.

​ابتسم مورغان بسخرية لاذعة وقال: "أمَا زلت قادرًا على الوقوف؟ يا لك من فتى عنيد!"

​أراد الرجل أن يهجم. أراد أن يركض، أن يحلل الأرضية تحت أقدامهم، أن يعطي نفسه مساحة للهروب، أن يفعل أي شيء! لكن... جسده تسمر تمامًا. وكأن آلاف الإبر الجليدية قد انغرزت في عموده الفقري لتفصل عقله عن أطرافه، ليصبح غير قادر على تحريك عضلة واحدة.

​التفت بعينه الوحيدة المتبقية نحو "سميث"، الذي كان يحدق به بهدوء مميت.

​قال سميث وصوته يتردد في رأس الرجل كحكم نهائي بالإعدام: "شعور غريب... أليس كذلك؟ أنت تصرخ في أعماق عقلك: تحرك! تحرك! لكن جسدك ببساطة... لا يجيبك."

​اتسعت عين الرجل في رعب، وصرخ في نفسه: (ما هذا؟ ماذا يحدث لي؟ أهذه هي قدرته؟!)

​في تلك الأثناء، عاد رحيم والحسن بخطوات هادئة من جهة الشرفة، بينما تقدم سميث ببطء شديد نحو الرجل المشلول.

​قال رحيم بصوت خشن: "انتظر يا سميث. لا تقتله، نريد استجوابه."

​رد سميث وعيناه لم تفارقا فريسته: "أعرف... أنا فقط سـ..."

​قبل أن يكمل سميث جملته، لمعت شرارة مكانية غريبة بين سميث والرجل. بدأت الشرارة تكبر وتدور حول نفسها بسرعة جنونية متخذة شكل دوامة تمزق الهواء، حتى تحولت إلى ما يشبه بوابة أبعاد صغيرة.

انزلق من تلك البوابة مجسم معدني غريب على شكل هرم صغير. وما إن لامس الأرض حتى انفجر بوميض أعمى الأبصار، مطلقًا سحابة من الدخان الكثيف والأسود ابتلعت الغرفة بالكامل في جزء من الثانية.

​زمجر رحيم بانزعاج من هذه الحيلة الرخيصة. رفع يديه وضرب كفيه ببعضهما بقوة مرعبة، لتنطلق من بين كفيه موجة ضغط هوائية هائلة عصفت بالدخان وبددته في لحظة.

​وهنا... كانت المفاجأة الكبرى.

​لقد اختفى الرجل المضمّد تمامًا. لم يتبقَ منه أي أثر، وكأنه تبخر في الهواء.

​كل ما تركه خلفه على الأرضية المحطمة كان بطاقة صغيرة وسوداء، مُهرت برمز غامض لـ "عين". وعلى ظهر البطاقة، كُتبت بخط كلاسيكي قديم عبارة واحدة:

​"العين السابعة"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الامبراطورية الجديدة

المؤلف Mo0S
2026/03/07 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة