تعلقت أنظارهم جميعًا بالواجهة الزجاجية المطلة على الغابة في ترقب صامت.
فجأة، شق أزيز حاد سكون المكان. تحطم زجاج الواجهة الضخمة وتناثرت شظاياه، بينما انطلقت رصاصة قناصة بسرعة مميتة متجهة مباشرة نحو رأس "رحيم" الذي كان يتوسط الاجتماع.
لكن، وبشكل يكسر كل قوانين الفيزياء، لم يطرف لأي منهم جفن. كل ما فعله رحيم هو إمالة رأسه ملليمترات قليلة ببرود مرعب، لتمر الرصاصة بجانب أذنه مباشرة وتستقر بعنف في الجدار الخلفي.
نهض القادة من مقاعدهم ببطء مريب. توالت الطلقات من الغابة... واحدة تلو الأخرى كزخات المطر الغاضب، لكنهم تفادوها جميعًا بأقل مجهود حركي ممكن؛ مجرد تمايل خفيف وانحناءات هادئة وكأنهم يتراقصون مع الموت، أو كأن الرصاص يمر عبر أشباح، حتى خيم الصمت على المكان مجددًا.
كسر سميث الصمت بنبرته الواثقة والمستفزة: "حسنًا، يكفي لعبًا يا فتى. أظهر نفسك."
من بين أشجار الغابة الكثيفة، تقدم الرجل ذو الضمادات ببطء، وبندقية القنص تتدلى من يده. قال بصوت أجش يملؤه التوتر: "أنتم أقوياء حقًا... لم أتوقع هذا."
لم يُجبه أحد. في تلك اللحظة، اتسعت عينا الرجل خلف قناعه. لقد أدرك شيئًا غريبًا للتو؛ لقد كانوا أربعة أشخاص في الغرفة، لكنهم الآن أمام عينيه ثلاثة فقط!
وفي اللحظة ذاتها التي أدرك فيها ذلك، تشوه ظله الممتد على الأرض، وانبثق منه السيد "الحسن" كشيطان صامت، وفي يده خنجر أسود يلمع بشراسة.
أدرك الرجل الفخ وحاول الالتفاف للتصدي للضربة المفاجئة، لكنه كان أبطأ بكثير. ارتمى جسده للخلف بضعة أمتار إثر الهجوم الخاطف. لقد شق الخنجر القماش والضمادات... ووجهه بالطول، مقتلعًا عينه في ضربة واحدة دموية.
نفض الحسن الدماء عن خنجره وقال بهدوء: "رد فعل جيد."
رمق مورغان الرجل الجاثي على ركبتيه بنظرة ثاقبة ومخيفة، وقال بخيبة أمل: "ما هذا؟ أهذا كل شيء؟ إنه بالكاد يمتلك «جوهرًا»."
ترددت الكلمة في ذهن الرجل المضمّد وهو يلهث متألمًا والدم يغطي نصف وجهه: 'جوهر؟ أهذا ما يسمونه؟ الأمر أعمق وأخطر بكثير مما ظننت'.
رفع مورغان يده وأشار بإصبعه باستهانة. في لمح البصر، تجسد مكعب طاقة شفاف أزّ بصوت خافت، محيطاً بالرجل من كل جانب، ليحتجزه بالداخل كفأر تجارب. قال مورغان: "حسنًا، لديك الكثير لتجيب عنه."
لكن ما حدث تاليًا أثار دهشتهم. لم يُظهر الرجل أي ذعر، بل تقدم للأمام ببساطة. وبمجرد أن لامس حدود المكعب، بدأ جدار الطاقة يتحلل ويتآكل متخذًا شكل جسده. عبر الرجل من الفتحة بكل سلاسة، وخرج من السجن. وليس هذا فحسب، بل إن الجرح الغائر في وجهه، وعينه التي فقدها للتو... بدأت الأنسجة تلتئم وتلتحم معاً حتى تجددت في ثوانٍ معدودة.
ابتسم سميث ابتسامة جانبية وعلق: "أوه... مثير للاهتمام."
كان رحيم واقفًا بجوار سميث في تلك اللحظة. وفي اللحظة التالية—وبسرعة تتجاوز الإدراك—كان يقف أمام الرجل مباشرة، موجهًا لكمة ساحقة نحو وجهه.
تلقى الرجل الضربة، وانزلق للوراء محاولاً صدها بصعوبة بالغة.
تشابك الاثنان في قتال عنيف بالأيدي، لكن التفوق الساحق كان لرحيم الذي تحرك ككاسحة ألغام لا تُقهر. وفي لحظة يأس، وبحركة خادعة، تمكن الرجل أخيرًا من التشبث بكتف رحيم بقوة... وفعّل قدرته.
تحلل.
بدأ كتف رحيم وذراعه بالتحلل والتآكل فورًا، ليتحولا إلى ما يشبه الرماد الأسود المتساقط، لتنفصل ذراعه بالكامل وتسقط أمامه في مشهد مروع ومثير للإعجاب في آنٍ واحد.
ارتسمت ابتسامة انتصار مجنونة على وجه الرجل، ظانًا أنه أخيرًا امتلك اليد العليا وبتر إحدى أذرع الأخطبوط. لكن ابتسامته تجمدت قبل أن تكتمل.
ببرود مرعب، وهدوء يخلو من أي ذرة ألم، بدأت أنسجة وعضلات وعظام كتف رحيم تتشكل وتندفع للخارج، لتتجدد ذراعه بالكامل في ثوانٍ معدودة وسط تصاعد أبخرة حرارية خفيفة، وكأن شيئًا لم يحدث.
حرك رحيم ذراعه الجديدة ببطء، ونظر في عيني الرجل المصدومة وقال بصوت خشن:
"لنكمل."
Mo0S