حدق القادة في البطاقة السوداء الملقاة على الأرض، قبل أن يكسر السيد "الحسن" الصمت الثقيل متسائلاً بنبرة مشوبة بالشك: "العين السابعة؟ هل سمع أحدكم بها من قبل؟"
التفت إليه "مورغان" ورد ببروده المعتاد: "أليست هذه وظيفتك أنت تحديدًا؟"
وتأمل سميث الرمز الغامض بعينين ضيقتين قبل أن يقول: "يبدو أن الأمور ستصبح أكثر إثارة للاهتمام. على أية حال، يجب ألا يعرف رؤساء العائلات الأخرى بما حدث هنا اليوم، حتى نتمكن من كشف طبيعة هذه المنظمة، وهوية ذلك الفتى." التفت سميث نحو الظلال وأضاف بنبرة آمرة: "وأنت يا حسن، أريدك أن تعرف من هذا الرجل، وما هي طبيعة قدرته بالتحديد."
انبعث صوت الحسن، حادًا كشفرة خنجره: "مهلًا... لا تنسَ نفسك يا سميث. نحن لسنا حلفاء في الأساس. لا تتحدث وكأنك رئيسنا، وانتبه جيدًا لما تقوله."
لم يتراجع سميث، بل تقدم خطوة واحدة للأمام. خطوة بطيئة، لكنها كانت كافية لجعل الهواء في الغرفة أثقل، وملء الفراغ بهيمنة خالصة وضغط مرعب. ثم قال بهدوء يخلو من أي تردد:
"أنا بالفعل الرئيس."
أدرك مورغان أن الأجواء على وشك الانفجار، فعدّل سترته وتنهد قائلاً: "حسنًا، يبدو أن الأمور ستسوء هنا. إلى اللقاء جميعًا."
واستدار مغادرًا الغرفة بخطوات هادئة.
تدخل "رحيم" بصوته الجهوري الخشن لفرض سيطرته على مقره الذي ينهار: "توقفا أنتما الاثنان! هل نسيتما أين تقفان؟"
تراجعت هالة الحسن العدائية تدريجيًا، وذاب جسده بالكامل داخل ظلال الأعمدة وهو يهمس ببرود جليدي: "فليكن." ثم اختفى تمامًا.
بمجرد أن خلا المكان إلا منهما، التفت رحيم نحو سميث وسأله بجدية فاحصة: "لماذا فعلت هذا؟"
ابتسم سميث ابتسامة خفيفة وماكرة، وأجاب: "أنا أعلم جيدًا أني إذا طلبت من 'الحشاشين' التحري في هذا الأمر، فلن يفعلوه أبدًا دون مقابل باهظ. لكن... استفزاز كبريائهم سيجعلهم يفعلونه بدافع التحدي وإثبات التفوق. تلك هي طبيعتهم."
قطب رحيم حاجبيه وقال: "هذا ذكي، لكنك بهذه الطريقة لن تعرف أبدًا ماذا اكتشفوا، ولن يشاركوك نتائج أبحاثهم."
اتسعت ابتسامة سميث بثقة مطلقة: "هذا صحيح... لكن هذا لا يهم. لأننا سنعرف بطريقة أو بأخرى. بل إن العالم أجمع سيعرف ذلك قريبًا."
سأله رحيم بنظرة متشككة: "هل لديك خطة؟"
"نعم." أجاب سميث باقتضاب، واستدار متوجهًا نحو باب الغرفة. "وداعًا الآن."
وأثناء خروجه، وقبل أن يعبر العتبة، توقف سميث والتفت التفاتة أخيرة نحو رحيم، وقال بنبرة غامضة ومحملة بتحذير مبطن:
"لا تنسَ الاطمئنان عليه."
واكتفى رحيم بأن أومأ برأسه ببطء، وعيناه تراقب طيف سميث وهو يغادر، تاركًا خلفه غرفة محطمة، وأسئلة أكثر بكثير من الإجابات.
Mo0S