قدرة مستحيلة

قدرة مستحيلة

17 0

أكمل المعلم بحماس: "الآن إلى الجزء الذي تنتظرونه جميعًا... حان وقت المعارك العملية!"

قاطعه آندي بتعجب: "لكننا لم ندرك كيفية استشعار جوهر خصومنا بعد!"

همهم بعض الطلاب في الساحة موافقين لآندي.

ابتسم المعلم وقال: "هذا صحيح، وأفضل طريقة لتعلم ذلك وإدراكه هي في خضم المعركة. الآن... استعدوا."

تفرق الطلاب بحماس، وتم تقسيمهم إلى مجموعات ثنائية. ولسوء حظه، وُضع آندي في مواجهة تلك الفتاة التي أحرزت مسافة الـ 10 سنتيمترات.

رفع المعلم صوته محذرًا: "قبل أن تبدأووا القتال، إليكم القاعدة الثانية والأهم في عالمنا: لا تخبر خصمك أبدًا بما تستطيع فعله، ولا تشرح له تقنياتك تحت أي ظرف."

ابتسم بعض الطلاب بخبث صبياني، وكأنهم يخططون لمكائد خفية لبعضهم البعض.

أعطى المعلم الإشارة الحاسمة: "ابدأووا!"

اندلعت المواجهات الثنائية في أرجاء الساحة. كانت المواجهة الأولى بين الشاب الذي يتحكم بالهواء وذاك الذي يقلل الاحتكاك، معركة متوازنة وممتعة بصريًا. وفي جانب آخر، كانت فتاتان تتبادلان الهجمات؛ إحداهما تستطيع القفز لارتفاعات غير بشرية، والأخرى تمتلك تعزيزًا جسديًا مذهلًا.

أما آندي، فقد وقف وجهًا لوجه أمام الفتاة ذات الـ 10 سنتيمترات، والتي تتحكم بشعرها.

بدون سابق إنذار، شنت الفتاة هجومًا مفاجئًا. استطالت خصلات شعرها كالسياط، تشق الهواء بصفير حاد لتقيد حركة آندي. لكنه، ببديهة سريعة، استخدم هذا الهجوم ضدها؛ فقد أمسك بالخصلات وقام بشدها نحوه بقوة في محاولة للاقتراب وتوجيه لكمة مباغتة لها.

بيد أن الفتاة كانت أشرس مما توقع؛ في جزء من الثانية، التفت خصلات شعرها الكثيفة حول جسده بالكامل، وعصرته بقوة حتى سقط على الأرض مقيدًا وعاجزًا كشرنقة.

تراجعت الفتاة خطوة، وفكت قيدها لتعيد شعرها إلى طبيعته المنسدلة، مانحة إياه فرصة للنهوض. وقف آندي ونفض الغبار عن ملابسه ليلتقط أنفاسه، لكنه هذه المرة اتخذ قرارًا تكتيكيًا مختلفًا... قرر التراجع والهرب!

صرخت الفتاة بغضب وهي تراه يركض مبتعدًا: "مهلًا! لا تهرب يا جبان!"

رد آندي وهو يركض دون أن يتوقف: "أنا لا أهرب أيتها الحمقاء! لكنني لا أستطيع فعل شيء معكِ!"

نظر آندي وراءه ليتفقد المسافة، فتجمد الدم في عروقه من المنظر؛ لقد رأى الفتاة تركض خلفه بغضب عارم، وشعرها يتأجج ويتمدد في الهواء خلفها كوحش أسطوري متعطش للدماء.

صرخ آندي برعب حقيقي وهو يضاعف من سرعته: "تبًا... آااااه!"

راقب المعلم المشهد من بعيد، وتنهد بيأس واضعًا يده على وجهه وهو يغمغم: "أولئك الأطفال..."

استمر الاثنان في الركض خلف بعضهما البعض في فوضى عارمة حول الساحة. وفي غمرة المطاردة، توقف "آندي" وغيّر اتجاهه فجأة. بخفة غير متوقعة، راوغ خصلات شعرها المهاجمة، وانزلق من تحتها ليصبح خلفها مباشرة، ثم مد يده ووضعها على ظهرها.

تسمرت الأنظار في الساحة، وتوقف الجميع عن التدريب وهم يراقبون ما سيحدث في ترقب شديد، ظنًا منهم أن آندي سيطلق تقنية سرية مدمرة.

دوى صوت ارتطام قوي!

لكمة قوية وخاطفة استقرت مباشرة على وجه آندي. صرخت الفتاة ووجهها محتقن بالغضب: "أيها الأبله المنحرف!"

سقط آندي على الأرض يتلوى من الألم وهو يمسك بأنفه النازف، وصاح مدافعًا عن نفسه: "أنا لست منحرفًا! هذا كل ما أستطيع فعله!"

تدخل المعلم لإنهاء هذه المهزلة، وأعلن بصوت عالٍ: "حسنًا، هذا يكفي لهذا اليوم. انتهى التدريب."

***

بدأ الطلاب بالانصراف والتفرق. وأثناء مغادرة آندي، ناداه المعلم وطلب منه الانتظار قليلاً.

كان المعلم يراقب الفتى بعين خبيرة، ولاحظ شيئًا أثار دهشته بشدة؛ لقد قَلّت كمية الجوهر لدى آندي بشكل ملحوظ، رغم أنه لم يفعل شيئًا يستهلك كل تلك الطاقة! فقرر التأكد من الأمر بنفسه.

تقدم المعلم، ومد يده ليصافح الفتى. وما إن تلامست يداهما لثوانٍ قصيرة، حتى ضربت الصدمة كيان المعلم بالكامل. شعر بموجة حرارية مفاجئة وطاقة نقية تتدفق إلى عروقه. أدرك بوضوح مرعب أن كمية جوهره هو قد زادت فجأة، وفي الوقت نفسه تمامًا، نقصت كمية جوهر آندي بالمقدار ذاته!

(إنه... يمنح الجوهر!) صرخت الحقيقة في عقل المعلم، حقيقةٌ تنسف كل قوانين الطبيعة في عالمهم.

لاحظ آندي شرود معلمه، فسأل بتعجب: "ما الأمر أيها المعلم؟ أأنت بخير؟"

أفاق المعلم من صدمته بصعوبة، وسحب يده بسرعة متلعثمًا: "ماذا... لا، لا شيء. أخبرني يا آندي... هل تشعر بإرهاق بعد لمسك لأي شخص؟"

أجاب آندي ببراءة وهو ينهج قليلا: "نعم، أشعر بالتعب، لكنه إرهاق لا يستمر كثيرًا."

حاول المعلم إخفاء توتره الشديد وقال بهدوء مصطنع: "حسنًا. أحسنت عملاً اليوم."

حك آندي مؤخرة رأسه بابتسامة بلهاء وقال: "حقًا؟ مع أنني لم أفعل شيئًا سوى الهرب وتلقي الضرب."

ضحك المعلم ضحكة خفيفة ومضطربة وأجابه: "هذا صحيح، لكنك ستتعلم مع الوقت."

لوح آندي بيده مستديرًا: "حسنًا، وداعًا الآن."

راقبه المعلم وهو يبتعد، وعقله يضج بعاصفة من التساؤلات والسيناريوهات المرعبة حول ماهية هذه القدرة المستحيلة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الامبراطورية الجديدة

المؤلف Mo0S
2026/03/07 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة