الخاتمة

الخاتمة

14 0

المهد المكسور(أميرة المطبخ)

الخاتمة

بقلم الكاتبة / رباب حسين

كل ما كنت أحلم به هو أن أكون معها، انتظرت طويلًا كي أعود إلى ذلك القصر، حين رأيتها بعد عامين، لم يكن هناك وصف لما أشعر به، فقط شعرت بأن روحي تسري في جسدي، وكأن الحياة عادت إليّ، وعندما انتصرت على هذا الأسد، اكتفيت برؤية السعادة داخل عينيها، كنت أعلم أنني لن أراها حتى موعد الزفاف، ولكن غمرتني سعادة لم أشعر بها من قبل، فا بعد أسبوع ستكون ليّ، ملكي، وهذا كل ما أريده وحلمت به.

بعد أن رحل الجميع ووافقت ليال على تعيين إسماعيل وفداء داخل القصر، ظل ساهر يتفقد القصر من الداخل، وبالرغم من عدم وجود مسافة كبيرة بين القصر والمكتبة التي ظل بها لعامين، إلا أنه شعر بأن الهواء نفسه مختلف، ظل يجوب بالمكان، يسترجع الذكريات، تذكر كل من رحل عنه، ناهر، رَاهون، سلمى، شعور الفقد الذي كان يتخلل داخل صدره طوال تلك المدة تلاشى فقط بمجرد أن عاد إلى القصر، وكأنه يعيش معهم بين الأطلال، نعم هذا هو مكانه الصحيح.

كانت ليال غاضبة، كالعادة، تصيح بهم جميعًا كي يسمحو لها برؤيته، ويقف كِيران أمامها في حيرة من أمره وهي تقول: عايزة أشوفه، يا ناس حسو بقى، بقالي سنتين مشفتوش، يعني هيعمل إيه لما يشوفني؟!

بهيرة: يا مولاتي لا يجوز.

ليال بغضب: أنا زهقت من الكلمة ديه، أنا الملكة وأعمل اللي أنا عايزاه.

كِيران: لو الديوان عرف الزواج هيلغى، تحبي حضرتك نلغي الجواز تمامًا، لكي ذلك، إتفضلي.

وقفت ليال محلها تنظر إليه بتذمر طفولي ثم قالت: طيب أشوفه من بعيد، مرة واحدة بس.

نظر كِيران إلى بهيرة بحزن فأردفت: مش قادرة يبقى بيني وبينه مسافة زي كده ومش عارفة أشوفه.

كِيران: عارف يا مولاتي إنه صعب، بس هو أسبوع.

ليال: ياريتني حددت الزفاف غدًا.

بهيرة بصدمة: زواج ملكي في يوم؟! ده أسبوع قليل يا مولاتي، القصر كله في حالة تأهب، من الخياط للطباخ والخدم اللي بدأو تجهيز القاعات، ده غير برقيات الداعوى لملوك وأمراء الممالك الأخرى، أرجوكِ يا مولاتي أصبري بس لوقت قصير.

جلست بالفراش في حزن، وذهب كِيران إلى ساهر، وبعد أن دخلا إلى ملحق القصر جلسا معًا ليتحدثا ثم قال كِيران: الملكة غاضبة طوال الوقت يا مولاي.

ابتسم ساهر وقال: هذه ليال، ليالي أنا، هي غاضبة متسرعة ولكن أعشقها بكل تفصيلة، اشتقت إليها كثيرًا.

كِيران: لا تعلم ماذا فعلت بي عندما منعتها عن رؤيتك.

ضحك ساهر وقال: أستطيع توقع هذا، أعلم أنك ستمر بأسبوع حافل بالصراع معها، ولكنني فكرت بحل.

كِيران: إليّ به أرجوك.

ساهر: انتظر.

نهض ساهر وذهب إلى المكتب، كتب رسالة لها وأعطاها لكِيران الذي أخذها إلى جناح ليال، سعدت ليال بهذه الرسالة كثيرًا وجلست تقرأها.

"حلمي البعيد، الذي قارب على التحقيق، لا أعلم كيف كانت الحياة بدونك كل هذه المدة، ولكن أيقنت عند رؤيتك أنني لم أكن لأحيا دون رؤية وجهكِ الجميل، ابتسامتكِ جعلت قلبي يرفرف عاليًا ويحلق بين السحاب، انتظرتك كثيرًا، عملت بكل جد كي أفوز بالزواج بكِ، ونفذت طلبكِ الوحيد، أن أحاول من أجلكِ، أعلم أنكِ مشتاقةٌ لي، وأنا أذوب إشتياقًا لكِ حبيبتي، علينا الإنتظار قليلًا يا ليالي عمري، وأعدك أن أكون لكِ وبجواركِ حتى آخر نفس بصدري، فلننتظر قليلًا كي نجتمع من جديد.

ساهر الليال"

لم تشعر سوى بهذه الدموع التي تنساب على وجهها من شدة السعادة من هذه الكلمات التي لامست قلبها، هذه الرسالة كانت بمثابة مسح على قلبها الثائر كي يهدأ ويطمئن، فا الحبيب قد عاد بعد طول انتظار.

مر الأسبوع، وكل يوم كانت تنتظر ليال رسالة منه، حتى جاء موعد الزفاف، كانت السعادة في قلبيهما لا توصف، وفي الصباح، استعد كلًا منهما ليخرج من غرفته، وبعد قليل، وقف ساهر خارج القصر ينتظر خروج الملكة، واصطف بجواره المسئولون والوزراء، حتى طلت عليهم الملكة، وكل خطوة تقترب ليال من ساهر كانت تجعل قلبه ينبض لها من جديد، حتى وقفت أمامه ليمد يده يحتضن كف يدها بين راحتيه، ثم قبله وانسابت دمعة خائنة لتقبل يدها مع شفتيه، رفع عينيه ينظر إليها ثم قال: وحشتيني.

تجمعت دموع السعادة دخل عينيها وقالت: وإنت كمان.

وضع كفها فوق كفه، وخطا معًا حتى وصلا إلى ساحة القصر وتم عمل مراسم الزواج، ثم وقفا أمام الجموع، وأعلنت ليال تنازلها عن العرش له، كانت صدمة له، لم يتوقع أبدًا أن تفعل ذلك، أما أعضاء الديوان والوزراء، غمرهم سعادة لا توصف، فهو جدير بأن يكون ملك للمملكة، بل سيكون من أعظم الملوك الذين تولو الحكم، نظر لها ساهر بصدمة وقال: لا، لن أقبل بذلك.

ليال: تتذكر أنني مدينةٌ لك بمعروف، حين أخرجتني من جناح ناهر، وعندما علمت أنه أخي الحقيقي وتصورت بشاعة الأمر إذا كنت لم تخرجني من جناحه هذا اليوم، علمت بأنني مدينةٌ لك بروحي، لولاك لم أكن هنا، لم أكن الملكة، ولا أنكر أنك أحق بهذا التاج مني، أما أنا فا كل ما أرغب به أن أكون زوجةً لك، لذا أنا أرد لك ديني.

ثم رفعت التاج عن رأسها ووضعته على رأسه ثم قالت: حيّ راعياك يا جلالة الملك.

نظر لها ولم يتحدث فأردفت: أعلم كل ما تريد قوله، فقط قم بتحيتهم.

ثم صاحت: عاش الملك ساهر.

وردد خلفها الجموع: عاش الملك ساهر.

لم يجد ساهر كلمات تعبر عما يشعر به، فقط نظر إلى الناس بحب عندما رأى السعادة على وجوههم.

بعد وقت، ذهب ساهر وليال إلى جناح جديد، تم إعداده لهما بأكبر جناح في القصر، وقف ساهر أمامها ينظر إليها ولا يصدق أنها وأخيرًا أصبحت له ثم قال: أنتي.... لي؟!

ابتسمت ليال وأومأت له بالإيجاب فأردف: كل ما تمنيته أن أكون زوجًا لكِ، لم أكن حتى أرغب بأن أتدخل في أمور الحكم.

ليال: حبيبي، أنا لست جديرة بهذا المنصب، أنت من تم إعداده منذ الصغر ليتولى إدارة المملكة، كيف لطباخة أن تصبح ملكة؟! هذا بعيد عن الواقع.

ساهر: الواقع الوحيد الذي لا أصدق حدوثه بأنني معكِ، وأنتِ هنا، بين يديّ، كم حلمت بهذا اليوم، لم أتذوق النوم بعيدًا عنكِ، وكأن اسمي الجديد صار منهج حياتي.

ليال: تقصد ساهر الليال؟!

ابتسم ساهر وقال: كنت أنظر إلى السماء كل ليلة، اتمنى أن أكون لكِ فقط، ساهر لليال حبيبتي، لكن الآن أرغب في سماع تلك الكلمة التي قولتيها ليّ سابقًا وأنا أظن أنكِ أختي، وطعنت قلبي بخنجر حاد.

ليال: أنا أحبك، حب لا يوصف بالحديث.

جذبها إليه ليغمض عينيه براحة لم يشعر بها من قبل طوال عمره وقال: وأنا أحبك يا ليالي.

وبنهاية الحديث، يُسدل الستار على رواية عشق ساهر وليال، التي تحدت كل الظروف، وصمدت أمام القوانين، كسرت كل قواعد العشق، لتصبح قصة تروى لأجيال داخل المملكة، عن عشق الملك لزوجته الفاتنة، عن عهد ساهر الذي أزدهرت به المملكة وتوسعت، لتصبح أقوى مملكة في عصرها، ويخلد اسمه بالتاريخ، كأول ملك يكتسب العرش عن استحقاق وليس كأرث عن والده.

وبنهاية الرواية نقول، عاش ساهر وليال في سعادة أبدية....

النهاية

رباب حسين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المهد المكسور (أميرة المطبخ)

المؤلف Rabab Hussien
2025/11/11 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة